قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تجربة مبادلة الديون في زامبيا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا: من التعثر إلى إعادة الهيكلة

    الامم المتحدة- جنوب السودان

    تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    آبي أحمد - إثيوبيا

    قيود أمريكية على جبهة تيغراي.. ما القصة؟

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا

    تمساح زيمبابوي يلتهم حدود ولايته.. ما قصة بقاء إيمرسون منانغاغوا حتى 2030؟

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    الثروة الحيوانية

    المنصات الرقمية وتسويق الماشية في إفريقيا جنوب الصحراء: الأهمية والفرص والتحديات

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

    الأسواق الافريقية

    الأسواق الإفريقية بين الفرص الاستثمارية والمخاطر النمطية

    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

    أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

    ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    فهم ديناميكيات العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

    سونكو وباشيرو

    تحالفات رفاق الدرب التي أجهضتها السلطة في إفريقيا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تجربة مبادلة الديون في زامبيا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا: من التعثر إلى إعادة الهيكلة

    الامم المتحدة- جنوب السودان

    تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    آبي أحمد - إثيوبيا

    قيود أمريكية على جبهة تيغراي.. ما القصة؟

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا

    تمساح زيمبابوي يلتهم حدود ولايته.. ما قصة بقاء إيمرسون منانغاغوا حتى 2030؟

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    الثروة الحيوانية

    المنصات الرقمية وتسويق الماشية في إفريقيا جنوب الصحراء: الأهمية والفرص والتحديات

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

    الأسواق الافريقية

    الأسواق الإفريقية بين الفرص الاستثمارية والمخاطر النمطية

    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

    أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

    ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    فهم ديناميكيات العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

    سونكو وباشيرو

    تحالفات رفاق الدرب التي أجهضتها السلطة في إفريقيا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

قراءة نقدية في تقرير “آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026”

ربيع أبو زاملبقلم ربيع أبو زامل
يونيو 26, 2026
في متابعات, مميزات
A A
قراءة نقدية في تقرير “آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026”

مقدمة

يستعرض تقرير “آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026” Africa Peace and Conflict Outlook (APCO) تحليلاً شاملاً للأوضاع الأمنية والسياسية المعقدة التي تواجهها إفريقيا، ويوضح التقرير الصادر عن مؤسسة “أبحاث النزاع والاستشارات والمناصرة” Conflict Research Consulting & Advocacy (CRCA) كيف تتقاطع الانقلابات العسكرية والتطرف العنيف مع أزمات المناخ لتُفاقم الأوضاع الإنسانية في إفريقيا.

تقرير آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026
تقرير آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026

و”CRCA” منصة بحثية إفريقية معنية بدراسات الصراع وبناء السلام، تعمل من خلال شبكة تحليل الصراعات في إفريقيا  African Conflict Analyst Network (ACAN). وحسب المؤسسة، يعد تقرير يونيو 2026 الإصدار الأول من سلسلة “آفاق السلام والصراع في إفريقيا” (APCO)، التي أشارت المؤسسة إلى أنها تهدف إلى تأسيس مرجعية تحليلة “من منظور إفريقي”.

وينقسم تقرير “آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026“[1] إلى سبعة فصول رئيسية وملاحق منهجية، تقدم نظرة عامة على اتجاهات السلام والصراع في إفريقيا، وتستعرض آفاق السلام والصراع في أقاليم القارة الخمسة، والدول الأعلى خطورة فيها، كما يقدم التقرير توصيات إلى صنَّاع القرار ومنظمات المجتمع المدني وأطراف أخرى من أصحاب المصلحة.

ويستند التقرير في منهجيته على مؤشر “مخاطر الصراع في إفريقيا”  Africa Conflict Risk Index (ACRI)؛ لتقديم تقييمات مدعومة ببيانات الذكاء الاصطناعي حول اتجاهات النزاع في 54 دولة إفريقية، مع استبعاده منطقة الصحراء الغربية من الترتيب؛ نظرًا لنقص البيانات في هذه الحالة، حسبما جاء في التقرير.

تأسيسًا على ما سبق؛ يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة نقدية في تقرير “آفاق السلام والصراع في أفريقيا 2026“، من خلال الوقوف عند سياقه المؤسسي والمعرفي، وفحص منهجيته وأدواته، وتحليل خرائط المخاطر التي يرسمها، ثم مناقشة استشرافاته وتوصياته.

محتويات المقال

  • النتائج الرئيسية لتقرير “آفاق السلام والصراع في إفريقيا
  • حول منهجية التقرير
  • جغرافيا المخاطر في إفريقيا جنوب الصحراء
    • الجنوب الإفريقي: استقرار حذر
  • آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026/ 2027
    • الدول التي ينبغي مراقبتها
    • سيناريوهات التصعيد
  • حول توصيات التقرير
  • خاتمة

النتائج الرئيسية لتقرير “آفاق السلام والصراع في إفريقيا”

  • صُنّفت ست دول إفريقية ضمن فئة “المخاطر المرتفعة جدًا” في مؤشر مخاطر الصراع في إفريقيا، وجاء السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في المراكز الثلاثة الأولى من هذه الفئة.

