لوكا كول
مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، واشنطن- الولايات المتحدة، معهد أوسلو لأبحاث السلام، أوسلو- النرويج[1]
جويل أميجبوه
مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، واشنطن- الولايات المتحدة[2]
سيظل توفير الأمن لكلٍّ من الدولة والمواطنين هو المهمة الأبرز التي تواجه مسؤولي الدول في إفريقيا، فلقد ازدادت حالات عجز العديد من الدول الإفريقية عن توفير الأمن لمواطنيهم، وفي بعض الحالات؛ أصبحت الدول ذاتها مصدراً لعدم الاستقرار. ويمكن عزو ذلك جزئياً إلى تصاعد التهديدات الأمنية التي فاقمتها الأحداث الكبرى، ولكن يمكن عزوها بصورة أكبر إلى فجوة الحكم الرشيد التي تتمظهر في ضعف أركان العقد الاجتماعي والقيادة الإستراتيجية، والتي يوجد فيهما عجز كبير في العديد من الدول الإفريقية.
وعلى الرغم من البروز الواضح لسياسات الأمن والدفاع في أجندة الاتحاد الإفريقي، والتي تدعو أعضائها لفعل الأمر ذاته في بلدانها، فإن هناك عجزاً كبيراً في إستراتيجيات الأمن القومي في معظم الدول الإفريقية، وهذا لا يعود فقط إلى الافتقار إلى آليات التطبيق الفعال لتلك السياسات، ولكن إلى ما هو أهم، وهو الافتقار إلى الأدوات المطلوبة لمساعدة الدول الأعضاء لصنع وتطبيق إستراتيجياتهم للأمن القومي.
وهناك أدلة عديدة تُظهر أن هناك عملية شاملة وجيدة التصميم لتطوير إستراتيجيات الأمن القومي، والتي تمكّن صناع القرار من المواجهة الأفضل للتهديدات الأمنية، وتحسين تقديم الأمن لكلٍّ من المواطنين والدولة على حدٍّ سواء. هذه العملية توفر فرصة لا تُقدّر بثمن لصياغة عقد اجتماعي جديد بين الدولة والشعب. وهذا المقال هو محاولة للمساهمة في إعادة النظر في كيف يمكن تصوُّر الأمن وتخطيطه وتقديمه لمواطني القارة السمراء.
مقدمة:
لا تزال إفريقيا قارة واعدة، ولكن في الوقت ذاته تواجه تحديات دائمة؛ فقد أصبحت العديد من البلدان الإفريقية غير قادرة بشكلٍ متزايد على توفير الأمن لمواطنيها، بل وفي بعض الحالات باتت الدول ذاتها مصدراً لانعدام الأمن.
كما يتغير المشهد الأمني في إفريقيا بسرعة مع التهديدات الأمنية، التي أصبحت على نحوٍ متزايد متعددة الأوجه وديناميكية ومتشابكة ومعقدة. إن حدوث هذه التهديدات الأمنية وحجمها ومدتها تتفاقم بفعل تأثيرات الاتجاهات العالمية الكبرى، التي تتجلى بشكلٍ حاد في إفريقيا، إلى جانب التهديدات الأمنية المتغيرة. إن مفهوم الأمن أصبح متعدياً لحدود الدولة أو التمحور فقط حول السلطة، حيث أصبح ممتداً إلى الأمن الإنساني. وعلى الرغم من هذه الديناميكيات والتغيرات في المشهد الأمني؛ فإن العديد من البلدان الإفريقية تواصل استخدام الأساليب التقليدية لمواجهة هذه التهديدات الأمنية. ولكي تتمكن إفريقيا وقادتها الأمنيون من توفير الأمن المستدام بشكلٍ فعّال لمواطنيهم؛ فإن هناك حاجة إلى الابتعاد عن نهج «العمل كالمعتاد» إلى نهجٍ أكثر استباقية وإستراتيجية.
ومن أجل توفير الأمن بطريقة مستدامة للمواطنين؛ فإن الأدوات التقليدية للتدخل الأمني، والتي تبنتها العديد من الدول الإفريقية لم تعد مناسبة لمخاطبة التهديدات الأمنية المعاصرة التي تواجه إفريقيا. ومن ثم فإن هناك حاجة إلى إعادة نظر جديدة في طريقة إدراك الأمن وتخطيطه وإدارته، وطريقة توفيره للمواطنين في البيئة الأمنية الإفريقية المعاصرة.
ويحاول هذا المقال أن يوفر رؤية منطقية لهذا الاتجاه الجديد الذي يؤطر الأمن بمصطلحات أكثر شمولاً، ويضع المواطنين في بؤرة عملية إعادة صياغة إستراتيجيات الأمن القومي. ويسرد هذا المقال طرق إعادة النظر تلك عن طريق مراجعة التهديدات الأمنية المتغيرة، والفرص والمفاهيم المتطورة للأمن والإستراتيجية، بالإضافة إلى حالة الإستراتيجيات الأمنية الراهنة والاتجاهات الجديدة في إعادة صياغة إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا.
المشهد الأمني المتغير في إفريقيا:
لقد تغيرت اتجاهات وطبيعة وديناميكيات التهديدات الأمنية بشكلٍ كبير، وأصبحت أكثر تعقيداً في إفريقيا، وعلى الرغم من خصوصية سياق المشهد الأمني؛ فهناك سمات مشتركة في المسار الأمني في إفريقيا. يمكن إرجاع نشأة انعدام الأمن في إفريقيا إلى حقبة ما قبل الاستعمار، التي تميزت بنزاعاتٍ حادة بين المجتمعات المحلية وداخلها أثناء عملية هجرتهم التي انتهت بتسويات سلمية في تجمعاتهم المحلية الحالية.
ولكن لم يدم هذا الهدوء النسبي بسبب التوغل الاستغلالي للدول الأوروبية المستعمِرة الذي عرّض حياة وسبل عيش إفريقيا للخطر، مع انعدام الأمن بعيد المدى وغير المسبوق الذي لا يزال يطارد القارة حتى اليوم؛ فقد جعل هذا الاستعمار النزاعات بين الدول والشعوب الإفريقية المصدر الرئيسي لانعدام الأمن بينهم.
ومن ناحية أخرى؛ أدت الصراعات بين الدول التي أججها الاستعمار إلى انتفاضة حركات التحرير والمقاومة، والتي جعلت الصراعات الداخلية هي السمة السائدة لانعدام الأمن في القارة، من خلال التمرد وحرب مكافحة التمرد المضادة التي عرّضت سبل العيش الإفريقية للخطر، لاسيما في المناطق النائية. ولكن تميزت إفريقيا في فترة ما بعد الاستقلال بتراجع هذا الصراع بين الدول، في مقابل زيادة الصراعات الداخلية، فضلاً عن الحروب الأهلية التي أصبحت مصدراً متزايداً لانعدام الأمن لمواطنيها (Palik، AasRustad، & Methi، 2020).
وفي الوقت الذي كادت أن تختفي فيه الحروب الاستعمارية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، حيث أصبحت النزاعات بين الدول حدثاً نادراً، فإن الصراعات داخل الدول والحروب الأهلية كانت تتزايد منذ نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، ولا سيما خلال الخمسة عشر عاماً الماضية. بالإضافة إلى ذلك؛ فإن النزاعات بين الفواعل من غير الدول باتت آخذة في التناقص، في حين تظل النزاعات داخل الدول هي المصدر الرئيسي لانعدام الأمن مع وجود أكبر عدد من أعمال العنف (من طرف واحد)، والتي تتزايد في إفريقيا مقارنةً بالمناطق الأخرى (Palik et al.، 2020).
