أكد رئيس الوزراء المالي، عبد الله مايغا، عزم الحكومة على مواصلة مكافحة الإرهاب حتى “القضاء التام عليه”، داعياً في الوقت نفسه إلى الوحدة الوطنية، وذلك في أعقاب هجمات منسقة نُفذت يوم السبت في عدة مواقع في أنحاء البلاد.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في باماكو، بعد أيام من هذه الهجمات الدامية التي شنتها جماعات مسلحة وأخرى انفصالية، شدد رئيس الحكومة المالية على أنه “لا مكان للخوف”، وحثّ الماليين على الالتفاف حول المؤسسات والقوات المسلحة في الحرب ضد الإرهاب.
وعزا مايغا القدرة العملياتية للمهاجمين إلى دعم خارجي، مشيراً إلى وجود “جهات راعية” دون تسميتها. كما أكد أن هذه الهجمات تهدف إلى بث الرعب، وتقويض التماسك الوطني، وإضعاف مؤسسات المرحلة الانتقالية.
وأشار أيضاً إلى أن رد القوات المسلحة المالية أسفر عن تحييد مئات الإرهابيين، مؤكداً أن أهداف الجماعات المسلحة لم تتحقق. وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد مسؤوليتهما عن هذه الهجمات المتزامنة التي استهدفت مواقع وثكنات عسكرية في مدن مختلفة يوم السبت. وقُتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، في هجوم استهدف منزله في كاتي، قرب باماكو.
وتواجه مالي هجمات متكررة منذ سنوات، لا سيما من قبل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي تستهدف، من بين أمور أخرى، قوافل الوقود والمواقع الصناعية والتعدينية.
ومن ناحيتها، أكدت روسيا، يوم الثلاثاء، على أهمية سرعة استعادة السلام والاستقرار في مالي، حيث تُساند قواتها الحكومة العسكرية في مواجهة المتمردين الذين شنوا سلسلة هجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع قرب العاصمة باماكو وفي أنحاء متفرقة من البلاد.
وذكرت وسائل الإعلام الروسية الرسمية أن فيلق إفريقيا الروسي، وهو قوة شبه عسكرية خلفت مجموعة فاغنر المرتزقة السابقة، ساهم في إحباط محاولة انقلاب خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومنع المتمردين من الاستيلاء على مواقع استراتيجية.
وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحفيين: “نعتقد أنه من المهم أن تعود البلاد إلى حالة سلمية ومستقرة في أسرع وقت ممكن”.
وأفادت وسائل الإعلام الروسية الرسمية في وقت سابق من يوم الثلاثاء أن فيلق إفريقيا تكبّد خسائر غير محددة بعد سحب قواته من مدينة كيدال عقب اشتباكات عنيفة شهدتها المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان لدى الكرملين أي معلومات عن رئيس مالي، أسيمي غويتا، الذي انقطعت أخباره منذ صباح السبت، قال بيسكوف: “يجب البحث عن هذه المعلومات في مالي نفسها، وليس في الكرملين”.
وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة في غرب إفريقيا، وجماعات الطوارق المتمردة مسؤوليتها عن هجمات نهاية الأسبوع، التي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع، الذي تلقى تدريباً عسكرياً في روسيا.
هذا وسُمع دوي انفجارات قوية خلال ليلة الاثنين 27 أبريل/نيسان إلى الثلاثاء 28 أبريل/نيسان في العاصمة باماكو، وتحديدًا بالقرب من المطار، في تطور جديد يأتي بعد أيام فقط من الهجمات المشتركة التي شنّها مسلحون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد يومي 24 و25 أبريل/نيسان.
وحتى اللحظة، لم تصدر أي رواية رسمية حاسمة توضح طبيعة هذه الانفجارات، وما إذا كانت ناجمة عن إطلاق نار تحذيري أم أنها تمثل هجمات جديدة داخل محيط العاصمة، ما يضيف مزيدًا من الغموض على الوضع الأمني المتوتر.
وفي بلدة كاتي، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترًا من باماكو وتُعد من المناطق العسكرية الحساسة، عاد الهدوء الحذر بعد ساعات من الاضطراب.
وأفاد شاهدان تحدثا بشكل منفصل برؤية موكب يضم خمس سيارات حكومية يدخل المنطقة، ما أثار تساؤلات حول هوية المسؤولين داخله، وسط ترجيحات غير مؤكدة بأنه قد يكون مرتبطًا بتحركات المجلس العسكري، وعلى رأسه الجنرال أسيمي غويتا. وبينما يؤكد مقربون من السلطة أنه موجود داخل باماكو، فإنه لم يظهر علنًا منذ بدء الأحداث الأخيرة.
وعلى الصعيد الحكومي، من المتوقع أن يتم خلال الأيام المقبلة دفن الجنرال ساديو كامارا، الذي يُشار إليه باعتباره الرجل الثاني في النظام، بعد أن قُتل خلال الهجمات الأخيرة.
وتتحدث تقارير عن تدهور الحالة الصحية للجنرال موديبو كونيه، رئيس جهاز أمن الدولة المالي، والذي أُصيب بعدة طلقات نارية خلال هجمات 25 أبريل/نيسان، ويُعد من أبرز الشخصيات الأمنية في البلاد.
ودبلوماسيًا، جددت الجزائر تأكيدها على دعمها لوحدة أراضي مالي ورفضها للإرهاب، مع التشديد على أهمية الحفاظ على وحدة الشعب والمؤسسات. وفي المقابل، أعربت فرنسا عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة، وأدانت أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين، مؤكدة رغبتها في رؤية مسار يؤدي إلى سلام واستقرار دائمين في مالي.











