    كما تقع عشر دول ضمن فئة “المخاطر المرتفعة”، وعشرون دولة أخرى ضمن فئة المخاطر المتوسطة، ما يعني أن أكثر من نصف الدول الإفريقية الـ54 تحمل مستوى مرتفعًا أو حرجًا أو كبيرًا من المخاطر.
  • يواصل التطرف العنيف توسعه الجغرافي بوتيرة لافتة، فقد عززت الحركات المتطرفة المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” الإرهابيّين سيطرتها على مساحات شاسعة في منطقة الساحل، ووسّعت نطاق نشاطها إلى الساحل الغربي لإفريقيا، لا سيما في بنين وتوغو والمناطق الشمالية من غانا، كما حافظت على حضور تمرد نشط في حوض بحيرة تشاد وشمال شرق نيجيريا وشمال موزمبيق.
  • شهدت منطقة الساحل ستة تغييرات غير دستورية للحكم منذ عام 2020، وهو ما أعاد تشكيل الهيكل الأمني الإقليمي بصورة جوهرية، وأدى إلى تفكيك الأطر متعددة الأطراف -مثل مجموعة دول الساحل الخمس (G5 Sahel)، وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (MINUSMA)، وعملية برخان- التي كانت تشكل مرتكز الانخراط الدولي في المنطقة، وقد أدى فراغ الحوكمة الناتج عن ذلك إلى تسريع تمدد المتطرفين وتعميق المعاناة الإنسانية.
  • ترتفع مخاطر العنف الانتخابي قبيل الانتخابات المقررة في ثماني دول خلال 2026/2027، من بينها نيجيريا، وكينيا، وزيمبابوي، وبوروندي، وأوغندا، وتنزانيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

    كما تم توثيق تراجع ديمقراطي -يتجلى في تقلص الحيز المدني، والتلاعب الانتخابي، وتغوّل السلطة التنفيذية- في أكثر من عشرين دولة.
  • تتصاعد محفزات النزاع المرتبطة بالمناخ عبر عدة أقاليم فرعية؛ إذ يغذي التنافس على المياه، والمراعي، والأراضي الصالحة للزراعة أعمال العنف بين المجتمعات المحلية في الساحل، والقرن الإفريقي، ومنطقة البحيرات العظمى.

    وتسجل الهشاشة المناخية والسكان الذين يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي -وهما اثنان من المؤشرات الخمسة ضمن مجال العوامل البنيوية في مؤشر مخاطر الصراع- أعلى متوسطات إقليمية فرعية في غرب وشرق إفريقيا، بما يظهر الطابع البنيوي لهذه المخاطر.
  • بلغ النزوح مستويات تاريخية غير مسبوقة، مع تسجيل أكثر من 31.5 مليون نازح داخليًا و14.2 مليون لاجئ في أنحاء القارة، يستأثر السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية معًا بأكثر من 40% من إجمالي النزوح الداخلي في إفريقيا، فيما تمثل موجات النزوح الجديدة الناجمة عن الحرب الأهلية في السودان إحدى أسرع الأزمات الإنسانية تصاعدًا في العالم.
  • عمّقت شبكات الجريمة المنظمة من اندماجها العملياتي مع الجماعات المسلحة وهياكل الحوكمة في الدول الهشة عبر الساحل، وخليج غينيا، والقرن الإفريقي.

    كما يشكل تعدين الذهب غير المشروع، وعبور المخدرات، وتهريب البشر، وتدفقات الأسلحة منظومة لتمويل الصراع تقوّض سلطة الدولة وجهود بناء السلام في آن واحد.

الجدول (1): عشر بؤر ساخنة للصراع في إفريقيا وفق مؤشر مخاطر الصراع في إفريقيا  

الترتيب  الدولة  درجة مؤشر مخاطر الصراع  محفزات الصراع
1 السودان 75.94

الحرب الأهلية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والمجاعة، والنزوح الجماعي.

2 الصومال 71.72

تمرد حركة الشباب، هشاشة مؤسسات الدولة، الجفاف

3 الكونغو الديمقراطية 68.57

توسع نشاط حركة 23 مارس والجماعات المسلحة، وأزمة شرق الكونغو الديمقراطية، والنزوح.

4 بوركينا فاسو 65.96

سيطرة الجماعات المتطرفة على مناطق واسعة، والحكم العسكري، والحصار الإنساني.

5 جنوب السودان 65.26

هشاشة اتفاق السلام، وصراع النخب السياسية، والعنف بين المجتمعات المحلية.

6 نيجيريا  64.29

نشاط جماعتي بوكو حرام وولاية غرب إفريقيا، وعصابات قطّاع الطرق، وصراع المزارعين والرعاة، والنزعات الانفصالية.

7 مالي  59.86

الحكم العسكري، وتوسع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (المتطرفة)، وانسحاب القوات الدولية.

8 إثيوبيا  59.56

هشاشة مرحلة ما بعد حرب تيغراي، والصراع في إقليمي أمهرة وأوروميا، والتوترات الإقليمية.

9 الكاميرون  56.20

أزمة المناطق الناطقة بالإنجليزية، ونشاط حركة “بوكو حرام”، وضعف الحوكمة.

10 تشاد  56.07

حالة عدم اليقين المرتبطة بالمرحلة الانتقالية السياسية، والتمردات العابرة للحدود، والنزوح.

المصدر: مركز “أبحاث النزاع والاستشارات والمناصرة”، شبكة محللي الصراع الأفريقية، مؤشر مخاطر الصراع في إفريقيا 2026

حول منهجية التقرير

يقوم التقرير على فرضية مركزية مفادها أن خطر الصراع ليس نتاج عامل واحد بل حصيلة تفاعل بين بنى هيكلية طويلة المدى وأداء مؤسساتي وديناميات عنف نشطة وضغوط إنسانية، وإلى جانب رصد التحديات يسلط التقرير الضوء على نماذج المرونة المجتمعية وجهود بناء السلام المحلية كبصيص أمل وسط الاضطرابات، كما يقدم توصيات استراتيجية لصنّاع القرار تحث على الاستثمار الذكي في الإنذار المبكر ومعالجة الجذور الهيكلية للنزاعات؛ لضمان استقرار القارة مستقبلاً.

المجالات الأربعة لمؤشر “مخاطر الصراع في إفريقيا” (ACRI)

يقسم التقرير المؤشر إلى أربعة مجالات رئيسية:

1- العوامل الهيكلية (40%)

   وتشمل: هشاشة الدولة، والتنمية البشرية، والتهميش الاقتصادي، والهشاشة المناخية، وانعدام الأمن الغذائي الحاد.

2- الحوكمة والمؤسسات (25%)

   وتشمل: سيادة القانون، والسيطرة على الفساد، والاستقرار السياسي وغياب العنف، ونمط النظام السياسي، والحريات المدنية.

