قدّم تقرير الرابطة العالمية لشبكات الهاتف المحمول Global System for Mobile Communications Association المعروفة اختصاراً بـ GSMA، بعنوان «تسريع تبني الهواتف الذكية في إفريقيا» الصادر في نوفمبر 2025م، رؤى من ثمانية بلدان من إفريقيا جنوب الصحراء، وهي: (الكونغو الديمقراطية، كينيا، نيجيريا، رواندا، السنغال، جنوب إفريقيا، توجو، زامبيا)، مؤكداً على أهمية الاتصال لتحقيق النمو والابتكار.
وقد استعرض التقرير الوضع الراهن والتحديات والعوامل المؤثرة في تبني الهواتف الذكية في إفريقيا، مستعرضاً اتجاهات الإنترنت عبر الهاتف المحمول، وفجوة الاستخدام، وعوامل منظومة الأجهزة والتأثيرات الكلية التي تؤثر في معدلات التبني.
وقد حدد التدابير التي يمكن أن تدفع في اتجاه زيادة التبني، موصياً ببعض الإجراءات التي تدعم ذلك. وهو ما نستعرضه في السياق الآتي:
أولاً: تقنيات وخدمات الهاتف المحمول في إفريقيا.. الوضع الراهن.
ثانياً: الفجوة الرقمية وعوائق تبني الهواتف الذكية في إفريقيا.
ثالثاً: تقييم العوامل المؤثرة في استخدام الهواتف الذكية في إفريقيا وبرامج تمويلها.
رابعاً: مقارنة بين الدول الثماني في تبني الإنترنت المحمول.
خامساً: كسر الحواجز ومبادرات تسريع التبني.
أولاً: تقنيات وخدمات الهاتف المحمول في إفريقيا.. الوضع الراهن:
ساهمت تقنيات وخدمات الهاتف المحمول بمبلغ 240 مليار دولار في اقتصاد إفريقيا عام 2025م، أي ما يعادل 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي، كما دعم هذا القطاع 13 مليون وظيفة، وحقق إيرادات عامة بقيمة 45 مليار دولار، مما يؤكد دوره المحوري في دفع عجلة النمو والابتكار والتحول الرقمي في القارة.
يشير التقرير إلى أن قطاع الاتصالات المتنقلة في إفريقيا يدخل مرحلة جديدة، فبعد أن أمضى المشغلون العقد الماضي في توسيع نطاق الاتصال، يركزون الآن على إطلاق العنان للقيمة الكاملة للشبكات الرقمية للمستهلكين والشركات والحكومات، ويتزايد توجههم نحو تجاوز مجرد توفير الاتصال ليصبحوا شركاء في التحول الرقمي، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، وإتاحة إمكانيات الشبكة للمطورين عبر واجهات برمجة التطبيقات الموحدة.
وتُظهر أبحاث GSMA Intelligence أن 79% من مشغلي الاتصالات الأفارقة يعتبرون التحول الرقمي هدفاً رئيسياً لمؤسساتهم. ومن المتوقع بحلول عام 2030م أن تساهم تقنيات الهاتف المحمول بمبلغ 290 مليار دولار في اقتصاد إفريقيا، مع تعمق اعتمادها واستمرار الاتصال في تعزيز الإنتاجية والابتكار.
ويسلط التقرير الضوء على الزخم الذي يحظى به مشروع GSMA Open Gateway الذي يُمكّن شركات الاتصالات من توفير واجهات برمجة تطبيقات APIs موحدة للشبكات للمطورين والشركات، وتساهم هذه الإمكانيات في إطلاق خدمات رقمية جديدة، مع دعم منع الاحتيال والتحقق من الهوية وتعزيز الثقة الرقمية في قطاعات مثل الخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والحكومة الرقمية.
ويشير التقرير إلى أن الخيارات السياسية ستكون حاسمة في تحديد قدرة إفريقيا على الاستفادة الكاملة من الموجة القادمة للنمو الرقمي، وستؤثر حوافز الاستثمار وتوافر الطيف الترددي وتدابير القدرة على تحمل التكاليف واليقين التنظيمي على وتيرة الابتكار ونشر البنية التحتية.