وإلى جانب الصراعات العنيفة المتصاعدة؛ زادت أعمال الشغب اللاعنفية والعنيفة في إفريقيا بشكلٍ كبير بمقدار اثني عشر ضعفاً منذ عام 2001م، ويُعزى ذلك إلى حدٍّ كبير إلى الزيادة المضطردة في الوعي والقدرة على الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي (سيليرز، 2018).
بالإضافة إلى ذلك؛ فإن القارة مليئة بأشكال جديدة معقدة ومتعددة الأوجه للجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: جرائم الإنترنت والقرصنة البحرية والإرهاب والتطرف العنيف والأوبئة والاتجار بالبشر والأسلحة، والجرائم الأخرى المتعلقة بتهديد التجارة، والتي ترتكبها شبكات منظمة من العصابات الإجرامية الوطنية والإقليمية والدولية (تعزيز استجابة إفريقيا للجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية ([ENACT]، 2019).
ووفقاً لمؤشر الجريمة المنظمة (ENACT، 2019)؛ تمتلك القارة حوالي نصف (4.97 درجة) من الإجمالي العالمي البالغ (10 درجات) من مستوى الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية. في حين حصلت شرق إفريقيا وغرب إفريقيا على درجات أعلى من متوسط مجموع النقاط العالمي، وحصلت جنوب إفريقيا على أقل درجة مقارنةً بالمناطق الأخرى (ENACT، 2019).
أما من حيث الاستجابة لهذه الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية؛ فقد سجلت إفريقيا كقارة أقل من النصف (3.86 درجات) من متوسط نقاط المعدل العالمي (10 درجات)، مع مناطق جنوب إفريقيا وغرب إفريقيا وشمال إفريقيا التي حصلت على درجات أفضل من شرق إفريقيا ووسط إفريقيا (ENACT، 2019).
إن حدوث هذه التهديدات الأمنية التي تواجه إفريقيا ومدتها وشدتها تتفاقم وتتضاعف بفعل التغيرات الوشيكة في عدد من الاتجاهات الكبرى، مثل التغير الديموغرافي والاجتماعي، والطبقة الوسطى الصاعدة، وتمكين التكنولوجيا، وتغير المناخ، ونضوب الموارد، والتوسع الحضري. فمع التغيرات السريعة في هذه الاتجاهات الكبرى ستكون إفريقيا، في المستقبل المنظور، مكاناً مختلفاً، ربما بشكل جذري، مع تداعيات متنوعة على الأمن.
كما أن النمو السكاني السريع في إفريقيا هو سلاح ذو حدين؛ فمن ناحية يوفر قوة عاملة هائلة في سن العمل يمكن أن تصبح محركاً للنمو الاقتصادي، ولكن من ناحية أخرى سيشكل ذلك تهديدات أمنية؛ لاسيما إذا كان هذا العدد المتزايد من الشباب عاطلين عن العمل. كما ستؤدي الزيادة المتوقعة في نسبة الطبقة المتوسطةـ، والتي تعد الأسرع نمواً في إفريقيا- إلى رفع التوقعات بين المواطنين الذين سيطالبون بشكل متزايد بتحسين تمثيلهم في البرلمانات، وكذلك قدرتهم على مساءلة حكوماتهم. بينما ربما يؤدي ذلك إلى زيادة في عدم المساواة في الدخل، والتي من شأنها أن تؤدي بدورها إلى مزيد من الاضطرابات الاجتماعية.
إن النمو السريع في استخدام الأجهزة المحمولة والوصول إلى الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي في إفريقيا، سيؤدي بلا شك إلى تحسين الوصول إلى المعلومات العامة وزيادة الطلب على الشفافية وتمكين قطاع الأمن من توفير أمن أفضل للمواطنين. ومع ذلك؛ فإن تمكين هذه التكنولوجيا سيشكل أيضاً تهديدات أمنية، تتمثل في زيادة الجرائم، لاسيما في الفضاء الإلكتروني وكذلك الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.
كما سيؤدي التغير السريع في المناخ المتمثل في زيادة مستويات انبعاث غازات الاحتباس الحراري إلى ارتفاع مستويات سطح البحر والفيضانات والجفاف، مما سيؤدي إلى زيادة انعدام الأمن البشري من حيث النزوح وانعدام الأمن الغذائي والعجز الشديد في المياه (KPMG، 2014).
ومن ناحية أخرى؛ سيوفر التحضر السريع المتوقع في إفريقيا فرصاً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وحياة أكثر استدامة في إفريقيا، لكنه سيشكل أيضاً تهديدات أمنية من حيث زيادة الفقر الحضري، بما في ذلك زيادة السكان الذين يعيشون في المستوطنات العشوائية والأحياء الفقيرة في المدن (KPMG، 2014).
هذه الاتجاهات تبدو حتمية، لكن نتائجها ستعتمد على استجابة السياسة لها، ومن ثم فليس أمام الحكومات الإفريقية خيار سوى: التخطيط الاستباقي لهذه الاتجاهات والاستجابة لها من أجل التخفيف من المخاطر المتوقعة وتسخير الفرص المحتملة، كما ستخلق هذه الاتجاهات الكبرى تحديات وفرصاً جديدة للحكومات لمراجعة السياسة الحالية والأدوات التنظيمية المتاحة لها، وتمكينها من الاستجابة بشكلٍ أفضل لهذه التهديدات الأمنية المعقدة. فإلى جانب الدعوة إلى سياسات وإستراتيجيات أمنية جديدة؛ تتطلب هذه التهديدات الأمنية الجديدة والاتجاهات الكبرى أيضاً تنسيقاً وتعاوناً فعّالين عبر العديد من الوكالات الحكومية والدول القومية، وآليات استجابة مرنة ومتكررة وقابلة للتكيف، والاستفادة من الشراكة الخارجية، وتطوير قدرات الاستشراف.
إلى جانب هذه التهديدات الأمنية والاتجاهات الكبرى؛ فإن التهديد الأمني الحقيقي والأساسي هو العجز المتزايد في الحوكمة في إفريقيا، حيث أصبحت الدول مصدراً متزايداً لانعدام الأمن؛ فهناك أدلة تجريبية متراكمة تُظهر أن الديمقراطية هي أفضل طريق للأمن؛ حيث ترتبط الديمقراطيات القوية بنزاعات منخفضة بين الدول وداخل الدول وانعدام الأمن البشري بدرجة أقل (Piccone، 2017). كما أدى عجز الحوكمة في إفريقيا إلى الانخفاض الكبير في عدد الديمقراطيات، والطفرة في عدد الأنظمة الاستبدادية والأنظمة الوسيطة، خلال العقد الماضي (Siegle، 2019).
منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ أعقب التقدم الديمقراطي الكبير الذي شهدناه منذ الثمانينيات في إفريقيا جنوب الصحراء ركوداً أو تراجعاً، فتُظهر استطلاعات الرأي العام الإفريقي أن المد الديمقراطي- الذي كان في صعود منذ بداية القرن العشرين- بدأ في الانخفاض منذ 2011/2013م (ماتيس، 2019). ومع ذلك؛ فإن هذا الاتجاه المتمثل في تدهور جودة الديمقراطية ليس فريداً بالنسبة لإفريقيا ولكنه ظاهرة عالمية (Abramowitz، 2018). فعلى الرغم من انخفاض المعروض من الديمقراطية؛ فإن الطلب على الديمقراطية في إفريقيا يتزايد في المتوسط ويفوق العجز في العرض (ماتيس، 2019).
وهذا المشهد الأمني المتغير في إفريقيا له آثار مهمة على كيفية حدوث مثل هذه التهديدات الأمنية وإدراكها وتقييمها ومعالجتها؛ فالتهديدات الأمنية التقليدية المرتبطة بوجود الدولة وسلامة أراضيها، والتي استلزمت أن يصبح أمن الدولة هو الأولوية الأساسية، لم تعد هي المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في إفريقيا، مما يجعل السياسات الأمنية التقليدية التي تركز على أمن الدولة غير ملائمة لمواجهة التهديدات الأمنية المعاصرة والمستقبلية، التي أصبحت داخلية ومتعددة الأوجه ومتشابكة وعابرة للحدود الوطنية ومتطورة مع التغيرات السريعة في الاتجاهات الكبرى.
تطور مفهوم الأمن: الأمن الإنساني في مقابل الأمن الوطني:
مثل أي مفهوم آخر؛ فإن مفهوم الأمن هو مفهوم غير محدد؛ حيث يتم تشكيل مفهومه وتغييره بمرور الوقت وطبقاً للتغير السريع في المشهد الأمني. وبشكلٍ عام؛ يُنظر إلى «الأمن» على أنه: ندرة التهديدات التي تهدد بقاء كيان مرجعي معيّن (Schafer، 2013). لقد تم تشكيل تطور مفهوم الأمن إلى حدٍّ كبير من خلال فهم هذا الكيان المرجعي، والذي لا يزال يفتقر إلى الإجماع عليه والتفاهم المشترك حوله (Bayeh، 2014).
يرتبط هذا التطور أيضاً بعملية تكوين الدولة في إفريقيا، حيث أصبح الهدف المرجعي هو التركيز في مواجهة التهديدات التي تعرّض بقاءها للخطر، فخلال حقبة ما قبل الاستعمار تم تحديد الهدف المرجعي للأمن من خلال تكوين المجتمع المبكر، الذي بدأ في البداية بالحفاظ على بقاء الفرد الاجتماعي، الذي تطور بعد ذلك إلى الأسرة والمجتمع، فقد أصبح المجتمع إلى حدٍّ كبير الهدف الرئيسي للأمن خلال حقبة ما قبل الاستعمار، ولكن مع وصول المستعمرين الأوروبيين إلى إفريقيا قاموا بزرع دول بأنظمة غريبة عن البيئة الإفريقية داخل الكيان الإفريقي، بالإضافة إلى إنشاء مؤسسات استخراجية تقوم بامتصاص موارد القارة بما في ذلك مواردها البشرية، وخلال هذه الفترة الاستعمارية أصبحت الدولة هي الهدف المرجعي للأمن، وأصبحت مصدراً لانعدام الأمن في المجتمعات الإفريقية، حيث اختارت المؤسسات التقليدية للدولة أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من هذه المؤسسات الاستخراجية. في حين أبرزت الحرب الباردة أيضاً التصور الأمني المتمحور حول الدولة والأراضي بسبب التنافس الأيديولوجي وصراع القوة بين الشرق والغرب مع البلدان النامية، ولا سيما إفريقيا، التي أصبحت بدورها ساحات قتال.
وفي مواجهة السيطرة الاستعمارية على إفريقيا؛ ظهرت حركات مقاومة وتحرير مختلفة بشعارات تحرير الأفارقة من نير الاستعمار. في عملية النضال من أجل التحرير؛ أصبحت حركات التحرر هذه هي الهدف المرجعي للأمن، واعتمدت على مجتمعاتها المحلية كوسيلة لبقائها. وفي خِضَم شنّ حرب التمرد؛ أصبحت العديد من حركات التحرير مصدراً متزايداً لانعدام الأمن في المجتمع الخاضع لسيطرتها. خلال هذه الفترة من حركات التحرير؛ تعرّض بقاء المجتمعات والمواطنين للخطر بسبب حرب التمرد وحرب مكافحة التمرد. ومع استقلال العديد من البلدان الإفريقية؛ اتخذت النخب الحاكمة في إفريقيا ما بعد الاستقلال الدولة كهدف مرجعي أساسي، وفشل العديد منها في صياغة عقد اجتماعي مرن، مما أدى إلى اندلاع الحروب الأهلية (Kuol، 2020). يصف بعض العلماء فشل حركات التحرير في الحكم الرشيد بعد توليها السلطة بأنه «لعنة التحرير» (Clapham، 2012، ص42)، ويدعو البعض إلى «التحرير الثاني» لتحرير الأفارقة من حركات التحرر (Herbst & Mills، 2012).
يمكن القول إن نشأة المفهوم المتمحور حول الدولة للأمن في إفريقيا يمكن إرجاعه إلى الفترة الاستعمارية، ومن ثَمّ برزت وأصبحت تتمحور حول النظام بشكلٍ متزايد خلال فترة ما بعد الاستقلال.
والفرضية الرئيسية للأمن المرتكز على الدولة هي ضمان أمن الدول بدلاً من أمن الناس، من خلال مواجهة التهديد الوجودي للدولة والدفاع عن وحدة أراضي الدولة وسيادتها السياسية (Knudsen، 2012). هذا الفهم للأمن يتطلب بناء وتعزيز القوة العسكرية والاقتصادية لحماية سيادة الدولة (Bayeh، 2014). على عكس الأمن المتمركز حول الدولة؛ فإن الأمن المتمركز حول النظام هو ضمان أمن النخب الحاكمة الحالية وحكومتها بدلاً من أمن الدولة أو المواطنين من خلال استخدام القوة العسكرية والاقتصادية لحمايتهم من الوجود الداخلي والخارجي وتهديد البقاء. إن المعنى الضمني لهذا الفهم للأمن، على أنه يتمحور حول الدولة أو النظام، هو أن السياسات والإستراتيجيات الأمنية قد صيغت لتبرير استخدام القوة العسكرية والاقتصادية لتلبية المصالح الأمنية للدول أو الأنظمة بدلاً من تحقيق المصالح الأمنية لمواطني الدولة (Bayeh، 2014). ومن التداعيات الأخرى لهذا الفهم للأمن أنه يتغاضى عن الهيمنة المتزايدة للتهديدات الأمنية داخل الدول؛ في حين أن الدول وأنظمتها هي التي أصبحت مصدر التهديد المتزايد لانعدام أمن المواطنين (Schafer، 2013).
أصبح هذا المفهوم التقليدي للأمن غير ذي صلة، حيث لم تعد التهديدات الأمنية المشتركة بين الدول، بما في ذلك التهديدات العسكرية، تشكل التهديدات السائدة للأمن، حيث تم استبدالها بشكل متزايد بالتهديدات الأمنية الداخلية.