3- الأمن وديناميات الصراع (25%)

   وتشمل: تواتر أحداث الصراع، معدلات القتل، العنف ضد المدنيين، أثر الإرهاب، والتعرض لامتداد الصراع عبر الحدود.

4- العوامل الإنسانية (10%)

   وتشمل: معدلات النزوح، وشدة الاحتياجات الإنسانية، ونسبة عبء اللاجئين والنازحين.

وتقوم فكرة المؤشر على أن ارتفاع الدرجة يعني ارتفاع خطر الصراع، وقد جرى توحيد المؤشرات المختلفة عبر “التطبيع بأسلوب Min-Max” (معالجة إحصائية للبيانات تُستخدم لتحويل الأرقام/ السمات إلى نطاق قياسي) على مقياس من 0 إلى 100، ثم حساب متوسطات موزونة لكل مجال، وصولاً إلى الدرجة النهائية لكل دولة.

في هذا السياق؛ يحسب للتقرير أنه لم يبن المؤشر على أساس أمني ضيق، بل انطلق من تصور متعدد الأبعاد للصراع، فإدراج “الهشاشة المناخية” والأمن الغذائي والحرمان الاقتصادي ضمن العوامل الهيكلية علي سبيل المثال ينسجم مع الأدبيات المعاصرة التي ترى أن الصراع في إفريقيا لا يمكن فصله عن أزمة الدولة التنموية، ولا عن التوترات الناجمة عن تغير المناخ وتقلص الموارد إلخ.

كما أن وضع “الحوكمة” في قلب المؤشر، عبر مؤشرات مثل سيادة القانون والفساد والحريات، يعد نقطة قوة واضحة؛ إذ يربط بين هشاشة المؤسسات وقدرتها المحدودة على إدارة التعدد المجتمعي من جهة، وقابلية المجتمعات للانزلاق إلى العنف من جهة أخرى.

ومن نقاط القوة أيضًا اعتماد التقرير على مصادر بيانات دولية معروفة، مثل البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتقارير المنظمات الدولية الأخرى المعنية بالنزاعات مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤشر الإرهاب العالمي وغيرها؛ ما  يمنح المؤشر قدرًا من الشفافية وقابلية التتبع، ويقلل من خطر بناء النتائج على بيانات داخلية غير قابلة للتحقق.

مع ذلك، فإن هذه القوة المنهجية لا تعني غياب إشكالات حول مؤشر “مخاطر الصراع في إفريقيا”، ومنها:

  • أولوية “العامل البنيوي” على حساب الحدث السياسي

يمنح المؤشر 40% من الوزن للعوامل الهيكلية، وهي النسبة الأعلى بفارق واضح عن بقية المجالات، ويعكس ذلك تصورًا نظريًا يرى أن الجذور البنيوية للصراع -الفقر، وضعف التنمية، والهشاشة المناخية، وهشاشة الدولة- هي المحدد الرئيسي للمخاطر.

لكن هذه المفاضلة قد تؤدي إلى تضخيم وزن الدول الفقيرة والهشة بنيويًا حتى لو لم تكن تشهد تصعيدًا وشيكًا، في مقابل تقليل أثر لحظات السياسة الفارقة مثل الانقلابات، وانهيار التسويات السياسية، والانقسامات النخبوية المفاجئة، وهي عوامل كثيرًا ما تكون الشرارة المباشرة للانفجار.

  • قياس الدولة الوطنية لا الجغرافيا الفعلية للصراع

يعترف التقرير نفسه بأن المؤشر “وطني المستوى” ولا يلتقط التفاوتات دون الوطنية، لكنه لا يتوقف طويلاً عند خطورة هذا القيد، ففي حالات مثل نيجيريا أو إثيوبيا أو الكاميرون أو موزمبيق، لا يتوزع خطر الصراع بالتساوي داخل الدولة، بل يتركز في أقاليم محددة، بينما تبقى أقاليم أخرى مستقرة نسبيًا؛ لذلك فإن جمع الدولة في درجة واحدة قد يكون مفيدًا للمقارنة القارية العامة، لكنه يظل محدودًا حين يتعلق الأمر بالإنذار المبكر أو توجيه السياسات.

  • المزج بين “الأسباب” و”النتائج”

يجمع المؤشر بين ما يمكن اعتباره “محفزات للصراع” (كالفقر، وضعف الحوكمة، والهشاشة المناخية) وبين “نتائج للصراع” (كالنزوح، والاحتياجات الإنسانية، وعبء اللاجئين)؛ لقياس “مخاطر الصراع وعدم الاستقرار” بصورة شاملة، لكن الإشكالية تظهر حين يُقدَّم المؤشر بوصفه أداة استشرافية؛ لأن ارتفاع النزوح قد يعكس صراعًا قائمًا بالفعل أكثر مما يعكس خطرًا مستقبليًا، أي أن بعض عناصر المؤشر تقيس “حالة الأزمة الجارية” لا “احتمال الأزمة القادمة”.

  • التفاوت بين مصادر البيانات ومنطق المؤشر القاري

على الرغم من أن التقرير يستخدم مصادر موثوقة، فإن هذه المصادر نفسها تنتمي إلى مدارس قياس مختلفة، وبعضها يعاني من تحيزات مرتبطة بقدرة الرصد والإبلاغ؛ فبيانات “مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة” (ACLED) -وهي منظمة أمريكية غير ربحية- مثلاً تتأثر بوفرة التغطية الإعلامية وإمكانية الوصول إلى مناطق النزاع.

كما أن مؤشرات الحوكمة العالمية كثيرًا ما تعكس مقاربات معيارية ليبرالية قد لا تلتقط بدقة تعقيد الشرعية السياسية في بعض السياقات الإفريقية المحلية؛ وبالتالي فإن تجميع هذه المؤشرات في درجة واحدة يخلق صورة مفيدة، لكن ليس بالضرورة محايدة.

