أقرت الجمعية الوطنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، قانونًا يحدد شروط تنظيم الاستفتاءات الشعبية، وذلك في غياب المعارضة، وبعد إدراج الملاحظات التي أبدتها المحكمة الدستورية قبل ثلاثة أشهر.
ويفتح القانون المجال أمام إجراء تعديلات دستورية، بما في ذلك أحكام كانت محمية بموجب المادة 220 من الدستور، أو اعتماد دستور جديد، وهو ما أثار مخاوف لدى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني من احتمال سعي الرئيس فيليكس تشيسيكيدي إلى البقاء في السلطة.
وأوضح مصدر مقرب من الرئاسة أن الهدف من المشروع هو التوصل إلى نص «موحد»، مشيرًا إلى أن مشروع القانون عُرض في منتصف سبتمبر على اللجنة السياسية والإدارية والقانونية، التي تولت مواءمة الوثيقة الأصلية مع ملاحظات المحكمة الدستورية.
ووافق النواب الحاضرون، الذين يمثلون الغالبية العظمى من أعضاء الجمعية الوطنية، على تقرير اللجنة، وصادقوا على المواد التي خضعت للتعديل في القانون.
ولا يتضمن النص المعدل تغييرات جوهرية، إذ ينص، على سبيل المثال، على حصر إجراء الاستفتاءات في الحالات المحددة دستوريًا، مثل التنازل عن جزء من الأراضي أو السيادة، أو تغيير العاصمة، أو إدخال تعديلات على الدستور.
وقبيل انعقاد الجلسة، قلل عدد من نواب الأغلبية من أهمية الخطوة، معتبرين أنها لا تنطوي على رهانات سياسية كبيرة. وفي المقابل، تحدثت كتلة «أنسامبل» (Ensemble) المعارضة في مستهل الجلسة، لتجدد اعتراضها على توقيت المبادرة، قبل أن يغادر عدد من نواب المعارضة قاعة البرلمان.
ووصف كريستيان مواندو، رئيس حزب «أنسامبل»، النص بأنه «فرض قسري»، معتبرًا أنه يقوض فرص إجراء حوار وطني. وسبق أن دعا الحزب إلى تنظيم تحركات احتجاجية ضد هذا التوجه خلال شهري يونيو ويوليو.
وفي أوساط المجتمع المدني، رأى جان كلود كاتيندي، ممثل منظمة «أسادهو» (ASADHO)، أن إقرار القانون يعكس، بحسب تعبيره، استمرار نظام الرئيس فيليكس تشيسيكيدي في «الاتجاه الخاطئ».
من جانبه، أعرب النائب المعارض نيكولا إيراكان، الذي امتنع عن التصويت، عن مخاوفه من إمكانية إجراء تعديلات دستورية «بلا حدود»، في وقت تواجه فيه البلاد حربًا، ولا تزال مناطقها الشرقية خاضعة لحالة الحصار. ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل استكمال الإجراءات اللازمة لإصداره رسميًا، ليصبح نافذًا وفقًا للأصول الدستورية.











































