أشهرت الشرطة في غينيا الاستوائية أسلحة نارية في وجه مهاجرين رُحّلوا إليها من الولايات المتحدة – وفقاً لما ذكره ثلاثة شهود ومقطع فيديو – مما زاد من المخاوف بشأن معاملة وسلامة الأشخاص الذين أُرسلوا إلى هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا بموجب برنامج أمريكي للترحيل.
وقد اشتكى المُرَحَّلون من عدم كفاية الرعاية الطبية، وحرمانهم من المساعدة القانونية، ومعاناتهم من “ضائقة نفسية شديدة” أثناء احتجازهم في فندق بالعاصمة السابقة لغينيا الاستوائية، مالابو.
وبدأ الشجار كخلاف حول استخدام الهواتف المحمولة لكنه سرعان ما تصاعد؛ إذ قام رجال يرتدون قمصاناً تحمل عبارة “الشرطة الوطنية” بتوجيه ما بدا أنها بنادق هجومية نصف آلية نحو المُرَحَّلين عند مدخل الفندق. وظهر أحد المهاجرين جاثياً على الأرض بينما كان آخرون يصرخون في الجوار.
وأبرمت إدارة ترامب، منذ العام الماضي، اتفاقيات متعددة مع حكومات إفريقية لاستقبال مهاجرين لا يمكنها قانوناً إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وكان العديد ممن رُحّلوا بموجب ما يُعرف بترتيبات “الدولة الثالثة” قد حصلوا سابقاً على حماية من قضاة الهجرة الأمريكيين، الذين رأوا أن هؤلاء المهاجرين قد يواجهون التعذيب أو انتهاكات أخرى إذا أُعيدوا إلى أوطانهم.
ودافعت واشنطن عن اتفاقيات “الدولة الثالثة” باعتبارها قانونية، وصرحت بأن عمليات الترحيل تتم وفقاً لقانون الهجرة الأمريكي. في المقابل، لم تعلن غينيا الاستوائية علناً عن تفاصيل الشروط التي تستضيف بموجبها المُرَحَّلين.
وتقول جماعات حقوقية ونشطاء إن هذه الترتيبات تتسم بالغموض، وإن بعض المُرَحَّلين يُعادون في نهاية المطاف إلى البلدان التي فروا منها في الأصل.
وقال محامون يمثلون بعض المُرَحَّلين إن المواجهة سلطت الضوء على المخاوف المتعلقة بسلامتهم. وقالت ميريديث يون، مديرة التقاضي في منظمة “آسيويون أمريكيون من أجل العدالة – أتلانتا” (Asian Americans Advancing Justice-Atlanta) – وهي مجموعة مناصرة قانونية -: “مرة أخرى، تُظهر الأدلة أن ترحيل الأشخاص إلى غينيا الاستوائية يعرض حياتهم للخطر. آمل ألا يتعرض أحد لإصابة خطيرة أو للقتل”.
ويوجد حالياً 31 شخصاً من المُرحَّلين محتجزين في الفندق بمدينة مالابو، وذلك وفقاً لما ذكرته “يون” واثنان من أفراد مجموعة المُرحَّلين. وفي الشهر الماضي، قاوم خمسة أشخاص -كانت الولايات المتحدة تحاول ترحيلهم إلى ليبيريا- عملية النزول من الطائرة، وجرى نقلهم لاحقاً إلى غينيا الاستوائية بدلاً من ذلك.
وذكر شاهدان أن أحد أفراد تلك المجموعة، وهو رجل كوبي، اقترب من ضباط الشرطة في الفندق لطلب استعادة هاتفه المحمول المصادَر حتى يتمكن من الاتصال بأقاربه ومحامٍ. وتجاهل الضباط طلبه، وبدأ مُرحَّل آخر -وهو رجل مصري يُدعى أحمد سليمان- في تصوير ما يدور من أحداث بهاتفه.
وفي غضون 30 ثانية، قال سليمان: “اندفع نحوي عدة ضباط، أنا وبضعة أشخاص آخرين كانوا في الخارج معنا. حينها بدأوا بالاعتداء علينا، وأمسكوا برقبتي وقميصي وحاولوا انتزاع الهاتف من جيبي”.
وأضاف: “لقد جهزوا أسلحتهم للإطلاق وألغوا صمام الأمان، وصوّبوها نحوي وأمروني بالركوع مع رفع يديّ… اضطررت للبقاء في ذلك الوضع لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة وسط حالة من الفوضى داخل الفندق”. وانتهى الموقف المتوتر عند وصول مدير الفندق الذي “هدأ الجميع”، مما سمح للمُرحَّلين بالعودة إلى غرفهم، على حد قول سليمان.
ووفقاً لـ “Third Country Deportation Watch” -وهي أداة تتبع تديرها منظمتَا “Refugees International” و”Human Rights First”- فقد تم ترحيل ما مجموعه 53 شخصاً إلى غينيا الاستوائية بموجب اتفاقية الترحيل إلى بلد ثالث، وذلك في الفترة ما بين نوفمبر 2025 وشهر يوليو.
وتشير بيانات أداة التتبع إلى أن هؤلاء الأشخاص ينحدرون من 11 دولة إفريقية، بالإضافة إلى جورجيا وجامايكا والبرازيل وكوبا. وقد صرّح ثلاثة من المُرحَّلين بأنهم تلقوا تشجيعاً للعودة إلى أوطانهم رغم مخاوفهم من التعرض للتعذيب وغيره من أشكال الانتهاكات، مشيرين إلى أنه لم تُعرض عليهم أي خيارات بديلة.











































