أ.د. عبد الرحمن عبد الله سيسي
مدير التعليم بمعهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية (تنبكت) تمبكتو/ مالي
ملخص:
هذا المقال يوضح التأثر والتأثير بين اللغة العربية ولغة سُغقي، ولخصها على المستوى اللغوي ـ الثقافي. هذا التأثير ثمرة احتكاك بين الشعب السوداني والعرب المسلمين، ويعكس لنا نوعية العلاقة القائمة على تبادل الاحترام والتعامل الرفيع من الدعاة المسلمين، مما فتح لهم قلوب السودان واستقبلوهم بحفاوة، وغرس فيهم حب العروبة، والاتجاه الإيجابي نحو العربية والعروبة؛ فانتهت بتزاوج فكري ثقافي، وذوبان اجتماعي؛ بسَوْدَنة كثيرٍ من العرب لغةً، وادعاء بعض السودان نسب العروبة.
إن السودان الغربي لا يزال يربطه بالعرب علاقة جوار ودبلوماسية، ويمكن توظيف تلك العلاقة لترقية الثقافة العربية الإسلامية، وترسيخها عبر نشاطات علمية وثقافية. ويمكن ملاحظة ذلك في: الااقتراض اللغوي لفظا/ مجازا وأسبابه، وكتابة لغة سُݝَيْ بالحرف العربي وأغراضها في التعليق على الكتب بلغة سُݝَيْ، والإنتاج العلمي بهذه اللغة.
ولتتبع جذور العلاقة بين لغتي العربية وسُݝَيْ، ورصد مسارات التواصل والتفاعل بين شعوب السودان الغربي والعرب المسلمين، ثم تحليل مظاهر التأثر بالعربية والثقافة الإسلامية في مختلف المجالات، يعتمد المقال على المنهج التاريخي والمنهج الوصفي التحليلي؛
يساعد المنهج التاريخي في استقراء تطور هذه العلاقة عبر مراحلها الزمنية، بينما يتيح المنهج الوصفي التحليلي الوقوف على صور الاقتراض اللغوي، واستخدام الحرف العربي، وحضور العربية في التعليم والدعوة والمراسلات، وما ارتبط بذلك من تحولات ثقافية.
محاور المقال
أولاً: ما المقصود بلفظ: سُݝَيْ؟
استعملت هذه الكلمة (سُݝَيْ) منذ أمدٍ بعيد، وتداولتها الأجيال، فتناقلها الركب حتى اتسعت رقعةُ استعمالها، وتنوّعت بيئاتها، فعبثت بها الألسنة على مَرّ الدهر، فطرأت عليها تحريفات نطقية، فإبهام دلالي. ولا يسمح هذا البحث بالاستفاضة، بل سيتم التركيز على: الضبط الصحيح للنطق، والدلالة الاجتماعية.
أ) ضبط اللفظ:
رسم المؤرخ السوداني الكلمة بِـ«سُݝَيْ»، ثم ضبطها بأنها تُنطق بسين وغين مضمومتين ممالتين فياء ساكنة: سُݝَيْ[1] Soŋay ، ولكن خلّو لغة سُݝَيْ من الصوت ( ــغـ ) أثار مشكلة أخرى؛ إذا لا يُعقل أن يتضمن اسم اللغة أو الشعب صوتاً لا وجود له فيها.
ههنا حوَّلنا المنهجُ اللغويُّ الوصفي والاجتماعي إلى المستخدمين الأصليين، فوجدناهم ينطقون الصوت: [ݝ ](ŋ)، فتوصلنا إلى أن هذا هو النطق الصحيح، وأن الكاتب رمز له بصوت قريب منه لخلو اللغة منه، وهو صوت مركب من [ ن غ ] للدلالة على ݝ (ŋ).
ولا يزال هذا النطق هو المستعمل في النيجر Soŋoy، وقد تحولت حركتها إلى فتحة في منشورات وحدة لغة سُݝَيْ بالأكاديمية المالية للغات Soŋay، وهو الاستعمال الشائع في جمهورية مالي، وخاصة لدى سكان كَاوُ Gaa wo – العاصمة التاريخية للإمبراطورية.
ب) دلالة الكلمة:
إضافةً إلى دلالتها على اللغة فإن كلمة سُݝَيْSoŋay تطلق على البلاد والشعب[2]، أما المؤرخ المسلم أحمد اليعقوبي (ت.282-895م)، فلم يذكر لفظ سُݝَيْ، بل استعمل «كَوْكَوْ»، من باب إطلاق المحل مراداً به الحال، فقال: «مملكة كوكو (كاو) Gaawo، وهي أعظم ممالك السودان، وأجلها قدراً، وأعظمها أمراً، وكل الممالك تعطي لملكها الطاعة، والكوكو اسم المدينة…»[3].
