اتفقت الدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال “أوصوم (AUSSOM)”، خلال قمة عقدت في العاصمة الأوغندية كمبالا، على دعم المرحلة الانتقالية الأمنية في الصومال لمدة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، مع التأكيد على ضرورة توفير تمويل مستدام وتعزيز قدرات القوات الأمنية الصومالية.
واختتمت أعمال القمة -الاستثنائية- الجمعة، بمشاركة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وقادة وممثلي الدول المساهمة في البعثة (مصر وأوغندا وكينيا وجيبوتي وإثيوبيا وبوروندي)، إلى جانب رؤساء أركان الجيوش ووزراء الدفاع ومسؤولين من الاتحاد الإفريقي، ومنظمة “إيغاد”، والأمم المتحدة.
وتقدم بعثة “أوصوم”، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف جندي دعمًا للحكومة في مقديشو، وتساعدها على صدّ حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب ووسط البلاد.
وعقدت القمة، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والمالية التي تواجهها البعثة، إذ أبغلت واشنطن مطلع يوليو المنقضي، الاتحاد الإفريقي أنها لن تدعم بعد نهاية 2026 مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS)، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية حوالي 500 مليون دولار، في خطوة قال مسؤولون إنها ستؤدي على الأرجح إلى إنهاء عمليات الولايات المتحدة في الصومال، وسط مؤشرات على تداعيات مباشرة محتملة على عمل بعثة أوصوم.
كما اكتسب البيان الختامي للقمة أهمية سياسية أيضًا، بعدما اعترض الرئيس حسن شيخ محمود على مسودة تضمنت بنودًا تتعلق بالشأن السياسي الداخلي في الصومال.
في هذا التقرير
ما الهدف من القمة؟
عُقدت القمة بمشاركة صومالية والدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الإفريقي، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والأمم المتحدة.
وناقش المشاركون عددًا من الملفات الرئيسية، بينها:
- الوضع الأمني في البلاد.
- انتشار بعثة الاتحاد الإفريقي وتقدم عملياتها.
- جاهزية قوات الأمن.
- القدرات الجوية والاستخباراتية.
- الاحتياجات التمويلية للبعثة.
قد يهمك:
متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال
أوصوم: مستقبل بعثة السلام في الصومال بعد وقف التمويل الأمريكي
ماذا قررت القمة بشأن المرحلة الانتقالية لبعثة “أوصوم”؟
دعت القمة إلى تنفيذ انسحاب منظم ومنسق وتدريجي لبعثة الاتحاد الإفريقي، وفي الوقت نفسه، أكدت ضرورة استمرار آلية الدعم التي تعمل بتفويض من مجلس الأمن الدولي لمدة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، بما يضمن استمرار تقديم المساندة دون انقطاع.
وتهدف هذه الفترة إلى منح الحكومة الوقت الكافي من أجل:
- تنفيذ الأهداف الأمنية المتفق عليها.
- تعزيز المؤسسات الأمنية الوطنية.
- رفع كفاءة وقدرات القوات الوطنية.
- نقل المسؤوليات الأمنية من بعثة الاتحاد الإفريقي إلى القوات الصومالية بصورة منظمة.
وأوضح البيان أن هذه الفترة لا تمثل مجرد تمديد لوجود القوات الأجنبية، وإنما نافذة انتقالية مرتبطة بتحقيق معايير أمنية محددة.

لماذا يمثل انتهاء عمل مكتب الأمم المتحدة تحديًا كبيرًا؟
اتفق القادة والمسؤولون المجتمعون في كامبالا على خطورة تداعيات انتهاء عمل مكتب الأمم المتحدة (UNSOS) بحلول نهاية 2026.
في السياق، أشار رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروغابا، إلى أن انتهاء عمل المكتب الأممي يمثل تحديًا كبيرًا بالنظر إلى الدور المحوري الذي اضطلع به المكتب في دعم العمليات.
وأضاف أن الدول المساهمة بقوات بدأت بالفعل مشاورات للبحث عن حلول دبلوماسية وسياسية لمعالجة المرحلة الانتقالية المقبلة.
وكشف أن المكتب الأممي خفّض بالفعل دعمه لبعثة أوصوم والعمليات المرتبطة بها بنسبة 25%، الأمر الذي أثر في القدرات التشغيلية للبعثة وأجبر القوات المنتشرة على الأرض على إعادة ترتيب أولوياتها.
واتفق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع الطرح السابق، مشددًا على أهمية توفير تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الإفريقي، معربًا عن بالغ القلق إزاء التحديات المالية التي تواجه البعثة.
وطالب عبد العاطي، الشركاء الدوليين والدول الأعضاء بمجلس الأمن بمواصلة دعم البعثة وضمان توافر الإمكانات اللوجستية والمالية اللازمة لتمكينها من تنفيذ ولايتها على النحو المنشود، مؤكداً ضرورة الابقاء على البعثة والمكتب الأممي، والعمل على دعمهما واستمرارهما وتوفير التمويل لهما بما يحفظ الأمن والاستقرار ووحدة الصومال.
لماذا يشكل التمويل محورًا رئيسيًا للخطة؟
أقر البيان الختامي للقمة بأن بعثة الاتحاد الإفريقي تواجه بالفعل عجزًا ماليًا يؤثر على عملياتها.
ولهذا، كلفت القمة وزراء خارجية الدول المساهمة بقوات، بالتعاون مع مقديشو والاتحاد الإفريقي، بتشكيل فريق عمل مشترك للبحث عن مصادر تمويل مستقرة ومستدامة.
