تجاوز عدد وفيات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية 5 آلاف حالة، في وقت تواجه فيه البلاد انتشارًا للمرض، مع تسجيل إصابات في دول إفريقية أخرى، وفقًا لأحدث البيانات الحكومية الصادرة يوم السبت.
وأظهرت بيانات وزارة الصحة الكونغولية أن المرض أودى بحياة 5026 شخصًا من إجمالي 10351 مصابًا، بمعدل وفيات يقترب من 50%.
وتثير الزيادة في أعداد الإصابات مخاوف الخبراء بشأن قدرة السلطات على احتواء الفيروس الفتاك.
وأُعلن عن التفشي الأخير، الناجم عن فيروس “بونديبوغيو” (Bundibugyo)، في منتصف مايو الماضي، بعدما فاجأ السلطات، التي واجهت منذ ذلك الحين صعوبات في السيطرة عليه.
ويُعد هذا التفشي ثاني أكثر تفشيات الإيبولا فتكًا في التاريخ، بعد وباء غرب إفريقيا الذي استمر عامين بين 2014 و2016، وأودى بحياة 11 ألف شخص في عدة دول.
وقال الدكتور باتريك أوتيم، مدير أحد البرامج بمنظمة الصحة العالمية: “إنها محطة مأساوية للغاية، لأنها ليست مجرد رقم، بل عائلات ومجتمعات دمرها هذا التفشي. كما يعكس الرقم مدى خطورة الوباء”.
وتعافى 2788 شخصًا من الفيروس حتى الآن. ولا يوجد لقاح أو علاج معروف لفيروس “بونديبوغيو”، لكن العاملين الصحيين يقدمون الرعاية للمرضى وفقًا للأعراض التي يعانون منها.
وفيات الإيبولا في الكونغو
منذ مايو الماضي، انتشر المرض في 67 منطقة صحية من أصل 178 في البلاد، موزعة على 8 مقاطعات من إجمالي 26 مقاطعة.
ولا تزال 50 منطقة صحية من المناطق المتضررة تسجل إصابات نشطة.
ويتركز انتشار الفيروس في شرق الكونغو، ولا سيما مقاطعتي إيتوري وكيفو الشمالية، اللتين أصبحتا بؤرتين للتفشي، مع تسجيل 9782 إصابة مؤكدة و4792 حالة وفاة فيهما.
ولا تزال السلطات تواجه صعوبات في تتبع المخالطين وإجراء الفحوصات، وهما عنصران مهمان في جهود احتواء التفشي.
ووفقًا للمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تأتي نحو 80% من الإصابات الجديدة من خارج سلاسل المخالطين الخاضعة للمراقبة، ما يعني أن النسبة الأكبر من العدوى تنتقل عبر سلاسل انتقال لا تعرف السلطات الصحية مساراتها.
وقال أوتيم إن ثلث الوفيات المسجلة تعود إلى أشخاص فارقوا الحياة خارج مراكز العلاج، وقبل خضوعهم لفحوصات الإيبولا.
وأوضح مسؤولون صحيون أن هذه المشكلات تسهم في انتقال العدوى داخل المجتمعات المحلية، بعيدًا عن نطاق متابعة العاملين الصحيين القادرين على التعامل مع الإصابات وفق البروتوكولات الطبية.
وقال أوتيم إن هؤلاء أشخاص لم تتح لنا الفرصة لمحاولة إنقاذهم، وهذا أحد أكبر مصادر القلق لدينا في هذا التفشي، متسائلاً كيف يمكننا الوصول إلى الناس مبكرًا، وإقناعهم بالتوجه إلى المرافق الصحية للحصول على فرصة لمقاومة المرض والنجاة؟

التفشي يفاقم الضغوط على القطاع الصحي
يأتي الارتفاع الحاد في الإصابات بالكونغو وسط سلسلة طويلة من المشكلات التي تعرقل جهود احتواء التفشي.
وتشهد المنطقة الشرقية من البلاد، التي يتركز فيها انتشار المرض، صراعًا بين الحكومة وعدد من الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة 23 مارس المتمردة المدعومة من رواندا.
كما تنشط جماعة متمردة مسلحة أخرى في المناطق الحدودية مع أوغندا، حيث تنفذ “القوات الديمقراطية المتحالفة” هجمات مسلحة، ما يحد من قدرة العاملين في القطاع الصحي على الوصول إلى المناطق المتضررة.
كذلك، ينتشر التشكيك في أوساط السكان بشأن المرض والجهود الصحية لمكافحته، الأمر الذي أدى إلى سلسلة من الهجمات على العاملين في القطاع الصحي والمرافق الطبية.
وقُتل أحد الممرضين أثناء استجابته لبلاغ عن إصابة محتملة بالإيبولا الأسبوع الماضي، كما قُتل سياسي من الحزب الحاكم في سبتمبر الماضي، بعدما دعا عبر الإذاعة إلى الالتزام بالإجراءات الصحية.
وشهد القطاع الصحي عدة إضرابات للعاملين، أدت إلى إغلاق مرافق مخصصة لعلاج المصابين، احتجاجًا على التأخر الطويل في صرف مستحقاتهم المالية من الحكومة.
والجمعة، توقف العاملون في مركز لعلاج الإيبولا بمنطقة تشوميا في مقاطعة إيتوري عن العمل، مطالبين بصرف رواتب أربعة أشهر متأخرة.
ويضم المركز حاليًا خمسة مرضى مصابين بالفيروس، إلى جانب 10 حالات مشتبه في إصابتها تخضع للرعاية.
من جانبه، قال الدكتور جاستن موكونكولي، القائم بأعمال رئيس عمليات الاستجابة في إيتوري، إن على العاملين التحلي بالصبر، بينما تستجيب الحكومة لمطالبهم.
وتكررت أوضاع مماثلة في مناطق صحية أخرى، مثل مدينة بيني في مقاطعة كيفو الشمالية، حيث توقفت الخدمات في بعض مراكز العلاج.
وقال آلان سيواكو، وهو مسؤول محلي منتخب في بيني، إن الإصابات تتزايد في المدينة بسبب نقص الوقود والموارد المالية المقدمة من الحكومة المركزية.
تسجيل إصابات في كينيا ونيجيريا وأوغندا
في أكتوبر الماضي، أعلنت كل من كينيا ونيجيريا تسجيل إصابات بفيروس الإيبولا.
وسجلت كينيا ثماني إصابات مؤكدة وحالتي وفاة، بينما جرى إجلاء الحالة الوحيدة المؤكدة في نيجيريا إلى سويسرا لتلقي الرعاية الطبية.
وأدى تسجيل الإصابات في البلدين، إلى جانب تسجيل حالات سابقة في أوغندا، إلى جعل التفشي الحالي الأول من نوعه الذي يُسجل في ثلاث مناطق إفريقية، كما أصبح الأوسع انتشارًا جغرافيًا في تاريخ تفشيات المرض بالقارة.
نقلاً عن أسوشيتد برس











































