تعتزم زامبيا استثمار نحو 213 مليون دولار، في إنشاء مصنع لإنتاج لقاح الكوليرا بالشراكة مع شركة صينية، في خطوة تستهدف تقليص اعتماد البلاد على استيراد اللقاحات وتعزيز قدراتها في مجال الأمن الصحي.
وتأتي المبادرة في ظل اعتماد العديد من الدول الإفريقية على واردات اللقاحات، وما يترتب على ذلك من هشاشة منظومات الأمن الصحي، مع تكرار تفشي الكوليرا وصعوبات تأمين الإمدادات، وهو ما يعيد طرح أهمية تطوير الإنتاج المحلي والإقليمي.
ووقّعت مؤسسة التنمية الصناعية الحكومية في زامبيا (IDC) اتفاقًا مع شركة “جيجيا إنترناشيونال ميديكال تكنولوجي” (Jijia International Medical Technology) الصينية، ومقرها بكين، لتأسيس شركة “زامفاكس المحدودة” (ZAMVAX Limited)، التي ستتوزع ملكيتها بواقع 60% للمؤسسة الزامبية و40% للشركة الصينية.
إنتاج 20 مليون جرعة سنويًا
يُخصص من إجمالي الاستثمار نحو 24.13 مليون دولار للمرحلة الأولى من المشروع، التي تتضمن إنشاء وحدة لتعبئة وتغليف لقاحات الكوليرا الفموية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بجنوب العاصمة لوساكا.
وستتولى المنشأة تعبئة الجرعات وتغليفها وتجهيزها للتوزيع، وبحسب المدير العام لمؤسسة التنمية الصناعية، كورنويل مولييا، ستصل الطاقة الإنتاجية للوحدة إلى 20 مليون جرعة سنويًا.
ومن المقرر تخصيص نصف الإنتاج للسوق الزامبية، وتصدير النصف الآخر، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة واستيفاء شروط دخول الأسواق المستهدفة.
لقاح الكوليرا
يمثل اختيار لقاح الكوليرا استجابة لتكرار تفشي المرض في زامبيا، التي سجلت أكثر من 20 ألف إصابة ونحو 700 وفاة خلال موجة التفشي في 2023-2024.
وأطلقت السلطات الزامبية آنذاك حملة تطعيم استهدفت 1.5 مليون شخص. وخلال توقيع اتفاق مع شركة “جيجيا” في أكتوبر 2024، أعلن الرئيس هاكايندي هيتشيليما أيضًا عن تبرع صيني بنحو 3 ملايين جرعة لقاح، لتغطية احتياجات البلاد قبل بدء تشغيل المصنع.
ولا يزال خطر الكوليرا قائمًا في إفريقيا الجنوبية؛ إذ أعلنت خمس دول في المنطقة، بينها زامبيا، تسجيل 4320 إصابة و56 وفاة خلال الفترة من الأول من يناير إلى 15 فبراير 2026، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، مقارنة بـ586 إصابة و11 وفاة خلال الفترة نفسها من عام 2025.
ويمثل ذلك ارتفاعًا بأكثر من سبعة أضعاف، ارتبط جزئيًا بالفيضانات الناجمة عن الأعاصير، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، فضلًا عن قصور خدمات المياه والصرف الصحي المقدمة للسكان النازحين.
وسجلت موزمبيق وحدها نحو 90% من الإصابات المعلنة في المنطقة خلال تلك الفترة.
خطط للتوسع في إنتاج لقاحات أخرى
تعتزم الشركتان توسيع أنشطة “زامفاكس” مستقبلاً لتشمل إنتاج لقاحات الأطفال واللقاحات البيطرية، غير أن تنفيذ هذه الخطط سيظل مرتبطًا بإجراء دراسات جدوى لكل فئة، وتوفير التمويل، والحصول على التراخيص اللازمة.
وترى مؤسسة التنمية الصناعية أن المشروع سيسهم أيضًا في تطوير المهارات المتخصصة وتعزيز القيمة المضافة المحلية، بما يتماشى مع أجندة “النمو في زامبيا” (Grow Zambia Agenda)، التي تستهدف دعم الإنتاج الوطني.
وتندرج المبادرة ضمن جهود أوسع لتعزيز صناعة اللقاحات في إفريقيا منذ جائحة كوفيد-19، التي كشفت عن صعوبات حصول الدول الإفريقية على الإمدادات، في ظل النقص العالمي والقيود المفروضة على التصدير.
وفي السياق، يدعم الاتحاد الإفريقي والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها هدفًا يتمثل في تغطية الإنتاج المحلي لنحو 60% من احتياجات القارة من اللقاحات بحلول عام 2040.
تفشي الكوليرا في الجنوب الإفريقي
منذ أواخر عام 2023، تواجه بلدان الجنوب الإفريقي واحدة من أسوأ موجات تفشي الكوليرا خلال عقدين؛ إذ سجلت زامبيا أكثر من 23 ألف إصابة وما يزيد على 700 وفاة بين أكتوبر 2023 وأبريل 2024، وفق بيانات وزارة الصحة الزامبية التي نقلها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في إفريقيا.
وتواجه زامبيا، المحاطة بدول موزمبيق وملاوي وزيمبابوي التي تأثرت بدورها بالتفشي، نقصًا متكررًا في الإمدادات العالمية من لقاحات الكوليرا الفموية.
وتتولى المجموعة الدولية لتنسيق إمدادات اللقاحات (ICG)، التي تضم منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود، إدارة مخزون عالمي من لقاحات الكوليرا الفموية منذ عام 2013.
ويعتمد هذا المخزون بصورة أساسية على إنتاج شركة “يوبيولوجيكس” (EuBiologics) الكورية الجنوبية، لكنه ظل أقل من حجم الطلب خلال الأعوام 2022 و2023 و2024، ما دفع المجموعة في أكتوبر 2022 إلى التحول من نظام التطعيم بجرعتين إلى جرعة واحدة.

نقلاً عن Afric Telegraph وLatribune











































