تمهيد:
شكّل انضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين G20 بوصفه عضواً دائماً، في عام 2023م، علامة فارقة في الحوكمة الاقتصادية الدولية، والتعاون الإنمائي. ولأول مرة، حظيت القارة الإفريقية، باعتبارها كياناً جماعياً، بمقعد رسمي على إحدى أهم منصات صنع القرار. قبل ذلك، كانت جنوب إفريقيا الدولة الإفريقية الوحيدة الممثلة في مجموعة العشرين.
ولم يقتصر انضمام الاتحاد الإفريقي على تصحيح خلل طويل الأمد في التمثيل الدولي، بل أقرّ أيضاً بأهمية القارة الجيوسياسية والاقتصادية المتنامية في ظلّ ديناميكيات القوى الدولية المتغيرة.
ويُرسّخ وجوده منظوراً إفريقيّاً جماعياً داخل مجموعة العشرين، ما يضمن أن تشمل المناقشات السياسية الدولية حول الديون، وتمويل المناخ، والتجارة، والتنمية، إسهامات من القارة بوصفها فاعلاً موحداً.
انسجاماً مع سياق هذه العلامة الفارقة المتشكلة من اعتماد مجموعة العشرين للعضوية الدائمة للاتحاد الإفريقي، ينظر بعين الاعتبار إلى تقرير معهد السلام الدولي The International Peace Institute – IPI، الذي أصدره في شهر أبريل من عام 2026م، بعنوان: «إفريقيا في مجموعة العشرين واستدامة الديون» Africa in the G20 and Debt Sustainability. أعدت التقرير ثلاثية تتكون من: بيتانيا تاديسي Bitania Tadesse (باحثة في مجال السلم والأمن وتحليل السياسات)، وباتريك هاجاياندي Patrick Hajayandi (مدير أول مشاريع معهد العدالة والمصالحة بجنوب إفريقيا)، وتيم موريثي Tim Murithi (أكاديمي مختص في الدراسات الإفريقية).
ومعهد السلام الدولي، الذي أصدر هذا التقرير، يعرّف نفسه في نهاية التقرير بأنه: منظمة مستقلة غير ربحية، تعمل على تعزيز التعددية الشاملة، من أجل عالم أكثر سلاماً واستدامة. وأنه يقدّم، من خلال أبحاثه وفعالياته واستشاراته الإستراتيجية، توصيات مبتكرة لمنظومة الأمم المتحدة، والدول الأعضاء، والمنظمات الإقليمية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص. بجانب ذلك، يضم المعهد، الذي يقع مكتبه مقابل مقر الأمم المتحدة في نيويورك بالولايات المتحدة، كوادر من مختلف أنحاء العالم، ومن تخصصات أكاديمية متنوعة، تسهم في تحقيق أهداف هذا المعهد.
يتناول تقرير «إفريقيا في مجموعة العشرين واستدامة الديون»- الذي يتشكل من ملخص تنفيذي، ومقدمة، وأربعة محاور أساسية، وخلاصة- كيفية انضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين، ويوضح كيفية تنظيم الاتحاد لمشاركته فيها، ويحلل أهمية المكاسب التي تحققت خلال رئاسة جنوب إفريقيا، مع التركيز على إدارة الديون والحصول على التمويل.
كما يستكشف كيف يمكن لإفريقيا المشاركة في مجموعة العشرين في السياق الحالي، مع الأخذ في الاعتبار التحولات السياسية، ورئاسة قد تُقلل من التركيز على تعزيز أولويات إفريقيا، وخاصةً استدامة الديون.
ويُختتم التقرير بتأملات حول كيفية مواصلة الاتحاد الإفريقي تعزيز مكانته طويلة الأمد داخل مجموعة العشرين من خلال المشاركة الدبلوماسية والفنية والسياسية.
محاور عرض التقرير:
– مجموعة العشرين: ملابسات النشأة وطبيعة العمل والاهتمام المسيّس بالقضايا الإفريقية.
– الهند وانضمام الاتحاد الإفريقي لمجموعة العشرين.. بارقة تعزيز الحوكمة الاقتصادية الدولية.
– الاتحاد الإفريقي وجنوب إفريقيا.. أولويات ومبادرات في ملعب مجموعة العشرين.
– الاتحاد الإفريقي والتمثيل في مجموعة العشرين.. هيكلة تنظيمية لتجويد المشاركة.
– انضمام الاتحاد الإفريقي لمجموعة العشرين.. هل من إمكانية لجعل المجموعة أكثر فعالية؟.
– أزمة الديون الإفريقية.. رحلات مكوكية نحو الحل.
– جنوب إفريقيا ومعركة الديون الإفريقية.. ثلاثية إعادة الهيكلة وإنشاء نادٍ للمقترضين والإصلاح المُعجّل.
– الاتحاد الإفريقي ومجموعة العشرين.. قيادة النقاشات حول حوكمة الديون السيادية الدولية.
– الولايات المتحدة ومجموعة العشرين.. العبث بأوراق أجندة المجموعة.
– رئاسة أمريكا لمجموعة العشرين وحربها على إيران.. التأثير في مستقبل الأولويات الإفريقية.
