قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    “أبو كينيا المستقلة”.. إرث جومو كينياتا بين الحقيقة والأسطورة

    في الذكرى الـ48 لرحيله.. “جومو كينياتا” ميراث ومتاريس

    حوادث مرورية

    الحوادث المرورية وتداعياتها على سلامة المجتمعات واقتصادات الدول في إفريقيا

    كينيا

    حدود التحوّل البنيوي في الاقتصاد الكيني: قراءة في البنية الإنتاجية والتحديات التنموية

    مالي- جنود

    كيف موّلت فدية إماراتية بـ50 مليون دولار هجمات القاعدة في مالي؟

    انتخابات زامبيا

    انتخابات زامبيا 2026: فرز متعثر وعنف انتخابي والمعارضة تعلن النصر

    “إسرائيل” تعلن عزم الكونغو الديمقراطية نقل سفارتها إلى القدس

    تشيسيكيدي وقانون الاستفتاء.. محطات تسبق احتجاجات 15 أغسطس (تايم لاين)

    بورصة كينيا

    صناديق التداول المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار الرقمي في إفريقيا

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو: صدمة مناخية تُعمّق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    توتر بين “تحالف دول الساحل” ونيجيريا بسبب تصريحات تينوبو

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    الشباب الافريقي

    الدور السياسي للشباب في إفريقيا

    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    الأسواق الافريقية

    كيف يمكن تحويل الأسواق الإفريقية إلى أداة لتخفيف حدة الأزمات؟

    مشاريع الطاقة في السنغال

    تحوُّل طاقي عادل في السنغال.. تغيير السياسات بدلاً من دوّامة الديون

    التعدين

    انعدام الحوكمة في أنشطة استغلال الذهب بوسط إفريقيا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    “أبو كينيا المستقلة”.. إرث جومو كينياتا بين الحقيقة والأسطورة

    في الذكرى الـ48 لرحيله.. “جومو كينياتا” ميراث ومتاريس

    حوادث مرورية

    الحوادث المرورية وتداعياتها على سلامة المجتمعات واقتصادات الدول في إفريقيا

    كينيا

    حدود التحوّل البنيوي في الاقتصاد الكيني: قراءة في البنية الإنتاجية والتحديات التنموية

    مالي- جنود

    كيف موّلت فدية إماراتية بـ50 مليون دولار هجمات القاعدة في مالي؟

    انتخابات زامبيا

    انتخابات زامبيا 2026: فرز متعثر وعنف انتخابي والمعارضة تعلن النصر

    “إسرائيل” تعلن عزم الكونغو الديمقراطية نقل سفارتها إلى القدس

    تشيسيكيدي وقانون الاستفتاء.. محطات تسبق احتجاجات 15 أغسطس (تايم لاين)

    بورصة كينيا

    صناديق التداول المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار الرقمي في إفريقيا

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو: صدمة مناخية تُعمّق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    توتر بين “تحالف دول الساحل” ونيجيريا بسبب تصريحات تينوبو

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    الشباب الافريقي

    الدور السياسي للشباب في إفريقيا

    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    الأسواق الافريقية

    كيف يمكن تحويل الأسواق الإفريقية إلى أداة لتخفيف حدة الأزمات؟

    مشاريع الطاقة في السنغال

    تحوُّل طاقي عادل في السنغال.. تغيير السياسات بدلاً من دوّامة الديون

    التعدين

    انعدام الحوكمة في أنشطة استغلال الذهب بوسط إفريقيا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء 2026.. توسعٌ بلا إنصاف

د. نِهاد محمودبقلم د. نِهاد محمود
أغسطس 20, 2026
في متابعات, مميزات
A A
مليون طفل خارج المدرسة بسبب انعدام الأمن في بوركينا فاسو

مقدمة:

تضطلع المؤشرات والتقارير الدولية بدور محوري في قراءة واقع التعليم وتحليله، بين البلدان والمناطق المختلفة، إذ تتيح بياناتها تتبع التقدم المحرز في إتاحة التعليم واستكمال مراحله، وكشف أوجه التفاوت في فرص الحصول عليه (على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية)، وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة عند تناول التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء.

فعند النظر إلى بلدان هذه المنطقة تتبين حدة التفاوت في مستويات التنمية والإنفاق التعليمي، مع استمرار تحديات الفقر والنزوح وضعف البنية التحتية، الأمر الذي يحول دون الاكتفاء بمعدلات الالتحاق وحدها معيارًا للحكم على تحقق تعليم شامل وعادل.