أعلى 10 بؤر توتر في إفريقيا 2026/ 2027
أعلى 10 بؤر توتر في إفريقيا 2026/ 2027

جغرافيا المخاطر في إفريقيا جنوب الصحراء

يتبين من النتائج الرئيسية للتقرير أن إفريقيا تعيش حالة “تمركز مكاني للمخاطر” في ثلاث مناطق رئيسية، هي حزام الساحل-غرب إفريقيا، والقرن الإفريقي وشرق إفريقيا، ومنطقة البحيرات العظمى وسط إفريقيا.

ويتصدر السودان قائمة المخاطر الحرجة بدرجة 75.94، يليه الصومال بـ71.72، ثم الكونغو الديمقراطية بـ68.57، وبوركينا فاسو بـ65.96، وجنوب السودان بـ65.26، ونيجيريا بـ64.29.

ثم تأتي دول “الخطر المرتفع” مثل مالي وإثيوبيا والكاميرون وتشاد والنيجر وجمهورية إفريقيا الوسطى.

رغم أن هذه النتائج ليست مفاجئة في خطوطها العامة، لكنها مهمة لأنها تكشف عن الطريقة التي يفهم بها التقرير بنية الصراع الإفريقي الراهنة؛ فالملاحظ أن الدول الأعلى خطورة ليست فقط دول حروب أهلية تقليدية، بل دول تتجمع فيها أربعة عناصر في آن واحد، نزاع مسلح ممتد، وهشاشة مؤسسية، وضغوط مجتمعية، وارتباط إقليمي عابر للحدود؛ وهذا ما يفسر مثلاً لماذا يتصدر السودان والصومال القائمة، ولماذا تحتل بوركينا فاسو ومالي والنيجر موقعًا متقدمًا رغم اختلاف طبيعة أزماتها عن أزمات القرن الإفريقي.

السودان بوصفه مركزًا للمخاطر

يوضح التقرير أن الحرب الأهلية في السودان، التي اندلعت في أبريل 2023 نتيجة صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية  وقوات الدعم السريع، قد أنتجت ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وتتجذر ديناميات هذا الصراع في التوترات غير المحسومة التي أعقبت ثورة السودان عام 2019 والفترة الانتقالية التالية لها؛ فقد بنت قوات الدعم السريع، بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قوة ضخمة ومسلحة جيدًا خلال حرب دارفور وما تلاها من عمليات تعدين وأمن، في حين سعت القوات المسلحة بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان إلى تكريس أسبقيتها المؤسسية، وقد أدى فشل العملية الانتقالية المنبثقة عن الاتفاق الإطاري في أواخر 2022 إلى تهيئة الظروف لانفجار أبريل 2023.

وبيّن التقرير أن الصراع السوداني أفضى إلى ظروف مجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان وغرب كردفان، وأن أكثر من 8 ملايين شخص يواجهون انعدامًا غذائيًا طارئًا. كما وثقت هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومحققون مستقلون الاستهداف المتعمد للبنية التحتية المدنية -بما في ذلك المستشفيات، وأنظمة المياه، وأسواق الغذاء- من قبل الطرفين.

وأفادت مصادر متعددة ذات مصداقية -وفق التقرير- بوقوع فظائع جماعية، من بينها عمليات قتل ذات طابع إثني في دارفور تستحضر إلى حد بعيد إبادة 2003-2005، أما مسار جدة، الذي تتشارك السعودية والولايات المتحدة في رعايته، فقد أفضى إلى عدة اتفاقات تتعلق بالوصول الإنساني، لكن أيًا من الطرفين لم يلتزم بها على نحو ثابت.

تأسيسًا على ما سبق؛ وضع التقرير، السودان، في صدارة المخاطر، وهو تقدير يبدو متماسكًا إلى حد بعيد، فالحرب بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع لم تعد -حسب التقرير- مجرد مواجهة على السلطة، بل تحولت إلى أزمة دولة كاملة، تتمثل في انهيار مؤسسي، ونزوح واسع، وتفكك اجتماعي، وتداعيات إقليمية على تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا ومصر.

وما يلفت الانتباه هنا أن التقرير لا ينظر إلى الصراع السودان باعتباره “نزاعًا وطنيًا” فحسب، بل باعتباره محفزًا محتملاً لعدم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في درجته.

يضع التقرير السودان بوصفه مركزًا للمخاطر
يضع التقرير السودان بوصفه مركزًا للمخاطر

حزام الساحل-غرب إفريقيا: من أزمات دول إلى نظام صراع إقليمي

يشير التقرير  إلى أن منطقة غرب إفريقيا ومنطقة الساحل باتت تشكل البيئة الأمنية الأسرع تدهورًا على مستوى القارة، كما تمثل الإقليم الأكثر إثارة للقلق خلال 2026/2027.

ويشهد هذا الإقليم تلاقي عدة أزمات بنيوية، انهيار ترتيبات الحكم التي نشأت بعد الاستقلال ولم تنجح لا في تحقيق التنمية الاقتصادية ولا في الإدماج السياسي؛ واتساعًا جهاديًا تجاوز قدرة أطر مكافحة الإرهاب القائمة على احتوائه؛ وموجة من الانقلابات العسكرية التي شطرت المؤسسات الإقليمية وطردت شركاء دوليين؛ إلى جانب أزمة إنسانية ذات أبعاد تاريخية لا تحظى إلا باهتمام دولي غير كافٍ على نحو صارخ.

وتُظهر بيانات المؤشر، أن ستًا من بين الدول العشر الأعلى خطرًا في القارة تقع في غرب إفريقيا أو الساحل، وهي: بوركينا فاسو (65.96)، نيجيريا (64.29)، مالي (59.86)، النيجر (55.39)، توغو (50.21)، وغينيا (44.67).

ويعد أحد أهم استنتاجات التقرير أن منطقة الساحل لم تعد مجرد تجمع دول تعاني من الإرهاب أو الانقلابات، بل تحولت إلى نظام صراع إقليمي مترابط؛ ففي بوركينا فاسو ومالي والنيجر، لا يرى التقرير أن الأزمة تكمن فقط في تصاعد الجماعات المتطرفة، بل أيضًا في فشل النظم العسكرية الجديدة في تقديم بديل أمني أو سياسي، بعد طرد الشركاء الغربيين والاتجاه نحو صيغ تعاون جديدة مع روسيا/الفيلق الإفريقي.