– مجموعة العشرين وفرص المستقبل.. أولويات إفريقية طموحة ومحاولات حثيثة لاستدامة الديون.
مجموعة العشرين: ملابسات النشأة وطبيعة العمل والاهتمام المسيّس بالقضايا الإفريقية:
يحمل المحور الأول من هذا التقرير عنوان: «إفريقيا في مجموعة العشرين: البناء على المكاسب» Africa in the G20: Building on Gains. ويشار في صدارته إلى أن مجموعة العشرين ظهرت بوصفها تكتلاً غير رسمي استجابةً للأزمة المالية الآسيوية 1997-1998م، التي كشفت أن مجموعة السبع وحدها لا تضم عدداً كافياً من الدول لمواجهة التحديات الاقتصادية الدولية. وقد حفز ذلك على تشكيل مجموعة العشرين بوصفها منتدى أوسع نطاقاً في عام 1999م. كما يشار أيضاً أنه في البداية انعقدت المجموعة لجمع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، ثم توسعت بعد الأزمة المالية لعام 2008م لتشمل مسار قمة القادة. أما اليوم، فتُعدّ مجموعة العشرين منصة مركزية للتعاون الاقتصادي الدولي، تجمع بين الدول ذات الدخل المرتفع والدول النامية.
ويبين هذا المحور- في منحى ذي صلة- بأن مجموعة العشرين تعمل وفق مسارين رئيسيين: المسار السياسي، المعروف بمسار الشيربا sherpa، الذي يضم ممثلين عن قادة مجموعة العشرين، ويتضمن خمس عشرة مجموعة عمل، تغطي طيفاً واسعاً من القضايا، بما في ذلك التعليم والصحة والزراعة. أما المسار المالي، فيتكون من ممثلين عن وزارات المالية والبنوك المركزية، ويتضمن سبع مجموعات عمل تركز على قضايا الاقتصاد الكلي. إلى جانب هذين المسارين اللذين تقودهما الدول الأعضاء، تحظى عملية مجموعة العشرين بدعم من مجموعات مشاركة تمثل المجتمع المدني، ومراكز الفكر، والشباب، وقطاع الأعمال، التي تسعى جميعها إلى صياغة مخرجات مجموعة العشرين.
ويبين هذا المحور أيضاً- في سياق متصل- ما مفاده أنه على الرغم من أن جنوب إفريقيا كانت العضو الإفريقي الوحيد في مجموعة العشرين حتى انضمام الاتحاد الإفريقي عام 2023م؛ فقد أولت المجموعة اهتماماً لإفريقيا من خلال مبادرات متنوعة. ففي عهد رئاسة الصين عام 2016م، أطلقت مجموعة العشرين مبادرة دعم التصنيع في إفريقيا وأقل البلدان نمواً. وفي عهد رئاسة ألمانيا عام 2017م، أطلقت مجموعة العشرين «الميثاق مع إفريقيا»، الذي ترأسته جنوب إفريقيا بالاشتراك مع مجموعة العشرين، وانضمت إليه خمس عشرة دولة، بهدف تشجيع الاستثمار الخاص في القارة.
ويوضح هذا المحور- في السياق ذاته- أنه على الرغم من بروز القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على إفريقيا في جدول أعمال مجموعة العشرين، والتي تتراوح بين العمل المناخي والاستجابة للوباء والتجارة والأمن الغذائي، فقد تم التعامل مع القارة إلى حد كبير بوصفها هدفاً للتدخل السياسي، بدلاً من كونها شريكاً يسهم في وضع جدول الأعمال وعمليات صنع القرار.
ويشير هذا المحور- في مسار مشابه- إلى أنه قبل حصول منظمة الاتحاد الإفريقي على العضوية الكاملة، شاركت في مجموعة العشرين بوصفها منظمة دولية مدعوة. وكان يُمثَّل عادةً في قمم القادة من قِبَل الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي، ورئيس لجنة توجيه رؤساء الدول والحكومات التابعة للشراكة الجديدة للتنمية في إفريقيا AUDA-NEPAD. وبينما اقتصرت هذه المشاركة إلى حد كبير على حضور قمم القادة، فقد ارتقى وضع الاتحاد الإفريقي في عام 2023م بانضمامه عضواً كاملاً في مجموعة العشرين. وشكّل هذا خطوةً مهمةً نحو تعزيز دور إفريقيا في الحوكمة الاقتصادية العالمية، وصنع القرار بشأن السياسات المحورية لتنميتها.
الهند وانضمام الاتحاد الإفريقي لمجموعة العشرين.. بارقة تعزيز الحوكمة الاقتصادية الدولية:
يبين المحور الأول- في سياق رئاسة الهند لمجموعة العشرين- أنه في عام 2023م، وقُبيل انعقاد قمة القادة، استغلت الهند رئاستها لمجموعة العشرين للدعوة بنشاط لانضمام الاتحاد الإفريقي من خلال التواصل مع أعضاء آخرين في المجموعة. وقد صاغ الاتحاد الإفريقي هذا المقترح بوصفه جزءاً من جهد أوسع لجعل مجموعة العشرين أكثر شمولاً، وتعزيز صوت دول الجنوب العالمي. وبالنسبة للاتحاد، وفقاً لما ورد في هذا المحور- تتيح العضوية فرصة المشاركة المباشرة في صياغة الحوكمة الاقتصادية الدولية.
