أفرجت السلطات في مالي، اليوم السبت، عن رئيس وزرائها الأسبق موسى مارا، بعدما أمضى عامًا كاملاً في الحبس.
وكان مارا قد أودع الحبس في 1 أغسطس 2025، قبل أن يُدان بالحبس لمدة عامين، منها عام نافذ وعام مع وقف التنفيذ، على خلفية تصريحات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعم فيها عددًا من الشخصيات المحتجزة.
الإفراج موسى مارا بعد انتهاء مدة العقوبة النافذة
جاء الإفراج عن مارا عقب استكماله تنفيذ الجزء النافذ من العقوبة الصادرة بحقه، إلا أن خروجه من السجن لا يعني تبرئته أو حصوله على عفو، إذ لا تزال الإدانة الصادرة بحقه، والتي تتضمن عامًا مع وقف التنفيذ، سارية المفعول بعد أن أيدتها محكمة الاستئناف في فبراير الماضي.
وتعود القضية إلى 4 يوليو 2025، عندما أعلن موسى مارا أنه زار عددًا من المسؤولين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني المحتجزين، وكان بعضهم من المنتقدين للسلطات الانتقالية.
وفي رسالة نشرها عبر الإنترنت، عبّر عن “تضامنه الثابت” معهم، كما أشار إلى أمله في حدوث تغيير سياسي قريب.
وأدت هذه التصريحات إلى فتح إجراءات قضائية بحقه، وبعد عدة جلسات استماع، مُنع مارا من مغادرة البلاد في 21 يوليو 2025، بينما كان يستعد للسفر إلى العاصمة السنغالية داكار.
وذلك قبل أن يصدر أمر بإيداعه السجن الاحتياطي بتهم شملت “المساس بسمعة الدولة”، و”التحريض على الإخلال بالنظام العام”، و”معارضة السلطة الشرعية”.
تأييد الحكم أمام الاستئناف
في 27 أكتوبر 2025، أدان القطب الوطني لمكافحة الجرائم الإلكترونية (جهة قضائية تابعة لمحكمة الاستئناف)، مارا، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين، بينها عام مع وقف التنفيذ.
وفي 9 فبراير 2026، أيدت محكمة الاستئناف في باماكو الحكم الابتدائي، رافضة دفوع هيئة الدفاع التي طعنت في التكييف القانوني للتهم المنسوبة إليه.
وقد أثار الحكم ردود فعل دولية، إذ اعتبرت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان أن القضية تمثل انتهاكًا لحرية التعبير، ودعت إلى إلغاء العقوبة.
في المقابل، رأت السلطات القضائية المالية أن التصريحات التي حوكم بسببها تجاوزت حدود النقد السياسي، ودخلت في نطاق الأفعال التي يعاقب عليها القانون.
من هو موسى مارا؟
وُلد موسى مارا في 2 مارس 1975 في العاصمة باماكو، وهو محاسب قانوني من حيث التكوين، وصعد إلى الحياة السياسية المالية بعد مسيرة جمعت بين العمل التكنوقراطي والدعوة إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وأسس عام 2010 حزب “ييليما” (التغيير)، وانتُخب عام 2011 رئيسًا لبلدية الدائرة الرابعة في باماكو.
كما خاض مارا الانتخابات الرئاسية عام 2013، وحصل على 1.53% من الأصوات في الجولة الأولى، قبل أن ينضم إلى الحكومة وزيرًا للإسكان والتخطيط العمراني.
وفي 5 أبريل 2014، عيّنه الرئيس الراحل إبراهيم بوبكر كيتا رئيسًا للوزراء، ليصبح في سن التاسعة والثلاثين أحد أصغر رؤساء الحكومات في تاريخ مالي.
أزمة كيدال
ارتبطت فترة رئاسة موسى مارا للحكومة بأزمة كيدال في مايو 2014، عندما زار المدينة الواقعة شمال البلاد في ظل أوضاع أمنية متوترة.
وأعقبت الزيارة مواجهات دامية بين الجيش المالي والجماعات المسلحة، ولا تزال تلك الأحداث تمثل إحدى أكثر المحطات إثارة للجدل في مسيرته السياسية.
وبعد مغادرته رئاسة الحكومة في يناير 2015، واصل موسى مارا نشاطه السياسي والمجتمعي، وأعلن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2018 قبل أن يتراجع عن ذلك.
وخلال السنوات الأخيرة، اتخذ موقفًا ناقدًا، لكنه اتسم بالحذر تجاه المرحلة الانتقالية، داعيًا إلى العودة إلى النظام الدستوري وتنظيم انتخابات عامة.
وجاء اعتقال مارا في عام 2025 بعد أسابيع قليلة من قرار حل الأحزاب السياسية، وهو القرار الذي طال أيضًا حزبه “ييليما”.
وفي ذلك الوقت، اعتبر مقربون منه وعدد من المنظمات أن توقيفه يعكس ضغوطًا متزايدة على الأصوات السياسية التي لا تزال ناشطة في البلاد.
وبعد عام من الاحتجاز، يستعيد موسى مارا حريته، لكنه يخرج من السجن فيما لا تزال الإدانة القضائية قائمة بحقه، وفي ظل مشهد سياسي يتسم باستمرار الغموض بشأن موعد إجراء الانتخابات في مالي.
ويمثل الإفراج عنه بداية مرحلة جديدة بالنسبة إلى أحد أبرز الوجوه السياسية في مالي، والذي لا يزال يُعد من الشخصيات المؤثرة في الحياة السياسية المعاصرة بالبلاد.
نقلاً عن وكالة الأنباء الإفريقية











































