مقدمة:
تتمتع منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، بدولها المختلفة وشعوبها المتباينة؛ بأهمية سياسية وجغرافية واقتصادية؛ وذلك نظرًا لموقعها الإستراتيجي، الذي حوَّلها إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي الدولي. علاوةً على ذلك تمتلك هذه المنطقة رصيدًا كبيرًا من الموارد الطبيعية، كما تتميز بكونها سوقًا استهلاكية واعدة.
انطلاقًا مما ذُكِرَ تصبح قراءة تقرير: “التوقعات الاقتصادية الإقليمية: إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: مكاسب تحققت بشق الأنفس تحت الضغط”، ثم عَرْضه؛ أمرًا مهمًّا في فَهْم ما يجري في هذه المنطقة من المنظور الاقتصادي، حاضرًا ومستقبلًا.
التقرير المشار إليه أصدره صندوق النقد الدولي في نهاية الربع الأول من هذا العام “عدد أبريل 2026” بعنوان: “التوقعات الاقتصادية الإقليمية: إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: مكاسب تحققت بشق الأنفس تحت الضغط” Regional Economic Outlook: Sub-Saharan Africa—Hard-Won Gains Under Pressure. أُعِدّ التقرير مِن قِبَل فريق من الصندوق ضمّ سعد قيوم Saad Quayyum (رئيس الفريق)، وآخرين. وجاء التقرير في 43 صفحة.
تكمن أهمية هذا التقرير في أنه يُسلّط الضوء حول المكاسب الاقتصادية، التي تحقَّقت بصعوبة عام 2025 في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، والمتوقع حدوثها بعد هذا العام. ويبرز أهم التحديات، التي تُواجه هذه المكاسب في ضوء التحولات السياسية والاقتصادية، التي يشهدها العالم. كما تكمن أهميته في أنه يطرح أفكارًا مهمة في مسار ضبط النمو الاقتصادي في هذه المنطقة. ويقترح خريطة طريق للإصلاح الممكن في هذا المجال، لا سيما في مجال تحجيم أعمال القطاع الحكومي، مقابل إفساح المجال لأعمال لقطاع الخاص.
مكونات التقرير:
يتضمَّن هذا التقرير فصلين تحليليين، هما الفصلان الثاني والثالث، يسبقهما فصل أول تمهيدي منهجي، يطرح بعض الأفكار، التي تُناقَش في التقرير، وذلك عن النحو التالي:
الفصل الأول: مكاسب تحققت بشق الأنفس تحت الضغط Hard-Won Gains Under Pressure.
الفصل الثاني: تخفيضات المساعدات في إفريقيا جنوب الصحراء: هذه المرة مختلفةAid Cuts in Sub-Saharan Africa: This Time Is Different أعدّه فريق من صندوق النقد الدولي ضمّ أثينا لوز Athene Laws (رئيسة الفريق).
الفصل الثالث: إعادة ضبط النمو في إفريقيا جنوب الصحراء: إصلاحات لإطلاق العنان لقوة القطاع الخاص Sub-Saharan Africa Growth Reset: Reforms to Unlock Private Sector Drive أعده فريق من صندوق النقد الدولي ضمّ غريس لي Grace Li (رئيسة الفريق).
ويضاف إلى مكونات التقرير، أعلاه: ملخص تنفيذي، وقائمة للمصادر والمراجع لكل فصل، وملحق إحصائي.
مكاسب عام 2025 ورياح الحرب في الشرق الأوسط: سيناريو متشائم
يتَّخذ الفصل الأول من هذا التقرير عنوان: “مكاسب تحققت بشق الأنفس تحت الضغط“. ويمثل هذا العنوان الجزء الأخير من عنوان التقرير. وقد تمَّت الإشارة في صدارته إلى أن النشاط الاقتصادي تسارع عام 2025 على نطاق واسع في مختلف مجموعات دول منطقة إفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث قُدّر النمو الإقليمي بنحو 4.5٪، وهو الأسرع خلال عقد من الزمان، مما يعكس عوامل خارجية مُواتية وسياسات رشيدة. إضافة إلى ذلك انخفض التضخم حتى نهاية عام 2025، وتحسَّنت الأوضاع المالية. وبعد عام 2025، دخلت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء عام 2026 وهي تجني ثمار مكاسب الاستقرار، التي تحققت بشق الأنفس. إلا أن الحرب في الشرق الأوسط ألقت بظلالها على التوقعات.