ويضيف هذا المحور- في هذا المجال- أنه نظراً لأن مجموعة العشرين تضم دائنين رئيسيين، ودولاً ذات نفوذ كبير في بنوك التنمية متعددة الأطراف؛ فإن عضوية الاتحاد الإفريقي ستُفسح المجال أيضاً لمشاركة إستراتيجية أوسع في المناقشات حول إصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك إدارة الديون. وأنه بانضمام الاتحاد الإفريقي خلال رئاسة الهند- توسعت مجموعة العشرين فعلياً؛ لتضم واحداً وعشرين عضواً، ليصبح الاتحاد الإفريقي ثاني منظمة إقليمية تنضم إليها بعد الاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا الإنجاز سنوات من الدعوة المتواصلة، لتعزيز تمثيل إفريقيا في الحوكمة الاقتصادية الدولية.
ويوضح هذا المحور- في المسار ذاته- ما ينص على «أن الاتحاد الإفريقي انضم إلى مجموعة العشرين بست أولويات للسنوات الثلاث الأولى، هي: تسريع وتيرة تنفيذ أجندة 2063، والدعوة إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز الإنتاج الزراعي، وتحقيق انتقال عادل في قطاع الطاقة، وزيادة التجارة والاستثمار لدعم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتحسين التصنيف الائتماني لإفريقيا لتعزيز الاستثمار في تصنيع اللقاحات والاستجابة للأوبئة».
ويوضح هذا المحور- في السياق ذاته- أن رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين عام 2024م شهدت أول عام من مشاركة للاتحاد الإفريقي بوصفه عضواً دائماً. وأنه خلال هذا العام، حسّن الاتحاد آليات مشاركته في قمة القادة، وفي مختلف فرق العمل. وأنه في معرض تعليقه على هذه التجربة، أشار رئيس الاتحاد الإفريقي آنذاك، رئيس موريتانيا، إلى بعض التحديات المؤسسية، التي أعاقت مشاركة الاتحاد الكاملة، ولا سيما في مناقشات السياسة النقدية بسبب غياب بنك مركزي إفريقي، وكذلك في الاجتماعات الوزارية بسبب غياب الوزراء المندوبين الذين يمثلون الاتحاد.
الاتحاد الإفريقي وجنوب إفريقيا.. أولويات ومبادرات في ملعب مجموعة العشرين:
يشير المحور الأول في خواتيمه إلى أن الاتحاد الإفريقي عمل منذ ذلك الحين بتنسيق وثيق مع جنوب إفريقيا خلال رئاستها لمجموعة العشرين. وأنه مع ترسيخ آليات المشاركة أصبح الاتحاد الإفريقي في وضع أفضل للتفاعل عبر مسارات ومجموعات عمل مجموعة العشرين. والجدير بالذكر، وفقاً لما ورد في هذا المحور، أن الأولويات المواضيعية، التي طُرحت خلال رئاسة جنوب إفريقيا، تشمل: استدامة الدين، والقدرة على مواجهة الكوارث، والمعادن الحيوية، والانتقال العادل في مجال الطاقة. وهذه المواضيع تتوافق بشكل وثيق مع أجندة 2063، وأهداف التنمية القارية الأوسع نطاقاً.
كما يشير هذا المحور أيضاً إلى أنه من بين المبادرات، التي تركز على إفريقيا والتي أُطلقت خلال فترة الرئاسة، يُعدّ إطار المشاركة الإفريقية أحد أبرز نتائجها. وقد صُمم هذا الإطار بوصفه خريطة طريق متعددة السنوات للفترة 2026-2030م، بهدف ترسيخ الأولويات الاقتصادية والمالية لإفريقيا، ضمن مجموعة العشرين بما يتجاوز فترة رئاسة واحدة. وهو يوفر مساراً منظماً للنهوض بالإصلاحات في مجالات، مثل: استقرار الاقتصاد الكلي، وتمويل البنية التحتية، وخفض تكلفة رأس المال، وتعزيز الهيكل المالي لإفريقيا.
ويختم هذا المحور بالإشارة إلى أن جمهورية جنوب إفريقيا التزمت بدعم تنفيذ هذا الإطار حتى عام 2030م، مما يعزز الاستمرارية والمساءلة طويلة الأجل. بجانب ذلك، أُبرزت مبادرات إضافية من جنوب إفريقيا، اشتملت على: مبادرة إرث أوبونتو، وجدول أعمال التعاون الإفريقي لمجموعة العشرين بشأن التجارة والاستثمار، ومبادرة الذكاء الاصطناعي لإفريقيا، والجهود المبذولة لتعزيز مشاركة إفريقيا في مجموعة العشرين.
