تتواصل الزيادة السريعة في أعداد مصابي مرض غامض في السنغال، بمنطقة كيبيمير بإقليم لوغا، شمالي البلاد، بعدما ارتفع عدد الحالات إلى 548 إصابة، دون تسجيل وفيات، وفق أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة السنغالية.
وبحسب صحيفة “لوبسيرفاتور”، ارتفع عدد الإصابات من 60 حالة يوم الثلاثاء، وهو اليوم الأول لظهور المرض، إلى 169 حالة الأربعاء، ثم 420 حالة الخميس، قبل أن يصل إلى 548 حالة الجمعة عند الظهيرة.
وكانت الصحيفة قد أشارت في عددها الصادر الخميس إلى امتداد المرض خارج حدود كيبيمير، مع تسجيل إصابات في مدينتي طوبى ونياغاي ميخي، بإقليم تييس.
وأوضحت الصحيفة أن مركز كيبيمير الصحي، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية الأساسية 100 سرير، أصبح عاجزًا عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، ما اضطر بعض المصابين إلى افتراش الأرض على مراتب بدائية أحضرتها أسرهم.
مرض غامض في السنغال
تشمل الأعراض المسجلة الإسهال والقيء وآلام البطن، وأحيانًا الحمى، وقد ظهرت منذ أواخر أكتوبر الماضي لدى مئات السكان في منطقة كيبيمير، التي تبعد نحو 200 كيلومتر شمال العاصمة داكار.
ووفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة والنظافة العامة، الصادرة الجمعة، بلغ عدد المصابين 548 حالة موزعة على تسعة مواقع في المنطقة، مع تسجيل 65 إصابة جديدة خلال يوم واحد.
وأكدت الوزارة أن الحالة الصحية للمصابين مستقرة، وأنه لم تُسجل حتى ذلك التاريخ حالات خطيرة أو وفيات، فيما ظل ثلاثة أشخاص تحت الملاحظة الطبية صباح الجمعة.
وكان أول بيان للوزارة، الصادر الخميس، قد أشار إلى تسجيل 56 إصابة خلال الفترة من 2 إلى 4 نوفمبر، بينها 42 حالة استدعت دخول المستشفى.
وفي اليوم نفسه، نفت السلطات الأرقام المتداولة بشأن تجاوز حالات الدخول إلى المستشفيات 160 حالة، موضحة أن معظم المصابين غادروا المنشآت الصحية بعد تلقي العلاج.
تسمم غذائي أم تلوث المياه؟
تبحث السلطات السنغالية في احتمالين رئيسيين لتفسير تفشي المرض، هما حدوث تسمم غذائي جماعي أو تلوث مصادر المياه.
ورجحت وزارة الصحة أن تكون الأعراض مرتبطة بحالة تسمم غذائي جماعي، لكنها لم تحدد حتى الآن نوع الطعام أو مصدر المياه أو المنشأة التي قد تكون وراء الإصابات.
وفي السياق، أُخذت عينات بيولوجية وبيئية بواسطة مركز عمليات الطوارئ الصحية ومعهد باستير في داكار، بهدف تحديد العامل المسبب للمرض.
وقال مدير الوقاية بوزارة الصحة، الدكتور الحاج مامادو نداي، إن السلطات لا تزال تبحث عن تفسير لظهور الإصابات بصورة متزامنة بين السكان.
في حين لم تسمح التحليلات الأولية لبعض عينات المشروبات بالتأكد من مطابقتها للمعايير البكتريولوجية لمياه الشرب، فيما لا تزال العينات المأخوذة من المصابين قيد الفحص.
وأفادت صحيفة “لوبسيرفاتور” بأن جميع المصابين الذين خضعوا للفحص، وفق بيانات لجنة الأزمة، سبق لهم زيارة السوق الأسبوعية في كيبيمير يوم الاثنين الذي سبق ظهور الأعراض، وهو ما يعزز أهمية التحقيق في احتمال وجود مصدر مشترك للعدوى، دون أن يثبت ذلك حتى الآن.
تدابير طارئة لمواجهة تزايد الإصابات
مع تجاوز أعداد المرضى الطاقة الاستيعابية للمركز الصحي في كيبيمير، اتجهت الأطقم الطبية إلى اعتماد العلاج الخارجي للحالات المستقرة، وإعادة أصحابها إلى منازلهم لاستكمال العلاج تحت المتابعة الطبية، مع إحالة الحالات الأكثر خطورة إلى منشآت صحية أخرى.
كما استعانت السلطات بعيادة خاصة، وفتحت العيادة الطبية التابعة لمركز تدريب مساعدي قوات الدرك لاستقبال المرضى.
وجرى توجيه مصابين آخرين إلى بلدية ديوكول، فضلا عن مستوصفي دياماغين وناداخار، لتخفيف الضغط على المركز الصحي الرئيسي.
وفي إطار البحث عن مصدر التفشي، تنفذ فرق خدمات النظافة الصحية عمليات تفتيش للمطاعم ومحال الأطعمة الشعبية ومحال شواء اللحوم، فيما تجرى تحليلات لعينات من المياه الجوفية.
تحذيرات صحية وإرشادات للسكان
تواصل فرق المديرية الإقليمية للصحة في لوغا ومديرية الوقاية التحقيقات الميدانية، بالتعاون مع السلطات الإدارية والجماعات المحلية، إلى جانب توعية السكان بإجراءات النظافة وسلامة الأغذية ومياه الشرب.
ودعت السلطات كل من يعاني الإسهال أو القيء أو آلام البطن أو الحمى إلى التوجه دون تأخير إلى أقرب مركز صحي.
ولا تزال السلطات تنتظر نتائج التحاليل المخبرية لتحديد العامل المسبب للمرض ومصدر التلوث المحتمل، في وقت تتواصل فيه زيادة الإصابات واتخاذ تدابير لتوسيع نطاق استقبال المرضى.
نقلاً عن Sene Web وAfrique Sur7











