وتمَّت الإشارة في صدارته أيضًا إلى أنه من المتوقع أن ينخفض النمو الإقليمي بنسبة 0.3 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات ما قبل الحرب ليصل إلى 4.3% عام 2026، مع وجود تباين كبير بين دول المنطقة. بجانب ذلك تواجه الدول المستوردة للنفط، والتي لا تمتلك موارد غنية، تدهورًا في موازينها التجارية وارتفاعًا في تكلفة المعيشة، بينما ستستفيد الدول المُصدِّرة للنفط من زيادة عائدات التصدير، لكنها ستظل عُرضة للتقلبات، ومخاطر السياسات الدورية. وتُعدّ مخاطر التراجع كبيرة في ظل حالة عدم اليقين العالمية المرتفعة، ومواطن الضعف الاقتصادية الكلية الإقليمية، وفقًا لما يرد في هذا الفصل.
يناقش هذا الفصل عددًا من القضايا، وفي سياق تقييمه لعام 2025 أنه كان عامًا جيدًا لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء؛ يُورد ما مفاده أن النشاط الاقتصادي شهد أسرع وتيرة نمو له منذ أكثر من عقد في عام 2025؛ حيث تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5% من 4.2% عام 2024. وشمل هذا التحسن نطاقًا واسعًا من الدول، سواءٌ كانت كثيفة الموارد أو غير كثيفة الموارد، والدول الهشّة، والبلدان منخفضة الدخل. وتعكس النتائج الأفضل، مقارنةً بالتوقعات في أكتوبر 2025، أداءً أقوى في الاقتصادات الكبيرة، مثل: إثيوبيا، ونيجيريا؛ حيث باتت آثار خيارات السياسة المحلية السليمة واضحة بشكل متزايد.
يجادل هذا الفصل في سياق ذي صلة أن الحرب في الشرق الأوسط، أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما قلّل من توافر الوقود في العديد من البلدان، مثل: إثيوبيا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالاوي وسيراليون وزامبيا. كما أدّت إلى ارتفاع أسعار الوقود في بلدان أخرى، مثل: مالي ونيجيريا وزيمبابوي. ونتيجة لذلك من المتوقع أن يتباطأ النمو في المنطقة إلى4.3% في عام 2026، أي أقل بمقدار 0.3 نقطة مئوية من التوقعات الصادرة في يناير، بينما من المتوقع أن يرتفع متوسط التضخم إلى 5.0% بحلول نهاية عام 2026.
يبين هذا الفصل في المنحى ذاته أنه يوجد سيناريو متشائم، يتصوّر حربًا أطول، وفترة عزوف عن المخاطرة، تؤديان إلى انخفاض أكبر في الناتج، وارتفاع في التضخم. وبالإضافة إلى الآثار المباشرة الأعمق؛ فإن طول مدة الصدمة، وشدتها يؤديان إلى تباطؤ عالمي يسهم في خفض الناتج الإقليمي بنسبة 0.6% عام 2026 وبنسبة 0.4% عام 2027، مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب. علاوة على ذلك من المرجّح أن تؤثر الصدمات المناخية، واضطرابات سلاسل إمداد الأسمدة سلبًا على النشاط الزراعي وتقويض الأمن الغذائي. ويمكن أن تخلق هذه الصدمات أيضًا ضغوطًا كبيرة، لا سيما في وقت تقل فيه المساعدات الخارجية.
الأولويات الاقتصادية… البحث عن أجندة إصلاحية متماسكة:
يوضح الفصل الأول من هذا التقرير في إطار “أولويات السياسة للحفاظ على الاستقرار وتعزيز النمو”؛ أن حرب الشرق الأوسط تختبر مكاسب الاستقرار، التي حققتها إفريقيا جنوب الصحراء بشق الأنفس. وفي هذا السياق، تتمثل الأولوية على المدى القريب في تثبيت سياسات الاقتصاد الكلي، وحماية الفئات الأكثر ضعفًا من ارتفاع تكاليف المعيشة حيثما أمكن، وتجنّب التيسير الاقتصادي المصاحب للدورة الاقتصادية في الدول المُصدّرة للوقود. وفي الوقت نفسه، ينبغي للدول المضي قدمًا في أجندة إصلاحية متماسكة متوسطة الأجل تتمحور حول: 1- تعزيز أُطر السياسة النقدية وسعر الصرف. 2- تعبئة الإيرادات المحلية وتحسين كفاءة الإنفاق. 3- تسريع إصلاحات الحوكمة وبيئة الأعمال، لتشجيع الاستثمار الخاص ورفع الإنتاجية.