وهنا يربط التقرير بين ثلاثة مستويات، تمدد التطرف، وانهيار الوساطة المدنية، وإعادة تشكيل الشراكات الأمنية الخارجية، هذا الربط يخرج النقاش من اختزال الأزمة في “الإرهاب” وحده.

يواصل التطرف العنيف توسعه الجغرافي بوتيرة لافتة في الساحل الإفريقي
يواصل التطرف العنيف توسعه الجغرافي بوتيرة لافتة في الساحل الإفريقي

القرن الإفريقي: حروب ما بعد التسويات

في حالة إثيوبيا وجنوب السودان والصومال، يشير التقرير إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بالحروب المفتوحة، بل كذلك بفشل التسويات أو هشاشتها.

فعلى سبيل المثال، إثيوبيا خرجت من حرب تيغراي باتفاق بريتوريا، لكن التقرير يرى أن هذا الاتفاق لم يُنهِ بنية الصراع، بل أعاد توزيعها على جبهات أخرى في أمهرة وأوروميا، مع بقاء ملفات الحدود الداخلية والتمثيل السياسي وتوازنات المركز والأطراف مفتوحة.

ويوضح أن اتفاق بريتوريا الموقع في نوفمبر 2022، والذي أنهى صراع تيغراي، يعد إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا أوقف حربًا يُقدَّر أنها أودت بحياة 300 ألف إلى 500 ألف شخص، غير أن السلام أثبت هشاشته، فتنفيذ الاتفاق الذي يشمل نزع سلاح قوات دفاع تيغراي، وإعادة الأراضي التيغراوية التي احتلتها القوات الإريترية وقوات أمهرة، واستعادة الخدمات الأساسية إلى تيغراي، جاء جزئيًا ومحل نزاع.

كما أن الوضع غير المحسوم لـ غرب تيغراي، واستمرار وجود القوات الإريترية، والإخفاق في إرساء المساءلة عن جرائم الحرب، كلها عوامل تبقي خطر تجدد الصراع قائمًا.

وفي الأثناء، تصاعدت الصراعات دون الوطنية في أمهرة وأوروميا، فقد تحولت ميليشيا فانو في أمهرة، التي قاتلت في البداية إلى جانب القوات الفيدرالية في تيغراي، إلى مواجهة الحكومة الفيدرالية ردًا على نزع سلاحها وكذا الخلافات حول الحوكمة الإقليمية.

وفي أوروميا، يواصل جيش تحرير أورومو تمرده في صراع خلّف نزوحًا واسعًا وأذىً كبيرًا للمدنيين، لا سيما في المناطق الغربية والجنوبية. وهكذا تواجه الحكومة الفيدرالية الإثيوبية تحديًا استراتيجيًا يتمثل في إدارة إعادة الإعمار ما بعد تيغراي، وصراع أمهرة، وتمرد أوروميا في وقت واحد، وهي ثلاث بيئات أمنية شديدة التعقيد.

لا تزال الأوضاع الأمنية غير مستقرة في أكثر من إقليم إثيوبي
لا تزال الأوضاع الأمنية غير مستقرة في أكثر من إقليم إثيوبي

وفي حالة الصومال،  يعتقد التقرير أن حركة الشباب في الصومال قد حيَّرت التوقعات المتكررة بقرب هزيمتها، بعدما أظهرت قدرة على إعادة إنتاج نفسها والتكيف والحفاظ على فاعلية عسكرية مستدامة.

وتسيطر الحركة على مساحات ريفية واسعة في جنوب ووسط الصومال، وتجبي الضرائب من الشركات والمجتمعات في نطاق أوسع بكثير من المساحات التي تسيطر عليها فعليًا، كما تنفذ هجمات معقدة متكررة -تشمل عبوات ناسفة تُحمل بالمركبات، وهجمات انتحارية، وهجمات متعددة المراحل- في مقديشو ومراكز حضرية أخرى.

وقد نفذ الجيش الوطني الصومالي، بدعم من بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS) والقوات الخاصة الأمريكية، عمليات هجومية متواصلة ضد مناطق سيطرة الشباب منذ أواخر 2022، محققًا بعض المكاسب الميدانية. غير أن القاعدة السياسية للحركة -المتجذرة في الشبكات الاجتماعية، وروابط القرابة، وحضور في مجال الحوكمة يسبق في ذاكرة كثير من الصوماليين أي تجربة فعالة للدولة- أثبتت مقاومةً للضغط العسكري وحده.

كما أن قدرة حركة الشباب على استغلال المظالم العشائرية، وتجنيد أفراد من المجتمعات المهمشة اقتصاديًا، وتقديم نفسها بديلاً مشروعًا لحكومة مقديشو، تمثل البعد السياسي للصراع الذي لا تستطيع العمليات العسكرية معالجته.

يخوض الجيش الصومالي قتالاً عنيفًا ضد حركة الشباب
يخوض الجيش الصومالي قتالاً عنيفًا ضد حركة الشباب

أما جنوب السودان، فيمثل نموذجًا لـ”السلام المعلّق”، اتفاق قائم اسميًا، لكنه عاجز عن حل التناقضات البنيوية التي أنتجت الحرب. 

ويوضح التقرير أن الاتفاق المُنشَّط لحل النزاع الموقع عام 2018، حافظ على إطار رسمي للانخراط السياسي بين الأطراف الرئيسية في الصراع، غير أن السلام الذي أفرزه يُوصف بدقة أكبر بأنه توتر مُدار لا مصالحة حقيقية.

كما يواجه الجدول الزمني لانتخابات 2026 -الذي يمثل محطة حاسمة في تنفيذ الاتفاق- عقبات متزايدة، من بينها غياب إطار دستوري، وعدم تشغيل إصلاحات القطاع الأمني، والفشل في إنشاء آلية للعدالة الانتقالية، واستمرار استخدام العنف دون الوطني أداة سياسية من قبل أعضاء الائتلاف الحاكم وفاعلي المعارضة على السواء.

