يوفر الموقع الجغرافي لشرق إفريقيا والمستجدات الجيوسياسية الدولية فرصةً كبيرة لقطاع الطيران والمطارات في إفريقيا للبروز على خريطة الطيران الدولي، وقد فطنت دول الإقليم لذلك، حيث يبدو ذلك في الطفرة التطويرية التي تشهدها مطارات تلك الدول، سواءٌ الجاري منها أو المخطط له، ساعيةً إلى تحويل مطاراتها إلى مراكز ربط دولية لاستيعاب الطلب المتزايد الناجم عن الاضطرابات الجيوسياسية، والتفضيلات السياحية.
كما تدرك أن المطارات لم تعد مجرد مرافق نقل، بل أصبحت لدولٍ مثل كينيا محركات اقتصادية مرتبطة بالسياحة، والصادرات، والخدمات اللوجستية، والمؤتمرات، والتجارة الإقليمية، والاستثمار الأجنبي.
ومن هذا المنطلق؛ يتناول المقال بالقراءة والتحليل، الدوافع المختلفة لثورة المطارات في شرق إفريقيا، وتفنيد خططها، وجدواها الاقتصادية والجيوسياسية، مع التركيز على شرق إفريقيا، نتيجةً لاحتدام المنافسة بين دولها في هذا الشأن.
محاور المقال
أولاً: تقييم أداء قطاع الطيران في إفريقيا جنوب الصحراء
يُعتبر قطاع الطيران المدني في إفريقيا جنوب الصحراء شرياناً وركيزةً أساسية في هيكل الاقتصاد الإقليمي، وإن كان ذا إمكانيات متواضعة مقارنةً بغيره من مناطق العالم الأخرى.
يوفر هذا القطاع نحو سبعة ملايين وظيفة، ويسهم بنحو 80 مليار دولار في اقتصاد المنطقة، إلا أن تطويره يتعثر دائماً نتيجةً لتضافر عدة عقبات تحول دون تحقيق الإمكانات الكاملة له، وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وانخفاض الأرباح مقارنةً بنظرائه عالمياً[1].
يحقق القطاع في إفريقيا نمواً يفوق المعدلات العالمية، لكن الربحية لا تزال ضعيفة، حيث يتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) نمواً عالمياً في حركة السفر الجوي بنسبة 4.9% في عام 2026م، وهو أقل بقليل من النسبة المتوقعة في عام 2025م والبالغة 5.2%.
ومن المتوقع أن تتجاوز إفريقيا المتوسط العالمي بنسبة نمو تبلغ 6% في عام 2026م. وسينمو الطلب على الشحن الجوي بنسبة 2.6% عالمياً في عام 2026م، بينما سيكون نمو إفريقيا أقل قليلاً عند 2%.
وعلى الرغم من الطلب الذي يفوق المتوسط لا تزال التوقعات المالية صعبة، فمن أصل 41 مليار دولار من صافي الأرباح العالمية المتوقعة لعام 2026م (هامش ربح 3.9%)، من المتوقع أن تحقق شركات الطيران الإفريقية ربحاً قدره 200 مليون دولار فقط، وهو ما يمثل هامش ربح 1%، وهو الأدنى بين جميع المناطق.
وهذا يعادل 1.3 دولار ربحاً لكل راكب، مقارنةً بمتوسط عالمي قدره 7.9 دولارات. ومن ثَمّ لا يترجم هذا النمو إلى ربحية، فمع هوامش ربح لا تتجاوز 1.3%، لا تستحوذ الشركات الإفريقية إلا على جزء ضئيل منها[2].
يتوقع (إياتا) الآن أن تحقق شركات الطيران في جميع أنحاء العالم صافي ربح إجمالي قدره 23 مليار دولار في عام 2026م، أي ما يقرب من نصف الـ 45 ملياراً المتوقعة لعام 2025م، وأقل بكثير من التوقعات السابقة البالغة 41 مليار دولار.
فقد تدهورت التوقعات بشكل كبير في أعقاب اندلاع الاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط والارتفاع الحاد في تكاليف الوقود بنحو 70%، لتصبح بذلك أكبر تهديد منفرد لربحية شركات الطيران. وعلى الرغم من أن شركات النقل حاولت تعويض بعض الزيادة من خلال رفع الأسعار وتحسين الكفاءة؛ فإن هذه الإجراءات لم تكن كافيةً للحفاظ على هوامش الربح[3].