ويوضح هذا الفصل أيضًا أنه بالنسبة لمعظم البنوك المركزية في دول منطقة إفريقيا جنوب الصحراء- سيكون هناك توازن دقيق بين السيطرة على التضخم ودعم النمو. وقد تؤدي الصدمة إلى زعزعة استقرار توقعات التضخم. لذلك، ستحتاج البنوك المركزية إلى مراقبة تطورات الأسعار بعناية، وتعديل السياسات إذا ارتفعت توقعات التضخم. وستكون استقلالية البنك المركزي ووضوح سياساته؛ مفتاحًا للحفاظ على استقرار الأسعار، وتثبيت توقعات التضخم في ظل تأثير قوي لسعر الصرف على التضخم. وسيختلف قرار البنوك المركزية بشأن تجاهل صدمة عرض السلع الأساسية باختلاف البلدان، تبعًا لديناميات التضخم.
ينطلق هذا الفصل في سياق “السياسة المالية: الموازنة بين المصداقية والمرونة”، إلى القول بأنه ينبغي تصميم الأولويات المالية قصيرة الأجل بما يتناسب مع ظروف كل دولة. كما ينبغي تجنّب دعم الأسعار العام أو فرض ضوابط على الأسعار؛ لأنها مكلفة ماليًّا، ومشوهة، ويصعب التراجع عنها. وأنه عندما يُتوقع أن تكون الزيادات الكبيرة في الأسعار مؤقتة؛ يمكن تبرير اتخاذ تدابير دقيقة وموجهة للحد من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية الحادة، مع السماح في الوقت نفسه لآليات الأسعار بالعمل. وبالنسبة لمُصدّري النفط، ينبغي التعامل مع أيّ فائض غير متوقع على أنه مُؤقّت، واستخدامه لتعزيز القدرة على الصمود.
يجادل هذا الفصل في ما يطرحه في مجال “تسريع النمو والتنويع بقيادة القطاع الخاص”؛ بأن الإصلاحات الهيكلية، التي تخفض تكلفة ممارسة الأعمال، وتعزز المنافسة، وتقوّي قطاعات الشبكات؛ تساعد على خفض علاوات المخاطر السيادية والخاصة، وجذب الاستثمارات، ورفع الإنتاجية، وهو أمر بالغ الأهمية في بيئة خارجية متقلبة. وأنه ينبغي أن تركز الإصلاحات المُوجّهة للمؤسسات المملوكة للدولة في قطاعات الشبكات (الطاقة والنقل والاتصالات) على تحسين الحوكمة والشفافية واسترداد التكاليف مع ضمان التنظيم الكافي وحماية السكان الفقراء من خلال تدابير اجتماعية مُصمَّمة جيدًا.
يَطرح هذا الفصل في مجال “بناء الدعم للإصلاح محليًّا ودوليًّا”؛ فكرة وجوب أن تقترن جهود الإصلاح بتواصل واضح ومشاورات شاملة للتغلُّب على العقبات السياسية والاقتصادية. وأنه بإمكان المجتمع الدولي دعم هذه الجهود من خلال تمويل يمكن التنبؤ به، ومساعدة فنية، وتنسيق أقوى. ويُشار في هذا الإطار إلى أن صندوق النقد الدولي على أتم الاستعداد لدعم الدول، التي تُواجه عجزًا حادًّا وناشئًا في ميزان المدفوعات مرتبطًا بالحرب. بجانب تسخير الذكاء الاصطناعي للتنمية، لا سيما في مجالات: الزراعة، والرعاية الصحية، والتعليم. وإضافة إلى ذلك سدّ فجوة البنية التحتية، وتعزيز بيئة محلية، والحوكمة القائمة على الثقة، وتعزيز حماية البيانات، والأمن السيبراني، والأطر الأخلاقية.
المساعدات الخارجية: استمرارية مهدّدة وتخفيضات حادّة يفرضها الواقع
يحمل الفصل الثاني من هذا التقرير عنوان: “تخفيضات المساعدات في إفريقيا جنوب الصحراء: هذه المرة مختلفة“. ويناقش عددًا من القضايا، ذات الصلة العضوية بعنوانه. ويُشار في صدارته إلى أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تُعدّ أكبر متلقٍّ للمساعدات على مستوى العالم؛ حيث تلعب المساعدات الإنمائية الرسمية دورًا بالغ الأهمية على الصعيد المالي الكلي. وأنه على الرغم من تطوُّر تدفقات المساعدات بمرور الوقت؛ فإن التخفيضات الحادة، التي بدأت في2025 تختلف في حجمها وطبيعتها ونطاقها؛ إذ تُلحِق أشد الضرر بالدول منخفضة الدخل والدول الهشّة والمتأثرة بالنزاعات. إضافة إلى ذلك تُعزَى انكماشات عام 2025 إلى الجهات المانحة، وهي خارجة عن ظروف الدول المتلقّية، وتحدث عبر شركاء التنمية.