تقرير «الرصد العالمي لحالة التعليم 2026»
تقرير «الرصد العالمي لحالة التعليم 2026»

في هذا السياق، يمثل تقرير «الرصد العالمي لحالة التعليم 2026» الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أهمية خاصة، إذ ينقل النقاش من مجرد قياس مدى توافر فرص الوصول إلى التعليم إلى التساؤل حول من يستفيد فعليًا من هذا التوسع، ومن لا يزال خارج المنظومة التعليمية أو يغادرها قبل استكمال مراحلها.

فزيادة أعداد الملتحقين بالتعليم خلال العقود الماضية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة تراجع فجوات عدم المساواة؛ إذ تشير نتائج التقرير إلى استمرار تركّز الحرمان التعليمي بين الفئات الأشد فقرًا، وسكان المناطق الريفية، والفئات المهمشة.

ومن ثم، يطرح التقرير مسألة العدالة في تمويل التعليم وتوجيه الموارد باعتبارها عاملًا حاسمًا في ضمان ألا يؤدي التوسع في النظم التعليمية إلى إعادة إنتاج أوجه التفاوت القائمة. واستنادًا إلى ما سبق، يسعى هذا المقال إلى استعراض أبرز ما ورد في تقرير «الرصد العالمي للتعليم 2026»، بالتركيز على إفريقيا جنوب الصحراء.

محتويات المقال

  • مقدمة:
  • أولاً: تقرير اليونسكو للرصد العالمي للتعليم 2026: البنية والمنهجية
  • ثانيًا: بين تقدم الأرقام وتعثر الإنصاف: ملامح التعليم على المستوى العالمي
  • ثالثًا: التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء في مرآة تقرير اليونسكو 2026
    • نظرة عامة:
    • خمس تجارب إفريقية: دروس من إثيوبيا والكاميرون وكوت ديفوار وأوغندا وتوغو
      • إثيوبيا: إدارة التفاوتات التعليمية الإقليمية بين التقدم والتراجع
      • الكاميرون: صعوبات الوصول إلى التعليم بين النزاع والفقر
      • كوت ديفوار: الالتزام السياسي في مواجهة إرث الحرب الأهلية:
      • أوغندا: طموح لا يزال بعيد المنال منذ 30 عامًا
      • توغو: نمو سريع يثير تساؤلات حول الإنصاف والجودة
  • خاتمة:

أولاً: تقرير اليونسكو للرصد العالمي للتعليم 2026: البنية والمنهجية

يتكون تقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم عالميًا 2026 من 6 فصول رئيسة، إضافة لمقدمة وخاتمة. يبدأ التقرير بالفصل الأول، الذي يعرض سلسلة «العد التنازلي إلى 2030»، ومنهجية قياس التقدم في الوصول إلى التعليم والإنصاف إلى جانب تحديد الأهداف واستخلاص الدروس. ثم يتناول الفصل الثاني منهجية اختيار دراسات الحالة، فيما يخصص الفصل الثالث للتعليم ما قبل الابتدائي، فيعرض الاتجاهات الرئيسية، ثم مجموعة من دراسات الحالات القطرية، قبل الانتقال إلى تحليل السياسات.

أما الفصل الرابع والأخير، فيتناول رصد حالة التعليم الابتدائي والثانوي، من خلال الاتجاهات الرئيسية ودراسات حالات لعدد من الدول، ثم تحليل السياسات التعليمية لديها. بينما يركز الفصل الخامس على التعليم ما بعد الثانوي، ويتبع التسلسل نفسه من حيث عرض الاتجاهات الرئيسية ودراسات الحالات ثم تحليل السياسات. ويخصص الفصل السادس لموضوع الإنصاف في التعليم.

من جهة أخرى، يعتمد تقرير الرصد العالمي للتعليم لعام 2026 على منهج دراسة الحالة، إلى جانب المقابلات والمسوح غيرها من الأدوات التحليلية، وذلك لتسليط الضوء على تجارب 35 دولة اختيرت وفق 4 مؤشرات محورية (يبينها الشكل التالي)، هي: المشاركة في التعليم النظامي قبل سن الالتحاق الرسمي بالمرحلة الابتدائية بعام واحد، التسرّب من التعليم، إتمام الدراسة، والالتحاق الإجمالي بالتعليم العالي.

ولا تمثل هذه الدول بالضرورة الدول الأكثر تقدمًا أو تراجعًا، وإنما تعكس تجارب متنوعة شهدت تقدمًا أو ركودًا ملحوظًا. وتهدف دراسات الحالة إلى تفسير أسباب تفاوت معدلات التقدم بين دول ذات ظروف أولية متشابهة، من خلال الاستناد إلى البيانات الكمية، ومراجعة الوثائق، ومقابلات الخبراء، بما يساعد على استخلاص دروس أكثر عمومية رغم اختلاف السياقات الوطنية.