يتصاعد القتال في جنوب السودان ومخاوف من خطر المجاعة
يتصاعد القتال في جنوب السودان ومخاوف من خطر المجاعة

    وسط إفريقيا: النزاع بوصفه امتدادًا عابرًا للحدود

    في جمهورية الكونغو الديمقراطية والكاميرون وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، يسلط التقرير الضوء على أن الخطر لا ينحصر داخل الحدود الوطنية، بل يتغذى على الامتداد الإقليمي للنزاع.

    فالصراع في شرق الكونغو، حسب التقرير، لا يُفهم من دون العلاقة مع رواندا وأوغندا وبوروندي، إذ تمثل المنطقة أكثر بيئات الصراع المسلح حدة وتعقيدًا في إفريقيا عام 2026.

    وتستضيف الكونغو أكبر عملية إنسانية في إفريقيا، وكانت مسرحًا لصراعات مسلحة بأشكال مختلفة منذ انهيار دولة موبوتو سيسي سيكو عام 1996، وتتمحور الأزمة الحالية حول عودة حركة 23 مارس، وهي جماعة متمردة يقودها التوتسي ظهرت أول مرة عام 2012 قبل أن تُهزم عسكريًا بتدخل من الأمم المتحدة، وقد اتسمت هذه العودة باتهامات، تدعمها تقارير أممية، بوجود دعم عسكري رواندي مباشر للحركة.

    ويضاعف النظام الأوسع للجماعات المسلحة في شرق الكونغو التعقيدات الأمنية، فـالقوات الديمقراطية لتحرير رواندا، التي استخدمها الجيش الكونغولي كقوة موازنة غير رسمية في مواجهة 23 مارس، تواصل ارتكاب جرائم جسيمة ضد المدنيين في المناطق الواقعة تحت نفوذها.

    كما تنفذ القوات الديمقراطية المتحالفة، وهي جماعة أوغندية الأصل مرتبطة بتنظيم داعش، عمليات قتل جماعي متكررة في شمال كيفو وإيتوري، وتنتشر الميليشيات المجتمعية المعروفة باسم ماي-ماي في عدة أقاليم، وفوق ذلك، تتحمل وحدات من القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية نفسها مسؤولية انتهاكات موثقة لحقوق الإنسان ضد المدنيين.

    ينشط في شرق الكونغو الديمقراطية العديد من الجماعات المتمردة أبرزها 23 مارس
    ينشط في شرق الكونغو الديمقراطية العديد من الجماعات المتمردة أبرزها 23 مارس

    أما الكاميرون، فيجسد نزاعًا “منسيًا” نسبيًا في الإعلام الدولي، ويتحدد المشهد الأمني هناك عبر أزمتين متميزتين لكنهما متفاعلتان، الصراع الأنغلوفوني في إقليمي الشمال الغربي والجنوب الغربي، وتمرد بوكو حرام/داعش غرب إفريقيا في أقصى الشمال.

    الأزمة الأنغلوفونية، التي اندلعت في 2016/2017 انطلاقًا من إضراب سلمي قاده المعلمون والمحامون احتجاجًا على فرض الممارسات الإدارية والقضائية باللغة الفرنسية على الأقلية الناطقة بالإنجليزية، تحولت إلى صراع مسلح ممتد بين قوات الحكومة وطيف من الجماعات الانفصالية المسلحة التي تسعى إلى استقلال “أمبازونيا”.

    بينما تتأثر تشاد مباشرة بحرب السودان، في حين تظل جمهورية إفريقيا الوسطى نموذجًا لدولة تعتمد في استقرارها النسبي على حضور خارجي مسلح.

    تعاني تشاد من نشاط بوكو حرام
    تعاني تشاد من نشاط بوكو حرام

    الجنوب الإفريقي: استقرار حذر

    يشير التقرير إلى أن جنوب إفريقيا، التي تعد أكبر اقتصاد في إقليم الجنوب الإفريقي وأكثر أنظمته الديمقراطية رسوخًا، دخلت عام 2026 في مرحلة من عدم اليقين عقب انتخابات مايو 2024، التي لم تسفر لأول مرة منذ 1994 عن أغلبية لحزب واحد.

    ورغم قوة مؤسسات الحوكمة نسبيًا، تواجه جنوب إفريقيا توترات اجتماعية حادة تقودها اللامساواة المرتفعة باستمرار، ومستويات بطالة تترك ثلث السكان في سن العمل خارج التوظيف الرسمي، وضعف تقديم الخدمات العامة في البلدات والمناطق الريفية، وارتفاع معدلات الجريمة العنيفة، وتكرار موجات من العنف المعادي للأجانب ضد المهاجرين الأفارقة.

    كما أظهرت اضطرابات يوليو 2021، التي اندلعت إثر سجن الرئيس السابق جاكوب زوما، أن التوترات الاجتماعية يمكن أن تتصاعد بسرعة إلى عنف واسع النطاق في غياب استجابة وقائية فعالة.

    وفي موزمبيق، شهد إقليم كابو ديلغادو (شمال) تحسنًا تدريجيًا في الأوضاع الأمنية منذ نشر قوات الدفاع الرواندية وبعثة مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي في موزمبيق (SAMIM) اعتبارًا من منتصف 2021. وقد أُبعدت الجماعة المتمردة الشباب (غير المرتبطة بالحركة الصومالية)، والمعروفة أيضًا باسم أنصار السنة أو داعش-موزمبيق عن ميناء موسيمبوا دا برايا الرئيسي وعدة مراكز حضرية أخرى، كما جرى استئناف العمليات في مجمع أفونغي للغاز الطبيعي المسال بحذر.

    ومع ذلك، لم تُهزم الحركة؛ إذ تشتتت جغرافيًا وانتقلت جنوبًا وغربًا من مجال عملياتها الأصلي، في حين لم تُعالج أسباب التهميش في الحكم والاقتصاد التي غذت نشأتها في الأساس.