ويمكن- إذاً- استنتاج دلالة واقعية اجتماعية لفظ سُݝَيْ، بأنه يدل على الشعب والبلد، ليشمل كل القبائل القاطنة في المنطقة، وبخاصةٍ الناطقة باللغة التي خلفتها الإمبراطورية كلغة تواصل، بصرف النظر عن الجذور العرقية، من فلاتة، وتوارق، وعرب… إلخ.
فسُݝَيْ- إذاً- ظهرت نتيجة التعدد العرقي المتنامي عبر قرون، وخاصيتها: امتلاك الثقافة اللغوية الموروثة عن الممالك المتعاقبة. وذلك وفق مناهج الدراسات اللغوية والاجتماعية؛ لأن الإنسان يُصنَّف اجتماعياً عبر لغته وثقافته، كما قيل: «إن العروبة اللسان؛ فمن تكلم العربية فهو عربي»[4]، تُعدّ هذه العبارة قاعدة اجتماعية تصون المجتمعات من التعصب العرقي.
ج) انتشار لغة سُݝَيْ ولهجاتها:
انتشرت هذه اللغة لتحقيق التواصل بين الشعوب المختلفة على اتساع قاعدة الإمبراطورية التي امتدت بين منحنى نهر النيجر «جني» شمالاً، حتى مصبّه «دندي» شمال غرب نيجيريا الحالية، باسطةً نفوذها على بحيرة تشاد شرقاً، حتى حدود «الولوف» في السنغال وغامبيا، مروراً بالنيجر وبنين وبُرْكينا فاسو[5]. ولها وجود في كلٍّ من واحات الجزائر، والمغرب، وليبيا، والسودان، وغانا…
وأهم لهجاتها:
اللهجات الجنوبية التي تتمثل في:
- الشرقية – لهجة كاو، وزرما، في النيجر.
- الوسطى، في هبري مالي وبوركينا.
- الغربية، في إقليم موبتي (جني) وإقليم تنبكت.
اللهجات الشمالية التي تتمثل:
- لهجة البدو: تهشت Tihishti وغيرها، الجنوبية شرقي انغال Ingal بالنيجر، والدسوقن في مينكا – مالي.
- لهجة الحضر: المتمثلة في Balbali بواحات تبيلبل Tabellal بجنوب الجزائر، وكُورنج Karndje بالمغرب[6].
ثانياً: العلاقة بين السݝوية والعربية:
أ) قبل الإسلام:
لم نقف على معلومات موثقة وجازمة تنفي وجود اتصال أو احتكاك متبادل بين الشعبين قبل الإسلام، بل إنه المحتمل الأرجح؛ لأن البلاد العربية تجاور بلاد السودان (النوبة والحبشة ــ الكوشية)، والآثار التاريخية تثبت تواصلاً، وتفاعلاً اجتماعياً إيجابياً وسلبياً بينها؛ لقيام التجارة والهجرة بين شرق إفريقيا وغربها، كما في مصادر عربية.
إن هجرة المسلمين إلى الحبشة تُعدُّ حدثاً تاريخياً عظيماً، يعكس المستوى السياسي القائم على العدل، وغلّب العقلانية العلمية على العاطفية لدى هذه الأمة، وربما يكون تعبيراً عن مكانة رحم الأمومة واللجوء إليها عند الشدة.
إن بلاد السودان، الممتدة من الجيزة على ضفاف النيل إلى جُلف بالسنغال أو المحيط، كانت واحدةً منفتحةً بعضها على بعض، وشهدت موجات بشرية مهاجرة أو نازحة نتيجة الأحداث الطبيعية والسياسية[7].
يقول اليعقوبي: «وكان ولد حام بن نوح قصدوا عند تفرّق ولد نوح من أرض بابل إلى المغرب، فجازوا من عبر الفرات إلى مسقط الشمس، وافترق ولد كوش بن حام، وهم: الحبشة والسودان، لمّا عبروا نيل مصر فرقتين، فقصدت فرقة منهم التيمن بين المشرق والمغرب، وهم: النوبة، والبجة، والحبشة، والزنج، وقصدت فرقةٌ الغرب، وهم: زغاوة، والحس، والقافو، والمرويون، ومرنه، والكوكو (سُݝَيْ) وغانة»[8].
إن هذه الروايات التاريخية يمكن أن يُعتمد عليها علميّاً؛ لأنها إما مستقاة من رواة ورحالة، وإما من كتب لم تصلنا، ويبرهن عليها بوجود علاقة رحمية تستدعي استمرارية التواصل بينها وتجعلها أمراً ممكناً، ويؤكدها ما رواه تاريخ السودان «… وهو قديم (بلد كُوكِيَا) جدّاً في ساحل البحر في أرض سنغي، كان في زمن فرعون، وحتى قيل: حشر منه السحرة في مناظرة الكليم عليه السلام»[9].