(شكل 1): المؤشرات الأربعة لمنهجية تقرير اليونسكو 2026 في اختيار حالات الدراسة. (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026)
(شكل 1): المؤشرات الأربعة لمنهجية تقرير اليونسكو 2026 في اختيار حالات الدراسة. (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026)

ثانيًا: بين تقدم الأرقام وتعثر الإنصاف: ملامح التعليم على المستوى العالمي

في البداية، يبين تقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم على المستوى العالمي 2026 أن الدول لن تتمكن بالمعدلات الحالية، من توفير كامل لفرص التعليم بحلول عام 2030، إلا أن ذلك لا يعني فشل أجندة التعليم العالمية، إذ تكشف الاتجاهات طويلة الأجل عن توسع ملحوظ في فرص الالتحاق بالتعليم. ففي عام 2024 -وفقًا لبيانات التقرير العالمية- بلغ عدد الملتحقين بالمدارس 1.4 مليار طالب، بزيادة قدرها 327 مليون طالب، أي بنسبة 30%، في التعليم الابتدائي والثانوي منذ عام 2000، كما ارتفع الالتحاق بنسبة 45% في مرحلة ما قبل الابتدائي، وبنسبة 161% في التعليم ما بعد الثانوي.

وفي المقابل، تباطأ التقدم في خفض معدلات التسرب منذ عام 2015؛ فبعد انخفاض عدد المتسربين بنسبة 33% بين عامي 2000 و2015، ارتفع العدد للعام السابع على التوالي، بنسبة 3% منذ عام 2015، ليصل إلى 273 مليونًا في عام 2024، بما يعني أن واحدًا من كل ستة أطفال ومراهقين وشباب في العالم محروم من التعليم.

 ومع ذلك، تؤكد تجارب بعض الدول أن خفض التسرب بصورة كبيرة يظل ممكنًا، إذ خفضت مدغشقر وتوجو معدلات التسرب بين الأطفال بنسبة 80% منذ عام 2000، كما حقق المغرب وفيتنام النتيجة نفسها بين المراهقين، وجورجيا وتركيا بين الشباب.

من جهة أخرى، اتجهت الدول بصورة متزايدة إلى تعزيز المساواة والشمول وإعادة توزيع الموارد بهدف توسيع فرص الفئات المحرومة من الحصول على فرص للتعليم، وهو ما يظهر في التطور الملحوظ للأطر القانونية والسياسات التمويلية. فمنذ عام 2000، ارتفعت نسبة الدول التي لديها قوانين للتعليم الشامل (نظام تعليمي يتيح لجميع الطلاب بما فيهم ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، التعلم والمشاركة معاً في نفس المدارس والفصول العادية دون تمييز) من 1% إلى 24%، وارتفعت كذلك نسبة الدول التي اعتمدت تعريفًا للتعليم الشامل من 68% عام 2020 إلى 84% عام 2025.

علاوة على ذلك، ارتفع متوسط مدة التعليم المجاني في 130 دولة من 10 سنوات إلى 10.8 سنوات. وفي مجال التمويل، ارتفعت نسبة الدول التي تستخدم آليات تحويل الموارد إلى الحكومات المحلية والمدارس والطلاب والأسر، بما يستهدف الفئات المحرومة في التعليم الابتدائي والثانوي، من 4 إلى 6 أضعاف خلال السنوات الـ 25 الماضية، كما تضاعفت برامج الوجبات المدرسية. ومع ذلك، لا تزال سياسات الإنصاف غير كافية، إذ يشير مؤشر جديد يقيس التغطية المستهدفة وحجم السياسات الموجهة نحو الإنصاف إلى أن أقل من دولة واحدة من بين كل 10 دول لديها تركيز على سياسات الإنصاف في توفير فرص التعلم.

(شكل 2): الأطر القانونية للتعليم.. تقدم كيفي وقصور نوعي. (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026)
(شكل 2): الأطر القانونية للتعليم.. تقدم كيفي وقصور نوعي. (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026)

ثالثًا: التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء في مرآة تقرير اليونسكو 2026

في محاولته رصد وتتبع حالة التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء، يسلط تقرير اليونسكو لعام 2026 الضوء على عدد من الاتجاهات والنتائج المرتبطة بإتاحة التعليم وجودته، الحوكمة التعليمية، التمويل، ومدى تحقق العدالة والمساواة في فرص التعلم. وفي هذا السياق، يبرز التقرير مجموعة من المؤشرات والتجارب التي تعكس أبرز ملامح المشهد التعليمي في المنطقة (التقدم المحرز والتحديات)، وذلك كما يلي:

نظرة عامة:

يبرز تقرير اليونسكو في هذا القسم إنه من بين 181 دولة شملها مسح أجراه، لا تُسند سوى 76% منها مسؤولية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة حصريًا إلى وزارة التعليم. وفي هذا الإطار سجلت دول إفريقيا جنوب الصحراء معدلًا أعلى من المتوسط فيما يتعلق بتشتت المسؤوليات المؤسسية؛ أي توزيع الاختصاصات وبنود الميزانية بين جهات متعددة، ما أنتج صعوبات في اتساق المناهج الدراسية، وضمان الجودة، ومتابعة مدى المساواة في التعليم. ففي تنزانيا، تُدار ميزانية التعليم بشكل مشترك بين وزارة التعليم والعلوم والتكنولوجيا ومكتب الرئيس للإدارة الإقليمية والحكم المحلي.

كما نقلت كينيا مسؤولية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة إلى حكومات المقاطعات عقب إقرار دستور عام 2010، في إطار سياسة وطنية للتعليم ما قبل الابتدائي، وهو ما ينطوي على بعض المزايا، لكنه أدى أيضًا إلى ظهور فجوات في التنسيق بشأن قضايا مثل المناهج الدراسية والمعلمين. يضاف إلى ذلك توجيه المقاطعات معظم تمويلها إلى البنية التحتية بدلًا من تحسين عمليتي التدريس والتعلم.

(شكل 3): تعدد الجهات المسؤولة عن التعليم المبكر ببعض بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على التنسيق والجودة. (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة لتعليم 2026).
(شكل 3): تعدد الجهات المسؤولة عن التعليم المبكر ببعض بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على التنسيق والجودة. (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة لتعليم 2026).

من ناحية أخرى يشير التقرير، إلى أن التعليم ما قبل الابتدائي الحكومي مجاني في 128 دولة من أصل 191، 48% منها في إفريقيا جنوب الصحراء. وفي هذا الإطار، تُقدّم مدغشقر سنة واحدة من التعليم المجاني والإلزامي لمرحلة ما قبل المدرسة منذ عام ٢٠٢٢. وفي رواندا ألغت الحكومة الرسوم الدراسية لمرحلة ما قبل المدرسة المدارس الحكومية المدعومة في سبتمبر ٢٠٢٢ وذلك جزئيًا على الأقل استجابةً لمخاوف أولياء الأمور من أنهم كانوا يدفعون في المتوسط ​​٦٦,٦٠٠ فرنك رواندي (٥٨ دولارًا أمريكيًا) سنويًا لكل طفل.

وفي عام ٢٠٢٣، اعتمدت سيراليون تشريعًا ينص على ١٣ عامًا من التعليم المجاني، بما في ذلك سنة واحدة من مرحلة ما قبل المدرسة. أما جنوب إفريقيا، فقد عدّلت قانون التعليم الأساسي في عام ٢٠٢٤ ليُلزم بسنة واحدة من التعليم ما قبل المدرسة.

ويبرز التقرير في هذا السياق أن عمل الأمهات يعزز من الطلب على التعليم المبكر، إلا أن محدودية توفر خدمات الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة على مدار اليوم، وارتفاع تكاليف النقل، وضعف الرقابة، تحدّ من إمكانية الجمع بين العمل ومشاركة أطفالهن في مرحلة ما قبل المدرسة في إفريقيا ومناطق أخرى (آسيا وأمريكا اللاتينية).

خمس تجارب إفريقية: دروس من إثيوبيا والكاميرون وكوت ديفوار وأوغندا وتوغو

يتناول تقرير الرصد العالمي للتعليم لعام 2026 في هذا القسم عددًا من الحالات المختارة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، بما تمثله من تجارب مختلفة في التعامل مع قضايا الوصول إلى التعليم، والحد من التسرب، وتحسين معدلات الإتمام، والتوسع في التعليم العالي. وتتيح هذه الحالات الوقوف على السياسات والإصلاحات التي أسهمت في تحقيق التقدم، وكذلك العوامل التي حدّت من استدامته.

إثيوبيا: إدارة التفاوتات التعليمية الإقليمية بين التقدم والتراجع

تُعد إثيوبيا تاريخيًا من أكثر دول العالم حرمانًا في مجال التعليم، إذ ظل الالتحاق بالتعليم قبل عام 1974 مقتصرًا إلى حد كبير على النخب في المناطق الحضرية. وشهدت البلاد أول توسع كبير في منظومة التعليم خلال عهد نظام الدرج (1974-1991)، ثم تسارع هذا التوسع بصورة ملحوظة منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين، لترتفع نسبة إتمام المرحلة الابتدائية من 22% عام 1995 إلى 68% في عام 2020، بمعدل نمو سنوي بلغ 1.9 نقطة مئوية، وهو ما تجاوز ضعف معدل النمو في إفريقيا جنوب الصحراء، وأسهم في تقليص الفجوة مع المنطقة من 33 إلى 6 نقاط مئوية.