    تتصاعد بحدة موجة "كراهية المهاجرين" في جنوب إفريقيا
    تتصاعد بحدة موجة “كراهية المهاجرين” في جنوب إفريقيا

    آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026/ 2027

    يخصص التقرير فصلاً كاملاً للتوقعات الاستراتيجية والمخاطر المستقبلية في إفريقيا خلال 2026/2027، ويرجح أن القارة تتجه نحو ثلاث ديناميات كبرى:

    • استمرار التدهور الأمني في الساحل، مع اتساع سيطرة المتطرفين، وتفاقم فراغ الحوكمة.
    • تفاقم الأزمة السودانية، بما يحمله ذلك من نزوح إقليمي وتفكك ممتد.
    • تركز المخاطر السياسية في الدول المتجهة إلى الانتخابات، حيث تصبح جودة العملية الانتخابية وما بعدها عاملاً مهمًا في الاستقرار.

    الدول التي ينبغي مراقبتها

    يشير التقرير إلى دول ليست ضمن أعلى مراتب المخاطر، لكنها مرشحة للتدهور؛ مثل السنغال وغينيا بيساو وجزر القمر وتوغو وزامبيا.

    وتكمن أهمية هذا الجزء من التقرير في أنه يرفض اختزال القلق في الدول “المعتادة على الحروب”، بل يذكّر بأن المخاطر قد تنشأ أيضًا في دول تبدو أكثر استقرارًا نسبيًا، بفعل أزمات الشرعية أو الاحتجاجات أو التدهور الاقتصادي أو اقتراب الانتخابات.

    سيناريوهات التصعيد

    يطرح التقرير ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتصعيد:

    • تفكك السودان إلى أمر واقع تقسيمي؛ بين مناطق نفوذ الجيش الوطني وميليشيا الدعم السريع.
    • ترسخ تمدد المتطرفين من الساحل إلى دول غرب إفريقيا الساحلية، مثل بنين وتوغو وغانا.
    • تصعيد عسكري مباشر بين الكونغو الديمقراطية ورواندا.

    وتبدو هذه السيناريوهات حذرة نسبيًا؛ لأنها تربط كل احتمال بمجموعة من المؤشرات المحفزة، ويلاحظ أن التقرير نجح في تحديد “مناطق الخطر المحتملة” أكثر مما ينجح في بناء “احتمالات تنبؤية قابلة للتدقيق”.

    يعزز التغير المناخي حالة عدم الاستقرار في المجتمعات الإفريقية
    يعزز التغير المناخي حالة عدم الاستقرار في المجتمعات الإفريقية

    حول توصيات التقرير

    يختتم التقرير بمجموعة واسعة من التوصيات الموجهة إلى الاتحاد الإفريقي والتجمعات الإقليمية والحكومات الوطنية والجهات الإنسانية والشركاء الدوليين والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

    ومن حيث المبدأ، تتسم هذه التوصيات بقدر من الاتساق مع نتائج التقرير؛ إذ تركز على دعم “الإنذار المبكر”، وتعزيز الوساطة الإفريقية، والاستثمار في إصلاح القطاع الأمني، ودمج التكيف المناخي في سياسات الوقاية من النزاع، وتمويل الاستجابة الإنسانية، ودعم المجتمعات المستضيفة للاجئين.

    ما يميز هذه التوصيات أنها لا تحصر الاستجابة في الأدوات العسكرية؛ حيث إن التقرير يصر على أن الوقاية من النزاع لا تنجح من دون إصلاح الحوكمة وتوسيع المشاركة السياسية والتعامل مع الاقتصاد السياسي للتهميش وإدماج المناخ والأمن الغذائي في التفكير الأمني.

    كما أن دعوته إلى تمويل السلم والوقاية بدل الاكتفاء بتمويل الاستجابة للأزمة بعد انفجارها تمثل نقطة بالغة الأهمية؛ لأن السياسة الدولية تجاه إفريقيا كثيرًا ما تأتي متأخرة، وتتعامل مع النتائج بدل الأسباب.

    كذلك يُحسب أنه يوجّه نقدًا ضمنيًا لازدواجية المعايير الدولية، حين يدعو إلى موقف متسق من الانقلابات والتراجع الديمقراطي والانتهاكات الحقوقية، بغض النظر عن الموقع الجيوسياسي للدولة المعنية، وهذه إشارة مهمة؛ لأن أحد عوامل إضعاف الشرعية الإقليمية والدولية في إفريقيا هو الانتقائية في الإدانة أو التغاضي.

    مع ذلك، فإن قسم التوصيات هو أيضًا من أكثر أجزاء التقرير تعرضًا للعمومية؛ فالدعوة إلى إصلاح القطاع الأمني أو تعزيز الحوار الوطني أو زيادة تمويل الاستجابة الإنسانية تبدو صحيحة في ذاتها، لكنها تظل أقرب إلى أجندة معيارية عامة منها إلى سياسات مفصلة منبثقة مباشرة من كل حالة.

    وكان بالإمكان أن يذهب التقرير أبعد في تخصيص التوصيات وفق أنماط النزاع المختلفة؛ بحيث القول إن ما يصلح في السودان ليس بالضرورة ما يصلح في بوركينا فاسو، وما تحتاجه إثيوبيا يختلف عن الكاميرون أو الكونغو.

    كما أن بعض التوصيات تفترض ضمنيًا وجود فاعلين راغبين في الإصلاح، بينما تكشف الوقائع في عدد من الحالات أن الأزمة ليست نقصًا في المعرفة بقدر ما هي نقص في الإرادة السياسية، وهذا يعني أن السؤال ليس فقط ما السياسات المناسبة؟ بل أيضًا ما الذي يدفع النخب الحاكمة أو المسلحة إلى تبنيها؟

    موجات الجفاف والتصحر دفعت الملايين إلى النزوح من مواطنهم
    موجات الجفاف والتصحر دفعت الملايين إلى النزوح من مواطنهم

    خاتمة

    يعد تقديم مؤشر المخاطر أحد أكثر عناصر التقرير إثارة للاهتمام؛ فالمنصة تُعرّف باعتبارها أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل مخاطر الصراع عبر دمج تدفقات متنوعة من البيانات، كالتقارير الإعلامية، وإشارات وسائل التواصل، وصور الأقمار الصناعية، والتقارير الإنسانية، واتجاهات الأسعار، وبيانات النزوح، والهدف -بحسب التقرير- ليس استبدال الحكم البشري، بل “تعزيز القدرة الاستباقية” على رصد الأنماط التي قد تنذر بالتصعيد.