نتيجةً لانتهاء الحرب الباردة، التي صاحبها تصاعد في التهديدات الأمنية داخل الدول والتهديدات غير العسكرية والعابر للحدود الوطنية (Bayeh، 2014)، فقد بدأ الأمن المتمركز حول الدولة يفسح المجال للأمن المتمركز حول الناس، وقد أدى ذلك إلى ظهور نهج الأمن الإنساني الذي يركز على الناس في عام 1994م، بتعريفه على أنه: «التحرر من الفاقة والخوف»، مع سبعة من أبعاده الأساسية: الاقتصادية، والغذائية، والصحية، والبيئية، والشخصية، والمجتمعية، والسياسية، (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، 1994). وقد تم اعتماد هذا التعريف في عام 2012م من قِبَل الجمعية العامة للأمم المتحدة (UN، 2012).
واعترافاً بتزايد التهديدات الأمنية داخل الدول، ومن أجل تحقيق الأمن المشترك للدول الأعضاء والمواطنين، قام الاتحاد الإفريقي (AU، 2004) بتكييف هذا التعريف للأمن البشري، وقدّم تعريفاً متعدد الأبعاد للأمن: «يجسد كلاً من المفهوم التقليدي المتمحور حول الدولة، ومبدأ بقاء الدولة، والمفهوم غير العسكري، الذي يسترشد بالبيئة الدولية الجديدة وارتفاع معدل حدوث النزاعات داخل الدول» (ص 3).
ويهدف هذا التعريف إلى ضمان الأمن المشترك لإفريقيا على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية، مسترشداً بالمبدأ القائل بأن «أمن كل دولة إفريقية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن البلدان الإفريقية الأخرى والقارة الإفريقية ككل» (AU، 2004، ص 3). وقد شرح الاتحاد الإفريقي (2013) هذا التعريف متعدد الأبعاد للأمن من خلال تعزيز حماية الدول الأعضاء فيه من مخاطر العدوان الخارجي بالوسائل العسكرية، وكذلك المفهوم غير العسكري للأمن الإنساني القائم على الضرورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بالإضافة إلى حقوق الإنسان.
في حين يواصل بعض العلماء تعريف الأمن الإنساني باعتباره أحد الأبعاد الأساسية الثلاثة للأمن: الدولة، والمجتمع، والإنسان (Knudsen، 2102)، مع فهم ضمني بأن الأمن الإنساني ليس بحد ذاته أمناً قومياً؛ حيث يؤكد تعريف الأمم المتحدة للأمن الإنساني بأبعاده الأساسية السبعة أن الأمن القومي للدول هو مرادف للأمن الإنساني؛ لأن تحقيق الأمن الإنساني شرط أساسي لتحقيق الأمن القومي للدول.
واستناداً إلى تحليل شامل للتهديدات الأمنية المتزايدة على المستوى دون الوطني وداخل الدول والعابرة للحدود الوطنية التي تفاقمت بسبب الاتجاهات الكبرى في العالم المعولم، تحدَّى ريفيرون وماهوني نوريس (2018Reveron and Mahoney-Norris) التصور التقليدي والمتمحور حول الدولة للأمن وجادلا بدلاً من ذلك بأن الأمن البشري هو الأمن القومي اليوم لجميع الدول، بما في ذلك القوى العظمى.
وهذا الاعتراف بالأمن البشري كأمن قومي له آثار مهمة على الطريقة التي يُنظر بها إلى الأمن وتخطيطه وإدارته وإيصاله إلى المواطنين، فهذا التعريف متعدد الأبعاد للأمن يشير إلى أن الأمن الإنساني يركز على الناس، كما أنه متعدد القطاعات، وشامل، ومخصّص لسياقٍ ما، ويعتمد على الوقاية بالأساس (UN، 2009). كما تؤكد هذه السمات على مركزية البشر في تحليل التهديدات الأمنية، وإعطاء الأولوية للحياة البشرية وسبل العيش في ظل الاستجابة للتهديدات الأمنية، والدعوة إلى استجابة متكاملة ومتعددة الأبعاد للتهديدات الأمنية، وإعطاء الأولوية للوقاية والمنع في مواجهة التهديدات الأمنية (Bayeh، 2014). وأحد الآثار المهمة لهذه الخصائص للأمن البشري هو أن المواطنين- وليس الدولة- هم في المركز في صياغة السياسات لتوفير الأمن واستدامته على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية (Mwagiru، 2008). ومن الآثار الضمنية الأخرى لسمات الأمن البشري هذه: أن سياسات توفير الأمن لا ينبغي أن تركز على الناس فحسب؛ بل يجب أن تكون أيضاً شاملة وكاملة ومتكاملة لتعزيز الأمن الكامل (Bayeh، 2014).
أحدث الاتجاهات: حالة إستراتيجيات الأمن في إفريقيا:
تتمثل إحدى الوظائف الأساسية لأي دولة قومية في: توفير الأمن الخاص بها، وكذلك أمن وسلامة مواطنيها. وبناءً على تبنّيه لمفهوم «الأمن البشري»؛ طلب الاتحاد الإفريقي (2004) من الدول الأعضاء فيه: «أن تضع- من خلال عملية تشاورية وتشاركية كاملة- إستراتيجية للأمن القومي، محدَّدة جيداً، تستند إلى المبادئ الديمقراطية، واحتياجات الأمن البشري، واحترام حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني» (ص 14). ولكن على الرغم من هذا الطلب من قِبَل الاتحاد الإفريقي؛ فإن معظم البلدان الإفريقية ليس لديها إستراتيجيات أمنية وطنية شاملة، ولكن في المقابل لديهم إستراتيجيات أمنية قطاعية غير منسّقة، تمّت صياغتها بمشاركة محدودة من المواطنين، يحفّزها ويموّلها شركاء خارجيون (مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية [ACSS]، 2017). هذا الافتقار إلى الإستراتيجية الكبرى، كنقطة مرجعية لصُنّاع القرار في قطاع الأمن، يمنع التنسيق الفعّال، ومواءمة الموارد، والاستفادة من الشراكة، وإعطاء الأولوية للتهديدات الأمنية، والفهم المشترك لرؤية الأمن القومي وأهدافه.
فحتى الآن تواصل معظم البلدان الإفريقية اتباع نهجٍ أمني تقليدي ومتمحور حول الدولة، وفي معظم الحالات يتمحور حول النظام السياسي ذاته، ويسترشد هذا النهج إلى حدٍّ كبير بسياسات الدفاع، أو التوصيات الحكومية المقدمة لتحسين للدفاع(ACSS, 2017) ، التي لا تزال تهدف إلى معالجة التهديدات الأمنية التقليدية وغير ذات الصلة، مع التركيز على توفير الأمن للدول أو الأنظمة بدلاً من المواطنين.
كما تتميز عملية صياغة السياسات الدفاعية بثقافة السرّية مع عدم مشاركة المواطنين فيها وفي نتائجها، فوثائق السياسات الدفاعية بالكاد يتم فحصها أو مناقشتها داخل البرلمانات، وفي معظم الحالات تُصنَّف كوثائق سرية لا يمكن الوصول إليها. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الدول في إفريقيا جنوب الصحراء لم تنشر أي كتاب أبيض للدفاع ولا سياسة دفاعية (Tian, Wezeman, & Yun, 2018) ، كما أن معظم البلدان الإفريقية لديها مخاطر فساد عالية في نفقات الدفاع؛ لأن ميزانياتها الدفاعية تفتقر إلى الشفافية وبالكاد تخضع للتدقيق الخارجي، مع الغياب التام للرقابة الخارجية المستقلة على سياسات وميزانيات وإدارة خدمات الاستخبارات (Feinstein, 2013).
