رفض البرلمان السنغالي، للمرة الثانية، موازنة معدلة تُعد أساسية لإبرام برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، وفقًا لبيان صادر عن حزب “باستيف”.
وكانت لجنة المالية في الجمعية الوطنية السنغالية قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، أنها ستعيد النظر في الموازنة المعدلة التي رفضتها في البداية.
خلافات داخل البرلمان السنغالي
وعزا حزب “باستيف” رفض الموازنة إلى غياب الشفافية المالية، وعدم فاعلية التدابير الحكومية لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، ورفض الحكومة تقديم وثائق أساسية أو ترشيد الصناديق الخاصة.
وجاء الرفض عقب جلسة عقدتها لجنة المالية والرقابة على الموازنة، الجمعة؛ إذ رفضت، بأغلبية أعضائها، مشروع قانون المالية المعدل لعام 2026.
وقال الحزب، في بيان، إن ردود وزير الاقتصاد والمالية والتخطيط، المقدمة في 30 أكتوبر، على مذكرة لجنة المالية الصادرة في 26 أكتوبر، لا تزال “غير كافية وغير مرضية”.
وأضاف أن الحكومة لم تُدخل أي تعديلات على مشروع الموازنة الذي عُرض خلال المراجعة الأولى أمام اللجنة، وهو ما دفع الكتلة البرلمانية للحزب إلى رفض اعتماده بصيغته الحالية.
خمسة أسباب وراء رفض الموازنة
حدد حزب “باستيف”، في بيانه خمسة أسباب رئيسية لرفض مشروع قانون المالية المعدل، وهي:
- غياب المصداقية في الموازنة، فيما يتعلق بتقديرات العجز والدين العام.
- وعدم فاعلية إجراءات مواجهة غلاء المعيشة، وعدم كفاية التدابير الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
- وعدم اتساق خيارات الاستثمار العام مع الأولويات الاجتماعية.
- وغياب الشفافية، بسبب استمرار رفض تقديم وثائق أساسية لفهم مشروع الموازنة، من بينها تقرير “فورفيس مازار”، وتقرير المفتشية العامة للمالية بشأن الدين غير المالي، وتقرير تنفيذ الموازنة لشهر سبتمبر 2026، وقائمة المؤسسات العامة الوطنية المستفيدة من التحويلات المالية خلال عام 2026.
- ورفض ترشيد الوكالات الحكومية، وعدم إخضاع الصناديق الخاصة لضوابط تنظيمية.
تعثر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي
قد يؤدي استمرار الخلاف بشأن الموازنة إلى عرقلة آمال السنغال في الحصول على موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على برنامج تمويل بقيمة 2.2 مليار دولار، مدته ثلاث سنوات، في أقرب وقت خلال الشهر المقبل
وتواجه السنغال أعباءً متزايدة من الديون، إذ بلغ الدين العام 132% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، وذلك بعدما اكتشفت الحكومة أن الإدارة السابقة أبلغت عن بيانات غير دقيقة بشأن اقتراض بمليارات الدولارات.
وتتضمن الموازنة المعدلة لعام 2026 خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 2.7%، مقارنة بنحو 5%، إلى جانب رفع العجز إلى 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 5.4% في التقديرات السابقة.
باستيف يتمسك بالحوار
رغم ما وصفه الحزب بـ”الموقف المتشدد” للحكومة، أكدت الكتلة البرلمانية لحزب “باستيف- الوطنيون” استعدادها للحوار البناء.
وأوضح الحزب أن هدفه يتمثل في التوصل إلى موازنة تتسم بالمصداقية والواقعية، وتستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية الملحة للمواطنين السنغاليين.
وتشهد الساحة السياسية في السنغال، خلافًا الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء السابق وزعيم حزب باستيف، عثمان سونكو، وكان هذا الخلاف قد تسبب على مدى أشهر في انقسام حاد داخل معسكر السلطة الحاكمة في البلاد.
نقلاً عن Sene News











