    ومن حيث الفكرة، يمثل هذا توجهًا واعدًا، خصوصًا في قارة تتسم نزاعاتها بسرعة التحول وبصعوبة الوصول الميداني إلى بعض مناطقها؛ فالإنذار المبكر في إفريقيا عانى طويلاً من مشكلتين؛ الأولى هي “بطء التحديث” في المؤشرات السنوية، والثانية هي الفجوة بين التنبؤ والاستجابة؛ ومن ثم فإن أي منصة قادرة على التقاط إشارات مبكرة وتغذية التحليل الدوري تبدو ذات قيمة كبيرة.

    اقرأ أيضًا: “الإنذار المبكر” والفجوة بين التنبؤ والاستجابة للانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا

    مع ذلك، التقرير نفسه يتعامل بحذر مع هذه المنصة، إذ يصف مخرجاتها بأنها “تجريبية” وغير صالحة بعد للتنبؤ التشغيلي؛ وهذه الصراحة تحسب له، لأنها تمنع تضخيم الادعاء التقني.

    في المحصلة، يمكن القول إن التقرير يعد “خارطة مرجعية” لبنية المخاطر في إفريقيا، إذ يقدم مساهمة جادة ومعتبرة في فهم المشهد الإفريقي المضطرب، لا لأنه يرصد الحروب والأزمات فحسب، بل لأنه يحاول بناء إطار قاري يربط بين الهيكلي والمؤسسي والأمني والإنساني داخل تصور واحد لمخاطر الصراع.

    وقد نجح التقرير في لفت الانتباه إلى أن النزاع في إفريقيا ليس حادثة أمنية معزولة، بل نتيجة تفاعل طويل بين هشاشة الدولة، وفشل الحوكمة، وتفاقم التهميش، وضغوط المناخ والاقتصاد والحدود، علاوة على إعادة تموضع التحليل الإفريقي داخل القارة نفسها، عبر مبادرة بحثية تسعى إلى إنتاج معرفة مستقلة نسبيًا عن الأطر الغربية التقليدية.


    [1] Conflict Research Consulting & Advocacy (CRCA). 2026. Africa Peace and Conflict Outlook (APCO) 2026: Continental Analysis, Conflict Trends, Risk Assessment, and Strategic Forecasts for Africa. Conflict Research Consulting & Advocacy (CRCA). Publication No. APCO-2026-001. Available at

    كلمات مفتاحية: الإنذار المبكرالحرب الأهليةالحوكمةالسلامالصراعالقرن الإفريقيتغير المناخ
    ShareTweetSend

    مواد ذات صلة

    وكالة الفضاء الإفريقية: مراحل التأسيس وإطار العمل وإلانجازات

    وكالة الفضاء الإفريقية: مراحل التأسيس وإطار العمل وإلانجازات

    يونيو 25, 2026
    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    يونيو 25, 2026
    Kimbanguism

    الحركات الخلاصية المسيحية في إفريقيا.. الكيمبانغوية والصهيونية نموذجًا

    يونيو 24, 2026
    برلمات غانا

    الميثاق الإفريقي بشأن القيم الأسرية.. رسالة في مواجهة تضارب الأجندات

    يونيو 24, 2026
    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    يونيو 24, 2026
    مؤشر القوة الناعمة العالمية 2026

    قراءة تحليلية لأداء بلدان إفريقيا جنوب الصحراء في المؤشر العالمي للقوة الناعمة لعام 2026م

    يونيو 23, 2026

    ابحث في الموقع

    لا توجد نتيجة
    مشاهدة جميع النتائج
    يشغل حاليا

    تويتر

    Follow @qiraatafrican

    الأكثر قراءة (أسبوع)

    صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

    صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

    أكتوبر 20, 2024

    الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

    أكتوبر 21, 2024

    الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

    أكتوبر 22, 2024

    حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

    أكتوبر 22, 2024

    صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

    أكتوبر 6, 2024

    أفضل عشر جامعات في إفريقيا وفقًا لأحدث تصنيف لعام 2026

    يونيو 22, 2026

    فيسبوك

    ‎قراءات إفريقية‎
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • الحالة الدينية
    • حوارات وتحقيقات
    • أخبار
    • الحالة الدينية
    • المجتمع الإفريقي
    • ترجمات
    • تقارير وتحليلات
    • تقدير موقف
    • ثقافة وأدب

    الأقسام

    • المجلة
    • كتاب قراءات
    • الموسوعة الإفريقية
    • إفريقيا في المؤشرات
    • دراسات وبحوث
    • نظرة على إفريقيا
    • الصحافة الإفريقية

    رئيس التحرير

    د. محمد بن عبد الله أحمد

    مدير التحرير

    بسام المسلماني

    سكرتير التحرير

    عصام زيدان

    © حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

    Welcome Back!

    Login to your account below

    Forgotten Password?

    Retrieve your password

    Please enter your username or email address to reset your password.

    Log In

    Add New Playlist

    لا توجد نتيجة
    مشاهدة جميع النتائج
    • المجلة
      • العدد الحالي
      • الأعداد السابقة
    • الموسوعة الإفريقية
    • تقارير وتحليلات
    • تقدير موقف
    • دراسات وبحوث
    • ترجمات
    • المزيد
      • إفريقيا في المؤشرات
      • الأخبار
      • الحالة الدينية
      • الصحافة الإفريقية
      • المجتمع الإفريقي
      • ثقافة وأدب
      • حوارات وتحقيقات
      • شخصيات
      • قراءات تاريخية
      • متابعات
      • مكتبة الملفات
      • منظمات وهيئات
      • نظرة على إفريقيا
      • كتاب قراءات إفريقية

    © حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.