أقرت الجمعية الوطنية في جمهورية إفريقيا الوسطى قانونًا جديدًا لتنظيم قطاع الهيدروكربونات، في خطوة تستهدف إعادة هيكلة أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، وذلك من خلال تحرير استيراد المنتجات البترولية ومشتقاتها، وتعزيز الرقابة على الإيرادات الضريبية المرتبطة به.
وجاء إقرار القانون، بعد سنوات شهد فيها القطاع اهتمامًا متزايدًا، خاصة عقب منح شركة “نبتون أويل” الكاميرونية حق الاستيراد الحصري للوقود منذ عام 2023، وهو ما تزامن مع تكرار أزمات نقص الوقود في محطات العاصمة بانغي.
ويتيح القانون الجديد للشركات العاملة في قطاع الهيدروكربونات إعادة التقدم بطلبات للحصول على تراخيص استيراد الوقود، بما يسمح بإنهاء احتكار شركة “نبتون أويل” وفتح المجال أمام المنافسة مجددًا. وكانت عدة شركات، من بينها “تامويل” (توتال سابقًا)، و”ترادكس”، و”ترايستار”، تنشط في استيراد الوقود قبل فرض نظام الاحتكار عام 2023.
كما ينص القانون على إلزام جميع مستوردي المنتجات البترولية بتمرير شحناتهم عبر مستودع جمركي، في إطار مساعي الحكومة لتعزيز الرقابة على حركة الواردات وتحسين تحصيل الضرائب، التي تمثل ما لا يقل عن ربع الإيرادات العامة للدولة.
وتأتي هذه الخطوة بعد مراجعة حسابات حديثة كشفت عن وجود تآكل في الإيرادات الضريبية نتيجة عمليات التهريب وضعف الشفافية في آليات التحصيل، وهو ما انعكس سلبًا على موارد الدولة. كما أشارت المراجعة إلى وجود هوامش ربح مرتفعة في سوق الوقود، الأمر الذي ساهم في تسجيل جمهورية إفريقيا الوسطى أعلى أسعار للوقود مقارنة بدول المنطقة.
ورغم الإصلاحات الجديدة، لم يتضمن القانون أي أهداف محددة لزيادة الاعتماد على النقل النهري في استيراد الوقود، رغم كونه الوسيلة الأقل تكلفة والأكثر موثوقية مقارنة بالنقل البري. وتشير البيانات الحالية إلى أن أكثر من 60% من واردات الوقود تدخل البلاد عبر الطرق البرية.
ويعكس القانون الجديد رغبة السلطات في طمأنة المؤسسات المالية والشركاء الدوليين بشأن إصلاح سوق المحروقات، إلا أنه أبدى تحفظات بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ بنود القانون عمليًا، في ظل التحديات الإدارية والرقابية التي لا تزال تواجه القطاع.











