كما رافق هذا التوسع تحسن نسبي في العدالة الجغرافية؛ فانخفضت الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية في إتمام التعليم الابتدائي من 54 نقطة مئوية عام 2000 إلى 34 نقطة عام 2019، إلى جانب تراجع التفاوت بين الولايات الإقليمية. ويرتبط هذا التقدم بصورة خاصة بثلاثة عوامل، هي الإصلاحات اللامركزية التي عززت مسؤولية الحكومات المحلية عن تقديم الخدمات، والاستثمار في قطاع الصحة، والاستغلال الأمثل للتمويل الخارجي، حيث وُجّه جزء كبير من المنح الحكومية الإقليمية إلى التعليم.

غير أن هذا المسار التصاعدي شهد انتكاسة حادة منذ أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، نتيجة تصاعد العنف والصراعات المسلحة، ولا سيما الحرب في إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022، وما تبعها من امتداد الاضطرابات إلى إقليمي أوروميا وأمهرة؛ وقد تعرضت البنية التحتية التعليمية في المناطق المتضررة لأضرار واسعة، إذ تضرر نحو 88% من البنية التحتية التعليمية في تيغراي، وحُرم نحو نصف الطلاب في المناطق المتأثرة من الالتحاق بالتعليم الابتدائي، كما ارتفع متوسط المسافة التي يقطعها الأطفال للوصول إلى أقرب مدرسة من 2.2 إلى 4.8 كيلومترات.

وانعكس ذلك على مؤشرات التعليم الوطنية؛ فانخفض الالتحاق بالمدارس بين عامي 2020 و2023 بنسبة 24%، وتراجعت نسبة الالتحاق الإجمالية بالتعليم الابتدائي بمقدار 29 نقطة مئوية، بينما انخفض معدل إتمام المرحلة الابتدائية بين عامي 2017 و2024 بمقدار 21 نقطة مئوية لدى الفتيات و25 نقطة لدى الفتيان. كما ارتفع عدد الأطفال خارج المدرسة في سن التعليم الابتدائي من 1.8 مليون عام 2017 إلى 4.7 مليون عام 2021، قبل أن يتراجع إلى 4.2 مليون عام 2024، بالتزامن مع انخفاض الإنفاق الحكومي على التعليم من 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2006 إلى 2.3% عام 2024.

(شكل 4): أهم ملامح قطاع التعليم في إثيوبيا (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026)
(شكل 4): أهم ملامح قطاع التعليم في إثيوبيا (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026)

الكاميرون: صعوبات الوصول إلى التعليم بين النزاع والفقر

شهد الكاميرون توسعًا ملحوظًا في التعليم قبل الابتدائي، إلا أن هذا التوسع اتسم بالتذبذب؛ فبعد ارتفاع معدل مشاركة الأطفال في سن الخامسة من 41% عام 2008 إلى 52% عام 2015، تراجع إلى 41% عام 2018 واستقر منذ ذلك الحين. غير أن تفكيك بيانات التقرير يكشف عن تحسن في الالتحاق الفعلي بالتعليم قبل الابتدائي، إذ ارتفعت نسبة الأطفال في سن الخامسة الملتحقين بالتعليم قبل الابتدائي، من بين جميع الملتحقين بالتعليم، من 52% عام 2017 إلى 68% عام 2024، كما زاد عددهم بنسبة 39% خلال الفترة نفسها.

في المقابل، فرضت الأزمات الأمنية، ولا سيما عنف بوكو حرام في أقصى الشمال والصراع الانفصالي في الشمال الغربي والجنوب الغربي، قيودًا كبيرة على الوصول إلى التعليم، نتيجة النزوح الداخلي وإغلاق المدارس والهجمات على المنشآت التعليمية والعاملين فيها. وكان أثر الصراع حادًا بصورة خاصة في الشمال الغربي والجنوب الغربي، حيث انخفض الالتحاق بالتعليم قبل الابتدائي من نحو 50% عام 2015/2016 إلى 6% في الشمال الغربي، و19% في الجنوب الغربي عام 2019/2020.

وفي هذا الإطار، يبرز تقرير اليونسكو كيف تتفاقم صعوبات الوصول لفرص التعليم بسبب محدودية الاستثمار وارتفاع تكلفة التعليم، إلى جانب التفاوت بين المناطق الحضرية والريفية. فقد استقر الاستثمار العام في التعليم قبل الابتدائي عند نحو 0.06% من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2014، بينما لم يطرأ تغير يذكر على عدد رياض الأطفال الحكومية، وكان نحو 20% منها غير عاملة عام 2022.