الاتحاد الإفريقي والتمثيل في مجموعة العشرين.. هيكلة تنظيمية لتجويد المشاركة:
يتخذ المحور الثاني من هذا التقرير من «كيف يشارك الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين؟» How Does the AU Participate in the G20؟ عنواناً له. وتفتتح صدارته بالقول إن الآليات التي تحكم مشاركة الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين، بالإضافة إلى هيكله التنظيمي الداخلي، تُعدّ عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كانت عضويته ستُترجم إلى تأثير حقيقي على عملية صنع القرار. وإن الاتحاد الإفريقي حافظ إلى حد كبير على نهجه السابق للعضوية في المشاركة في قمم قادة مجموعة العشرين، حيث لا يزال يُمثّل من خلال رئاسته الدورية. وإنه في عام 2023م، أوضحت قمة الاتحاد الإفريقي هذا الترتيب بشكل أكبر من خلال قرارها بأن رئيس الاتحاد الإفريقي، بدعم من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، سيمثل الاتحاد في قمم القادة.
ويبين هذا المحور- في منحى مشابه- إلى أن الاتحاد الإفريقي بعد قبوله عضواً دائماً، أنشأ هياكل تُمكّنه من المشاركة في المداولات الجوهرية، التي تسبق قمة القادة. واعتمدت جمعية رؤساء الدول والحكومات إطاراً يحدد تمثيل الاتحاد الإفريقي على مختلف مستويات ومسارات مجموعة العشرين. بجانب ذلك، اتُّفق على أن يُمثّل رئيس المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، وهو وزير خارجية الدولة العضو التي تتولى الرئاسة الدورية السنوية، بدعم من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الإفريقي في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة العشرين.
ويضيف هذا المحور- في المجال ذاته- أنه في الاجتماعات الوزارية القطاعية، يُمثّل الاتحاد الإفريقي رؤساء اللجان الفنية المتخصصة ذات الصلة، بمساعدة مفوضي الاتحاد الإفريقي المعنيين. وفي المسار المالي، تحضر اللجنة الفنية المتخصصة المعنية بالشؤون المالية والنقدية والتخطيط الاقتصادي والتكامل، إلى جانب إدارة التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن التابعة للاتحاد الإفريقي، اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية نيابةً عن الاتحاد الإفريقي.
انضمام الاتحاد الإفريقي لمجموعة العشرين.. هل من إمكانية لجعل المجموعة أكثر فعالية؟:
يوضح المحور الثاني- في مسار مشاركات الاتحاد الإفريقي في قمم مجموعة العشرين- أن التمثيل الفعّال للاتحاد الإفريقي في الاجتماعات الوزارية القطاعية لمجموعة العشرين يعتمد على قيام الدول الأعضاء في أسرع وقت ممكن بتعيين رؤساء اللجان الفنية والتقنية ذات الصلة، الذين يُتوقع منهم المشاركة في هذه الاجتماعات. ويوضح- في منحى ذي صلة- أن خللاً واضحاً حدث في عام 2024م، خلال السنة الأولى لانضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين، عندما تغيب رئيس اللجنة الفنية المتخصصة المعنية بالشؤون المالية والنقدية والتخطيط الاقتصادي والتكامل عن اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين بسبب شغور المنصب.
ويختم هذا المحور بما مفاده أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان لانضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين تأثيرٌ على المدى المتوسط والطويل. وأنه بشكل عام، تتباين آراء الخبراء حول أهمية هذا الانضمام، إذ لا يزال الكثيرون متشككين في قدرته على تعزيز وحدة الاتحاد الإفريقي، أو جعل مجموعة العشرين أكثر فعالية.
أزمة الديون الإفريقية.. رحلات مكوكية نحو الحل:
يجيء المحور الثالث من هذا التقرير تحت عنوان: «تعزيز استدامة الديون وعدالة الاقتراض من خلال مجموعة العشرين والقيادة الإفريقية» Advancing Debt Sustainability and Fairer Borrowing through G20 and African Leadership. ويشار في مدخله إلى أن استدامة الديون كانت إحدى الأولويات الرئيسية لإفريقيا ضمن مجموعة العشرين في عام 2025م. وأنه قبل رئاسة جنوب إفريقيا، كان انخراط مجموعة العشرين في معالجة أزمة الديون الدولية والاختلالات الهيكلية، التي تُفاقم أزمة الديون، محدوداً من حيث النطاق والفعالية. واستجابةً لتحديات الديون المتزايدة، التي تواجهها البلدان منخفضة الدخل نتيجةً للتداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19- وفقاً لما ورد في هذا المحور، أطلقت مجموعة العشرين مبادرة تعليق خدمة الديون في عام 2020م.
ويضيف هذا المحور أنه في وقتٍ لاحق من ذلك العام (تحديداً في نوفمبر 2020م) أقرّ أعضاء مجموعة العشرين الإطار المشترك لمعالجة الديون، الذي يهدف إلى أن يكون نهجاً منظماً لمعالجة استدامة الديون من خلال إعادة هيكلة منسقة. ومع ذلك، لم يحقق الإطار المشترك سوى نجاح محدود. ويرى النقاد أن هذا النهج لا يزال يتمحور حول الدائنين، حيث تعطي افتراضاته الأساسية الأولوية لحماية المقرضين على حساب تقديم إغاثة حقيقية للدول المدينة. ونتيجةً لذلك؛ لم يعالج هذا النهج بشكل كامل مواطن الضعف النظامية، التي تؤدي إلى أزمة الديون، مما يترك العديد من البلدان منخفضة الدخل مقيدة بتكاليف اقتراض مرتفعة، وأعباء ديون غير مستدامة.