يورد هذا الفصل ما مفاده أن المساعدات لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء مثَّلت مصدرًا مهمًّا للتمويل الخارجي ذي الآثار الاقتصادية الكلية المهمة. وأن المساعدات لهذه المنطقة تميل إلى أن تكون عاملًا مُستقرًّا خلال فترات الركود الاقتصادي في البلدان منخفضة الدخل. وأنه على امتداد الدورة الاقتصادية، تظل المساعدات مصدرًا رئيسيًّا للتدفقات النقدية، وهي أكبر حجمًا من الاستثمار الأجنبي المباشر على المستوى الإقليمي، وبشكل ملحوظ بالنسبة للدول منخفضة الدخل. ومع ازدياد ثراء الدول، تتراجع المساعدات، بينما يزداد الاستثمار الأجنبي المباشر أهمية. كما أن حجم المساعدات مماثل لتحويلات المغتربين، التي تتدفق عادةً، بنسبة أكبر، إلى الدول منخفضة الدخل والدول ذات الدخل المنخفض.
وفقًا لبيانات AidData لعام 2025، بحسب ما يبين هذا الفصل أن المساعدات الصينية القائمة على المنح لدول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بلغت ذروتها عند 1.2 مليار دولار عام 2018 قبل أن تنخفض إلى 633 مليون دولار بحلول عام 2022. وأن المِنَح الصينية تتدفق في الغالب إلى البلدان منخفضة الدخل في المنطقة، مع التركيز على قطاعات الصحة والتعليم والحكومة والمجتمع المدني. علاوةً على ذلك تُوجَّه المساعدات الإنمائية الرسمية الإضافية، في شكل قروض ميسرة، بشكل أساسي إلى قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات وغيرها من قطاعات البنية التحتية في الأسواق الناشئة.
يوضح هذا الفصل في سياق ذي صلة أن التقديرات الأولية، تشير إلى انخفاض تدفقات المساعدات الإنسانية إلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 42% في عام 2025 مقارنةً بمستويات عام 2024. ومن المرجّح أن تكون هذه التخفيضات الثنائية لعام 2025 مجرد الموجة الأولى. وذلك أن معظم الجهات المانحة الثنائية تُخطط لتقديم المساعدات على دورات متعددة السنوات، وستحدث تخفيضات إضافية عند بدء فترات البرمجة الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، تُواجه العديد من الوكالات متعددة الأطراف، التي تُعدّ تقليديًّا بمثابة صمام أمان للمنطقة تخفيضات حادة في ميزانياتها نتيجة انخفاض مساهمات الجهات المانحة الثنائية.
يشير هذا الفصل في منحًى مُشابِه إلى أن هناك سمات عديدة ملحوظة للصدمة الحالية (الناتجة من التخفيضات الكبيرة للمساعدات الخارجية): أولًا: حجم ونطاق التخفيضات كبيران. إذ تقوم غالبية شركاء التنمية التقليديين بخفض التمويل أو إعادة ترتيب أولوياته استجابةً للتحولات في أولوياتهم الجيوسياسية واحتياجاتهم المحلية للإنفاق، وتتأثر جميع البلدان المتلقية تقريبًا في المنطقة. ثانيًا: إن سرعة التخفيضات وتزامنها وطبيعتها غير المتوقَّعة لافتة للنظر، فكثيرًا ما سُحِبَت الأموال في منتصف المشروع مع أدنى حد من الإنذار، مما لا يترك للحكومات أو الشركاء المنفذين وقتًا كافيًا للتكيُّف.
ويضاف إلى السمتين أعلاها، ثالثًا: يزداد عدم اليقين بشكل كبير؛ إذ تُواجه السلطات نقصًا حادًّا في المعلومات بشأن مدى التخفيضات وتوقيتها وتأثيراتها المحددة على البرامج. رابعًا: مصادر الدعم البديلة محدودة؛ فالعديد من وكالات الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات متعددة الأطراف، التي لطالما شكَّلت ثقلًا موازنًا للاستقرار، تُواجه هي نفسها تخفيضات في الميزانية، وتقليصًا في العمليات؛ مما يُقلّل من قدرتها على تعويض التخفيضات الثنائية. بجانب ذلك تلعب المنظمات غير الحكومية دورًا فاعلًا في المساعدات، لكن نطاقها غير كافٍ للتعويض عن الميزانيات الثنائية أو متعددة الأطراف المفقودة.
تخفيض المساعدات الخارجية: صدمة أخرى موجعة لخدمات الصحة والتعليم
يجادل هذا الفصل في مسار تأثير تخفيضات المساعدات الخارجية وتوقيتها، وأنه على الرغم من أن العديد من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تتلقَّى مساعدات قليلة نسبيًّا، وستشهد آثارًا محدودة من التخفيضات، إلا أن الصدمة ستكون كبيرة بالنسبة لعدد كبير من الدول. وذلك أن هذه الدول تميل إلى أن تكون منخفضة الدخل ودولًا ذات دخل محدود، وهي تحديدًا الدول الأقل قدرة على التكيُّف. ومن بين الدول الخمس عشرة الأكثر اعتمادًا على المساعدة الإنمائية الرسمية في المنطقة؛ فإن 73% منها تعاني حاليًّا من مخاطر ديون عالية أو ضائقة ديون، مما يشير إلى تداخل مقلق بين الاعتماد على المساعدات، والضعف المالي.