في المقابل، ارتفع عدد مؤسسات التعليم قبل الابتدائي الخاصة بنسبة 47% بين عامي 2017 و2023، لتستحوذ على 73% من إجمالي الملتحقين، مع تركزها بدرجة كبيرة في المناطق الحضرية. كما مثلت الرسوم الدراسية عائقًا أمام الأسر، خاصة مع وجود نحو 40% من السكان تحت خط الفقر؛ إذ بلغ متوسط تكلفة التعليم قبل الابتدائي عام 2021 نحو 19,600 فرنك أفريقي للمدارس الحكومية، مقابل 47,000 في المدارس الخاصة التابعة للمؤسسات الدينية و74,500 للمدارس الخاصة.

وفي إطار مواجهة هذه التحديات، تستهدف استراتيجية قطاع التعليم والتدريب 2024–2030 توسيع توفير التعليم قبل الابتدائي الحكومي وإتاحة سنة واحدة منه لـ70% من الأطفال في سن الخامسة بحلول 2030.

(شكل 5): أهم سمات البيئة المحيطة بقطاع التعليم في الكاميرون. (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026).
(شكل 5): سمات البيئة المحيطة بقطاع التعليم في الكاميرون. (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026).

كوت ديفوار: الالتزام السياسي في مواجهة إرث الحرب الأهلية:

شهدت كوت ديفوار حالة من عدم الاستقرار السياسي خلال فترة التسعينيات أدت إلى حربين أهليتين، الأولى من عام ٢٠٠٢ إلى ٢٠٠٧، والثانية من عام ٢٠١٠ إلى ٢٠١١. على سبيل المثال، أظهرت الأدلة المستقاة من مسح لمستويات معيشة الأسر لعام ٢٠٠٨ أن الحرب الأهلية الأولى كان لها تأثير سلبي على التحصيل الدراسي؛ ففي أبيدجان حيث وقع أكثر من نصف الهجمات على المدارس البالغ عددها ٢٢٤ هجومًا، أُغلقت المدارس لأشهر.

وفي هذا الإطار، يبرز التقرير كيف حاولت الحكومة الإيفوارية فيما بعد اتخاذ مجموعة من الإجراءات للحد من التسرب المدرسي، ولاسيما في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي، والتي كان أبرزها قانون التعليم لعام 2015 الذي جعل التعليم مجانيًا وإلزاميًا للأطفال من سن السادسة إلى السادسة عشرة، كما أنشأ فصولًا انتقالية للأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة لتسهيل عودتهم إلى النظام التعليمي.

وبناءً على النتائج الإيجابية التي حققها هذا النموذج في الاحتفاظ بالطلاب في المدارس، توسعت هذه الفصول لتشمل آلاف الأطفال، مع تطوير أساليب للتعلم المكثف والتعليم المخصص تساعد الطلاب على استئناف التعليم الثانوي أو الانتقال إلى التدريب المهني.

كما تضمنت سياسات الحد من التسرب إنشاء ما يعرف بـ «خلايا الوقاية من التسرب المدرسي» لتحديد الطلاب المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم، والتنسيق مع المعلمين وأولياء الأمور والقيادات المحلية والعاملين الصحيين، وتقديم الدعم الفردي ومتابعة تقدم الطلاب؛ وفي العام الدراسي 2022/2023، نجحت هذه الخلايا في الإبقاء على 87% من أصل 3250 طالبًا جرى تحديدهم باعتبارهم معرضين لخطر التسرب.

وقد ترافقت هذه الإجراءات مع جهود لتحسين البيئة التعليمية وتعزيز متابعة الطلاب وتمويل توفير الكتب المدرسية في التعليم الابتدائي، وتطبيق مبادرة وطنية لتبادل الكتب المدرسية في التعليم الإعدادي، بما يتيح للطلاب الحصول على مجموعات من الكتب مقابل رسوم محدودة مقارنة بتكلفتها الفعلية.

كما أسهم التوسع في البنية التحتية التعليمية في زيادة عدد المدارس الثانوية الحكومية من 270 مدرسة عام 2008/2009 إلى 899 مدرسة عام 2024/2025. وتعكس هذه السياسات توجهًا نحو معالجة التسرب من خلال الجمع بين إتاحة التعليم، والدعم، والمتابعة المبكرة للطلاب المعرضين للانقطاع، وتخفيف أعباء الحصول على الموارد التعليمية.

(شكل 6): سياسات كوت ديفوار للنهوض بقطاع التعليم (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026).
(شكل 6): سياسات كوت ديفوار للنهوض بقطاع التعليم (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026).