كما يضيف هذا المحور أيضاً أنه في عام 2025م، أعادت رئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين توجيه الاهتمام الدولي نحو خطورة أزمة الديون الإفريقية، وتداعياتها الواسعة النطاق، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الاقتراض التي تواجهها الدول منخفضة الدخل. كما سلطت الرئاسة الضوء على قضايا هيكلية أعمق، ولا سيما اتساع فجوة عدم المساواة الدولية، وقد أنشأت لجنة استثنائية من الخبراء المستقلين المعنيين بعدم المساواة الدولية. وبرزت في سياق ذلك ثلاثة محاور رئيسية من الردود، هي:
أولاً: ناقش المشاركون تداعيات عضوية الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين:
فبينما أشار بعض المشاركين إلى أن عضوية الاتحاد الإفريقي قد تجعل المجموعة أكثر استجابةً للأولويات الإفريقية، أكد آخرون أن هذا الاحتمال لن يتحقق إلا إذا تمكن الاتحاد الإفريقي من صياغة موقف موحد وعرضه. كما أشار العديد من المشاركين إلى أنه، إلى جانب الأهمية الرمزية للعضوية، سيحتاج الاتحاد الإفريقي إلى رؤية إستراتيجية واضحة لتوجيه مشاركته في مجموعة العشرين.
ثانياً: أبرز المشاركون التوتر القائم بين النتائج الرمزية والنتائج الجوهرية:
حيث نظر البعض إلى عضوية الاتحاد الإفريقي من منظور رمزي سياسي، واصفين إياها بأنها «مدفوعة من قِبل النخب»، أو مفروضة من الخارج، وذات صدى محدود على المستوى الوطني. وأكد هؤلاء أن التمثيل المؤسسي وحده لن يُفضي إلى تغيير جوهري دون تحول اقتصادي حقيقي وتمكين فعلي.
ثالثاً: سلط المشاركون الضوء على الديناميكيات الداخلية، واختلالات موازين القوى، التي قد تُولدها عضوية الاتحاد الإفريقي بين الدول الإفريقية:
وتوقع كثيرون أن تلعب الدول الأكبر أو الأكثر نفوذاً دوراً رائداً في صياغة الأجندة القارية. كما أقروا بأهمية المشاركة في مجموعة العشرين وتعقيدها، ولا سيما في ظل تضارب المصالح الوطنية، واختلاف التحالفات مع التكتلات الدولية. وأشار البعض إلى أن الدول، التي يُنظر إليها على أنها أقرب إلى قوى عظمى معيّنة، قد تكون في وضع أفضل لممارسة نفوذ أكبر ضمن إطار مشاركة الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين.
جنوب إفريقيا ومعركة الديون الإفريقية.. ثلاثية إعادة الهيكلة وإنشاء نادٍ للمقترضين والإصلاح المُعجّل:
وفقاً لما ورد في المحور الثالث، فإن جنوب إفريقيا حققت مكاسب ملحوظة في المفاوضات الرسمية، ذات الصلة بالديون الإفريقية. فعلى الصعيد المالي، نجحت في الضغط من أجل إصدار إعلان وزاري مُخصص بشأن استدامة الديون، وهو أول بيان مستقل لمجموعة العشرين حول الديون منذ جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، أكد الإعلان في نهاية المطاف على الإطار المشترك لمجموعة العشرين باعتباره الآلية المركزية لإعادة هيكلة الديون، على الرغم من أدائه المحدود حتى الآن. ولم تنضم إلى هذه العملية سوى أربع دول فقط (تشاد وإثيوبيا وغانا وزامبيا) خلال السنوات الخمس الماضية، ولا تزال الآلية تواجه انتقادات بسبب طول مدتها ونطاقها المحدود وتصميمها، الذي يهيمن عليه الدائنون، وهي عوامل مجتمعة لا تُحقق حجم أو سرعة الإغاثة المطلوبة للدول التي تواجه ضائقة ديون حادة.
ويبين هذا المحور- في سياق ليس ببعيد- أنه تم تسليط الضوء على أوجه القصور في الإطار المشترك لمجموعة العشرين في إعلان المؤتمر الافتتاحي للاتحاد الإفريقي بشأن الديون، الذي عُقد في لومي في مايو 2025م، والذي أشار إلى أنه «لم يُوفر مساراً لاستعادة استدامة الديون بسرعة». وحسب ما ورد في هذا المحور، يدعو الإعلان إلى إصلاحه، مُطالباً بنظام إعادة هيكلة ديون أكثر شفافية وشمولية وتنسيقاً، يضمن معاملة متساوية لجميع الدائنين. ويشمل ذلك المفاوضات المتزامنة، والعمليات المحددة زمنياً، والتعليق التلقائي لخدمة الدين أثناء إعادة الهيكلة، والإصلاح المُعجّل لإطار استدامة ديون البلدان منخفضة الدخل.
