طرح رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف بـ”عرو”، استعداد إدارته للمساهمة بما يصل إلى 2000 جندي في قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة الفلسطيني، بالتزامن مع دعوته إلى الحصول على دعم أمني وحماية من إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال عرو، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، في مقابلة مع إعلام عبري، إن أرض الصومال لا تتطوع للمشاركة في القوة، لكنها مستعدة لإرسال قوات إذا طلبت منها واشنطن أو تل أبيب ذلك، وفي الوقت نفسه، تحدث عن حاجة الإقليم إلى أسلحة وتكنولوجيا متقدمة، واحتمال وجود أمني أجنبي فيه خلال المستقبل القريب.
وتتناول تصريحات عرو خلال زيارته لأمريكا عدة ملفات، من بينها عرض إرسال قوات إلى غزة، ومساعي الحصول على الحماية والدعم العسكري، وتداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، ومستقبل التعاون الأمني مع إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب موقف الإقليم من العمليات ضد الحوثيين، ونفي مناقشة استقبال فلسطينيين من غزة، والرهانات الاقتصادية المرتبطة بالتقارب مع إسرائيل.
المحتويات
جولة عرو في واشنطن
من المقرر أن يلتقي عرو خلال زيارته للولايات المتحدة أعضاء في الكونغرس الأسبوع المقبل، من بينهم السيناتور تيد كروز، الذي يدعم دعوة واشنطن إلى الاعتراف بأرض الصومال.
وسبق أن اعتبر كروز أن أرض الصومال يمكن أن تكون شريكًا أمريكيًا مهمًا في الأمن والدبلوماسية بمنطقة القرن الإفريقي، داعيًا الولايات المتحدة إلى الاعتراف بها.
وقال عرو إنه لا يستطيع الإشارة إلى وجود وعد أمريكي بالاعتراف بأرض الصومال، لكنه أشار إلى أن إدارته ناقشت مع مسؤولين أمريكيين ملفي الاعتراف والتعاون الأمني.
ومن المنتظر أن توفر زيارة عرو فرصة لطرح موقف أرض الصومال مباشرة أمام مسؤولين ومشرعين أمريكيين، إلى جانب بحث ملفات التعاون الاقتصادي والأمني والعلاقات الثنائية. وفي المقابل، تواصل مقديشو تحركاتها الدبلوماسية لتأكيد موقفها بشأن وحدة الصومال ومنع أي ترتيبات دولية ترى أنها قد تؤثر في سيادتها.

2000 جندي لقوة الاستقرار في غزة
تعتزم القوة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة نشر نحو 20 ألف جندي في غزة بصورة تدريجية، على أن تتولى مهام تتعلق بالحفاظ على الأمن، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
ووافقت أوغندا على إرسال قوة قوامها نحو 1200 جندي، بينما تعهد المغرب بإرسال ما يصل إلى 500 جندي، كما سبق أن تعهدت ألبانيا وكازاخستان وكوسوفو بإرسال أفراد إلى القوة.
وقال عرو إن “جيش أرض الصومال يضم نحو 25 ألف جندي، بينما يبلغ قوام خفر السواحل نحو 1500 فرد”، ولم يسبق للإقليم أن ساهم بقوات في قوة تابعة للاتحاد الإفريقي.
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال
أعلنت إسرائيل في ديسمبر 2025 اعترافها رسميًا بالإقليم، في أول اعتراف من دولة عضو في الأمم المتحدة باستقلال الإقليم الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991.
وفي يونيو الماضي، افتتحت أرض الصومال سفارة في القدس المحتلة، خلال أول زيارة رسمية لعرو إلى إسرائيل. وكانت السفارة أول بعثة دبلوماسية مخصصة رسميًا للإقليم في العالم، إلى جانب مكتب تمثيلي شبيه بالسفارة افتتحته أرض الصومال في تايوان عام 2020.
وتسعى الإدارة الانفصالية منذ عقود إلى الحصول على اعتراف دولي باستقلالها، مستندة إلى وجود مؤسسات حكومية وأمنية وإدارية تعمل بصورة منفصلة عن الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
وفي المقابل، ترفض الحكومة الصومالية أي مسار يؤدي إلى الاعتراف بالإقليم دولة مستقلة، وتعتبر ذلك مساساً بسيادة البلاد ووحدتها الإقليمية.
تداعيات الاعتراف الإسرائيلي
أدى الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال إلى توتر العلاقات مع الصومال وتركيا، التي ترتبط بمقديشو بعلاقات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية وثيقة.
وعارضت أنقرة الاعتراف، إلى جانب مصر والجامعة العربية والاتحاد الإفريقية، وأكدت جميعها أن أرض الصومال جزءًا من الصومال، وأن الاعتراف باستقلالها يمس سيادة البلاد وسلامة أراضيها.
ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخطوة بأنها غير شرعية وغير مقبولة، واتهم إسرائيل بمحاولة زعزعة استقرار القرن الأفريقي.
وتدير تركيا قاعدة عسكرية في مقديشو، وتدرب القوات الصومالية، كما زودت الصومال بطائرات مسيرة مسلحة، وتستكشف عن النفط والغاز قبالة الساحل الصومالي.
وقال عرو إن التحركات التركية أظهرت أن الاعتراف الإسرائيلي كانت له تداعيات أمنية على أرض الصومال، مضيفًا أن الإقليم “خلق أعداء جددًا”، وأن دولاً لم تكن تزود الصومال سابقًا بأسلحة متطورة بدأت تفعل ذلك.