كما أصبحت سياسات الدفاع هذه غير ذات صلة؛ لأنها تستمر في إبراز النهج التقليدي لمعالجة التهديدات الأمنية المعقدة المعاصرة من خلال القوى العسكرية والاقتصادية. ومن ثَمّ فإن الطريقة التي تتم بها صياغة وتنفيذ هذه السياسات الدفاعية دون مشاركة المواطنين، ولا سيما برلماناتهم ومجالسهم التشريعية، قد خلقت حالة انعدام ثقة متزايدة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية (Ibrahim Index of African Governance [IIAG], 2020)، كما أدى هذا النقص في التدقيق والنقاش حول سياسات الدفاع إلى نفور المواطنين من معرفة وتقدير رؤية وأهداف الأمن القومي، وكيفية تحقيق هذه الرؤية والأهداف والوقت والموارد اللازمة لتحقيق هذه الأهداف (Feinstein، 2013)، كما أنه أعاق النهج الإستراتيجي والجماعي لتحديد التهديدات الأمنية وترتيبها حسب الأولوية والحاجة إلى توزيع العمل، مما قد يؤدي إلى اختلال الموارد مع قطاع الأمن، الذي يمتلك نصيب الأسد من الميزانية الوطنية على حساب قطاعات أخرى من الاقتصاد، مثل التعليم والصحة.
ومن ثَمّ؛ فإنه مع غياب إستراتيجيات أمنية عظمى على المستويات الوطنية، وفي ظل هيمنة الاتجاه الأمني المتمركز حول الدولة، فإن العديد من الدول في إفريقيا باتت غير قادرة على ضمان الأمن والأمان لمواطنيها. فعلى الرغم من الموارد الهائلة التي تخصّصها الدول الإفريقية لقطاع الأمن؛ فإن معظم البلدان تفشل في توفير الأمن لمواطنيها، ويمكن إظهار ذلك في الرابط بين «الإنفاق العسكري» كمؤشر للجهود العسكرية للدول لمواجهة التهديدات العسكرية، وبين «السلامة الشخصية للمواطنين» (انظر: الشكل 1). وعلى الرغم من أن «الإنفاق العسكري» يتزايد في المتوسط في إفريقيا؛ فإن المؤشرات البديلة لـ«الأمن القومي» أو «الدفاع الوطني» آخذة في الانخفاض، وكذلك المؤشرات البديلة لـ«السلامة الشخصية»، منذ عام 2008م حتى عام 2014م، عندما بدأ الإنفاق العسكري في الانخفاض مع الأمن القومي والسلامة الشخصية (انظر: الشكل 1).
ومع ذلك، وبناءً على سلسلة البيانات في الفترة ما بين 2008-2017م، فإن هناك علاقة سلبية بين «الإنفاق العسكري» وبين «الأمن القومي» (-0.64) و«السلامة الشخصية» (-0.93). هذا الارتباط العكسي للإنفاق العسكري أكثر بروزاً ومرتفعاً بشكلٍ استثنائي فيما يتعلق بـ«السلامة الشخصية» مقارنةً بـ«الدفاع الوطني». كما تتوافق هذه النتائج مع الأدلة التجريبية الأخرى التي تُظهر أن إنفاق قطاع الأمن لا يستجيب للتهديدات الأمنية، حيث يبدو أن المزيد من الاستثمار الدفاعي مرتبط- كما في حالة جنوب السودان- بانعدام الأمن، فإنفاق 1٪ إضافية على الأمن يُترجم إلى 60 حالة وفاة على الأقل (Mayai، 2020).
وتؤكد هذه النتائج: أن «الإنفاق العسكري» الذي تسترشد به الإستراتيجيات الأمنية المتمركزة حول الدولة ليس فقط غير فعّال في الدفاع عن الدولة نفسها، بل إنه يساهم أيضاً وبشكلٍ متناقض في انعدام أمن المواطنين. بعبارةٍ أخرى: فإن الإستراتيجيات الأمنية التي تتبناها العديد من الدول القومية في إفريقيا غير فعّالة وغير ذات صلة بمعالجة الأمن الإنساني والتهديدات الأمنية المعاصرة التي أصبحت غير عسكرية بشكلٍ متزايد. المعنى الواضح هو: أن هناك حاجة للدول الإفريقية لمراجعة سياساتها الأمنية الحالية، وتكييفها لمواجهة التهديدات الأمنية المعاصرة، وذلك لضمان تقديم الأمن بشكلٍ فعّال وأفضل لجميع المواطنين.
الشكل (1):

اتجاهات «السلامة الشخصية»[3] «والأمن القومي»[4] و«الإنفاق العسكري» في إفريقيا:
المصدر: مؤشر إبراهيم للحكم في إفريقيا (IIGA) والإنفاق العسكري SPIRI.
إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن في إفريقيا: اتجاه جديد:
الطلب على إستراتيجيات الأمن القومي:
إن انعدام الأمن المتزايد هذا، وظهور تهديدات أمنية جديدة، ووجود تغيير جوهري في فهم معنى الأمن قد استلزم سؤال: «لماذا» تحتاج الحكومات الإفريقية إلى إعادة التفكير في نهجها لإستراتيجية الأمن القومي وصياغة إستراتيجيات جديدة للأمن القومي ومراجعة الإستراتيجيات القائمة؟ فعلى عكس مناهج التنمية، التي تحولت من التمركز حول النخب ونهج بنائها من القمة إلى القاعدة إلى التركيز على الناس وإلى الاتجاه التشاركي، يظل توفير الأمن عملية من أعلى إلى أسفل في نطاق الدولة دون مشاركة المواطنين. إن التغيير في الطريقة التي يُنظر بها إلى الأمن وتخطيطه وتوفيره للمواطنين من قِبَل الدول في إفريقيا ضروري لتعزيز الحكم الرشيد والسيطرة الديمقراطية المدنية على قطاع الأمن.
تدور إستراتيجية «تطوير إستراتيجية الأمن القومي»NSSD حول نظرية التغيير والنجاح، وتقدّم طريقة لتوفير أمن أفضل للدولة ومواطنيها، كما توفر فرصة لا تُقدّر بثمن لتكوين عقد اجتماعي جديد بين الدولة وشعبها (UN, 2012).
لقد ثبت أن عملية جيدة التصميم وشاملة لصياغة إستراتيجية للأمن القومي تنتج إستراتيجية جيدة، وتُمكّن صانعي القرار من التخطيط بشكلٍ أفضل لمواجهة تهديدات الأمن القومي، بالإضافة إلى إحداث تغيير طويل الأجل لتوفير الأمن للدولة ولمواطنيها (Cancian, 2017).
