بدأت أجواء التوتر والعنف السياسي في الظهور مبكرًا في نيجيريا، مع انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات العامة المقرر إجراؤها في يناير 2027، وذلك بعد تعرض موكب المعارض بيتر أوبي لهجوم من مجموعة من الشباب في ولاية بينوي، جنوب شرق البلاد.
ومُنع بيتر أوبي، الذي حل ثالثًا في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2023، من الوصول إلى مخيم للنازحين داخليًا في منطقة بينوي، بعدما أقدم عشرات الشباب على إغلاق الطريق أمام موكبه، ورددوا هتافات ووجّهوا تهديدات إلى المرشح الرئاسي، وفقًا لما أظهرته مقاطع فيديو متداولة للحادث.
وكان بيتر أوبي قد وصل إلى ولاية بينوي بهدف زيارة العائلات التي اضطرت إلى النزوح من مناطقها نتيجة أعمال العنف المتكررة بين الرعاة والمزارعين، وكان من المقرر أن يتوجه إلى منطقة “يلواتا” للقاء النازحين المقيمين في أحد المخيمات هناك.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل حجم أعمال العنف التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إذ قُتل أكثر من 200 شخص في مذبحة وقعت في منطقة “يلواتا” في يونيو 2025، وأسفر الهجوم عن نزوح نحو 6500 شخص من المنطقة.
وبحسب مراقبين نيجيريين، يعكس الحادث التوترات التي بدأت تحيط بالحملة الانتخابية المقبلة، ولا سيما مع تأكيد الشرطة أنها اضطرت إلى نشر عناصر أمنية لمرافقة بيتر أوبي وحمايته، بعدما وجد نفسه عالقًا على الطريق المؤدي إلى “يلواتا”، التي كان يعتزم زيارتها.
وفي أعقاب منعه من استكمال الزيارة، ندد “مؤتمر نيجيريا الديمقراطي” (NDC) بما وصفه بأنه “عرقلة مخزية” لحملة مرشحه، واتهم الحزب القس هايسينث أليا، حاكم ولاية بينوي، بالوقوف وراء ما حدث وتدبيره.
ورفض حاكم ولاية بينوي، المنتمي إلى حزب “مؤتمر جميع التقدميين” (APC) الحاكم، هذه الاتهامات بشكل قاطع، ونفى أي دور له في منع زيارة المرشح المعارض. وقال المتحدث باسم الحاكم إن بيتر أوبي كان ينبغي أن يُبلغ السلطات المحلية مسبقًا بموعد الزيارة، حتى يتسنى اتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لاستقباله وتأمين تحركاته داخل الولاية.
وانتقد الحاكم أيضًا مرشح حزب “مؤتمر نيجيريا الديمقراطي” لعدم “احترامه للبروتوكول”، معتبرًا أن الزيارة كان ينبغي تنسيقها مسبقًا مع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، خاصة في ظل الظروف الأمنية التي تشهدها الولاية.
من جانبه، قال رابيو كوانكواسو، المرشح لمنصب نائب الرئيس إلى جانب بيتر أوبي، إن السلطات مطالبة بعدم نسيان أن الدستور النيجيري يكفل حرية التنقل للمواطنين. ودعا كوانكواسو المراقبين الدوليين والبعثات الدبلوماسية الموجودة في نيجيريا إلى “تسجيل” الواقعة، معتبرًا أنها تستوجب المتابعة، في حين طالب حزب “مؤتمر نيجيريا الديمقراطي” بفتح تحقيق عاجل بشأن ملابسات ما حدث وتحديد المسؤولين عنه.
ويأتي الحادث في وقت تستعد فيه نيجيريا لانتخابات عامة جديدة، وسط مخاوف من أن تؤدي المنافسة السياسية المبكرة إلى تصاعد التوترات، خصوصًا في الولايات التي تعاني أصلًا من صراعات مجتمعية وأعمال عنف ونزوح للسكان.
وبعد منعه من استكمال زيارته في ولاية بينوي، غادر بيتر أوبي الولاية يوم الثلاثاء متوجهًا إلى ولاية بلاتو المجاورة، حيث زار مناطق أخرى تستضيف آلاف النازحين داخليًا الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بسبب أعمال العنف بين المجتمعات المحلية.











