ثانياً: الفجوة الرقمية وعوائق تبني الهواتف الذكية في إفريقيا:
1- الفجوة الرقمية: فجوة التغطية مقابل فجوة الاستخدام:
سلّط التقرير الضوء على مفارقة تشهدها القارة، حيث نجحت بلدانها من خلال الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات في تقليص فجوة التغطية بشكل كبير، لكنها اصطدمت في نهاية المطاف بفجوة استخدام واسعة.
حيث تراجعت فجوة التغطية بنسبة كبيرة على مدار العقد الأول من الألفية من 41% عام 2015م لتصل إلى 9% فقط خلال عامي 2024م و2025م، مما يعني أن شبكات الهاتف المحمول تغطي نحو 95% من سكان القارة.
جدول (1): وضع الاتصال عالمياً وفي إفريقيا (نسبة السكان):

أما فجوة الاستخدام، فقد ارتفعت بمقدار 20 نقطة مئوية لتصل إلى 64%، وهو ما يعني أن ثلثي السكان يعيشون في مناطق مغطاة بالشبكات الخليوية وشبكات الإنترنت، وعلى الرغم من ذلك لا يستخدمون الإنترنت المحمول. وتشير البيانات إلى أن إفريقيا تحتضن وحدها ثلث سكان العالم غير المتصلين بالإنترنت.
ويُبرز الشكل التالي مدى تحدي فجوة الاستخدام في إفريقيا، وبالتالي الحاجة المُلحّة لمعالجة العوائق الرئيسية أمام تبني واستخدام الإنترنت عبر الهاتف المحمول.
بين عامي 2015م و2024م، اتسعت فجوة الاستخدام في جميع مناطق القارة باستثناء شمال إفريقيا، حيث ظلت مستقرة. وفقاً لاتجاهات الاتصال الحديثة، سيستغرق الأمر 30 عاماً أخرى لسد فجوة استخدام الإنترنت عبر الهاتف المحمول في إفريقيا.
شكل (1): مشهد الاتصال في إفريقيا حسب المنطقة الفرعية (النسبة المئوية من السكان):

يؤثر امتلاك الهواتف الذكية بشكل كبير على السلوك الرقمي، فمن يمتلكون هواتف ذكية هم أكثر عرضةً للوعي بالإنترنت عبر الهاتف المحمول واستخدامه. ومع ذلك، تلعب جودة الأجهزة دوراً حاسماً في الاستخدام، فعلى سبيل المثال: يمتلك بعض الأفراد هواتف ذكية منخفضة المواصفات ذات وظائف محدودة، أو عمر بطارية قصير، أو أنظمة تشغيل قديمة، مما قد يعيق قدرتهم على التفاعل بفعالية مع الخدمات الرقمية. على سبيل المثال: 44% فقط من مشتركي الإنترنت عبر الهاتف المحمول في إفريقيا جنوب الصحراء يستخدمون هواتف ذكية تدعم شبكات الجيل الرابع أو الخامس.
شكل (2): حصة مشتركي الإنترنت عبر الهاتف المحمول في إفريقيا حسب نوع الجهاز عام 2024م:

2- القدرة المالية هي العائق الأكبر أمام امتلاك هواتف ذكية:
يشير التقرير إلى أن القدرة المالية هي العائق الرئيسي أمام الأفارقة للانتقال من الهواتف التقليدية البسيطة إلى الهواتف الذكية، حيث تبلغ تكلفة شراء هاتف ذكي في إفريقيا نحو 26% من متوسط نصيب الفرد الشهري من الناتج المحلي الإجمالي، وتزداد القسوة المادية عند الحديث عن الفئات الأقل دخلاً، حيث يضطر الـ 40% الأقل دخلاً من السكان إلى إنفاق 67% من دخلهم الشهري للحصول على هاتف، ترتفع إلى 8% في أدنى 20% من حيث الدخل.
كما تعاني النساء في المنطقة من ضعف القدرة المالية والتحكم في الدخل، مما يجعلهن أقل عرضةً لتبني الإنترنت المحمول بنحو 36% مقارنةً بالرجال.