ويضيف في هذا السياق، أنه على الرغم من أن الإطار المشترك لا يزال أداةً مركزية لإعادة هيكلة الديون في مجموعة العشرين، فقد طرحت جهودٌ أخرى، ولا سيما فريق الخبراء الإفريقي، الذي شكلته جنوب إفريقيا في إطار رئاستها لمجموعة العشرين، مجموعة من المقترحات الملموسة والمستقبلية. وشملت هذه المقترحات إنشاء نادٍ للمقترضين لتعزيز القوة التفاوضية الجماعية للدول المدينة؛ وإطلاق مبادرة جديدة لإعادة تمويل الديون لمجموعة العشرين مصممة خصيصاً للدول منخفضة الدخل؛ وتعزيز شفافية الديون من خلال تحسين معايير الإفصاح؛ وإنشاء أنظمة للتبادل التلقائي للمعلومات بين المدينين والدائنين؛ والعمل على تطوير آلية متعددة الأطراف شفافة وسريعة وفعّالة لحل مشكلة الديون السيادية.
الاتحاد الإفريقي ومجموعة العشرين.. قيادة النقاشات حول حوكمة الديون السيادية الدولية:
يبين المحور الثالث في ضوء أزمة الديون الإفريقية، ما مفاده أنه على عكس المقرضين متعددي الأطراف، فإن هؤلاء الدائنين التجاريين مدفوعون في المقام الأول باعتبارات الربح، وبالتالي يركزون على الحد من الخسائر المحتملة. وأنه عادةً ما تحمل تمويلاتهم معدلات فائدة أعلى، وآجال استحقاق أقصر، مقارنةً بالقروض من المؤسسات متعددة الأطراف، مما يزيد من ضغوط إعادة التمويل، وخدمة الديون على البلدان المقترضة.
ويوضح هذا المحور- في سياق ذي صلة- أنه على الرغم من عدم تحقق لجنة تكلفة رأس المال، فقد ظهرت مبادرة قارية، هي وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية، لمعالجة ممارسات التصنيف الائتماني المعيبة للوكالات الدولية. بجانب ذلك، تسعى الوكالة إلى تقديم تقييمات أكثر شفافية ومراعاةً للسياق، تستند إلى بيانات تعكس واقع القارة الإفريقية بشكل أفضل. وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن تبدأ عملها هذا العام (2026م)؛ فإنها لا تزال تواجه تحديات، منها كسب ثقة المستثمرين الدوليين، والحصول على اعتراف ضمن اللوائح المالية الدولية، وضمان حوكمة قوية للحفاظ على استقلاليتها، على الرغم من دعم المؤسسات الإفريقية لها.
ويضيف هذا المحور في هذا الصدد، أن انعقاد قمة مجموعة العشرين لعام 2025م تزامن مع مداولات في منتديات دولية رئيسية أخرى، ولا سيما المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، الذي عزز الزخم حول تحديات الديون السيادية، مسلطاً الضوء على أوجه عدم المساواة الهيكلية، التي تُشكل مشهد ديون إفريقيا، وتُعيق آفاق تنميتها. ورحبت اتفاقية إشبيلية بإنشاء وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية، وقدّمت توصيات رئيسية، من بينها الدعوة إلى إنشاء منصة لتنسيق المقترضين، وإطلاق عملية حكومية دولية بقيادة الأمم المتحدة لمراجعة وإصلاح هيكل الديون العالمي. كما سلطت الضوء على الحاجة إلى تقييمات أكثر دقة لاستدامة الديون، وحثت على إدخال تحسينات على أطر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
كما يضيف أيضاً- في خواتيمه في المجال ذاته- بأن الترويج للتوصيات خارج نطاق مجموعة العشرين، يتيح فرصاً للدول الإفريقية لتعزيز أولوياتها عبر مجموعة من منصات الحوكمة الدولية. بجانب ذلك، ساهمت مجموعة المبادرات المطروحة ضمن إطار مجموعة العشرين، وتلك التي قادها الاتحاد الإفريقي، في ترسيخ مكانة المنظمة بشكل أقوى في النقاشات الدائرة حول حوكمة الديون السيادية الدولية، وهو مجال كان انخراطها فيه محدوداً نسبياً خلال عامها الأول في مجموعة العشرين في ظل رئاسة البرازيل عام 2024م.
الولايات المتحدة ومجموعة العشرين.. العبث بأوراق أجندة المجموعة:
يأتي المحور الرابع من هذا التقرير تحت عنوان: «ما مستقبل الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين؟» What Is Next for the AU in the G20?. ويشار في مدخله إلى أن الرئاسة الأمريكية الحالية لمجموعة العشرين تمثل تحولاً مهماً عن الرئاسات السابقة، سواء في أولوياتها الجوهرية أو في نهج اجتماعاتها وتواترها. وقد انتقدت إدارة ترامب صراحةً المواضيع التي حظيت بالأولوية خلال رئاسة جنوب إفريقيا، واصفةً إياها بأنها «معادية لأمريكا»، ولا سيما القضايا المتعلقة بالتنوع والإنصاف والشمول وتغير المناخ. وقد زعمت الولايات المتحدة أن مجموعة العشرين قد انحرفت عن ولايتها الأصلية، متوسعةً إلى مجالات تتجاوز نطاقها الاقتصادي الأساسي.