أرض الصومال تطلب الحماية
وربط عرو بين التطورات الأمنية ومساعي إدارته للحصول على أسلحة وتكنولوجيا متقدمة، وعندما سُئل عن احتمال تعرض أرض الصومال لغزو، أشار إلى تصريحات للرئيس الصومالي ووزير الدفاع تحدثا فيها علنًا عن غزو الإقليم.
وقال إن أرض الصومال تمتلك القوة البشرية اللازمة للدفاع عن نفسها، لكنها تحتاج إلى مزيد من الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة.
وأضاف أن الإقليم “بحاجة إلى الحماية”، وأنه يسعى للحصول على مساعدة من إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء آخرين بهدف “تحقيق التوازن في الوضع”.
ونفى عرو وجود أي وجود أمني إسرائيلي أو أمريكي حاليًا في أرض الصومال، لكنه لم يستبعد إقامة وجود من هذا النوع مستقبلاً، معتبرًا أنه يمكن أن يوفر التوازن والردع.
وعندما سُئل عما إذا كان يرغب في وجود أمني إسرائيلي في الإقليم، قال إنه يتوقع وجودًا أجنبيًا “ربما في المستقبل القريب”.

نفي مناقشة عمليات ضد الحوثيين
ونفى عرو أن تكون إسرائيل وإدارته قد ناقشتا استخدام أراضي الإقليم أو مجاله الجوي لتنفيذ عمليات ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
وأشار إلى أن الإقليم واليمن تتقابلان عبر خليج عدن، وأنهما جارتان منذ آلاف السنين، لكنه قال إن الإقليم لا يواجه حاليًا أي مواجهة مع الحوثيين.
وشدد على أن الجانبين لم يناقشا عمليات إسرائيلية محتملة ضد الجماعة.
كما نفى تقارير تحدثت عن مناقشة أرض الصومال استقبال فلسطينيين من قطاع غزة ضمن الاتفاق مع إسرائيل.
وقال إن هذا الأمر لم يُناقش مع إسرائيل أو الولايات المتحدة أو أي طرف آخر.
التعاون مع إسرائيل والاستثمارات
وقال عرو إن إعلان الاعتراف الذي وقّعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العام الماضي يتضمن التعاون في مجالات الأمن والتجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية.
وأضاف أن تكنولوجيا المياه ستكون الأولوية القصوى في التعاون، نظرًا إلى الطبيعة شبه القاحلة لأرض الصومال.
وأشار إلى أنه التقى خلال زيارته إلى تل أبيب ممثلين لأكثر من 100 شركة إسرائيلية، بينها شركات مهتمة باحتياطيات النفط والغاز المحتملة في أرض الصومال.
وقال إنه لم تُنفذ حتى الآن استثمارات إسرائيلية ملموسة في الإقليم، لكنه توقع تنفيذها مستقبلاً.
تنافس إقليمي ودولي على القرن الإفريقي
عاد ملف الإقليم الانفصالي إلى الواجهة بقوة خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد التنافس الدولي في القرن الإفريقي، بعد توقيع مذكرة تفاهم مثيرة للجدل بين إثيوبيا وسلطات الإقليم في يناير 2024، نصت على منح أديس أبابا منفذًا بحريًا على خليج عدن مقابل خطوات سياسية تتعلق بوضع الإقليم.
آنذاك، اعتبرت الحكومة الصومالية الاتفاق باطلاً، مؤكدة أن أي اتفاقات دولية يجب أن تتم عبر السلطة المركزية في مقديشو، وهو موقف حظي بدعم الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية وعدد من الشركاء الدوليين الذين شددوا على احترام وحدة الصومال.
كما تزايد الاهتمام الدولي بالإقليم في ظل وجود قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي المجاورة، والتنافس الأمريكي الصيني على النفوذ في إفريقيا، إلى جانب المخاوف الأمنية المرتبطة بتهديدات الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
وتقول سلطات الإقليم الانفصالي إنها تمتلك مقومات الدولة، من حيث السكان والأرض والمؤسسات السياسية، إضافة إلى قدرتها على إقامة علاقات خارجية، مشيرة إلى وجود مكاتب تمثيلية لها في أكثر من 20 دولة.
ويُنظر إلى الوجود الإسرائيلي في الإقليم باعتباره تطورًا دبلوماسيًا قد يشجع أطرافًا أخرى على الانخراط مع “أرض الصومال”، قد تعززها تطورات الحرب الإيرانية، خصوصًا من جانب واشنطن.
في حين ترى مقديشو وشركاؤها أن هذه الخطوات تمثل تحديًا مباشرًا لوحدة البلاد، ما يجعل الملف مرشحًا لمزيد من التوترات في المرحلة المقبلة.











