شكل (3): القدرة على تحمل تكاليف الأجهزة- حسب فئات الدخل المختلفة في إفريقيا جنوب الصحراء، 2024م:

3- عوامل إضافية تؤخر التبني الرقمي للهواتف الذكية:
بجانب السعر المتوقع للأجهزة هناك عوائق أخرى تعيق الاستخدام الفعلي؛ كالأمية الرقمية، وعدم معرفة كيفية استخدام الهاتف الذكي أو تصفح الإنترنت بأمان، فضلاً عن نقص المحتوى المحلي متمثلاً في ندرة التطبيقات والخدمات التي تخاطب احتياجات المواطن الإفريقي اليومية أو توافرها بلغة محلية.
أضف إلى ذلك العوامل التنظيمية، كالضرائب والرسوم على الهواتف الذكية، التي تُعدّ من أكبر العوائق التي تزيد من الأسعار النهائية للهواتف الذكية، فضلاً عن نقص توافر حلول الطاقة المتجددة التي من الممكن أن تُمكّن من الاستخدام المستدام للهواتف الذكية في المناطق النائية.
ثالثاً: تقييم العوامل المؤثرة في استخدام الهواتف الذكية في إفريقيا وبرامج تمويلها:
1- تقييم العوامل المؤثرة في استخدام الهواتف الذكية في إفريقيا:
يتأثر انتشار الهواتف الذكية في إفريقيا بمجموعة من العوامل، التي يمكن لكل منها، منفردة أو مجتمعة، أن تؤثر في قدرة المستهلكين واستعدادهم لشراء هذه الأجهزة واستخدامها. وكلما زادت التحديات التي يواجهها الفرد أو المجتمع بسبب هذه العوامل، زادت صعوبة تبني الهواتف الذكية واستخدامها. ويمكن تلخيصها في الجدول التالي:
جدول (2): العوامل المؤثرة في انتشار الهواتف الذكية في إفريقيا:


2- برامج التمويل والتجميع:
تُشكل التكاليف الأولية، حتى للأجهزة منخفضة التكلفة، عائقاً كبيراً أمام استخدام الهواتف الذكية بين ذوي الدخل المحدود في إفريقيا، حيث تصل تكلفة الجهاز أحياناً إلى 70% من الدخل الشهري للفئات الأقل دخلاً. ونتيجةً لذلك، تم استحداث برامج تمويل الهواتف الذكية لتحسين القدرة على تحمل التكاليف من خلال توزيع المدفوعات على فترات زمنية بدلاً من اشتراط دفع مبلغ كبير مقدّماً. على مر السنين، توفرت نماذج تمويل متنوعة، تسمح عموماً للعملاء بدفع ثمن الهواتف الذكية على أقساط أصغر، عادةً يومية أو أسبوعية أو شهرية. وإلى جانب تخفيف عبء الدفعات الأولية الكبيرة، أصبحت هذه البرامج ذات أهمية متزايدة في مساعدة الأفراد غير المتعاملين مع البنوك أو الذين لا يحصلون على خدمات مصرفية كافية على بناء سجلات ائتمانية. وهذا يتيح الوصول إلى منتجات إقراض أكثر تطوراً، مما يدعم نطاقاً أوسع من احتياجات التمويل الشخصي والتجاري.
في بعض الحالات، تتضمن برامج تمويل الهواتف الذكية منتجات إضافية لتعزيز القيمة وتشجيع الاستخدام. وهذه المنتجات تشمل، على سبيل المثال، باقات خدمات (رصيد المكالمات، والرسائل النصية، والبيانات) بأسعار مخفضة، وشواحن تعمل بالطاقة الشمسية، أو خدمات مالية مثل التأمين. تتيح باقات التمويل وضع ميزانية موحدة للأجهزة والخدمات، مما يسمح للعملاء بالبدء في استخدام الهواتف الذكية فوراً دون الحاجة إلى معاملات منفصلة. كما يمكن لهذا النهج معالجة التحديات العملية. على سبيل المثال، يساعد ربط الهواتف الذكية بشواحن الطاقة الشمسية في التخفيف من مشاكل انقطاع التيار الكهربائي، بينما قد تدعم باقات الخدمات الرقمية استخدام الخدمات المالية أو التعليم أو التجارة الإلكترونية.
