لقي ستة مواطنين بوركينابيين مصرعهم؛ إثر انهيار نفق داخل موقع للتنقيب الحرفي عن الذهب في دائرة كانغابا، جنوب غربي مالي، بالقرب من الحدود مع غينيا.
ووقع الحادث، أمس الجمعة، في واحدة من مناطق التعدين الحرفي للذهب في البلاد، التي شهدت بالفعل عدة حوادث مميتة.
انهيار في منطقة نائية في مالي
وقع الانهيار بمنطقة ديولافوندو، التابعة لبلدية نوغا الريفية، في دائرة كانغابا بإقليم كوليكورو، ويقع الموقع في منطقة معزولة، واستدعى انتشال جثامين الضحايا استخدام حفارة لإخراجها من تحت الأنقاض.
وحسب تقارير صحفية، كان النفق، المشيد داخل بئر، يبلغ ارتفاعه نحو 12 مترًا وعرضه 8 أمتار.
وانتقل محافظ دائرة كانغابا إلى موقع الحادث، برفقة مسؤولين من الشرطة والدرك والحرس الوطني والحماية المدنية.
ضحايا من بوركينا فاسو وحوادث متكررة
وتعيد جنسية الضحايا الستة، القادمين من بوركينا فاسو، تسليط الضوء على الطابع الإقليمي للتنقيب التقليدي عن الذهب، الذي يجذب عمالاً من خارج الحدود الوطنية.
وتنتمي كانغابا إلى إحدى المناطق الرئيسية للتعدين الحرفي عن الذهب في مالي، إلى جانب كينيبا ويانفوليا وبوغوني وكاديولو، وعدد من المناطق الأخرى في جنوب البلاد وغربها.
ويأتي الحادث الجديد في بلدية سبق أن شهدت حادثًا كبيرًا؛ ففي 29 يناير 2025، تسبّب انهيار سد ترابي في منطقة دانغا، التابعة أيضًا لبلدية نوغا، في غمر حفريات كانت تعمل فيها منقبات عن الذهب بالمياه، وأُعلن عن وفاة 13 شخصًا في الحصيلة الأولية.
وبعد أسابيع، في فبراير 2025، أسفر حادث آخر بمنطقة بيلايكوتو، في دائرة كينيبا، عن مقتل 43 شخصًا على الأقل، معظمهم من النساء.
وفي مارس من العام نفسه، لقي تسعة أشخاص مصرعهم إثر انهيار بئر في منطقة إن تهاكا، شمالي البلاد.
التعدين الحرفي ومخاطر السلامة
وتطال هذه الحوادث قطاعًا اقتصاديًا مهمًا في مالي؛ إذ كانت البلاد ضمن كبار منتجي الذهب في إفريقيا خلال عام 2024، بإنتاج صناعي بلغ 51 طنًا.
ومثّل المعدن الأصفر نحو 80% من صادرات البلاد، فيما يوفر التعدين الأهلي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مصادر دخل لعدد كبير من السكان.
وفي مواجهة تكرار الحوادث، عززت السلطات الرقابة على مواقع التعدين. وأنشأت في مارس 2026 فرقة خاصة للمناجم، تتمتع بصلاحيات الشرطة القضائية واختصاص يمتد إلى كامل الأراضي الوطنية، بهدف مكافحة التعدين غير القانوني، والمساهمة في تأمين مواقع المناجم والتنقيب عن الذهب.
وتطبق مالي أيضًا تعليقًا موسميًا لأنشطة التنقيب التقليدي عن الذهب خلال موسم الأمطار، الذي ترتفع فيه مخاطر انهيار المناجم والحفريات بفعل هطول الأمطار.
وفي عام 2026، عُلّقت الأنشطة في جميع أنحاء البلاد خلال الفترة من 15 يونيو إلى 30 سبتمبر، وفقًا لقرار وزاري مشترك صدر عام 2015، وبذلك، وقع حادث ديولافوندو بعد شهر واحد من انتهاء فترة الحظر.
وفي الوقت نفسه، تسعى السلطات إلى زيادة تنظيم أنشطة التعدين الحرفي، بهدف تحسين ظروف السلامة، وتعزيز إمكانية تتبع مصادر الذهب، وحماية المجتمعات المحلية المقيمة في محيط مواقع التنقيب.
نقلاً عن وكالة الأنباء الإفريقية











