أوغندا: طموح لا يزال بعيد المنال منذ 30 عامًا

رغم أن أوغندا كانت من أوائل الدول الأفريقية التي تبنت أهداف «التعليم للجميع»، فإن عقودًا من الصراعات في حقبة ما بعد الاستقلال، أعاقت تطور نظامها التعليمي، وبينما دخلت بعد ذلك فترة من الاستقرار السياسي النسبي عام 1986، استمر الصراع العنيف لعشرين عامًا أخرى، لا سيما في شمال البلاد، حيث أدى الصراع مع جيش الرب للمقاومة إلى نزوح جماعي للمخيمات وتجنيد الأطفال قسرًا.

لكن مع إطلاق سياسة التعليم الابتدائي الشامل عام 1997 وإلغاء الرسوم الدراسية، ارتفع عدد الملتحقين بالتعليم الابتدائي من 3.1 مليون تلميذ عام 1996 إلى 7.6 مليون عام 2003. غير أن هذا التوسع الكبير في الالتحاق لم يصاحبه تحسن مماثل في إتمام التعليم؛ فبعد ارتفاع معدل الإتمام الابتدائي من 39% عام 1990 إلى 51% عام 2000، تباطأ النمو خلال العقد التالي ليصل إلى 60% عام 2010، ثم دخل في حالة من الركود.

كما ظلت ظاهرة الالتحاق المتأخر وإعادة الصفوف من أبرز التحديات، إذ بلغ متوسط معدل إعادتها 11% بين عامي 2000 و2017، وهو ما جعل نسبة كبيرة من الأطفال لا تتمكن من إتمام التعليم الابتدائي في السن الرسمية.

ويرتبط ذلك بعدة عوامل، في مقدمتها ضعف تمويل التعليم ومحدودية فعالية اللامركزية في إدارة الخدمات التعليمية. فعلى الرغم من ارتفاع الإنفاق العام على التعليم خلال فترة تطبيق التعليم الابتدائي الشامل، تراجع لاحقًا إلى مستويات تقل عن المعايير الدولية، إذ انخفضت حصة التعليم من إجمالي الإنفاق العام إلى 6.6% في 2024/2025.

كما ظلت مخصصات التلميذ محدودة، ما دفع المدارس إلى الاعتماد على مساهمات أولياء الأمور رغم استمرار إعلان مجانية التعليم الابتدائي. وانعكس ضعف التمويل على جودة العملية التعليمية، مع ارتفاع نسب التلاميذ إلى المعلمين والفصول الدراسية، خاصة في المناطق الأكثر فقرًا والمناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين. ونتيجة لذلك، ظلت تكاليف التعليم تمثل أحد أبرز أسباب التسرب، بينما ارتفعت حصة الإنفاق على التعليم من استهلاك الأسر لـ 8.5% في 2023/2024، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 2.1%.

(شكل 7): أبرز ملامح واقع التعليم في أوغندا (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026).
(شكل 7): أبرز ملامح واقع التعليم في أوغندا (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026).

توغو: نمو سريع يثير تساؤلات حول الإنصاف والجودة

شهدت توغو ارتفاعًا مطردًا في معدلات الالتحاق بالتعليم العالي، حيث زادت من 3% عام 1998 إلى 6% عام 2007، ثم إلى 15% عام 2020، وتفوقت بذلك على بقية دول إفريقيا جنوب الصحراء، وعلى الدول ذات الدخل المنخفض عام 2008. وبين عامي 1995 و2020، نما معدل الالتحاق الإجمالي بمعدل 0.5 نقطة مئوية سنويًا، بينما لم يتجاوز معدل النمو في إفريقيا جنوب الصحراء 0.2 نقطة مئوية سنويًا.

لكن رغم ذلك لا تزال التحديات الهيكلية قائمة في البلاد، إذ يتسرب العديد من الطلاب قبل إكمال برامجهم الدراسية. وفي هذا الإطار، يشير التقرير إلى أن متوسط ​​مدة بقاء الطالب في التعليم العالي في الجامعة لا تتجاوز ستة أشهر، ومن بين الأسباب التي تدفع الطلاب إلى ترك دراستهم قبل الحصول على الشهادة: ضعف الإعداد في المراحل الدراسية السابقة، ونقص التوجيه الأكاديمي، وتردي جودة التدريس، وعدم كفاية الموارد التربوية والبنية التحتية.

فعلى سبيل المثال في عام 2024، بلغت نسبة الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس 127:1 في جامعة لومي (بينما كان الهدف 102:1) و80:1 في جامعة كارا (وفقًا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في توغو، 2025). وحتى بالنسبة للخريجين، تبقى فرص العمل محدودة: فقد أظهر مسح حديث أن 8 من كل 10 كانوا يعانون من نقص في فرص العمل المرتبطة بمهاراتهم بعد خمس سنوات من إكمال دراستهم.