جدول (3): أمثلة على خطط تمويل الهواتف الذكية:

وعلى الرغم من أن تمويل الهواتف الذكية وبرامج تجميع المنتجات تُقدم حلولاً محتملة؛ فإن هناك تحديات قد تحد من فعاليتها في تحسين القدرة على تحمل تكاليف الهواتف الذكية. قد تخضع الأجهزة المشتراة عن طريق التمويل لرسوم استيراد مرتفعة، مما قد يُشكّل عبئاً على المستهلكين ذوي الدخل المحدود، بالإضافة إلى الضرائب المفروضة على الخدمات مثل بيانات الإنترنت التي تؤثر على الاستخدام. كما توجد قيود على العرض والتوزيع تُصعّب توصيل المنتجات المجمعة إلى المناطق الريفية. علاوةً على ذلك، تتطلب خيارات التمويل من المستخدمين امتلاك مصادر دخل ثابتة لتجنب مخاطر التخلف عن السداد. وعلى نطاق أوسع، تُقلل عوامل الاقتصاد الكلي، مثل ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة، والتي لا تزال تؤثر على العديد من البلدان، من القدرة الشرائية وتجعل التمويل أقل يسراً من خلال زيادة أقساط السداد. وقد يجهل بعض المستهلكين ذوي الدخل المحدود فرص التمويل أو تجميع المنتجات، أو قد يترددون في قبول التزامات القروض بسبب مخاوفهم بشأن السداد.
رابعاً: مقارنة بين الدول الثماني في تبني الإنترنت المحمول:
نجحت معظم بلدان المقارنة في توسيع شبكات الهاتف المحمول لتغطي أكثر من 95% من السكان، غير أن الأزمة الحقيقية تكمن في فجوة الاستخدام، حيث يعيش السكان في مناطق مغطاة لكنهم لا يمتلكون هواتف ذكية أو اشتراكات إنترنت.
شكل (4): اعتماد الهاتف المحمول مقابل فجوة الاستخدام في دول المقارنة لعام 2025م:

ويمكن تقسم هذه البلدان إلى ثلاث مجموعات بناءً على مستويات التبني والمبادرات الحكومية وحجم القيود الاقتصادية:
1- الدول الرائدة (جنوب إفريقيا وكينيا ونيجيريا):
▪ جنوب إفريقيا:
تُعتبر دولة جنوب إفريقيا النموذج الأبرز، حيث قادت قفزة هائلة بعد قيام الحكومة بإلغاء ضريبة الرفاهية البالغة 9% على الهواتف الذكية الأساسية التي يقل سعرها عن 150 دولاراً، مما أحدث نتائج فورية، تمثلت في ارتفاع مبيعات الهواتف الذكية من هذه الفئة بنحو 49%، وتراجعت مبيعات الهواتف التقليدية بنسبة 40%. تحولت مبيعات هذه الفئة من تراجع مستمر بمعدل -7.9% قبل إلغاء الضريبة إلى نمو إيجابي بمعدل 6.2%، مما دفع المستهلكين إلى التخلي عن الهواتف التقليدية.
▪ كينيا:
هي دولة رائدة بفعل المنظومة المالية المتطورة M-Pesa التي سهلت نماذج التمويل الرقمي وقروض الأجهزة القائمة على الدفع المقسط، إلى جانب محاولات محلية لتجميع الهواتف لتخفيض التكلفة.
▪ نيجيريا:
تمتلك دولة نيجيريا أكبر سوق من حيث المشتركين، لكن التحدي الأكبر متمثل في التضخم وتقلبات العملة المحلية، مما يضعف القدرة الشرائية. والتبني هنا مدفوع بقوة من القطاع الخاص وشركات الاتصال الكبرى.
2- الدول الطموحة (رواندا والسنغال):
▪ رواندا:
تركز رواندا على المبادرات الحكومية الرقمية الموجهة، حيث تقود الدولة رؤية للتحول الرقمي الإقليمي، وتدفع باتجاه توحيد مواصفات الهواتف الذكية من الجيل الرابع منخفضة التكلفة، وتسعى إلى إلغاء الرسوم الجمركية على الأجهزة التي تقل عن 100 دولار.
▪ السنغال:
تُظهر الدولة نمواً مدفوعاً بانتشار خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول وتوسيع شبكات الجيل الرابع، مع العمل على دمج اللغات المحلية في الخدمات لتجاوز الأمية الرقمية.