على وجه الخصوص؛ تُقدّم الأمم المتحدة (UN, 2012): بعض الأسباب المنطقية التالية لصياغة وتنفيذ إستراتيجية الأمن القومي:
- تعزيز القدرة على توفير الأمن للشعب والدولة، من خلال الحوار المستنير؛
- زيادة الثقة بالدولة وبمؤسساتها، من خلال المشاركة الفعالة لجميع أصحاب المصلحة؛
- توفير التوجيه الوطني، لتشكيل مؤسسات أمنية فعّالة وخاضعة للمساءلة؛
- ضمان إدارة موارد أمنية فعّالة من حيث التكلفة، داخل إطار الأولويات الوطنية وعمليات الميزانية الوطنية الشفافة؛
- تسخير الشراكة والمساعدات الخارجية والاستفادة منها ومواءمتها وتنسيقها؛
- تهيئة بيئة استثمارية مواتية، وضمان النمو المستدام والمشترك، في إطار الترابط بين الأمن والتنمية والحوكمة؛
- تعزيز بناء الثقة مع الدول المجاورة والمنطقة.
اعترافاً بالفجوة المستمرة بين النهج الحالي لإصلاح قطاع الأمن والعجز في تقديم الأمن وحوكمته في العديد من الدول الأعضاء فيه؛ لم يقر الاتحاد الإفريقي فقط بالحاجة إلى تطوير إستراتيجيات الأمن القومي باعتبارها شرط أساسي لبرنامج إصلاح القطاع الأمني، ولكنه طلب أيضاً من الدول الأعضاء إعداد مثل هذه الإستراتيجيات من خلال عملية تشاورية وتشاركية كاملة (AU, 2013).
وعلى الرغم من أن الاتحاد الإفريقي قد قدّم مبادئ توجيهية عامة للدول الأعضاء فيه لتطوير إستراتيجيات الأمن القومي؛ فإن هناك أدوات محدودة متاحة لمساعدتهم في صياغة إستراتيجيات الأمن القومي. ونظراً لأن العديد من البلدان الإفريقية قد بدأت عملية تطوير ومراجعة إستراتيجياتها للأمن القومي؛ فهناك حاجة إلى فهم مشترك لمفهوم الإستراتيجية والنهج المطلوب والعمليات ذات الصلة لصياغة إستراتيجيات الأمن القومي. ولكن على الرغم من ذلك؛ قد يكون وضع إستراتيجية بطريقة تشاورية وتشاركية في قطاع مفرط السرّية أمراً صعباً، لا سيما فيما يتعلق باستشارة المواطنين وإشراكهم.
إن نشأة مفهوم «الإستراتيجية» متجذرة في العقيدة العسكرية والحرب، فقد أطلق اليونانيون القدماء على «الإستراتيجية» اسم «إستراتيجوس» strategosالتي تعني «قائد الجيش»، ويشير فعلها إلى كيفية هزيمة الأعداء من خلال الاستخدام الفعّال للموارد (Bracker، 1980). سيطر نهج الإستراتيجية هذا- الذي يركز على الموارد- على مفهوم الإدارة الإستراتيجية في كلٍّ من الجيش والأعمال وكذلك صياغة السياسات العامة. وينعكس هذا بصورة كبيرة في نموذج إستراتيجية Lykke الشهير الذي يعرّف الإستراتيجية العسكرية بأنها: «غايات (أهداف يسعى المرء لتحقيقها)، بالإضافة إلى طرق (مسارات عمل)، بالإضافة إلى وسائل (أدوات يمكن من خلالها تحقيق بعض الأهداف)» Meiser, 2017, p. 83)). لقد تعرّض هذا التعريف العسكري المتمحور حول الإستراتيجية لانتقادات متزايدة؛ لأنه يثبط التفكير النقدي والإستراتيجي والإبداعي والجديد والتكيفي، فضلاً عن تقليص الإستراتيجية إلى مجرد ممارسة روتينية لتخصيص الموارد (Meiser, 2017). وقد أدى ذلك إلى تجديد الدعوات لإعادة التفكير وإعادة تعريف «الإستراتيجية» بأنها: «نظرية نجاح» أو «نظرية انتصار»، وتحويل الجدال من التخطيط القائم على الموارد والوسائل إلى مناقشة الإجراءات التي ستؤدي إلى النجاح وكيفية الوصول إليه (Meiser, 2017). يُبرز هذا النهج الإستراتيجي، المتمحور حول الموارد وتعريفه المتمحور حول الجيش، النهج التقليدي والمتمحور حول الدولة للأمن وتفوق القوة العسكرية للدفاع عن الدول القومية والتصدي للتهديدات الأمنية.
وقد أدى الارتفاع السريع في الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والأوبئة والصراعات داخل الدول إلى زيادة الاهتمام العالمي للدول القومية بإعادة النظر في إستراتيجياتها الأمنية الحالية؛ بهدف إنتاج إستراتيجيات جديدة وقابلة للتكيف (Layton، 2012)؛ خاصةً في إفريقيا بعد شيوع مفهوم تطوير إستراتيجية الأمن القومي.
ولم يكشف انتشار COVID-19 عن تصدعات خطيرة في السياسات العامة وفشل مؤسسات الأمن القومي فحسب؛ بل أظهر أن الأمن البشري أقل عرضةً لخطر التهديدات العسكرية من جائحة يصعب محاربتها بالأسلحة التقليدية.
في حالة إفريقيا؛ كانت هناك استجابات تفاعلية للوباء، حيث إن معظم البلدان ليس لديها إستراتيجيات أمنية وطنية متماسكة استباقية ومستقبلية، فقد أدى غياب مثل هذه الإستراتيجيات إلى عدم قدرة العديد من البلدان الإفريقية على تحقيق توازن إستراتيجي، ليس فقط بين الأولويات الاقتصادية والصحية ولكن أيضاً في العلاقة بين الأمن والتنمية والحوكمة (Kuol، 2020). وقد لوحظت استجابات تفاعلية مماثلة وفشل الحكومات في التعامل مع مخاطر الوباء في البلدان المتقدمة (Ungerer، 2020). كما جدد فيروس كورونا COVID-19 الدعوة لإنشاء إستراتيجية أمنية وطنية استباقية تركز على الناس في إفريقيا (Kuol، 2020)، والمطالبة في البلدان المتقدمة بإستراتيجية أمنية وطنية جديدة مستقبلية للقرن الحادي والعشرين (Ungerer، 2020).
إستراتيجية الأمن القومي: المقاربات المفاهيمية والعمليات:
على الرغم من الدعوة المنطقية لتطوير إستراتيجية الأمن القومي؛ فإن هناك نقصاً في الوضوح بين سياسة الأمن القوميNSP ، وإستراتيجية الأمن القوميNSS ؛ حيث تقدّم الأمم المتحدة تعريفات واضحة وتمييزاً بين المفهومين (UN, 2012).
يتم تعريف سياسة الأمن القوميNSP بأنها: وصف رسمي لفهم الدولة لقيمها الوطنية ومصالحها وأهدافها وبيئتها الإستراتيجية والتهديدات؛ بهدف حماية أو تعزيز الأمن القومي للدولة وشعبها، والتي ترتكز على رؤية للأمن يتم تحديدها من خلال عملية شاملة للحوار مع جميع أصحاب المصلحة الوطنيين (والإقليميين والدوليين إذا رأت الدولة المعنية ذلك مناسباً). (UN, 2012، ص 8).
بينما يتم تعريف إستراتيجية الأمن القومي NSS بأنها: «وصف رسمي للطرق التي يجب أن تستخدمها الدولة وشعبها لتحقيق الرؤية والأهداف المحددة في سياسة الأمن القومي» (UN, 2012، ص 9).