هذه العبارة تعدّ نصاً صريحاً في التواصل بين النيل والنيجر الذي سماه «البحر». ولم نجد ما ينقدها لا في الروايات الشفوية أو غيرها، بل إن العلاقات اللغوية تؤيدها، إذ هناك علاقة وثيقة بين لغة سُݝَيْ والقبطية القديمة[10].
ب) بعد البعثة النبوية:
إن الإسلام دين، والتدين ظاهرة اجتماعية تنتشر في المجتمعات على أيدي أفراد فتتطور تدريجياً، لا تُلاحظ إلا بعد التغلب على مظاهر الحياة الأخرى. ومن ثمّ عزّ على الكتّاب تحديد تاريخ معيّن لوصول الإسلام إلى أرض السودان الغربي، هل وصل في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، أو نصفه الأول[11].
ونميل إلى هذا الأخير؛ للروايات التاريخية التي تذكر أن عقبة بن نافع خلال فتوحاته وصل إلى منطقة كَوَارْ Kawar الواقعة في الطرف الشمال الشرقي لجمهورية النيجر، وأدخل فيها الإسلام[12]، ولا تزال النيجر عضواً فعّالاً من أعضاء سُݝَيْ.
ثالثاً: مظاهر تأثر لغة سُݝَيْ بالثقافة العربية الإسلامية:
إن التواصل والاحتكاك لَيُقدّر بالثمر المقتطف منه من تأثير وتأثر، وخاصةً في المجال العقلي الكفيل بضمان الاستمرار أو الانقطاع؛ لذلك يتم التركيز هنا على مظاهر أثر العربية على شعوب سُݝَيْ في النقاط الآتية:
أ) مرحلة التعرف والتآلف:
وصل الإسلام إلى بلاد سُݝَيْ مصطحباً القرآن ولغته العربية وثقافتها، فاعتنق الشعب الإسلام، وانبهروا بالمسلمين العرب شكلاً وسلوكاً، فطفقوا يقلدونهم حُبّاً وتعظيماً في مختلف مظاهر الحضارة، وفي مقدمتها العقيدة، والعبادة، واللغة، وازدهرت العلوم الإسلامية والعربية المختلفة، وبرز فيها علماء من المنطقة، وأقبل الناس عليها، فتكفل الزمن باقتراض ألفاظ عربية كثيرة إلى لغة سُݝَيْ Soŋay ciini، وصبّها في قالب نظامها اللغوي: صوتاً وبنيةً وتركيباً.
أهداف الاقتراض وحقوله:
استهدف الاقتراض تحقيق أهدافٍ في حقول مختلفة:
1- سد الفراغ اللغوي:
أثرى الدين الإسلامي بثقافته وعلومه ولغته العربية المجتمعات السودانية بمصطلحات: دينية، وسياسية، واجتماعية، وثقافية، واقتصادية، لا مقابل لها في لغاتهم، فاقترضوها لسد الحاجة اللغوية، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
أ- الحقل الديني:
| العربية | سُݝَيْ |
| سجود | sujudu |
هذه الكلمة مصدر عربي، وُضعت في قالب سُݝَوِي بقصر الحركة الطويلة، فأُخضعت لنظام البنية بإلصاق السوابق، واللواحق، كما يأتي:
| Ka sujudu– | حدث فعلي مجرد عن الزمن. |
| A sujudu | سجد [هو] للدلالة على الزمن الماضي. |
| A ga sujudu | يسجد [هو] للدلالة على الحال والمستقبل. |
| Sujuduyan | اسم للسجود. |
| Sujdukaw | ساجد ــ اسم فاعل. |
| Sujududo | محل السجود ــ اسم مكان. |
وهذه الكلمة أُخضعت لنظام بنية سݝي بحذف التاء، وتطويل الحركة للتعريف.
