تتجه كل من زيمبابوي وبوتسوانا إلى تعميق التكامل الإقليمي عبر اتفاق تاريخي يتيح لمواطني البلدين السفر دون جوازات، باستخدام بطاقات الهوية الوطنية فقط.
وجرى تأكيد هذه الخطة خلال الدورة الخامسة للجنة الثنائية المشتركة بين زيمبابوي وبوتسوانا في هراري، بحضور الرئيسين إيمرسون منانغاغوا ودوما بوكو.
وأسفرت المحادثات الثنائية أيضًا عن سلسلة من اتفاقيات التعاون الهادفة إلى تسهيل حركة الأفراد والبضائع والخدمات عبر الحدود المشتركة.
اتفاق زيمبابوي وبوتسوانا
وفي تعليقه على الاتفاق، شدد منانغاغوا على البعد الاقتصادي لهذه الخطوة، قائلًا إن “هذا الترتيب سيسهّل الحركة السلسة لشعوبنا وبضائعنا، بما يعزز التجارة ويعمّق علاقاتنا الثنائية طويلة الأمد”.
من جانبه، أكد بوكو هذا التوجه، معتبرًا أن السياسة تأتي ضمن رؤية إقليمية أوسع، حيث قال: “نحن ملتزمون بإزالة الحواجز التي تعيق حرية تنقل مواطنينا. هذه خطوة عملية نحو التكامل الإقليمي والازدهار المشترك”.
وإلى جانب حرية التنقل، وقع الزعيمان اتفاقيات إضافية تشمل التعاون الدفاعي، وأمن الحدود، وتعزيز الاستثمار، في إشارة إلى توجه أوسع لمواءمة الأولويات الاقتصادية والأمنية بين البلدين الجارين.
WATCH | Zimbabwe and Botswana are set to introduce passport-free travel for their citizens, allowing them to move between the two countries using national identity documents. pic.twitter.com/BvJE7gWDbF
— SABC News (@SABCNews) April 23, 2026
توجه الإفريقي نحو الإعفاء من التأشيرات
تأتي خطوة زيمبابوي وبوتسوانا ضمن تحول أوسع في القارة نحو تخفيف قيود السفر، مع سعي الاقتصادات الإفريقية إلى الاعتماد بشكل أكبر على التكامل الداخلي لدفع النمو.
في غانا، اتخذ صانعو السياسات خطوات لتوسيع نطاق الإعفاء من التأشيرات لمواطني الدول الإفريقية، في محاولة لجعل البلاد بوابة للأعمال والسياحة والتواصل مع الشتات. ويتماشى هذا التوجه مع طموحات أكرا لتعزيز التجارة البينية وجذب الاستثمارات عبر خفض قيود الدخول.
وبالمثل، تحركت كينيا بقوة لتحرير نظام السفر لديها، حيث خففت تدريجيًا قواعد الدخول منذ عام 2024، قبل أن تمنح إعفاءً من التأشيرة لمعظم المسافرين الأفارقة في عام 2025.
ويهدف هذا التحول إلى تقليل العوائق أمام رجال الأعمال والسياح، مع تعزيز مكانة كينيا كمركز إقليمي للنقل والتجارة.
وتتوافق هذه السياسات بشكل وثيق مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي لا تسعى فقط إلى خفض الرسوم الجمركية. بل أيضًا إلى تمكين حرية تنقل الأشخاص، باعتبارها عنصرًا حاسمًا لإطلاق الإمكانات الكاملة لسوق إفريقية موحدة.
ومن خلال تخفيف قيود السفر، تسعى الحكومات إلى تحفيز الاستثمار عبر الحدود، وتعزيز تجارة الخدمات، وزيادة حركة العمالة، وهي ثلاثة ركائز أساسية لتعميق التكامل الاقتصادي في القارة.

دعوات لفتح الحدود ومخاوف أمنية
يتماشى هذا التوجه أيضًا مع دعوات رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي، الذي دعا مؤخرًا إلى فتح الحدود داخل إفريقيا خلال قمة مؤسسة التمويل الإفريقية.
وأشار دانغوتي إلى أن أنظمة التأشيرات التقييدية لا تزال تعرقل التجارة البينية الإفريقية، موضحًا أنه غالبًا ما يكون من الأسهل على الأفارقة السفر خارج القارة مقارنة بالتنقل داخلها.
وأكد أن إزالة هذه الحواجز من شأنها تسريع وتيرة التصنيع، وتدفقات الاستثمار، والنمو الاقتصادي الإقليمي.
وبالنسبة لزيمبابوي وبوتسوانا، يعكس اعتماد السفر دون جوازات هذا الاتجاه الأوسع، ويشير إلى إدراك متزايد بأن القيود الإدارية على الحدود قد تكون معيقة بقدر الرسوم الجمركية، خاصة بالنسبة للتجار الصغار والشركات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، تحاول الحكومات تحقيق توازن بين الانفتاح ومتطلبات الأمن، في ظل تزايد الجرائم العابرة للحدود وتهريب المخدرات الاصطناعية. ما يدفع إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق جهود إنفاذ القانون حتى مع تسهيل حركة العبور.
نقلاً عن:











