وقد يتم استخدام المفهومين بالتبادل، والممارسة العامة هي أنه يتم استخدام NSS غالباً عندما يتم دمج NSP و NSS في مستند واحد.
وتشير دراسات حالة «تطوير إستراتيجية الأمن القومي» National Security Strategy Development NSSD بوضوح إلى أن عملية NSSD محدّدة بحسب السياق، وتختلف من بلد إلى آخر؛ ففي حالة النيجر تم تقسيم عملية «تطوير إستراتيجية الأمن القومي» NSSD إلى خمس مراحل: الإعدادية، والتحليل والتشخيص، وتأطير السياسة والإستراتيجية، وإطار التنفيذ المؤسسي، وتنسيق وإعداد المسودة النهائية للوثيقة. ومن ثَمّ يجب أن تسترشد هذه المراحل من عملية NSSD بالمبادئ الإفريقية الأساسية لإصلاح القطاع الأمني التي طورها الاتحاد الإفريقي (2013)، ومجموعة من معايير ومبادئ إصلاح القطاع الأمني التي طورتها الأمم المتحدة (UN, 2012). وتحديداً؛ يجب فهم عملية NSSD في سياق التضامن والشراكة الإفريقيين، والتكامل الإقليمي، والملكية الوطنية، والمسؤولية الوطنية، وكذلك الالتزام الوطني.
علاوةً على ذلك؛ يجب النظر إلى عملية «تطوير إستراتيجية الأمن القومي» NSSD كجزء من العملية الأوسع لإرساء الديمقراطية والحكم الرشيد، بما في ذلك العدالة والمساواة بين الجنسين والعقد الاجتماعي. كما يجب أن تُدرك أهمية تعميم مراعاة المنظور الذي يساوي بين الجنسين في كل مرحلة من مراحل تطوير وتنفيذ «إستراتيجية الأمن القومي» NSS، وكذلك في عمل المؤسسات غير الرسمية والعرفية في توفير الأمن. وإلى جانب هذه المبادئ؛ قد تتبنّى بعض الدول أسسها الخاصة لتوجيه عملية «تطوير إستراتيجية الأمن القومي» NSSD، مثل الشفافية والمشاركة والتعدد الاختصاصات والشمولية وبناء الثقة المتكرر وبناء الشراكة (UN, 2012).
الخلاصة:
سيظل تقديم الأمن المستدام للمواطنين في إفريقيا أحد أهم التحديات التي تواجه الدول القومية في القارة السمراء؛ فقد أصبحت العديد من البلدان الإفريقية غير قادرة بشكلٍ متزايد على توفير الأمن لمواطنيها، وفي بعض الحالات أصبحت الدول نفسها مصادر لانعدام الأمن؛ فلا يتعلق الأمر بالتهديدات الأمنية المتطورة والمعقدة التي تواجه القارة فقط، بل يتعلق الأمر بصورة أكبر بعدم القدرة على تطبيق الحوكمة والحكم الرشيد، والذي يتجلى في تراجع ثقة المواطنين في حكوماتهم.
وقد تفاقم هذا الوضع بسبب ضعف المؤسسات الأمنية واستثنائها من المحاسبة، والموروث من حقبة الأنظمة الاستعمارية، والتي جعلت تحقيق الأمن للنظام وللدولة هو الهدف والمرجعية، وليس تحقيقه للمواطنين، ومن ثَمّ واصلت النخب الحاكمة الإفريقية في فترة ما بعد الاستقلال هذا النهج المتمحور حول الدولة، وفي معظم الحالات حول النظام، مما أدى إلى تخصيص معظم الموارد للجيش وعلى حساب القطاعات الأخرى، وقد أدى ذلك إلى فشل الحكومات في توفير الأمن والخدمات العامة الأخرى، مما أدى إلى تآكل الثقة بين الدولة والمواطنين.
كما جاء فيروس كورونا COVID-19 ليكون بمثابة جرس إنذار؛ لأنه كشف عن أوجه قصور إستراتيجية في توفير الأمن للمواطنين، ليس فقط في البلدان النامية ولكن أيضاً في البلدان المتقدمة. كما أنه أعطانا فرصاً لإعادة التفكير في كيفية صياغة إستراتيجية الأمن القومي بشكلٍ مختلف؛ بأن تصبح نهج «المجتمع بأسره» في مواجهة التهديدات الأمنية المتوقعة وغير المتوقعة.
وعلى الرغم من أن هناك صياغة رصينة للسياسة الأمنية على مستوى الاتحاد الإفريقي؛ فإن هناك ندرة في مثل هذه السياسات على مستوى الدول الأعضاء فيه، وقد يُعزى هذا إلى حدٍّ كبير ليس فقط إلى الافتقار إلى آليات التنفيذ الفعّالة، ولكن بشكلٍ مهم إلى غياب الأدوات لمساعدة الدول الأعضاء على صياغة وتنفيذ إستراتيجيات الأمن القومي الخاصة بهم. وتتمثل إحدى السمات المهيمنة في إفريقيا في وجود وفرة في السياسات والإستراتيجيات الموضوعة جيداً؛ ومع ذلك؛ فإنها بالكاد يتم تنفيذها إلى حدٍّ كبير بسبب الطريقة التي يتم بها صياغة هذه السياسات، حيث إنها سياسات تتمركز حول إيجاد الحلول (وهو أمر يصعب تحقيقه)، وليست مدفوعة بتحليل المشكلات نفسها (Andrew, 2018).
وعلى الرغم من أن تطوير إستراتيجية الأمن القومي ليس حلاً سحرياً لمواجهة جميع التحديات الأمنية في إفريقيا؛ فإن هناك وفرة من الأدلة التي تُظهر أن العملية المصممة جيداً والشاملة توفر فرصاً أفضل لمواجهة التهديدات الأمنية وتوفير الأمن بشكلٍ أفضل للمواطنين أثناء عملية الإدارة. فلا تقتصر عملية صياغة إستراتيجية للأمن القومي على جعل الناس مركزاً لتقديم الأمن فحسب؛ بل لجعل الناس أصحاب مصلحة رئيسيين في تخطيط الأمن وإدارته وتقديمه. ومن ثَمّ؛ فمن المتوقع أن تساهم هذه العملية في صياغة عقد اجتماعي جديد؛ من شأنه أن يعزز المفهوم الرئيسي للحكومات كخُدّام للشعب في توفير الأمن وخاضعين للمساءلة أمامهم. ولهذا؛ يتطلب صياغة عقد اجتماعي جديد قيادة إستراتيجية برؤية وطنية.
ومن ناحية أخرى؛ تدور عملية تطوير «إستراتيجية الأمن القومي» NSS حول إنشاء رؤية واقعية لتعديل قطاع الأمن، والافتراض الأساسي هو أنه من خلال تطوير وتطبيق NSS، ستتم إدارة قطاع الأمن بشكلٍ أفضل لتحقيق أهداف الأمن القومي وتحقيق رؤية الأمن القومي من خلال إدارة الموارد الأمنية بشفافية وكفاءة وفعالية. ومن ثم؛ حاولت هذه المقالة إعادة التفكير في الطريقة التي يمكن بها تصميم إستراتيجية الأمن القومي بشكلٍ مختلف من خلال توفير بعض الأدوات لضمان عملية شاملة وتشاركية.
المراجع:
– Abramowitz, M. (2018). Freedom in the world 2018: Democracy in crisis. Washington: Freedom House.
