أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، عن توصله والسنغال إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن حزمة قروض بقيمة 2.2 مليار دولار أمريكي لمدة ثلاث سنوات.
وفي بيان منفصل، ذكرت وزارة الاقتصاد والمالية السنغالية أنها وافقت على “إطار عمل مشترك مُعزز” لاستعادة “استدامة الدين” أي قابلة للسداد. ولم تُفصح الوزارة عن الإجراءات التي ستتخذها.
وانخفضت سندات السنغال إلى مستويات قياسية عقب الإعلان، لتصبح جميعها دون 50 سنتًا للدولار أو اليورو، أي نصف قيمتها الاسمية الأصلية.
وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن السنغال كانت تتمتع “بإطار اقتصادي كلي جيد إلى حد ما”، لكن الكشف عن ديون خفية أدى إلى انحرافها عن مسارها، مما يستدعي معالجة الديون لاستعادة استدامتها.
قالت جورجيفا على هامش اجتماع مالي لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية: “لقد انزلقوا إلى هذه الحالة من الديون غير المعلنة. يمكننا الآن العمل مع التزام الحكومة. يمكننا العمل بسرعة للوصول بالبلاد إلى مستوى مستدام من الديون وبرامج إصلاحية قوية”.
وتُظهر أرقام صندوق النقد الدولي أن عبء ديون السنغال بلغ 132% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024، بعد أن كشفت الحكومة عن مليارات الدولارات من الاقتراض المُبلغ عنه بشكل خاطئ من قبل الإدارة السابقة.
ويُقدّر صندوق النقد الدولي الديون المُبلغ عنها بشكل خاطئ بأكثر من 11 مليار دولار استنادًا إلى أرقام نهاية عام 2023. ويُقدّرها بعض المحللين بنحو 13 مليار دولار، أي ما يُعادل أكثر من ربع اقتصاد البلاد البالغ 40 مليار دولار.
وقد جمّد صندوق النقد الدولي برنامج إقراض بقيمة 1.8 مليار دولار بعد اكتشاف الديون الخفية، ومنذ ذلك الحين، انخرط الجانبان في محادثات مطولة حول خطة بديلة.
وأفاد بيان صادر عن صندوق النقد الدولي بأن الاتفاق الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء يُلزم السنغال باتخاذ “إجراءات تصحيحية حاسمة” لدعم طلبها بالإعفاء من الديون الخفية، مضيفًا أن هذا الأمر يخضع لموافقة إدارة الصندوق ومجلس إدارته.
وصرحت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي، مرسيدس فيرا مارتن، بأن إجراءات الإصلاح لتجنب تكرار حالة مماثلة يجب أن تركز على تحسين إدارة الديون وتعزيز الشفافية المالية.
كما ذكرت أن السلطات تعمل على ميزانية مُعدلة تهدف إلى “ترشيد” الإنفاق، لكنها أكدت أنها لن تؤثر على إمكانية الحصول على الخدمات العامة على المدى القريب.
وقد اتسمت المحادثات مع صندوق النقد الدولي بالتوتر. ففي نوفمبر الماضي، صرّح رئيس الوزراء السابق عثمان سونكو بأن إعادة هيكلة ديون السنغال بقيادة صندوق النقد الدولي ستكون وصمة عار على جبين البلاد.
وأقال الرئيس باشيرو ديوماي فاي سونكو في مايو/أيار، لكن سونكو عُيّن لاحقًا رئيسًا للجمعية الوطنية، وهو منصب قد يُتيح له تعقيد تنفيذ أي إصلاحات مطلوبة بموجب برنامج صندوق النقد الدولي الجديد.
وبدأت بعثة صندوق النقد الدولي الأخيرة في أغسطس/آب لإجراء المزيد من المناقشات الفنية حول السياسات التي قد تُفضي إلى اتفاقية إقراض جديدة، تُشكّل ركيزةً للاستثمارات والتمويلات الأخرى، بما في ذلك الدعم من جهات مانحة مثل البنك الدولي.
وفي نهاية العام الماضي، بلغ إجمالي ديون السنغال الدولية القائمة أكثر من 7 مليارات دولار أمريكي، أي ما يُقارب خُمس إجمالي ديونها. وكان نحو عُشر إجمالي الديون على شكل قروض تصدير.











