كما اقترحت القمة عقد مؤتمر للمانحين والشركاء بهدف حشد الدعم المالي والسياسي للبعثة.
وأكد البيان أن عدم توفير التمويل اللازم قد يؤدي إلى تعثر المرحلة الانتقالية قبل أن تصبح القوات الصومالية قادرة على تولي المسؤولية الأمنية بشكل كامل.
ما نوع الدعم العسكري الذي طالبت به القمة؟
شدد القادة على الحاجة الملحة لتعزيز عدد من القدرات العسكرية، من بينها:
- الأصول الجوية.
- قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
- التدريب العسكري.
- وضع عقيدة عملياتية موحدة.
- برامج الإرشاد وبناء القدرات على المدى الطويل.
كما أيد البيان استمرار اعتماد الصومال على قوات الدفاع المجتمعية والمحلية لتأمين المناطق التي تُنتزع من سيطرة حركة الشباب.
ودعا الحكومة الفيدرالية إلى تعزيز التعاون مع الولايات الأعضاء والشيوخ التقليديين في الحرب ضد الحركة.
لماذا اعترض الرئيس حسن شيخ محمود على مسودة البيان؟
تضمنت مسودة أولية للبيان الختامي بنودًا تتناول مباشرة العملية السياسية الداخلية في الصومال.
ودعت المسودة إلى الحفاظ على وحدة الصومال، وتعزيز الحكم الديمقراطي والمؤسسات الوطنية، كما طالبت الرئيس حسن شيخ محمود بالدعوة إلى مؤتمر يضم القيادات السياسية الصومالية ورؤساء الولايات الفيدرالية، على أن يحضره رؤساء الدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الإفريقي بصفة مراقبين.
وخلال الجلسة العامة، اعترض الرئيس حسن شيخ محمود على هذه البنود، مؤكدًا أن تلك القضايا شأن داخلي، ولا ينبغي إدراجها في بيان مخصص لمناقشة الجوانب الأمنية وتمويل بعثة الاتحاد الإفريقي.
وقال إن “القضايا السياسية هي قضايا داخلية بحتة، ولا ترغب الصومال في إدراجها ضمن هذا البيان.”
وأضاف أن القمة دُعيت أساسًا لمناقشة التهديد الذي تمثله حركة الشباب، والوضع الأمني في البلاد، والفجوة التمويلية التي تواجه بعثة الاتحاد الإفريقي.
كما شدد على أن “السياسة الداخلية يجب ألا تُدوَّل أو تُحوَّل إلى قضية إقليمية”، مؤكدًا أن بلاده ستعالج هذه الملفات عبر مؤسساتها ومساراتها السياسية الداخلية.
وعقب ذلك، سأل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الذي ترأس القمة، ما إذا كانت مقديشيو ترغب في حذف الجزء السياسي من البيان، فأوضح حسن شيخ محمود أن وفده سيعمل مع فريق الصياغة، قبل أن يوجه موسيفيني المسؤولين بتعديل النص.
ما الذي تغير في البيان الختامي؟
احتفظ البيان النهائي بصياغات عامة تؤكد:
- وحدة الصومال.
- دعم الحكم الديمقراطي.
- تعزيز المؤسسات الوطنية.
- تغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات القائمة على الهوية.
إلا أنه حذف البند الذي كان يطالب الرئيس حسن شيخ محمود بالدعوة إلى مؤتمر سياسي يحضره قادة الدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الإفريقي بصفة مراقبين.
ويعكس هذا التعديل قبول الصومال بالدعم الإقليمي العام للاستقرار السياسي، مع رفضها أي تدخل خارجي مباشر أو مفصل في مسارها السياسي الداخلي.
ما الخطوات المقبلة؟
اتفقت القمة على إحالة مخرجاتها إلى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لاعتمادها.
ومن المنتظر بعد ذلك رفعها إلى مجلس الأمن الدولي باعتبارها وثيقة عمل تُستخدم في اتخاذ القرارات المتعلقة بتفويض بعثة الاتحاد الإفريقي، وآليات تمويلها، وترتيبات المرحلة الانتقالية.
ويبقى التحدي الرئيسي في المرحلة المقبلة هو ما إذا كان الشركاء الدوليون سيتمكنون من توفير التمويل والدعم العسكري الكافيين لضمان استمرار البعثة خلال فترة الانتقال المقترحة، التي تمتد من 18 إلى 24 شهرًا.
تطور بعثات الاتحاد الإفريقي في الصومال
أميصوم (AMISOM)
الطبيعة: بعثة إفريقية لدعم العمليات العسكرية.
المهام: دعم الحكومة الانتقالية، مكافحة حركة الشباب، حماية المؤسسات الحكومية والبنية التحتية، تأمين إيصال المساعدات الإنسانية، والمساهمة في بناء القدرات الأمنية الصومالية.
أتميس (ATMIS)
الطبيعة: بعثة انتقالية لنقل المسؤوليات الأمنية.
المهام: تنفيذ خطة الانتقال الأمني، نقل المسؤوليات تدريجيًا إلى قوات الأمن الصومالية، مواصلة العمليات ضد حركة الشباب، وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الوطنية.
أوصوم (AUSSOM)
الطبيعة: بعثة لدعم وتحقيق الاستقرار.
المهام: دعم الحكومة الصومالية في مكافحة حركة الشباب، تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة، تقديم المشورة وبناء القدرات، ودعم انتقال المسؤوليات الأمنية إلى المؤسسات الصومالية بما يضمن استدامة الأمن.
المصدر: قراءات إفريقية و Dawan Africa











