وتُسلّط استطلاعات الرأي، التي يديرها صندوق النقد الدولي الضوء، وفقًا لما يورده هذا الفصل؛ على القيود المتعددة التي تواجهها السلطات الوطنية، والآثار الاقتصادية الكلية المتوقعة، والتدابير التي يجري النظر فيها للتخفيف من الصدمة. وقد أفادت غالبية كبيرة من فِرَق صندوق النقد الدولي القُطْرية بدرجة عالية من عدم اليقين التي تواجه السلطات، لا سيما فيما يتعلق بالبرامج خارج الميزانية. ويؤدي عدم وضوح نطاق التخفيضات وتوقيتها وتفاصيلها إلى تعقيد شديد لأيّ استجابة في مجال صنع السياسات؛ حيث أشارت جميع الفِرَق تقريبًا إلى قيود القدرات باعتبارها عوامل مُلزمة، سواء كانت قيودًا تتعلق بجمع المعلومات عن البرامج المتأثرة، أو تولي أدوار تقديم الخدمات.
باختصار، وفقًا لما يخلص إليه هذا الفصل ستُلحق تخفيضات المساعدات أكبر ضربة اقتصادية كلية بالدول منخفضة الدخل والدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط؛ حيث إن حالة عدم اليقين المتزايدة حول هذه التخفيضات، والقيود الملزمة على القدرات، ومحدودية الحيّز المالي، والمفاضلات السياسية الصعبة، تعني أن هذه التخفيضات ستؤدي إلى رياح معاكسة أشد للنمو، وتدهور الأوضاع الإنسانية، وضغوط مالية أشد من الصدمات السابقة. حتى تلك الدول، التي لديها احتياطيات كافية لتعويض هذه التخفيضات؛ ستواجه تدهورًا في أوضاعها المالية فلا يوجد رابح.
وفي ظل سياق متغيِّر، بحسب قراءة هذا الفصل، سيُواجه المجتمع الدولي والدول المتلقية ثلاث أولويات: الأولوية الأولى هي سياسة المساعدة الإنمائية الرسمية نفسها: حماية المساعدات، وتحديد أولوياتها، وتنسيقها لتحقيق أقصى قَدْر من الأثر. وتتمثل الأولوية الثانية في توسيع نطاق الأدوات المتاحة. فعلى الرغم من أن المساعدات قد تظل المصدر الرئيسي لتمويل الاحتياجات الإنسانية والسياقات الهشَّة، إلا أن النماذج البديلة قابلة للتطبيق على المشاريع ذات العناصر القائمة على السوق. أما الأولوية الأخيرة فتتمثل في الاعتماد بشكل أكبر على الموارد المحلية والإقليمية، مع تعزيز تصميم السياسات وقدرات تقديم الخدمات في البلدان المتلقية.
يشير هذا الفصل في ضوء تقديمه للتوقعات الاقتصادية الإقليمية لإفريقيا جنوب الصحراء؛ إلى أنه نظرًا لأن المساعدات تاريخيًّا لم تقتصر على التمويل فحسب، بل شملت أيضًا تصميم السياسات وتنفيذها؛ فإن نقل الخدمات إلى الداخل سيتطلب استثمارًا مستدامًا في المؤسسات والقدرات المحلية. وسيكون دعم تنمية القدرات من الشركاء الدوليين والتعلم من الأقران على المستوى الإقليمي؛ أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية محليًّا في ظل انخفاض المساعدات. وبالتوازي مع ذلك، وفقًا لما يرد في هذا الفصل؛ تجمع الشراكة العالمية للتمويل العام التابعة لصندوق النقد الدولي بين تمويل الجهات المانحة، وخبرة صندوق النقد الدولي لتعزيز القدرات المالية والمالية العامة.
ويضيف هذا الفصل في المنحى ذاته إلى أنه مع تقليص أنظمة تقديم الخدمات مِن قِبَل شركاء التنمية، تتوافر أيضًا إمكانية تقليل الازدواجية، وتبسيط الإجراءات، وخفض التكاليف. وفي نهاية المطاف، لا يُعدّ تعزيز الملكية المحلية للبرامج الأساسية ضرورة مالية وتنموية فحسب، بل هو أيضًا تحوُّل من الاعتماد على المساعدات الخارجية نحو مزيد من المرونة المحلية، مما يُمكّن البلدان من الاستجابة بشكل مباشر ومستدام لاحتياجات سكانها.