فغالبًا ما تكون المناهج الدراسية نظرية بشكل مفرط وغير ملائمة لاحتياجات سوق العمل، في حين أن المعدات القديمة والتدريب العملي غير الكافي يتركان الخريجين غير مؤهلين بشكل كافٍ، وللتصدي لهذه المشكلة، التزمت الحكومة بتعزيز أنظمة البيانات، بما في ذلك آليات نقل المعلومات من مؤسسات التعليم العالي، وتطوير أدوات لرصد مدى ملاءمة التدريب لاحتياجات سوق العمل، وتحسين جمع البيانات لتوجيه وتخصيص المنح الدراسية. (بحسب حكومة توغو، 2020).

(شكل 8): أهم السمات المحيطة بقطاع التعليم في توغو (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026)
(شكل 8): أهم السمات المحيطة بقطاع التعليم في توغو (المصدر: بتصرف، استنادًا لتقرير اليونسكو لرصد حالة التعليم 2026)

خاتمة:

في المحصلة، يكشف تقرير الرصد العالمي للتعليم لعام 2026 أن التوسع الكمي في فرص التعليم، رغم اتساعه الملحوظ خلال العقود الأخيرة، لم يترجم بالقدر الكافي إلى تحقق فعلي للعدالة والإنصاف بين الفئات والمناطق المختلفة. فبينما ارتفعت معدلات الالتحاق بمراحل التعليم كافة، وتوسعت الأطر القانونية والسياسية الداعمة للتعليم الشامل، لا يزال جزء كبير من الأطفال والمراهقين والشباب حول العالم خارج المنظومة التعليمية، فيما تبقى غالبية الدول بعيدة عن تبني سياسات موجهة بقوة كافية نحو الإنصاف.

ويترتب على ذلك أن بلوغ الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 يستلزم تحولًا في المقاربة ذاتها، بحيث تنتقل السياسات التعليمية من الاكتفاء بقياس معدلات الوصول إلى استهداف الفئات الأكثر حرمانًا بصورة مباشرة ومتعمدة.

وختامًا، تُبرز تجارب الدول الإفريقية المختارة في التقرير التعقيد الذي يكتنف مسار التعليم في القارة، إذ تتقاطع فيه عوامل الصراع المسلح والنزوح، كما في إثيوبيا والكاميرون، مع محدودية التمويل العام وضعف فعالية اللامركزية الإدارية، كما في أوغندا وتنزانيا وكينيا.

وفي المقابل، تقدم حالتا ساحل العاج وتوغو نماذج لتدخلات سياسية محددة الأثر، سواء عبر آليات الاحتفاظ بالطلاب المعرضين لخطر التسرب أو التوسع في التعليم العالي، وإن ظلت هذه المكاسب مرهونة بمعالجة إشكاليات الجودة وربط المخرجات التعليمية باحتياجات سوق العمل. ومن ثم، فإن مستقبل التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء لن يُحسم بمعدلات الالتحاق وحدها، بقدر ما سيتحدد بقدرة الدول على معالجة الأسباب البنيوية للحرمان التعليمي، وضمان استدامة التمويل، وربط التوسع الكمي بتحسين نوعي فعلي في مخرجات التعلم.

يركز الفيديو التالي على دور الإعلام كرافعة أساسية لنشر اللغة العربية في غرب إفريقيا وتحويلها من الإطار النظري إلى الممارسة الحية:


مصدر التقرير:

GLOBAL EDUCATION MONITORING REPORT 2026: Access and equity, COUNTDOWN TO 2030, (Paris: United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization “UNESCO”, 2026), Available at

كلمات مفتاحية: إثيوبياالتعليمالكاميروناليونسكوساحل العاج
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

“أبو كينيا المستقلة”.. إرث جومو كينياتا بين الحقيقة والأسطورة

في الذكرى الـ48 لرحيله.. “جومو كينياتا” ميراث ومتاريس

أغسطس 19, 2026
حوادث مرورية

الحوادث المرورية وتداعياتها على سلامة المجتمعات واقتصادات الدول في إفريقيا

أغسطس 19, 2026
سكسيس ماسرا

مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

أغسطس 19, 2026
كينيا

حدود التحوّل البنيوي في الاقتصاد الكيني: قراءة في البنية الإنتاجية والتحديات التنموية

أغسطس 18, 2026
الوجود الروسي في افريقيا

هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

أغسطس 17, 2026
كراهية الأجانب في جنوب افريقيا

تقاطع التاريخ العنصري وكراهية الأجانب: التداعيات الاجتماعية والاقتصادية على النيجيريين في جنوب إفريقيا

أغسطس 17, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

أغسطس 16, 2026

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.