ثانياً: التحديات التي تواجه تطوير قطاع الطيران في إفريقيا جنوب الصحراء
1- تحديات الحوكمة
تسببت الحمائية والضرائب المرتفعة والتدخل السياسي في انخفاض ربحية غالبية شركات الطيران الإفريقية، حيث تكبد القطاع خسائر جماعية بلغت 1.5 مليار دولار منذ عام 2008م. ولا تزال معظم الشركات الكبرى مملوكة للدولة، ومحمية من المنافسة، محلياً ودولياً.
تعيق هذه اللوائح جهود شركات الطيران الدولية لإنشاء خدمات محلية، وتُلزم الحكومات المضيفة بالتفاوض على اتفاقيات ثنائية لخدمات النقل الجوي قبل أن تتمكن شركات الطيران من إنشاء خطوط جديدة، مما يحد من الربط الجوي.
ونتيجةً لذلك، ورغم أن الرحلات بين الشمال والجنوب أكثر ملاءمة، يضطر العديد من المسافرين من الشرق إلى الغرب إلى السفر عبر الخليج أو أوروبا. كما تُصعّب اللوائح الأمور على شركات الطيران الصغيرة التي تحاول دخول السوق.
كما أن البنية التحتية غير الكافية والضرائب المرتفعة تعيق النمو. ويساهم نقص وسائل النقل بأسعار معقولة في ارتفاع أسعار وقود الطائرات لتتجاوز المتوسطات الدولية بنسبة تصل إلى 20%. ونظراً لأن شركات الطيران تُعتبر مصدراً سهلاً لإيرادات الحكومة، فإنها تخضع لضرائب مرتفعة تصل إلى 60% من أسعار التذاكر.
ويؤدي غياب المنافسة نسبياً إلى تحميل المستهلكين جزءاً كبيراً من هذه التكاليف، مما يجعل أسعار التذاكر أقل إتاحةً لهم، فمتوسط سعر التذكرة داخل إفريقيا أعلى بنحو الثلث لكل كيلومتر مقارنةً بأسعار التذاكر داخل أوروبا.
ولا تُستثنى شركات الطيران الدولية من تحديات الحوكمة الإقليمية. وقد صعّبت جهود البنوك المركزية للحد من خسائر العملات الأجنبية على هذه الشركات تحويل أرباحها إلى بلدانها الأصلية. وفي أوائل يونيو 2016م، قُدِّر أن نيجيريا والسودان وأنغولا جميعها كانت مدينةً لشركات الطيران الأجنبية بنحو 1.2 مليار دولار كرسوم غير مدفوعة[4].
علاوةً على ذلك، فإن غياب تحرير الأسواق، وتحديداً عدم تطبيق سياسات مثل السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي، يعيق حركة البضائع والأفراد بكفاءة، وهو أمر ضروري للمشاركة في سلاسل القيمة العالمية[5].
2- تحديات الأمن والسلامة
تمثل التحديات الأمنية مصدر قلق يهدد نمو القطاع وتوسعه، فمع الصراعات المنتشرة وعدم الاستقرار السياسي تزايدت قدرة بعض الجماعات المتطرفة على استهداف المطارات والطائرات. وتشير التقارير إلى أن 28 من أصل 43 هجوماً على الطيران المدني باستخدام صواريخ أرض-جو محمولة بين عامي 1975م و2011م وقعت في القارة الإفريقية.
كما زُعم أن فرع تنظيم الدولة في نيجيريا وحركة الشباب الصومالية قد خطّطا أو نفذا هجمات ضد أهداف الطيران المدني بالمنطقة في أغسطس 2015م، وفي عدة مرات بعدها. وقد أدى التدقيق الأمني دوراً محورياً في كشف مصدر الهجمات على رحلة الخطوط الجوية دالو رقم 159 في فبراير ورحلة متروجيت رقم 9268 في أكتوبر 2016م.
ففي كلتا الحالتين، لم تُكشف صلات موظفي المطار بمنظمات إرهابية إلا بعد استغلالهم صلاحيات وصول مميزة لزرع عبوات ناسفة بدائية الصنع على متن الطائرات.
كما أن غياب التدريب الكافي لحراس أمن البوابات والرقابة عليهم يمثل تحدياً إضافياً لأمن الطيران، فقد أشارت تحقيقات إلى قيامهم- كما حدث في مطار لاغوس- باستغلال الطوابير الطويلة أمام أجهزة الأشعة السينية لابتزاز المسافرين المُسرعين للحاق برحلاتهم. أو قيامهم بتحويل منطقة إنزال الركاب خارج مبنى الركاب الدولي إلى موقف سيارات لكبار الشخصيات.
