يتجه حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إلى تكبد هزيمة قاسية في الانتخابات المحلية في جنوب إفريقيا، بعدما تراجع الحزب الحاكم الذي هيمن على الحياة السياسية في البلاد، وكان يتزعمه الراحل نيلسون مانديلا، إلى أقل من ثلث الأصوات على المستوى الوطني، مع فرز أكثر من 80% من بطاقات الاقتراع.
الأفكار العامة:
- تراجع حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إلى 31.8% من الأصوات على المستوى الوطني، مع فرز أكثر من 80% من بطاقات الاقتراع، مقارنة بنتائجه في انتخابات 2021.
- يواجه الحزب احتمال فقدان موقعه بوصفه أكبر الأحزاب في مقاطعتي غاوتينغ وكوازولو ناتال، الأكثر كثافة سكانية في جنوب إفريقيا.
- تصدّر التحالف الديمقراطي نتائج الفرز في جوهانسبرغ بنسبة 40%، مستفيدًا من استياء الناخبين إزاء تدهور الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
- حقق حزب الرئيس السابق جاكوب زوما تقدمًا في كوازولو ناتال، متجاوزًا حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في نتائج المقاطعة.
- تفتح النتائج الباب أمام مفاوضات معقدة لتشكيل ائتلافات حاكمة في البلديات الكبرى، وسط تراجع هيمنة الحزب الذي قاد جنوب إفريقيا منذ انتهاء نظام الفصل العنصري عام 1994.
تُمثل الانتخابات التي جرت الأربعاء، وشهدت تشتتًا في الأصوات، مرحلة جديدة من تراجع الحزب الذي قاد الحكومات الوطنية منذ نهاية نظام الفصل العنصري وحكم الأقلية البيضاء عام 1994.
وأسهم ارتفاع معدلات البطالة والجريمة والفساد، إلى جانب ضعف تقديم الخدمات المحلية، في ابتعاد الناخبين عن الحزب.
تراجع المؤتمر الوطني في المقاطعات الأكثر كثافة سكانية
ومن المتوقع أن يفقد حزب التحرير السابق موقعه بوصفه أكبر الأحزاب في مقاطعتي غاوتينغ وكوازولو ناتال، الأكثر اكتظاظًا بالسكان في البلاد، بالتزامن مع بدء الأحزاب مفاوضات تشكيل الائتلافات خلف الأبواب المغلقة، ومن المنتظر إعلان النتائج النهائية يوم الأحد.
وحصل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي على 31.8% من الأصوات على المستوى الوطني، بانخفاض يقارب 14 نقطة مئوية مقارنة بنتائجه في الانتخابات المحلية لعام 2021.
بينما حصل التحالف الديمقراطي، المنتمي إلى يمين الوسط والذي يقوده سياسيون بيض، على 24.1%، في حين بلغت حصة حزب “أومخونتو وي سيزوي” (uMkhonto weSizwe)، والذي يُعرف اختصاراً باسم حزب (MK) أو حزب “رمح الأمة”، الذي أسسه الرئيس السابق جاكوب زوما، 9.3%.
كما ارتفعت نسبة المشاركة في انتخابات الأربعاء، إذ قدرت اللجنة الانتخابية أن 54.5% من الناخبين المسجلين أدلوا بأصواتهم، مقارنة بـ46% قبل خمس سنوات.
ولا تزال ملامح الائتلافات في بعض أكبر مدن البلاد غير واضحة، مع استمرار فرز الأصوات النهائية.
وقال مسؤولون في الأحزاب الرئيسية إنهم مستعدون للتفاوض مع أي طرف تقريبًا، مع إبقاء استراتيجيات التفاوض طي الكتمان.

الانتخابات المحلية في جنوب إفريقيا
في جوهانسبرغ، العاصمة التجارية لجنوب إفريقيا وأكبر مدنها، التي يبلغ عدد سكانها 4.8 ملايين نسمة، واجه الناخبون انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وتراكم النفايات غير المجمعة، وانتشار الحفر في الطرق.
وشهدت البلدية 10 تغييرات في منصب العمدة خلال العقد الماضي، نتيجة عدم استقرار الائتلافات الحاكمة، كما أقرت بوجود تراكم في احتياجات الإنفاق على البنية التحتية بقيمة 220 مليار راند (نحو 13.3 مليار دولار).
ومع فرز ما يزيد قليلاً على نصف الأصوات في جوهانسبرغ، تقدم التحالف الديمقراطي بنسبة 40%، بعدما خاض حملة انتخابية نشطة بقيادة هيلين زيل، عمدة كيب تاون السابقة البالغة من العمر 75 عامًا.
وجاء حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي يقود الائتلاف الحاكم حاليًا، في المرتبة الثانية بنسبة 17.5%، تلاه حزب “أكشن إس إيه” اليميني، بقيادة هيرمان ماشابا، بنسبة 15.5%.
وتعهد ماشابا بعدم العمل مطلقًا مع زيل، التي يصفها بأنها “عنصرية”، وهو اتهام تنفيه الأخيرة بشدة.
ولم تُعلن النتائج الكاملة بعد في العديد من معاقل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي داخل البلدات والأحياء الفقيرة.
وفي السياق، توقع مجلس البحوث العلمية والصناعية، وهو مركز أبحاث يحظى باحترام واسع، أن ينهي التحالف الديمقراطي الانتخابات بنسبة 34%، مقابل 20% للمؤتمر الوطني الإفريقي، و16.8% لحزب “أكشن إس إيه”.
وغالبًا ما تُجرى مفاوضات تشكيل الائتلافات في البلديات الحضرية الثلاث بمقاطعة غاوتينغ بصورة متزامنة، ويتصدر التحالف الديمقراطي النتائج في البلديات الثلاث.
حزب زوما يتقدم في كوازولو ناتال
ومن المتوقع أن يزيح حزب “أومخونتو ويسيزوي”، بقيادة جاكوب زوما، البالغ من العمر 84 عامًا، حزب المؤتمر الوطني الإفريقي من موقع أكبر الأحزاب في مقاطعة كوازولو ناتال، وذلك رغم استمرار زوما في مواجهة اتهامات فساد عديدة ينفيها.
وتأسس الحزب عام 2023، ويجمع بين قومية الزولو المحافظة اجتماعيًا والتعهدات بإعادة توزيع الأراضي والثروات من السكان البيض إلى السود في جنوب إفريقيا.
ومع فرز نصف الأصوات في بلدية إيثيكويني، التي تضم مدينة ديربان، حصل الحزب على 41%، وهو ما يتيح للأحزاب الأخرى إمكانية تشكيل ائتلاف لمنعه من الوصول إلى السلطة.
في المقابل، تشير التوقعات إلى احتفاظ التحالف الديمقراطي بأغلبيته في كيب تاون، رغم تزايد استياء الطبقة الوسطى من ارتفاع تكاليف الإسكان.
ويختار الناخبون في الانتخابات المحلية مستشارًا بلديًا وحزبًا سياسيًا، فيما تُوزع المقاعد وفق نظام التمثيل النسبي.
وبعد إعلان النتائج، سيكون أمام أعضاء المجالس البلدية أسبوعان لانتخاب رؤساء البلديات وتشكيل الحكومات المحلية الجديدة.
نقلاً عن الغارديان











