3- الدول التي تواجه تحديات هيكلية (الكونغو الديمقراطية وزامبيا وتوجو):
▪ الكونغو الديمقراطية:
تواجه الفجوة الأكبر بسبب مساحتها الجغرافية الشاسعة وضعف البنى التحتية للكهرباء، فضلاً عن الفقر، وتُعتبر تكلفة الهاتف الذكي في الدولة نسبةً إلى الدخل هي الأكبر بين دول المقارنة.
▪ زامبيا وتوجو:
أسواق الدولتين صغيرة وحساسة للضرائب والتعريفات الجمركية المفروضة على استيراد الأجهزة الذكية، ويعتبرها التقرير بحاجة ماسة إلى إصلاحات مالية شبيهة بتجربة جنوب إفريقيا لتمكين مواطنيها من الانتقال إلى الهواتف الذكية.
خامساً: كسر الحواجز ومبادرات تسريع التبني:
إن سد فجوة استخدام الإنترنت المحمول في إفريقيا ليس مجرد رفاهية بل هو محرك اقتصادي، حيث يرى التقرير أن نجاح القارة في إغلاق فجوة الاستخدام بحلول 2030م سيضيف ما يقرب من 700 مليار دولار إلى الناتج المحلي للقارة، فضلاً عن إحداث تحول جذري في جودة ووصول خدمات التعليم والرعاية الصحية والشمول المالي.
ومن هذا المنطلق، وجّه التقرير دعوة عاجلة إلى الحكومات وشركات الاتصالات ومؤسسات التمويل الدولية للتحرك وفق المحاور الآتية:
▪ التخفيض الضريبي: إعفاء وإلغاء الرسوم الجمركية والضرائب على الهواتف الذكية التي يقل سعرها عن 100 دولار (مما قد يخفض السعر النهائي للمستهلك بنسبة تصل إلى 50%).
▪ دعم نماذج التمويل: التوسع في توفير أجهزة مجددة Pre-owned معتمدة، وتطوير خطط تقسيط ميسرة عبر شركات الاتصالات.
▪ تطوير المحتوى المحلي: دمج اللغات والهوية الإفريقية المتنوعة في نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية، لبناء محتوى ذي قيمة للمواطن البسيط.
▪ البنية التحتية الحيوية: التركيز على توفير طاقة كهربائية مستقرة وموثوقة، وتوسيع شبكات 4G و5G لدعم القطاعات الإنتاجية والصناعية الذكية Smart Manufacturing.
▪ تبني الذكاء الاصطناعي: إن التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي سيفتح باباً لحل مشكلات المحتوى والأمية الرقمية في تلك البلدان، ويمكن أن يسهم في خفض تكلفة إنتاج المحتوى باللغات الإفريقية المحلية، مثل تقنيات «الصوت إلى الصوت» التي تسمح للمستخدمين غير المتعلمين بالتحدث بلغاتهم الأم، ليقوم الهاتف بترجمة أوامرهم وتنفيذها دون الحاجة إلى معرفة القراءة والكتابة الرقمية.
