رفضت الجمعية الوطنية السنغالية، يوم 3 نوفمبر 2026، مشروع قانون المالية المعدل الذي قدمته الحكومة، رغم إعادة عرضه على لجنة المالية في محاولة لتمريره، في تطور يعكس اتساع الخلافات بين السلطة التنفيذية والنواب، ويهدد بتعقيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض بقيمة 2.2 مليار دولار.
وجاء الرفض رغم تمتع حزب «الوطنيون الأفارقة من أجل العمل والأخلاق والأخوة» (باستيف) بأغلبية واسعة داخل الجمعية الوطنية؛ إذ لم يحظَ مشروع القانون بقبول نواب الحزب، الذين أبدوا تحفظات على تقديرات الإيرادات والنفقات الواردة فيه، فضلاً عن غياب الوضوح بشأن استدامة الدين العام والاحتياجات التمويلية الفعلية للدولة.
وصوّت 109 نواب لصالح إعادة مشروع القانون إلى السلطة التنفيذية، مقابل معارضة 20 نائباً، وامتناع ثلاثة عن التصويت، دون الانتقال إلى مناقشة بنوده بالتفصيل. وجاء ذلك عقب تبني النواب «مسألة أولية»، وهو إجراء برلماني يتيح حسم مسألة إجرائية قبل الخوض في موضوع المشروع، بناءً على اقتراح تقدم به النائب عن حزب «باستيف»، أمادو با.
وبرر النواب موقفهم بأن مشروع الميزانية المعدلة لعام 2026 يفتقر إلى «المصداقية المالية»، ولا يوفر المعطيات الكافية التي تسمح بتقييم واقعي للوضع المالي للبلاد، مؤكدين وجود خلافات بشأن تقديرات الإيرادات والنفقات المدرجة فيه.
كما أبدى النواب تحفظات تتعلق باستدامة الدين العام، مشيرين إلى عدم توافر معلومات واضحة وموثوقة بشأن الاحتياجات التمويلية الفعلية للسنغال، وهو ما اعتبروه عائقاً أمام تقييم المشروع ومناقشة بنوده بصورة تتيح اتخاذ قرار بشأنه.
في المقابل، رفض وزير الاقتصاد والمالية، شيخ ديبا، المبررات التي قدمها نواب حزب «باستيف»، معتبراً أنها لا تعدو كونها ذريعة لرفض مشروع الميزانية المعدلة، في إشارة إلى عمق الخلاف داخل الحزب الحاكم بشأن المقترحات المالية التي تقدمت بها الحكومة.
وبهذا القرار، تعود عملية إقرار الميزانية المعدلة إلى نقطة البداية، إذ بات يتعين على السلطة التنفيذية مراجعة مقترحاتها وإعادة صياغتها بما يستجيب للتحفظات التي أثارها النواب، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً مالية متزايدة، وتحتاج بصورة عاجلة إلى اعتماد الميزانية الجديدة، رغم حلول منتصف السنة المالية.
وتكتسب هذه الميزانية أهمية خاصة بالنسبة للحكومة السنغالية؛ إذ تعتمد عليها في تسوية الديون المستحقة لشركات القطاع الخاص ومورّدي الكهرباء، فضلاً عن تأمين استمرار إمدادات الوقود الضرورية لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، بما يضمن عدم تعرض قطاع الكهرباء لمزيد من الاضطرابات.
ولا تقتصر تداعيات رفض المشروع على الحسابات المالية الداخلية، بل تمتد إلى علاقات السنغال مع صندوق النقد الدولي، إذ يثير القرار مخاوف من تعثر حصول البلاد على الموافقة النهائية للصندوق بشأن قرض بقيمة 2.2 مليار دولار، في ظل ارتباط التقدم في المفاوضات بتقديم رؤية مالية واضحة وموثوقة بشأن أوضاع المالية العامة واستدامة الدين.
ويمثل رفض مشروع قانون المالية المعدل بذلك انتكاسة جديدة للسلطة التنفيذية، التي تجد نفسها أمام تحدي التوفيق بين التحفظات داخل الجمعية الوطنية والالتزامات المالية العاجلة، إلى جانب الحفاظ على فرص التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي يوفر للبلاد التمويل الذي تحتاج إليه.











