الرهان على القطاع الخاص واستشراف تعزيز النمو المستدام وخلق فرص العمل:
يجيء الفصل الثالث من هذا التقرير تحت عنوان: “إعادة ضبط النمو في إفريقيا جنوب الصحراء: إصلاحات لإطلاق العنان لقوة القطاع الخاص“. ويناقش بأن النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لا يزال ضعيفًا للغاية، بحيث لا يحقق تقارب الدخل، مما يعكس انخفاض الإنتاجية المستمر والتحديات، التي تواجه التحول نحو نمو يقوده القطاع الخاص. وقد أثبتت طفرات النمو السابقة -التي غالبًا ما كانت مدفوعة بطفرة السلع الأساسية أو الاستثمار العام- أنها عابرة، مما جعل الدولة المُحرّك الرئيسي للنمو وسط ارتفاع الديون، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع المساعدات. لذلك فإن العائد من الإصلاح كبير.
وبالنظر إلى المستقبل، -وفقًا لرؤية هذا الفصل- ينبغي للدول أن تعمل على تصميم إستراتيجيات الإصلاح بما يتناسب مع ظروفها، على أن تكون إصلاحات شاملة ومتكاملة؛ حيث تكون القدرات قوية؛ وإصلاحات أساسية في الحوكمة وتحقيق مكاسب مبكرة؛ حيث تكون القدرات ضعيفة؛ وتعزيز الشفافية وإدارة الإيرادات في الاقتصادات الغنية بالموارد. وأنه مع استقرار الاقتصاد الكلي، الذي يتقدم في جميع أنحاء المنطقة؛ أصبحت الظروف مُواتية لدفعة إصلاحية متجددة. وبفضل عقد اجتماعي موثوق ودعم من خلال التواصل الواضح والملكية الواسعة، يمكن لإصلاحات جانب العرض الفعّالة من حيث التكلفة أن تُطلق العنان لنمو يقوده القطاع الخاص، ويوفّر فرص عمل وفيرة، وأن تساعد المنطقة على الاستفادة من عائدها الديموغرافي.
يقر هذا الفصل في سياق “ضرورة النمو: لماذا لا يمكن تأجيل الإصلاحات؟”؛ بأن النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لا يزال غير كافٍ لتحقيق تقارب الدخل مع المناطق الأخرى، على الرغم من الأداء القوي في عدد من البلدان، بما في ذلك: بنين، وساحل العاج، وإثيوبيا، ورواندا، وأوغندا. فعلى مدى العقدين الماضيين، تخلف نمو الدخل الحقيقي للفرد بشكل كبير عن نظيره في المناطق النامية الأخرى. بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في المنطقة، وهو متوسط معدل النمو خلال السنوات الثلاث الماضية (1.4%)؛ فإن الدخول ستستغرق نحو نصف قرن لتتضاعف، مما يعني مزيدًا من الاتساع في فجوة التقارب.
ويتبين لهذا الفصل، انطلاقًا من تلك الزاوية أن الإصلاحات الهيكلية؛ تُعدّ ضرورية للتحوّل نحو نموذج نمو غنيّ بالوظائف، يقوده القطاع الخاص. وأنه في ظلّ محدودية حيّز السياسات بسبب ارتفاع مستويات الديون، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع المساعدات؛ يُصبح الانتقال من نموذج نمو يقوده القطاع العام، إلى نموذج يقوده القطاع الخاص الاستثمار والابتكار والإنتاجية؛ أمرًا أساسيًّا لتعزيز النمو المستدام، وخلق فرص العمل.
ويضيف هذا الفصل في سياق متصل أنه استنادًا إلى قاعدة بيانات شاملة لمؤشرات الإصلاح، تتخلف إفريقيا جنوب الصحراء عن المناطق الأخرى، لا سيما في مجال الحوكمة، على الرغم من وجود بعض التقدم الملحوظ. وأنه مقارنةً بالمناطق النامية الأخرى، تبرز الفجوات بشكل خاص في الإصلاحات الأساسية، مثل الحوكمة وتنظيم الأعمال والقطاع الخارجي. وفي الوقت نفسه، أظهرت الشركات المملوكة للدولة (التي تهيمن على قطاعات البنية التحتية الرئيسية) ضعفًا في الأداء المالي والتشغيلي. إضافة إلى ذلك تشير التقديرات إلى أن الشركات المملوكة للدولة تسهم بنسبة 30- 50% من الناتج المحلي الإجمالي في عينة من 14 دولة من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
يبين هذا الفصل في إطار “جني ثمار الإصلاح”؛ أن سد نصف الفجوة الهيكلية مع الأسواق الناشئة في مجالات الإصلاح الرئيسية من شأنه أن يرفع الناتج الإجمالي لدول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بما يصل إلى 20% خلال 5- 10 سنوات. ويبين أيضًا أن تحليلات خبراء صندوق النقد الدولي؛ تشير إلى أن هذه المكاسب ستكون مدفوعة بزيادة الاستثمار، ونمو أقوى في الإنتاجية، ومشاركة أكبر في القوى العاملة، شريطة وجود بيئة اقتصادية كلية مستقرة. إضافة إلى ذلك تُحقّق إصلاحات الحوكمة عوائد كبيرة ومستدامة على وجه الخصوص. فإلى جانب الحد من الفساد -من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة، والتحول الرقمي، وتعزيز الرقابة -فهي تُعزز الامتثال الضريبي وتُقوّي قدرات الدولة.