شراكة عالمية لمواجهة تحدي تبني الهواتف الذكية في إفريقيا:
في عام 2024م، أعلنت الرابطة العالمية لشبكات الهاتف المحمول GSMA عن شراكة عالمية تهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى الهواتف الذكية بأسعار معقولة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، مع التركيز على إفريقيا. انضمت 25 منظمة إلى هذا التحالف حتى سبتمبر 2025م. يشمل الأعضاء شركات تشغيل شبكات الهاتف المحمول (أورانج، إيرتل، فودافون/فوداكوم، إم تي إن، أكسيان، وإثيو تيليكوم)، ومصنعي الأجهزة (هواوي، زد تي إي، هونر، وموبي واير)، والجهات الفاعلة في النظام البيئي (إنتيغرا، تراستونيك، جوجل، كاي أو إس، إم-كوبا، كيست باي، وتي بي تي إم)، والمؤسسات التمويلية (البنك الدولي، مؤسسة التمويل الدولية، آي دي بي إنفست، وبي بي في إيه)، والمنظمات الدولية (سمارت أفريكا، إديسون ألاينس، والاتحاد الدولي للاتصالات)، والمؤسسات الخيرية (مؤسسة إيرتل أفريكا). يسعى هذا التحالف إلى تقديم حلول مستدامة تجعل الهواتف الذكية في متناول الجميع، وتمكين المشاركة الشاملة في الاقتصاد الرقمي. يركز التحالف حالياً على ثلاثة مجالات:
▪ الضرائب: يمكن أن تزيد الضرائب من تكلفة الهواتف المحمولة بأكثر من 30% في بعض أسواق إفريقيا. ويمكن أن يؤدي إلغاء هذه الرسوم إلى خفض الأسعار بشكل كبير وتسريع انتشار الهواتف الذكية. وقد عقد التحالف، بالتعاون مع حكومة جنوب إفريقيا، ورشة عمل رفيعة المستوى مؤخراً لتعزيز الحوار حول السياسات التي من شأنها أن تتيح وصولاً أوسع إلى الأجهزة بأسعار معقولة. وتدعو الرابطة إلى إلغاء الضرائب على الهواتف الذكية منخفضة التكلفة.
▪ تكلفة الأجهزة: تمثل تكلفة مكونات الهواتف المحمولة ما بين 50% و70% من التكاليف، في المتوسط، مما يجعلها عاملاً رئيسياً في ارتفاع تكلفة الهواتف الذكية، ويجب معالجتها لإنتاج أجهزة بأسعار معقولة للغاية على نطاق واسع. ويُظهر تحليل GSMA أن جهازاً بتكلفة 30 دولاراً يمكن أن يجعل الهواتف المحمولة في متناول ما يصل إلى 1.6 مليار شخص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل الذين لا يستخدمون الإنترنت عبر الهاتف المحمول حالياً، ولكنهم يعيشون في مناطق تتوفر فيها التغطية، مما يعالج عائقاً رئيسياً أمام تقليص فجوة الاستخدام. في هذا السياق، يُعدّ معالجة هياكل التكاليف أولويةً للتحالف.
▪ تمويل الأجهزة: مكّن تمويل الأجهزة ملايين الأشخاص من اقتناء الهواتف الذكية عبر تقسيط الدفعات، بدلاً من دفع مبالغ كبيرة مقدّماً. ومع ذلك، لا يزال هذا التمويل غير مستغلّ بالكامل في إفريقيا بسبب عوائق مستمرة، كارتفاع مخاطر التخلف عن السداد، وقلة الوعي، وعدم كفاية آليات تقاسم المخاطر. ولمعالجة هذه المشكلة، يشجع التحالف نماذج مبتكرة للحد من المخاطر، تُسهم في توسيع نطاق الوصول إلى التمويل مع حماية أصحاب المصلحة في القطاع. كما ينشر التحالف بانتظام أبحاثاً ويعقد مناقشات مع خبراء القطاع لتزويدهم برؤى عملية قابلة للتنفيذ.
في الختام:
على الرغم من التقدم المحرز في تبني الإنترنت المحمول في إفريقيا، يُحذّر التقرير من أن التحدي الرقمي الأكبر الذي يواجه القارة حالياً هو تبني هذه التقنية، وليس تغطيتها. فبينما تغطي شبكات النطاق العريض المتنقلة معظم السكان، يعيش 63% من الأفارقة ضمن نطاق التغطية لكنهم لا يستخدمون الإنترنت عبر الهاتف المحمول. ولا تزال القدرة على تحمل التكاليف العائق الأكبر، إلى جانب نقص المهارات الرقمية والعوامل الاجتماعية.
ومن المتوقع أن تستثمر شركات الاتصالات المتنقلة أكثر من 76 مليار دولار في البنية التحتية للشبكات بين عامي 2024م و2030م. وتشير الأدلة من عدة أسواق إلى أن تخفيض الضرائب على الأجهزة والخدمات الرقمية من شأنه تسريع تبنيها وتوسيع نطاق الاستفادة من مزايا الاقتصاد الرقمي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط التقرير:
https://www.gsmaintelligence.com/research/accelerating-smartphone-adoption-in-africa











































