كشفت تقارير بحثية أن روسيا كثّفت خلال الفترة الأخيرة تسجيل سفنها التجارية وناقلات النفط تحت أعلام عدد من الدول الأفريقية، في خطوة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا، وإخفاء الهوية الحقيقية للسفن المستخدمة في تصدير النفط الروسي.
ويُطلق مصطلح “الأسطول الخفي” الروسي على شبكة من ناقلات النفط القديمة وسفن الشحن التي تعتمد عليها موسكو لنقل النفط الخام والمنتجات البترولية إلى الأسواق العالمية، متجاوزةً القيود والعقوبات الغربية التي فُرضت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
وتعتمد هذه السفن على أساليب متعددة لإخفاء نشاطها، من بينها استخدام هياكل ملكية معقدة وغير شفافة، وتغيير أسماء السفن وأعلامها بصورة متكررة، وإيقاف أنظمة التتبع البحرية، إضافة إلى تنفيذ عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر لإخفاء مصدر النفط المنقول.
ووفقًا لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA)، ينقل الأسطول الخفي نسبة كبيرة من صادرات النفط الروسية المنقولة بحرًا، وهو ما يساهم في توفير مليارات الدولارات من العائدات السنوية لموسكو، رغم العقوبات الاقتصادية الغربية. وقد أثارت هذه الأنشطة اهتمامًا متزايدًا من الحكومات الغربية والجهات التنظيمية المختصة بقطاع الملاحة البحرية.
وأوضحت التقارير أن روسيا لجأت بصورة متزايدة إلى سجلات الشحن في عدد من الدول الأفريقية، مستفيدةً من ضعف إجراءات التحقق المتعلقة بتسجيل السفن ومشغليها والجهات المالكة لها، الأمر الذي يسمح بإخفاء الملكية الفعلية لناقلات النفط الروسية.
وأشار باحثون في معهد روبرت لانسينغ، في تقرير نقل عنه موقع DefenseWeb، إلى أن العديد من سجلات الشحن الأفريقية لا تمتلك آليات رقابية صارمة للتحقق من هوية مالكي السفن أو الشركات المشغلة لها، مما يوفر بيئة مناسبة لعمل السفن المرتبطة بروسيا بعيدًا عن الرقابة الدولية.
وأضاف الباحثون أن هذا الواقع يعني عمليًا أن السفن الخاضعة للعقوبات يمكنها الاستمرار في العمل داخل شبكات الشحن الدولية مع تقليل فرص تعرضها لإجراءات إنفاذ مباشرة، رغم إدراجها على قوائم العقوبات.
وفي السياق ذاته، ذكر تقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن الأسطول الروسي غير الرسمي نقل نحو 50% من صادرات النفط الروسية المنقولة بحرًا خلال شهر مارس/آذار الماضي. وأوضح التقرير أن هذا الأسطول يضم نحو 591 سفينة تنقل ما يصل إلى 4.1 مليون برميل من النفط يوميًا، فيما تُقدَّر الإيرادات السنوية التي يحققها بحوالي 100 مليار دولار.
واختتم معهد روبرت لانسينغ تقريره بالإشارة إلى أن تزايد تسجيل السفن المرتبطة بروسيا في السجلات البحرية الأفريقية يعكس تحول “الأسطول الخفي” من وسيلة مؤقتة لتجاوز العقوبات إلى شبكة لوجستية أكثر استقرارًا وتنظيمًا، بما يعزز قدرة موسكو على مواصلة صادراتها النفطية رغم الضغوط الغربية.











































