وافقت الولايات المتحدة على منح الأمم المتحدة عامًا إضافيًا لإنهاء دعمها لقوات بعثة السلام في الصومال، في خطوة تمنح القوة بعض الوقت الإضافي بعدما كانت تخشى خفض الدعم بوتيرة أسرع، لكنها لا تزال تضع مستقبلها أمام مخاطر كبيرة.
ملخص
- محللون يحذرون من اضطرابات في حال انسحاب قوات حفظ السلام.
- الولايات المتحدة كانت قد أعلنت أنها ستمنع تمويل المكتب الأممي اعتبارًا من بداية العام المقبل.
- بدء عدٍّ تنازلي جديد لمدة 12 شهرًا في يناير.
كانت تقارير قد أفادت في يوليو الماضي بأن واشنطن، التي تشعر باستياء متزايد إزاء هشاشة الإدارة في مقديشو، قالت إنها ستمنع الأمم المتحدة من دعم قوة الاتحاد الإفريقي التي تساند الحكومة الصومالية وتساعدها في مواجهة المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة.
وحذر مراقبون من أن أي إضعاف لقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي من شأنه أن يقوض الحكومة الصومالية بشدة، وقد يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات السياسية في منطقة مضطربة تطل على البحر الأحمر.
المحتويات
خطر حقيقي لتفكك الصومال
تعتمد بعثة دعم وتحقيق الاستقرار التابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM) بدرجة كبيرة على الدعم الأممي لتوفير الخدمات اللوجستية الأساسية، مثل الغذاء والمياه والوقود والخدمات الطبية ونقل القوات.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قلصت التزاماتها الدولية في العديد من المجالات، قد أبلغت الاتحاد الإفريقي في مذكرة دبلوماسية في يوليو الماضي أنها ستستخدم نفوذها لمنع الأمم المتحدة من دعم قوات حفظ السلام اعتبارًا من بداية العام المقبل.
وفي مذكرة دبلوماسية أخرى جرى تعميمها على السفارات الأسبوع الماضي، قالت واشنطن إن “الولايات المتحدة مستعدة لدعم خفض تدريجي للعمليات على مدى 12 شهرًا، يعقبه مباشرة إنهاء عمل” مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS).
وبدون هذه المهلة البالغة 12 شهرًا، كان من الممكن أن يتوقف التمويل في نهاية ديسمبر 2026، بالتزامن مع انتهاء ولاية مكتب الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة رويترز، عن مصدرين دبلوماسيين وآخر في الحكومة الصومالية قولهم إن العد التنازلي الجديد لمدة 12 شهرًا سيبدأ في يناير 2027.
بينما ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن لن تستمر في تمويل أو دعم مكتب الأمم المتحدة في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار.
وأضاف المتحدث في بيان: “نتوقع أن تتم مناقشة عمليات ومواعيد خفض الدعم خلال مداولات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في ديسمبر”.
كما أكد خمسة مصادر دبلوماسية والمصدر الحكومي الصومالي، الموعد النهائي البالغ 12 شهرًا.
ولم يصدر عن وزارة الدفاع الصومالية، ومكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، ومفوضية الاتحاد الإفريقي تعليق بشأن الأمر.

فجوات تمويلية تهدد بعثة السلام في الصومال
ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح الصومال وشركاءه مزيدًا من الوقت للبحث عن داعمين آخرين، لكنها لا ترفع التهديد الذي يواجه مستقبل قوات حفظ السلام.
وقال أفياري علمي، الأستاذ في جامعة مدينة مقديشو: “إن بعثة AUSSOM تمثل ركيزة أساسية للدولة الصومالية. ومن دونها، ستواجه البلاد خطرًا حقيقيًا من التفكك والانهيار”.
بدورها، أوضحت محللة الأمن الإقليمي سميرة غايد أن إغلاق مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال قد يعني نهاية بعثة AUSSOM.
وأضافت: “إما أن يجد الاتحاد الإفريقي ترتيبات لوجستية بديلة، أو أن يبدأ خفض قواته وانسحابه”.
وأصبح تمويل بعثة الاتحاد الإفريقي أكثر هشاشة بصورة متزايدة، ما أدى إلى فجوة تمويلية كبيرة.
وكانت واشنطن قد عرقلت العام الماضي خطة للانتقال إلى نموذج تمويلي كان سيتيح للأمم المتحدة تغطية ثلاثة أرباع الميزانية السنوية لبعثة حفظ السلام، البالغة 190 مليون دولار.
ويعيش الصومال حالة من الفوضى والصراع الداخلي منذ سقوط الحاكم الاستبدادي محمد سياد بري عام 1991. وعززت المحاكم الإسلامية سيطرتهم على المناطق الريفية، كما استولوا على العاصمة قبل نحو عقدين، قبل أن تتمكن قوات إثيوبية وصومالية مشتركة من إخراجهم منها.
