أعلنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة في مالي، عن رصد مكافآت مالية مقابل معلومات تقود إلى رئيس المرحلة الانتقالية عاصمي غويتا، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين؛ في خطوة جاءت بعد أيام من إعلان السلطات المالية مكافآت ضخمة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على زعيم الجماعة إياد أغ غالي وقيادات أخرى مطلوبة.
وقالت الجماعة، في بيان تداولته منصات متخصصة في متابعة نشاط التنظيمات الجهادية، إنها تعرض “مكافأة قدرها مليونا يورو (2.15 مليون دولار)” مقابل معلومات تقود إلى مكان وجود عاصمي غويتا، الذي يتولى قيادة البلاد منذ الانقلابين العسكريين اللذين شهدتهما مالي عامي 2020 و2021.
كما أعلنت الجماعة عن “مكافأة قدرها مليون يورو” لكل من العقيد لاسينا ديالو، والجنرال مالك ديكو، مشيرة إلى أن المبالغ ستُدفع لأي شخص يقدم معلومات تقود إلى تحديد أماكن وجودهم أو يساهم في اتخاذ إجراءات من شأنها “تحييدهم”.
وزعم البيان أن الحكومة المالية “كيان غير شرعي”، وذلك في تصعيد جديد للحرب الدعائية المتبادلة بين الجماعات المتطرفة المسلحة والسلطات العسكرية في البلاد.
رد على مكافأة القبض على إياد غالي
ويأتي إعلان الجماعة بعد أيام من إعلان السلطات العسكرية في مالي تخصيص ملياري فرنك إفريقي (نحو 3.5 ملايين دولار) لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض على أو تصفية إياد أغ غالي زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وأحد أبرز المطلوبين أمنيًا في منطقة الساحل.
وكان المجلس العسكري الحاكم قد أعلن في الرابع من يونيو الجاري عن هذه المكافأة، معتبرًا أن إياد غالي يقود أكبر جماعة مسلحة تواجه الأنظمة العسكرية في دول الساحل.
كما عرضت السلطات مكافأة إضافية تقدر بنحو 2.5 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على نائب زعيم الجماعة أمادو كوفا إلى جانب مكافآت أخرى مرتبطة بقيادات من المتمردين الطوارق.
من هو قائد فرع القاعدة في مالي
يُعد إياد أغ غالي من أبرز الوجوه المسلحة في منطقة الساحل الإفريقي، وسبق أن شغل مناصب دبلوماسية في الدولة المالية قبل أن يتحول إلى أحد قادة تمرد الطوارق في شمال البلاد.
ومع تصاعد النشاط الجهادي في مالي، أصبح غالي أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، قبل أن يعلن عام 2017 تأسيس جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التي تضم عدة فصائل متشددة تنشط في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
ويتصدر إياد غالي قوائم المطلوبين في المنطقة، كما أدرجته الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب، فيما صدرت بحقه مذكرات توقيف دولية على خلفية اتهامات مرتبطة بأعمال عنف ونشاطات مسلحة.
ومنذ تأسيس الجماعة، نُسب إليها تنفيذ عشرات الهجمات ضد القوات الحكومية والقوات الأجنبية المنتشرة في منطقة الساحل، فضلا عن استهداف مواقع عسكرية ومدنية في عدة دول بالمنطقة.
وقالت السلطات المالية إن المكافآت المعلنة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتضييق الخناق على الجماعات المسلحة التي تنشط في البلاد.
وجاء في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن السلطات “تبذل كل الجهود الممكنة للقبض على هؤلاء الأفراد لتورطهم المزعوم في التخطيط والتنظيم وتنفيذ أعمال إرهابية هددت سلامة المواطنين وممتلكاتهم داخل الأراضي الوطنية”.
وفي إطار الإجراءات الأمنية الجديدة، أعلنت الحكومة خلال الأيام الماضية حظر بيع واستخدام دراجات نارية ذات سِعات معينة، خارج المدن الرئيسية، بعدما أصبحت وسيلة أساسية تعتمد عليها الجماعات المسلحة في تنفيذ الهجمات السريعة والتنقل عبر المناطق الصحراوية والريفية الشاسعة.
كما قررت السلطات إنشاء 35 منطقة ذات أهمية عسكرية في الغابات والمناطق النائية بوسط وجنوب وغرب البلاد، مع منع المدنيين من دخولها.
وأوضحت هيئة الأركان العامة للجيش المالي أن هذه المناطق تُعد ملاذات محتملة للعناصر المسلحة، مؤكدة أنها ستُعامل باعتبارها أهدافًا عسكرية مفتوحة أمام العمليات الأمنية والعسكرية.
الأزمة الأمنية في مالي
وتعيش مالي منذ أكثر من عقد على وقع تمردات مسلحة وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة و”داعش”، إلى جانب حركات انفصالية وعصابات إجرامية تنشط في مناطق واسعة من البلاد.
ومنذ وصول العسكريين إلى السلطة عام 2020، جعلت السلطات مكافحة الجماعات المتشددة أولوية رئيسية، إلا أن الهجمات المسلحة استمرت رغم العمليات العسكرية المكثفة التي نفذها الجيش بدعم من شركاء إقليميين ودوليين.
وشهدت البلاد خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا لافتًا في وتيرة المواجهات، خاصة في المناطق الشمالية والوسطى.
وكان شهر أبريل الماضي قد شهد واحدة من أكثر موجات التصعيد حدة خلال السنوات الأخيرة، عندما شنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بالتعاون مع “جبهة تحرير أزواد” الانفصالية سلسلة هجمات واسعة النطاق استهدفت مواقع عسكرية ومناطق استراتيجية في البلاد.
وأثارت تلك الهجمات مخاوف متزايدة بشأن قدرة الجماعات المسلحة على توسيع نطاق عملياتها، بعدما تمكنت من تنفيذ هجمات متزامنة في عدة مناطق، وسط تحذيرات من احتمال تحقيقها مكاسب ميدانية جديدة في شمال مالي ومحيط العاصمة باماكو.
ويعكس إعلان المكافآت المتبادلة بين السلطات المالية وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين تصاعد المواجهة بين الطرفين، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات أمنية معقدة، وسط استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتوسع رقعة التوتر في منطقة الساحل الإفريقي.
المصدر: رويترز، وقراءات إفريقية











