ولذلك، وفقًا لقراءة متأنية لهذا الفصل فإن إصلاح الشركات المملوكة للدولة؛ يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية لخفض تكاليف الإنتاج، وتوسيع نطاق تقديم الخدمات وتحسينه، والحدّ من المخاطر المالية الناجمة عن الالتزامات الطارئة. وتماشيًا مع ذلك، تُظهر الأدلة أن المستثمرين يُولون أهمية أكبر للوصول إلى الأسواق (المرتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة البنية التحتية)، والبيئة الاقتصادية والسياسية المستقرة، والقوى العاملة الماهرة، مقارنةً بالحوافز الضريبية.
معركة الإصلاح الحتمية: أسئلة المطلوبات والعوائد والإدارة
يوضّح هذا الفصل في ضوء “كيفية إنجاح الإصلاحات”؛ أنه حتى عند تشخيص المعوقات بشكل صحيح، غالبًا ما تتعثر الإصلاحات في مراحل التصميم، والسياسات، والتنفيذ. وأن الفعالية لا تعتمد على “كيفية” الإصلاح بقدر اعتمادها على “مضمونه”، وذلك لثلاثة أسباب. أولًا، غالبًا ما تتأخر عوائد الإصلاحات؛ إذ لا تظهر فوائدها إلا بعد انتهاء الدورات الانتخابية، مما يُثْنِي القادة عن إنفاق رأس مالهم السياسي على تدابير قد لا يجنون ثمارها. ثانيًا، تُنتج الإصلاحات حتمًا رابحين وخاسرين. وتميل المصالح الخاصة إلى التعبئة ضد التغيير؛ مما يزيد التكلفة السياسية للإصلاح. ثالثًا، غالبًا ما يكون التنفيذ مُقيَّدًا بالقدرات التقنية والإدارية أو مُعرقلًا بسبب صدمات خارجية، وهي مخاطر يجب توقعها والتخفيف من آثارها في مرحلة التصميم.
يقترح هذا الفصل في منحى ذي صلة بأن التسلسل مهم (“ابدأ بالأسس”). ومن خلال تخفيف القيود الأكثر إلحاحًا، تُهيئ الإصلاحات الأساسية بيئةً مستقرةً ومواتيةً للسوق، تُحقّق تكافؤ الفرص وتجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. وأن تجميع الإصلاحات -يُتيح إمكانية التكامل بينها، وأنه على الرغم من أهمية ترتيبها، فإن بعض حزم الإصلاح تُحقق مكاسب أكبر وأسرع عند تنفيذها معًا-، تُوضح التجارب في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هذه أوجه التآزر (المحتملة). وأن إعطاء الأولوية لإصلاح الشركات المملوكة للدولة يمكن أن يُساعد في سد الفجوة الكبيرة في البنية التحتية بالمنطقة. بجانب ذلك تحتاج تحالفات الإصلاح إلى تحديد المصالح القائمة وفهم القيود والتوصل إلى اتفاقيات قابلة للاستدامة على المدى الطويل.
يتضح لهذا الفصل في المسار ذاته، أنه نظرًا لأن الإصلاحات غالبًا ما تنطوي على تكاليف قصيرة الأجل ومكاسب متأخرة، فمن الأفضل إطلاقها في المراحل المبكرة من الدورات السياسية. كما يمكن للأزمات أن تفتح آفاقًا للفرص، وقد لُوحِظ ذلك مؤخرًا في إثيوبيا (2020- 2023)، وغانا (2023)، وجنوب إفريقيا (2023- حتى الآن)، وزامبيا (2020). وينبغي أن تكون خطط التنمية الوطنية قابلة للتنفيذ. لذلك تُرسّخ معظم الدول الإصلاحات في خطط التنمية الوطنية، ولكن غالبًا ما تظل هذه الخطط طموحة، تتسم بأهداف عامة، وضعف في تحديد الأولويات، وتفاؤل مُفرط بشأن التمويل وافتراضات محدودة للمساءلة.