وقد تمت الإشارة في هذا المسار إلى أن العلاقات الثنائية بين واشنطن وبريتوريا تدهورت في أعقاب مزاعم أمريكية بشأن اضطهاد الحكومة الجنوب إفريقية للمزارعين الأفريكان، مما فاقم التوترات القائمة المرتبطة برفع جنوب إفريقيا دعوى إبادة جماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. وقد بلغت هذه الخلافات الدبلوماسية ذروتها بمقاطعة الولايات المتحدة لعدد من الاجتماعات التحضيرية، وقمة مجموعة العشرين، التي استضافتها جنوب إفريقيا. واستبعدت الولايات المتحدة جنوب إفريقيا من اجتماعات مجموعة العشرين فور توليها رئاستها.
وقد تصدّى الاتحاد الإفريقي- في المنحى ذاته- لهذا التحدي على أعلى مستويات صنع القرار لديه. وأكّدت جمعية رؤساء الدول والحكومات على أهمية مشاركة جنوب إفريقيا في مجموعة العشرين، باعتبارها «ذات أهمية إستراتيجية جماعية لإفريقيا والجنوب العالمي»، ودعت الرئاسة الأمريكية إلى «التمسك بمبادئ الشمولية والمساواة في المشاركة». ويتمثل تحدٍّ آخر مُلِحّ يواجه الاتحاد الإفريقي في التعامل مع الصدمات الاقتصادية والديناميات الجيوسياسية. فقد كان للصدمات الدولية، من جائحة كوفيد-19 إلى الحرب في أوكرانيا، آثار مباشرة على الاستقرار الاقتصادي للعديد من الدول الإفريقية. وفقاً لما ورد في هذا المحور.
رئاسة أمريكا لمجموعة العشرين وحربها على إيران.. التأثير في مستقبل الأولويات الإفريقية:
وفقاً لما يرد في المحور الرابع من هذا التقرير، فإن اضطرابات سلاسل التوريد والتجارة الناجمة عن الحرب في إيران تُفاقم الضغط على الاقتصادات الإفريقية، التي تُعاني أصلاً من أزمة ديون. وسيؤدي ارتفاع التضخم، وانخفاض قيمة العملة، وزيادة تكاليف خدمة الديون المقومة باليورو والدولار، إلى تفاقم الضغوط المالية. وتتجلى آثار ذلك بالفعل، فارتفاع تكاليف الطاقة يدفع أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع في معظم الدول الإفريقية، ولا سيما تلك المستوردة الصافية للنفط.
إضافةً إلى ذلك- حسبما ورد في هذا المحور أيضاً- ستؤثر الحرب في إيران في آلية عمل مجموعة العشرين، إذ تضم المجموعة دولاً ذات مصالح إستراتيجية متباينة، ومستويات مختلفة من التأثر بالحرب. ومن المرجح أن تحدّ انقسامات داخل مجموعة العشرين، بسبب تداعيات هذه الحرب على دول عديدة في مناطق العالم المختلفة، من قدرة المجموعة على العمل الجماعي في وقتٍ يعتمد فيه الاستقرار الاقتصادي الدولي على العمل المنسق.
ويضيف هذا المحور- في سياق متصل- أنه في ظل هذا المناخ الاقتصادي والجيوسياسي، سيتعين على الاتحاد الإفريقي والدول الإفريقية تحديد كيفية الحفاظ على التركيز على الأولويات الإفريقية، ولا سيما إدارة الديون، وتوفير التمويل. ويتطلب ذلك من الاتحاد الإفريقي وضع مناهج تكتيكية فورية للتعامل مع رئاسة الولايات المتحدة، وإستراتيجيات مؤسسية وسياسية طويلة الأجل؛ لتعزيز النفوذ الجماعي لإفريقيا داخل مجموعة العشرين. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة الآن، حيث أصبح الاتحاد الإفريقي الصوت الإفريقي الوحيد في المجموعة عام 2026م بعد استبعاد جنوب إفريقيا.
ويضيف هذا المحور- في المنحى ذاته- أن أحد المناهج ذات التركيز قد يتمثل في عدد أقل من الأولويات مع الاستفادة من مجالات التوافق مع رئاسة الولايات المتحدة، ولا سيما في التجارة والاستثمار. فعلى سبيل المثال، يمكن للاتحاد الإفريقي تعزيز المناقشات حول معالجة الحواجز التجارية، وتعميق اندماج إفريقيا في سلاسل القيمة الدولية. كما يُمثل استمرار إدراج إعادة هيكلة الديون في مسار التمويل لمجموعة العشرين في ظل رئاسة الولايات المتحدة فرصة للاتحاد الإفريقي للبناء على التقدم المحرز عام 2025م.
ويبين هذا المحور في خواتيمه، أنه من المتوقع أن يختلف شكل قمة مجموعة العشرين لهذا العام (2026م) اختلافاً كبيراً عن الرئاسات السابقة. ففي ظل الرئاسات السابقة، مثل: رئاسة الهند، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، لعبت مجموعات المشاركة بما في ذلك شبكة مراكز الفكر التابعة لمجموعة العشرين دوراً حاسماً في إثراء عمل المجموعة وتوجيهه. أما في ظل الرئاسة الأمريكية، فمن المرجح أن تتقلص هذه المشاورات أو تتوقف تماماً، مما سيحد من مشاركة مراكز الفكر الإفريقية ومنظمات المجتمع المدني.