– ACSS. (2020). National security strategy development in Africa: Toolkit for drafting and consultation. Washington: ACSS. Africa Center for Strategic Studies (ACSS). (2017). National security strategy development in Africa. Washington: ACSS. African Union (AU). (2004). The solemn declaration on common African defense and security policy. Addis Ababa: The African Union.
– Andrew, M. (2018). Public policy failure: “How often?” and “What is failure, anyway?”: A study of World Bank project performance. Faculty Working Paper No. 344, Center for International Development, Harvard Kennedy School, Cambridge.
– AU. (2013). Policy framework on security sector reform. Addis Ababa: The African Union.
– Bayeh, E. (2014). Human security in the horn of Africa: Trends and challenges. International Journal of Multidisciplinary Research and Development, 1(7), 341-346.
– Bracker, J. (1980). The historical development of the strategic management concept. Academy of Management Review, 5(2), 219-224.
– Cancian, M. (2017). Formulating national security strategy past experience and future choices. Washington: Center for Strategic and International Studies (CSIS).
– Cilliers, J. (2018). Violence in Africa: Trends, drivers and prospects to 2023. Africa Report 12, Institute of Security Studies (ISS), Pretoria.
– Clapham, C. (2012). From liberation movement to government: Past legacies and the challenge of transition in Africa. Discussion Paper 8/2012, The Brenthurst Foundation, Johannesburg.
– DCAF. (2015). National security policies: Formulating national security policies for good security sector governance. Security Sector Reform (SSR) Backgrounder, Geneva Center for Security Sector Governance (DCAF), Geneva.
– DuMont, M. (2019). Elements of national security strategy. Washington: Atlantic Council.
– Economic Community of West Africa States (ECOWAS). (2011). Code of conduct for the armed forces and security services in West Africa. Dakar: ECOWAS.
– Enhancing Africa‟s Response to Transnational Organized Crime (ENACT). (2019). Organized crime Index-Africa 2019. ENACT. Feinstein, A. (2013). Watchdogs: The quality of legislative oversight of defence in 84 countries. UK: Transparency International
UK.
– Heffington, S., Oler, A., & Tretler, D. (2019). A national security primer. Washington: National Defense University Press. Herbst, J., & Mills, G. (2012). Africa’s third liberation: The new search for prosperity and jobs, Johannesburg: Penguin Books. Ibrahim Index of African Governance (IIAG). (2020). 2020 Index of African governance. London: IIAG, Mo Ibrahim Foundation.
– Kagan, F. (2008). Grand strategy for the United States. In Michèle A. Flournoy and S . Brimley (Eds.), Finding Our Way: Debating American Grand Strategy (pp. 61-80), Washington: Center for a New American Security.
– Knudsen, B. (2012). Developing a national security policy/strategy: A roadmap. Security and Peace, 30(3), 135-140.
– KPMG. (2014). Future State 2030: The global megatrends shaping governments. Retrieved from; https://assets.kpmg/content/dam/kpmg/pdf/2014/02/future-state-2030-v3.pdf
– Kuol, L. (2019). South Sudan: The elusive quest for a resilient social contract. Journal of Intervention and State Building, 14(1), 64-83.
– Kuol, L. (2020). COVID-19: A call for people-centered national security strategy in Africa. Oslo: Peace Research Institute Oslo (PRIO).
– Layton, P. (2012). An Australian national security strategy: Competing conceptual approaches. Security Challenges, 8(3), 103-120.
– Mattes, R. (2019). Democracy in Africa: Demand, supply and the „dissatisfied democrat‟‟. Afrobarometer Policy Paper No. 54, Afrobarometer.
– Mayai, A. (2020). Security sector spending and public safety in South Sudan, 2006-2018. African Security Review, 29(1), 1-17. Meiser, J. (2017). Are our strategic models flawed? Ends + ways + means = (bad) strategy. Parameters, 46(4), 81-91.
– Moderan, O. (2015). Toolkit for security sector reform and governance in West Africa. Geneva: Geneva Center for Security Sector Governance (DCAF).
– Mwagiru, M. (Ed.). (2008). Human security: Setting the agenda for the horn of Africa. Kenya: Africa Peace Forum.
– Palik, J., AasRustad, S., & Methi, F. (2020). Conflict trends in Africa, 1989-2019. PRIO Paper, Peace Research Institute Oslo (PRIO), Oslo.
– Piccone, T. (2017). Democracy and human security. Washington: Brookings.
– Reveron, D., & Mahoney-Norris, K. (2018). Human and national security: Understanding transnational challenges. New York: Routledge.
– Schafer, P. (2013). Human and water security in Israel and Jordan. Springer Briefs in Environment, Security, Development and Peace, 3, 5-18.
– Siegle, J. (2019). Democratization trends in Africa: Protests, crackdowns and breakthroughs. Washington: Africa Center for Strategic Studies.
– Tian, N., Wezeman, P., & Yun, Y. J. (2018). Military expenditure transparency in Sub-Saharan Africa. SIPRI Policy Paper 48, Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI), Stockholm.
– United Nation (UN). (2009). Human security in theory and practice: Application of the human security concept and the United Nations trust fund for human security. New York: United Nations, Human Security Unit.
– UN. (2012). United Nations support to national security policy- and strategy- making processes. New York: United Nations. United Nations Development Program (UNDP). (1994). Human development report 1994. New York: Oxford University Press. Ungerer, C. (2020). Time to drag national security strategy into the 21st century. Opinion, Financial Review, April 23, 2020.
…………………………………………………..
*ورقة بعنوان:
Rethinking National Security Strategies in Africa، International Relations and Diplomacy, January 2021, Vol. 9, No. 01, 1-17.
[1] لوكا كول: حاصل على شهادة الدكتوراه، ويعمل أستاذاً في دراسات تطبيق الأمن، وعميد الشؤون الأكاديمية في مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، وفي جامعة الدفاع الوطني بواشنطن في الولايات المتحدة، كما أنه زميل دولي في معهد أبحاث السلام في أوسلو بالنرويج.
[2] جويل أميجبوه: مرشحة للحصول على شهادة الدكتوراه، من كلية جيمي وروزالين كارتر للسلام وحل النزاعات، كما أنها زميلة أكاديمية بمركز إفريقيا للدارسات الإستراتيجية، وبجامعة الدفاع الوطني بواشنطن بالولايات المتحدة.
[3] تشمل الفئة الفرعية للسلامة الشخصية ستة مؤشرات تقيس: الاضطهاد السياسي المحلي، والاضطرابات الاجتماعية، وسلامة الأشخاص، وموثوقية خدمات الشرطة، وجرائم العنف، والاتجار بالبشر. IIAG.
[4] تتضمن الفئة الفرعية للأمن القومي أو الدفاع الوطني خمسة مؤشرات تقيس بشكل عام أمن الدولة القومية والدفاع عنها، مثل: التوترات عبر الحدود، ومشاركة الحكومة في النزاع المسلح، والنزاع المسلح المحلي، واللاجئين السياسيين، والنازحين داخلياً. IIAG.
المصدر: العدد 56 من مجلة قراءات إفريقية في شهر إبريل 2023م (الموافق رمضان 1444هـ)










