في الوقت الذي أظهرت فيه الجماعات الإرهابية سابقاً قدرتها على استخدام السيارات المفخخة في نيجيريا. ويضاف إلى ذلك افتقار المطارات- كمطار نامدي أزيكيوي في أبوجا- إلى كلاب مدربة للكشف عن المتفجرات وإلى العدد الكافي من أفراد الأمن.
كذلك ظل معدل الحوادث في المنطقة هو الأعلى بين مناطق العالم رغم التحسينات، وقِدم أساطيل الطائرات الإفريقية، مقارنةً بنظيراتها في العالم، ولذلك؛ واجهت شركات الطيران المسجلة محلياً صعوبة في اختراق الأسواق الخارجية التي تخضع لمعايير سلامة أكثر صرامة.
ولم تُمثّل شركات الطيران الإفريقية سوى 2% من حركة النقل الجوي الدولي، وتُشكّل حالياً 46% من الشركات الممنوعة من العمل داخل الاتحاد الأوروبي.
وتعيق محدودية البنية التحتية جهود التحسينات في مجال السلامة؛ فإفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو- مثلاً- تفتقران إلى تغطية الرادار، كما أن الاتصالات اللاسلكية متقطعة. ونظراً لعدم القدرة على مراقبة الحركة الجوية، يتعين على الطائرات الإبلاغ عن مواقعها بعضها لبعض لتجنب التصادم.
ويُعدّ جنوب السودان مثالاً على تفاقم هذه المشكلة بسبب وجود مناطق النزاع. ففي ديسمبر 2016م، حذر الجيش الجنوب سوداني من أنه سيُسقط أي طائرة مجهولة الهوية في مجاله الجوي، خوفاً من استخدامها في تزويد الجماعات المناهضة للحكومة بالأسلحة جواً[6].

ثالثاً: قطاع الطيران في شرق إفريقيا واستكشاف آفاق جديدة.. كينيا نموذجاً
تتسم إستراتيجيات المطارات في شرق إفريقيا بالتوسع الطموح والتمويل الضخم. ففي إثيوبيا، يجري العمل على إنشاء مطار «أبوسيرا» الدولي بتكلفة 12.5 مليار دولار، والذي يهدف لاستيعاب 110 ملايين مسافر سنوياً، ليكون بذلك أكبر مركز لحركة النقل الجوي في القارة.
أما في رواندا، فقد قطعت الدولة شوطاً كبيراً في مشروع مطار «بوغيسيرا» الدولي بتمويل قطري، والذي من المتوقع أن تصل طاقته إلى 14 مليون مسافر بحلول عام 2032م. تأتي هذه المشاريع في وقت تعاني فيه شركات الطيران الإفريقية من تحديات هيكلية- كما ذكر آنفاً- تجعل تكلفة الرحلات الجوية داخل القارة أعلى بـ 6 إلى 7 أمثال مثيلاتها في أوروبا، كما أن حصة إفريقيا في حركة النقل الجوي العالمي لا تتجاوز 2%.
أما في كينيا؛ فقد أعلنت الحكومة عن خطط لتوسيع مطار «جومو كينياتا» الدولي بتكلفة ملياري دولار، مع دراسة إنشاء مطار جديد بالقرب من مدينة «كونزا» لربطه بالمنطقة الاقتصادية الذكية، وذلك لمواجهة الاكتظاظ الذي دفع أعداد المسافرين لتجاوز 8.6 ملايين مسافر في عام 2025م[7].
ويعتبر المطار المزمع تطويره أكثر مطارات الدولة ازدحاماً وأحد أهم بوابات السفر في شرق إفريقيا. بتكلفة تقدر بنحو 154.2 مليار شلن كيني (1.19 مليار دولار)، سيتم تمويله من إيرادات المطار، وبالتشارك مع مؤسسات التمويل التنموي والبنوك التجارية. وسيشمل المشروع إعادة تأهيل المحطات ومرافق المطار الحالية، وتحديث مدارج الطائرات وساحات وقوفها، وبناء محطة ركاب جديدة.
وبعد اكتماله، من المتوقع أن ترتفع الطاقة الاستيعابية السنوية للمطار إلى أكثر من 22 مليون مسافر، مقارنةً بحوالي 7.5 ملايين حالياً، مما يمنح الدولة مجالاً أوسع لتنمية السياحة، وسفر الأعمال، وحركة الشحن الجوي، والربط الإقليمي، وتعزيز مكانة نيروبي كإحدى أكثر مراكز الطيران ازدحاماً في إفريقيا.