تطور دور الأمم المتحدة في الصومال من التدخل العسكري المباشر إلى الدعم السياسي ثم الدعم اللوجستي لبعثات الاتحاد الإفريقي (المصدر: قراءات إفريقية).
حول بعثة أوصوم في الصومال
مع انتهاء ولاية بعثة أتميس (2022)، أطلق الاتحاد الإفريقي بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال “أوصوم” (AUSSOM) ، التي تمثل المرحلة الثالثة في تطور العمليات الإفريقية في الصومال.
وتهدف البعثة إلى مواصلة دعم الحكومة الفيدرالية في مكافحة حركة الشباب، مع التركيز بصورة أكبر على تحقيق الاستقرار، وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الصومالية، وتقديم المشورة والدعم الفني، بما يضمن استدامة المكاسب الأمنية التي تحققت خلال المراحل السابقة.
وهي بعثة متعددة الأبعاد لدعم السلام يقودها الاتحاد الأفريقي وتحظى بموافقة الأمم المتحدة، وقد أقر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إنشاء البعثة الجديدة في 1 أغسطس 2024، ثم أذن بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 27 ديسمبر 2024 بموجب القرار 2767 (2024)، وذلك لفترة ولاية أولية مدتها 12 شهرًا، وبدأت مهامها رسميًا في 1 يناير 2025.
وتركز البعثة على أولويات تحقيق الاستقرار، والأمن، وبناء الدولة، بهدف نقل المسؤولية الكاملة عن الأمن إلى قوات الأمن الصومالية بحلول ديسمبر 2029، وسيتم ذلك من خلال نهج مرحلي يتألف من أربع مراحل، مع مراعاة الظروف الخاصة التي تميز الصومال.
وقد كلّف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الاتحاد الأفريقي بنشر نحو 12 ألف فردًا نظاميًا، بينهم 680 من أفراد الشرطة، حتى 31 ديسمبر 2025، كما أيّد قرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي القاضي بخفض قوام البعثة بمقدار 800 فرد نظامي بحلول نهاية ديسمبر 2025.
وستُعطي الصومال الأولوية لتنفيذ الخطة الصومالية لتطوير القطاع الأمني والهيكل الوطني للأمن، مع التركيز على بناء قوات أمن تتسم بالمساءلة، والكفاءة من حيث التكلفة، والاستدامة الذاتية، والقدرة العملياتية، ومن شأن ذلك أن ييسر نقل المسؤوليات الأمنية بصورة منظمة من بعثة أوصوم إلى قوات الأمن الصومالية.
وتكتسب أوصوم أهميتها؛ لأنها تمثل أول بعثة إفريقية يُفترض أن تستفيد من آلية التمويل التي أقرها مجلس الأمن بموجب القرار 2719 (2023) والتي تسمح، من حيث المبدأ، بتمويل عمليات السلام التابعة للاتحاد الإفريقي من خلال المساهمات المقررة للأمم المتحدة وفق ضوابط محددة.
غير أن إعلان الولايات المتحدة في يوليو 2026 رفضها استمرار تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS) يضع البعثة أمام أول اختبار عملي لاستدامة هذا النموذج التمويلي.
تطور بعثات الاتحاد الإفريقي في الصومال
أميصوم (AMISOM)
الطبيعة: بعثة إفريقية لدعم العمليات العسكرية.
المهام: دعم الحكومة الانتقالية، مكافحة حركة الشباب، حماية المؤسسات الحكومية والبنية التحتية، تأمين إيصال المساعدات الإنسانية، والمساهمة في بناء القدرات الأمنية الصومالية.
أتميس (ATMIS)
الطبيعة: بعثة انتقالية لنقل المسؤوليات الأمنية.
المهام: تنفيذ خطة الانتقال الأمني، نقل المسؤوليات تدريجيًا إلى قوات الأمن الصومالية، مواصلة العمليات ضد حركة الشباب، وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الوطنية.
أوصوم (AUSSOM)
الطبيعة: بعثة لدعم وتحقيق الاستقرار.
المهام: دعم الحكومة الصومالية في مكافحة حركة الشباب، تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة، تقديم المشورة وبناء القدرات، ودعم انتقال المسؤوليات الأمنية إلى المؤسسات الصومالية بما يضمن استدامة الأمن.
قد يهمك:
تحتج المعارضة الصومالية على شرعية السلطة الحالية، مؤكدة أن ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت وأن أي انتخابات دون توافق سياسي تفتقر للشرعية، في الوقت ذاته تتمسك الحكومة بخطة “صوت واحد لكل مواطن”.. الفيديو التالي:
المصدر: رويترز وقراءات إفريقية











































