تكثف الحكومة الفيدرالية الصومالية اتصالاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة لرئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله «عِرّو» إلى الولايات المتحدة خلال سبتمبر، في وقت تواصل فيه هرجيسا تحركاتها الخارجية الرامية إلى تعزيز موقفها بشأن قضية الاعتراف الدولي.
وتأتي الزيارة في ظل خلاف مستمر بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وسلطات أرض الصومال حول الوضع السياسي والقانوني للإقليم، إذ تتمسك مقديشو بوحدة الصومال وسلامة أراضيه، بينما تؤكد هرجيسا أنها دولة مستقلة منذ إعلانها الانفصال عن الصومال عام 1991 وتسعى إلى الحصول على اعتراف دولي رسمي.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي علي محمد عمر إن الحكومة الفيدرالية تجري اتصالات مع شركائها الدوليين لعرض موقفها من قضية أرض الصومال، مؤكداً أن مقديشو ستواصل الدفاع عن وحدة البلاد وسيادتها.
وأضاف أن الصومال لن يقبل أي ترتيبات تمس سيادته أو سلامة أراضيه، بما في ذلك إقامة قواعد أو منشآت عسكرية على أراضيه من دون موافقة الحكومة الفيدرالية.
وتنظر مقديشو إلى التحركات الخارجية التي تقوم بها هرجيسا، بما فيها الزيارة المرتقبة إلى الولايات المتحدة، في إطار جهودها للحصول على دعم دولي لموقفها السياسي وتعزيز علاقاتها الخارجية. وتسعى الحكومة الفيدرالية، في المقابل، إلى التواصل مع شركائها الإقليميين والدوليين للحفاظ على الموقف الداعم لوحدة الصومال.
وفي المقابل، تقول سلطات أرض الصومال إن تحركاتها الدبلوماسية تأتي في إطار حقها في التواصل المباشر مع الحكومات والمؤسسات الدولية وطرح رؤيتها بشأن وضعها السياسي، وترفض اعتبار علاقاتها الخارجية خاضعة لموافقة الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية إضافية في ضوء الموقع الجغرافي لأرض الصومال على خليج عدن، وقربها من طرق الملاحة التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. كما يمثل ميناء بربرة أحد أبرز الموانئ في المنطقة، في ظل تنامي الاهتمام الدولي بالموانئ والبنية التحتية وخطوط التجارة في القرن الإفريقي.
وتتصل الأهمية الاستراتيجية للمنطقة أيضاً بالتطورات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث أصبحت حماية الملاحة البحرية ومكافحة الجماعات المسلحة والتنافس على المرافق الساحلية من أبرز القضايا التي تحظى باهتمام القوى الدولية والإقليمية.
وتسعى أرض الصومال منذ عقود إلى الحصول على اعتراف دولي باستقلالها، مستندة إلى وجود مؤسسات حكومية وأمنية وإدارية تعمل بصورة منفصلة عن الحكومة الفيدرالية في مقديشو. وفي المقابل، ترفض الحكومة الصومالية أي مسار يؤدي إلى الاعتراف بالإقليم دولة مستقلة، وتعتبر ذلك مساساً بسيادة البلاد ووحدتها الإقليمية.
وتأتي التحركات الحالية بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر 2025، في خطوة أثارت رفضاً من الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي دعت المجتمع الدولي إلى احترام وحدة البلاد وسلامة أراضيها.
وفي الولايات المتحدة، يظل النقاش بشأن مستقبل السياسة تجاه أرض الصومال قائماً في ظل اهتمام بعض الأوساط السياسية بأهمية الإقليم الاستراتيجية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود تغيير في الموقف الرسمي الأميركي بشأن وضعه القانوني.
ومن المنتظر أن توفر زيارة عِرّو فرصة لطرح موقف أرض الصومال مباشرة أمام مسؤولين ومشرعين أميركيين، إلى جانب بحث ملفات التعاون الاقتصادي والأمني والعلاقات الثنائية. وفي المقابل، تواصل مقديشو تحركاتها الدبلوماسية لتأكيد موقفها بشأن وحدة الصومال ومنع أي ترتيبات دولية ترى أنها قد تؤثر في سيادتها.
وتعكس هذه التطورات استمرار التنافس الدبلوماسي بين مقديشو وهرجيسا بشأن مستقبل أرض الصومال، في وقت تتزايد فيه الأهمية الجيوسياسية للقرن الإفريقي وخليج عدن بفعل موقع المنطقة على طرق التجارة الدولية وتداخل المصالح الأمنية والاقتصادية للقوى الإقليمية والدولية.











