كان مشروع المطار قد أثار جدلاً واسعاً بعد أن لاقت اتفاقية مقترحة مع مجموعة أداني الهندية لتطوير المطار انتقادات حادة. لكن في نوفمبر 2024م، أمر الرئيس ويليام روتو بإلغاء الاتفاقية بعد أن وُجهت إلى غوتام أداني ومسؤولين تنفيذيين اتهامات بالرشوة والاحتيال. وتسعى الحكومة الآن إلى المضي قُدماً بنموذج مختلف.
أحاطت بالمشروع المُجدد مزاعم جديدة حول الجهة التي ستتولى التطوير، ربطتها تقارير بشركة الاتصالات والإنشاءات الصينية وجهات خاصة أخرى. إلا أن المسؤولين نفوا ترسية أي عقد، كما رفضوا التقارير التي تفيد بأن التكلفة ستبلغ 375 مليار شلن، وأن الحكومة لا تتوقع أن تتجاوز قيمة العقد 154.2 مليار شلن.
تتعاظم حاجة كينيا إلى المشروع، مع وجود منافسة إقليمية كبرى مع بدء إثيوبيا إنشاء مطار «أبوسيرا»، والذي من المتوقع أن يصبح أكبر مطار في إفريقيا. ومع شروع رواندا في تطوير مطار بوغيسيرا الدولي، والذي يهدف إلى مساعدة كيغالي على أن تصبح مركزاً أقوى للطيران والسياحة.
يشير هذا إلى أن كينيا قد تتنافس على جودة المطار، وربط شركات الطيران، وتجربة المسافرين، وسعة الشحن. كما تعتمد الناقلة الوطنية بشكل كبير على دور نيروبي كمركز عبور يربط إفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
وإن لم تنجح فإنها تُخاطر بفقدان المنافسة لصالح المراكز المنافسة، إذ تُشكّل نيروبي قاعدة رئيسية للشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الدولية وقطاع سفر الأعمال. من شأن مطار مُحدّث أن يُعزّز مكانة الدولة كبوابة إلى شرق ووسط إفريقيا، كما يُمكنه دعم صادرات البضائع والسلع ذات القيمة العالية، والتي تعتمد على خطوط سريعة وموثوقة[8].

رابعاً: الآفاق المستقبلية لقطاع الطيران في إفريقيا جنوب الصحراء
تجد شركات الطيران الرائدة في إفريقيا فرصاً سانحة في خضمّ المستجدات الحالية. فمع إجبار الصراع في الشرق الأوسط شركات الطيران على تغيير مسارات رحلاتها وإعادة النظر في ممرات السفر العالمية، تشهد بعض أكبر شركات الطيران الإفريقية، التي تربط إفريقيا وأوروبا وآسيا بشبكة خطوط جوية راسخة، ارتفاعاً ملحوظاً في حركة المسافرين.
ووفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي، من المتوقع أن تسجل الشركات الإفريقية أقوى نمو في حركة المسافرين بين مناطق العالم في عام 2026م، حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب، مقاساً بإيرادات كيلومترات المسافرين بنسبة 10%.
كما يُتوقع أن تزيد السعة بنسبة 7.7%. ولكن في حين يتزايد عدد المسافرين عبر مراكز النقل الجوي الإفريقية، تتدهور التوقعات المالية للقطاع بسرعة تحت وطأة ارتفاع تكاليف الوقود والتحديات التشغيلية المستمرة.
وعلى الرغم من تغيير الاتحاد توقعاته لصافي أرباح القطاع في إفريقيا، مع تغير المستجدات الدولية، إلا أنه يُقدّر أنها لن تتجاوز 100 مليون دولار في عام 2026م، بانخفاض الثلثين، مقارنةً بما كان متوقعاً عام 2025م. وكذلك يتوقع أن تنخفض هوامش الربح من 1.6% إلى 0.2% فقط، بينما من المتوقع أن ينخفض الربح لكل راكب من 2.10 دولار إلى 0.40 دولار فقط.
ومن المتوقع أيضاً أن تتركز المكاسب لدى عدد محدود من شركات الطيران التي تتمتع بشبكات دولية قوية ومواقع إستراتيجية في المراكز الرئيسية. أما الشركات الأصغر حجماً والأكثر تشتتاً، فمن المرجح أن تواجه بيئة تشغيلية أكثر صعوبة.
