يتواصل التصعيد العسكري في شمال إثيوبيا، مع نشاط متزامن على عدة جبهات في مناطق مختلفة من البلاد، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتجدد الأعمال العدائية على نطاق واسع، في وقت دعت فيه الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى خفض التوتر وحماية المدنيين.
وشهدت منطقة نهر «تيزيكي» في غرب إقليم تيغراي، شمالي إثيوبيا، فتح جبهة جديدة، إثر اندلاع اشتباكات بين قوات دفاع تيغراي (TDF) والقوات الفيدرالية الإثيوبية.
وترى شبكة «أكليد» (ACLED) المتخصصة في رصد النزاعات المسلحة أن هذه الاشتباكات تمثل مؤشراً على اتساع نطاق الصراع، بالتزامن مع استهداف غارة بطائرة مسيرة بلدة «شيرارو» الخاضعة لسيطرة قوات تيغراي في غرب الإقليم، بالقرب من مخيم للنازحين.
وفي إقليم عفار شمال شرقي البلاد، تواصل النشاط العسكري، إذ اندلعت اشتباكات بين الجيش الفيدرالي وقوات دفاع تيغراي في بلدة «أبالا» الحدودية مع إقليم تيغراي.
وأفاد مصدر إنساني بسماع دوي إطلاق نار كثيف في منطقة «سيريبتي»، الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر من أبالا، محذراً من تداعيات القتال على السكان المحليين. وقال المصدر إن المواجهات تدفع المدنيين إلى الفرار، بينما يجد بعضهم أنفسهم عالقين بين جبهتي قتال.
وفي إقليم أمهرة شمالي البلاد، لا تزال الاشتباكات مستمرة في محيط مدينة «لاليبيلا»، فيما أُغلق مطار المدينة لليوم الثاني على التوالي، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة. وقال الجيش الفيدرالي الإثيوبي إن أكثر من 700 متمرد قُتلوا وأصيب نحو 500 آخرين خلال الهجوم المضاد الذي نُفذ خلال الأيام الأخيرة.
وتتزايد المخاوف من تداعيات التصعيد على المدنيين، خصوصاً مع انقطاع شبكات الهاتف والإنترنت في عدد من المناطق منذ مساء الخميس، في مشهد يعيد إلى الأذهان إجراءات مماثلة اتُخذت خلال الحرب التي اندلعت في تيغراي عام 2020.
وفي ظل هذا التصعيد، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك جميع الأطراف إلى «نزع فتيل التوتر بشكل عاجل» و«تجنب تجدد الأعمال العدائية على نطاق واسع»، معرباً عن «قلقه البالغ» إزاء التصعيد الأخير وتداعياته على المدنيين.
وبحسب تورك، فقد استهدفت غارات جوية، نُفذ بعضها باستخدام طائرات مسيرة، خمس مدارس، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. كما أشار إلى أن قصفاً بقذائف الهاون، نُسب إلى الجيش الإثيوبي، أدى إلى مقتل مدنيين في مدينة «كوبو» بإقليم أمهرة.
كما ندد مفوض الأمم المتحدة بما وصفه بحملة «تجنيد قسري واسعة النطاق للمدنيين، بمن فيهم الأطفال» تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود «معلومات مقلقة» بشأن عمليات تجنيد تعسفي تقوم بها القوات الحكومية.











