يستشرف هذا الفصل في استبصاره للطريق إلى الأمام؛ أنه يمكن للإصلاحات الهيكلية المصممة جيدًا والمتسلسلة بشكل مدروس، والواسعة النطاق؛ أن تحقق عوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة. إلى جانب رفع معدل النمو، تُحسِّن هذه الإصلاحات تقديم الخدمات مِن قِبل دولة قادرة، وتُترجَم إلى مستويات معيشية أعلى. وأنه على الرغم من أن تصميم الإصلاحات مُعقّد، وأن القيود الاقتصادية السياسية كبيرة؛ فإن التجارب في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وغيرها تُظهر أن النجاح يكون أكثر احتمالًا عندما تُصمَّم الإصلاحات بما يتناسب مع ظروف كل بلد، وتُنفّذ بتسلسل دقيق، وتُدعَم بمشاركة شاملة من أصحاب المصلحة، وتواصل واضح وصريح.
ويضيف هذا الفصل في هذا السياق: أنه على الرغم من أن الحكومات تستطيع توفير الزخم الأولي، إلا أن النمو لا يمكن أن يستمر إلا إذا تم جذب استثمارات القطاع الخاص، مما يجعل إصلاحات جانب العرض أمرًا حتميًّا. وينبغي على الدول، التي تتمتع بأُسُس اقتصادية كلية أقوى وقدرة مؤسسية أكبر أن تسعى إلى تبني حزم إصلاح شاملة ومتكاملة، تُبنَى على الأسس القائمة لزيادة تحفيز مشاركة القطاع الخاص. وتشمل الأولويات تعميق الأسواق المالية، وتحرير التجارة، وإزالة الحواجز التنظيمية المتبقية، التي تُعيق الاستثمار والابتكار، وديناميكية الشركات.
ويضيف هذا الفصل في المنحى ذاته: أن توظيف عائدات الموارد إستراتيجيًّا نحو البنية التحتية، التي تُعزّز الإنتاجية، وتحسين بيئة الأعمال، وكبح جماح التربح غير المشروع؛ تُعدّ أمورًا أساسية لتعزيز تنمية القطاع الخاص، وتجنب “لعنة الموارد”. وأن إصلاح الشركات المملوكة للدولة يستحق اهتمامًا خاصًّا. ففي قطاعات مثل الكهرباء والاتصالات، يمكن لإصلاح هذه الشركات أن يَحُدّ من الضغوط على الميزانية العامة، ويعزز الكفاءة، مما يخفض التكاليف ويُوسّع نطاق الوصول لتلبية احتياجات السكان المتزايدة. ويتطلب الإصلاح الناجح للشركات المملوكة للدولة عمليات شفافة، وحوكمة قوية، ومساءلة واضحة.
وأخيرًا، وفقًا لما يورده هذا الفصل؛ توفر جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي المستمرة في جميع أنحاء المنطقة أساسًا متينًا لدفعة متجددة نحو الإصلاح الهيكلي. وبناءً على هذا الأساس، يمكن لإصلاحات جانب العرض الفعَّالة من حيث التكلفة -والمُكيَّفة مع بيئة اقتصادية متزايدة التعقيد-؛ أن تُحقق تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين، وتساعد في تسخير العائد الديموغرافي للمنطقة. ولضمان استدامة هذه الجهود، يجب أن ترتكز على عقد اجتماعي قوي، وأن تستند إلى مشاركة منظمة لأصحاب المصلحة، وأن تدعمها اتصالات واضحة وصريحة حول أسباب الإصلاح، ومضمونه، ومن سيشارك فيه، وكيفية تنفيذه.
خاتمة:
يُقدّم تقرير “التوقعات الاقتصادية الإقليمية: إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: مكاسب تحققت بشق الأنفس تحت الضغط”؛ إفادات اقتصادية سياسية مهمة مدعمة بشواهد إحصائية في مجال التعريف بالمكاسب، التي تحققت عام 2025، والمتوقع حدوثها لاحقًا في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، بأقطارها المختلفة، لا سيما في مجال المساعدات الخارجية مدًّا وجزرًا. إضافة إلى ذلك يتجاوز التقرير النقاش والطرح النظريين، إلى تقديم ما يشبه دراسة جدوى للإصلاح الاقتصادي في هذه المنطقة. وكل ذلك يُغْري بالقراءة المتكاملة التفصيلية لهذا التقرير، بغضّ النظر عن اهتمام القارئ؛ سواء كان اقتصاديًّا بحتًا أم مهتمًّا بعموم الشأن الإفريقي.










