ومنه؛ لا يزال قطاع الطيران الإفريقي يعاني من تحديات هيكلية مزمنة، تشمل عدم كفاية البنية التحتية للمطارات، وتشتت المجال الجوي، ومحدودية التنسيق عبر الحدود، وصعوبة الحصول على التمويل. وتؤدي هذه العوامل إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والحد من قدرة شركات الطيران على توسيع أساطيلها وخطوطها.
كذلك، يواجه نقصاً مستمراً في إمدادات الطائرات، فبينما زادت شركات تصنيع الطائرات تدريجياً من عمليات التسليم منذ بدء الجائحة، فلا يزال الإنتاج أقل بكثير من المستويات المطلوبة لتلبية الطلب العالمي المتزايد، وهو ما حدث مع الخطوط الجوية الإثيوبية في عام 2025م، من تأخير تسليم الطائرات الجديدة[9].
ولكن يقول ممثل الاتحاد الدولي للنقل الجوي في إفريقيا إنه إذا قامت 12 دولة إفريقية رئيسية فقط بفتح أسواقها وزيادة الربط، فسيتم خلق 155 ألف وظيفة إضافية و1.3 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي في تلك البلدان[10].
خاتمة
على الرغم من التوقعات المتفائلة في نمو حركة الطيران في إفريقيا جنوب الصحراء، بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن هذا النمو يقابله انخفاضٌ في صافي أرباح شركات الطيران بالمنطقة، بفعل مجموعة من التحديات التي تتعلق بالحوكمة والأمن والسلامة، وارتفاع أسعار الوقود، وتأخر تنفيذ «اتفاقية ياموسوكرو» ومبادرة السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي.
غير أن إقليم شرق إفريقيا، يشهد تحولاً جذرياً في قطاع الطيران، حيث تتسابق دوله لترسيخ مكانتها كأقطاب إقليمية رئيسية، مدفوعةً بزيادة الطلب العالمي على السفر وتغير مسارات الطيران الدولية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
فبينما تتصدر إثيوبيا المشهد، تدخل كينيا المجاورة بقوة على خط الزعامة عبر خطط توسيع مطار «جومو كينياتا» الدولي والتخطيط لإنشاء مطار جديد بالقرب من مدينة «كونزا» الذكية، لربط قطاع الطيران بمركز التكنولوجيا الرقمي في البلاد. كما تبرز رواندا كلاعب طموح من خلال مطار «بوغيسيرا» الدولي، مما يعكس توجهاً نحو جذب الاستثمارات الخارجية لتعزيز الربط الجوي.
وتأتي هذه المشاريع في وقتٍ يتوقع فيه اتحاد النقل الجوي نمواً سنوياً في حركة النقل الجوي الإفريقي يتجاوز المعدلات العالمية، حيث يقدّر أن يتضاعف حجم الحركة خلال العقدين القادمين، بشرط توفر البنية التحتية اللازمة. وإن هذا التوسع في المطارات يهدف إلى معالجة النقص التنافسي الحاد، حيث لا تزال تكلفة الرحلات الجوية داخل إفريقيا مرتفعةً للغاية مقارنةً بالمناطق الأخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] John Still, Civil Aviation in Sub-Saharan Africa: Governance, Security, and Safety Challenges.22/9/2016. at:
[2] iata, Africa: Growth Strengthens but Structural Challenges Keep Airline Profitability Marginal. at:
[3] Adekunle Agbetiloye, African airlines gain passengers as carriers reroute around Middle East conflict zones, but soaring fuel costs are crushing profits.9/6/2026. at:
[4] John Still, Op.cit.
[5] Leitch, G.D. & Chigada, J., 2022, ‘Remediating sub-Saharan Airline challenges and limitations’, Journal of Transport and Supply Chain Management 16(0), a670. at: https://doi.org/10.4102/jtscm.v16i0.670
[6] John Still, Op.cit.
[7]من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟
[8] Ayodeji Adegboyega, Kenya revives $1.2 billion Nairobi airport expansion after Adani fallout as East Africa’s aviation race heats up. 22 June 2026. at: https://africa.businessinsider.com/local/markets/kenya-revives-dollar12-billion-nairobi-airport-expansion-after-adani-fallout-as-east/vk8c6l1
[9] Adekunle Agbetiloye, Op.cit.
[10] Andrew Curran, Pan-African Open Skies Agreement Struggles to Get Traction.10/10/2021. at: https://simpleflying.com/saatm-africa/










