مجموعة العشرين وفرص المستقبل.. أولويات إفريقية طموحة ومحاولات حثيثة لاستدامة الديون:
يخلص هذا التقرير، بعد استيفائه لمحاوره الأربعة نقاشاً وعرضاً وتحليلاً، إلى خمس نقاط أساسية، تتمثل في التالي:
أولاً: إن إفريقيا تُعدّ من المناطق القليلة التي تمتلك بنية مؤسسية قادرة على تعزيز الأولويات القارية المنسقة في المحافل الدولية متعددة الأطراف. وهي تُرسّخ دورها في الحوكمة الدولية من خلال مبادرات طموحة، تشمل تعزيز بنيتها الصحية القارية، وتطوير آليات التصنيف الائتماني المحلية، وتعميق التكامل الإقليمي عبر التجارة. ويكمن التحدي الآن في تحويل هذه القدرة المؤسسية إلى نفوذ فعّال، بما في ذلك التأثير في عملية صنع القرار داخل مجموعة العشرين.
ثانياً: إنه وبينما تُحرز إفريقيا تقدماً في الإصلاحات المتعلقة بإدارة الديون، وخفض تكاليف الاقتراض، تُوفّر المبادرات، التي أُطلقت خلال رئاسة جنوب إفريقيا، سُبلاً مهمة لوضع إستراتيجية متماسكة وموقف موحد للمشاركة الدولية. ويُعدّ تقرير فريق الخبراء الإفريقي بالغ الأهمية في هذا الصدد، إذ يُقدّم توصيات عملية بشأن استدامة الديون وخفض تكاليف الاقتراض، والتي يُمكن للاتحاد الإفريقي متابعتها من خلال مجموعة العشرين، بما في ذلك من خلال إطار المشاركة الإفريقية.
ثالثاً: إنه بناءً على دروس الرئاسات السابقة لمجموعة العشرين، يُمكن للاتحاد الإفريقي الآن استخدام عضويته لترك بصمته الخاصة. ويمكن دعم مشاركة الاتحاد الإفريقي من خلال منظومة أوسع من الجهات الفاعلة، التي تشمل مراكز الفكر والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والتي يمكن لخبراتها أن تُكمّل عمليات الاتحاد. ومن شأن هذا النهج أن يُساعد في التخفيف من بعض أوجه عدم التماثل الهيكلية بين الاتحاد الإفريقي، وأعضاء مجموعة العشرين الآخرين.
رابعاً: إنه على الصعيد المؤسسي، ينبغي للاتحاد الإفريقي ضمان أن تكون وحدة التنسيق التابعة له في مجموعة العشرين فعّالة تماماً، ومُزوّدة بالموارد، ومُخوّلة لتوجيه الدول الأعضاء، والحفاظ على استمرارية العمل خلال فترات الرئاسة الدورية، وتعزيز الذاكرة المؤسسية. ويشمل ذلك تطوير آليات فعّالة لتتبع الالتزامات، وإعداد مواقف مشتركة، وتحديد نقاط انطلاق إستراتيجية في مساري الشيربا والتمويل.
خامساً: إن الاتحاد الإفريقي انضم إلى مجموعة العشرين بمجموعة واسعة وطموحة من الأولويات، تعكس المصالح الاقتصادية والسياسية المتنوعة لدوله الأعضاء. ومع ذلك، ولتحقيق أقصى قدر من النفوذ وتحقيق نتائج ملموسة، سيحتاج إلى صياغة أهداف أكثر تركيزاً وتحديداً، يمكنه السعي لتحقيقها تحديداً من خلال مجموعة العشرين. وسيتطلب هذا الأمر قيادة سياسية من الدول الأعضاء، مدعومة بالخبرة الفنية من مفوضية الاتحاد الإفريقي، فضلاً عن ملكية قوية من قِبل الوكالات المتخصصة التابعة للاتحاد الإفريقي والمؤسسات الأخرى، وبنوك التنمية متعددة الأطراف الإفريقية.
كلمة أخيرة:
يتيح تقرير «إفريقيا في مجموعة العشرين واستدامة الديون» فرصة سانحة لقراءة تحليلية لعملية انضمام الاتحاد الإفريقي لمجموعة العشرين، التي تُعدّ من إحدى منصات صنع القرار الدولي؛ ذلك الانضمام الذي يُعدّ إضافة معتبرة للاتحاد، يمكنه من خلاله طرح العديد من القضايا الإفريقية الملحة، التي تتصدرها قضية الديون التي أثقلت كاهل أقطار القارة. بجانب ذلك، سيتيح الانضمام حيزاً لإفريقيا كي تعزز الحوكمة الاقتصادية الدولية، التي تشعر بالنقص تجاهها. وبجانب ذلك أيضاً، سيضمن لها ذلك الانضمام حضوراً في مسيرة هذه المنصة المركزية للتعاون الاقتصادي الدولي، مما يجعل لها مستقبلاً مزدهراً، ولا سيما في الجانب الاقتصادي.











