| العربية | سُݝَيْ |
| الزكاة | Azzakaa |
ومثلها الكلمات الآتية:
| العربية | سُݝَيْ |
| القرآن | Alkuraana |
| سورة – نكرة | Suura |
| السورة – معرفة | Suuraa |
| آية | AAya |
| حِزْب | HIzib بتغيير صوتي |
| التوبة | Tuubi |
ب- الحقل السياسي:
| العربية | سُݝَيْ |
| أمير – نكرة | Amiri |
| الأمير – معرفة | Amiiroo |
تطويل الضمة؛ لاحقةً للتعبير عن تعريف المفرد في سُݝَيْ:
| العربية | سُݝَيْ |
| أمراء | Amiiriyen ــ واللاحقة yen علامة جمع النكرة |
| الأمراء | Amiirey ــ واللاحقة ey علامة تعريف الجمع |
| القائد | Alkaydoo |
| الشريعة | Aššaraa |
| القاضي | Alkaaloo |
| عدل | Laadir |
| تدبير | Kadabari |
| الكياس (القياس) | Alkiyasa بمعنى التخطيط |
ج- الحقل الاجتماعي:
| العربية | سُݝَيْ |
| الطبع | Attabuu |
| العادة | Alaadaa |
| الأدب (السلوك) | Aladabu |
| الجماعة | Aljamaa |
| اليتيم | Alyatimoo |
| العافية | Alaafiya |
| البأس | Albasi |
| العمر | Aloomur |
د- الحقل الثقافي التربوي:
| العربية | سُݝَيْ |
| قلم | Kalam |
| دواة | Adawa |
| كتاب | Citabu تغيير صوتي |
| لوحة | Walaha تغيير في ترتيب الكلمة العربية |
| النحو | Nahwoo |
| صوت | Sawtu |
| قصيدة | Kasida |
| بيت شعر | Bayti |
| لبانة | Alubban |
هـ- الحقل الاقتصادي: (المكاييل والموازين):
| العربية | سُݝَيْ |
| صاع | Saawal |
| مد | Muda |
و- العملة:
| العربية | سُݝَيْ |
| الريال | Alliyaara |
| الكاتب | Katibi للفلوس، وهذا استخدم مجازي؛ لأن الكاتب مكلّف بإمضاء العملة |
| بيت المال | Bayti Alman الخزانة العامة |
| بيت | Bayti ممتلك عام[13]. |
ويجدر بنا أن نشير إلى أن العقيدة الإسلامية أدت إلى هجر كلمات سنغية كثيرة تتناقض ومقتضيات العقيدة الإسلامية، منها: أيام الأسبوع، فقد كان سُݝَيْ يعظمون يوم الجمعة ويتقربون فيه بالذبائح إلى الروحيات المعبودة دون الله، ويُسمّى za-Zumbu: انزل وخذ، ولقد استُبدلت بتلك الأيام الأسماء العربية.
ولم تعد تُعرف تلك الكلمات السنغية إلا في وسط ضيق على المحافظين على تراث السحر والكهانة، والمهتمين بالدراسات اللغوية، وفي المقابل أبقى الإسلام على ألفاظ ومصطلحات سنغية كثيرة جداًّ لا تتعارض مع العقيدة الإسلامية؛ شأن موقفه من اللغة العربية نفسها.
2- الاعتزاز بالعربية وتعبير الرضى بها:
ترسَّخ الإسلام على أرض سُݝَيْ وفي قلوب الشعب، فانفتحت القلوب لكل ما هو إسلام، وعربي، وتعامل السكان مع العربية باعتبارهم إياها الإسلام، والعرب سفراؤه.
أصبح تعلُّم العربية واستعمالها عنوان الحضارة وأمارة صحة الدين، ودليل سعة الثقافة، يقول البروفيسور يوسف الخليفة أبوبكر- رحمه الله-: «إن للحرف الذي تُكتب به اللغة [أية لغة] تأثيراً نفسياً عميقاً على أهل اللغة التي تكتب بهذا الحرف من حيث ارتباطهم بتراث هذا الحرف، فهو في كل لغة يمثل جزءاً من التراث الشعبي للمتكلمين باللغة.
ويمثل جزءاً من تاريخهم وحضارتهم وشخصيتهم في الماضي والحاضر، ويمثل بالتالي جزءاً من تكوينهم النفسي؛ لهذا فإن ارتباط الإنسان بالحرف الذي تُكتب به لغته تمتد جذوره إلى أعماق نفسية بعيدة الغور»[14].
ومن هذا المنظور؛ استعمل الناطقون بلغة «سُݝَيْ» كلمات عربية كمترادفات لكلمات سُݝَوِيَّة، مثل: أمانة: Nanay، تعب Taabi – Faraa، الكَوْل (القول) بمعنى العهد: Cini و seni.
ولا يزال هذا النوع من الاقتراض مستمراً في أوساط المثقفين، وفي شرائح المجتمع الأخرى.
إن المستمع إلى مناقشات هذا الشعب وحواراتهم الودية والمؤانسة الأسرية ليُفاجَأ بكلماتٍ عربية حتى من الجالية المقيمة بالدول الغربية، ومن ثَمَّ يصعب إعطاء إحصائية دقيقة للكلمات العربية المقترضة إلى سُݝَيْ، وقد بلغ بها بعض الباحثين إلى سبعين ومائتي (270) كلمة[15].
ويذهب بعضهم الآخر إلى أن نصف المعجم السݝوي تقريباً من العربية، إما بالأصالة أو التعريب[16].
ونرى أن الرأيين لا يستندان إلى دراسة علمية، ففي الأول تنقيص، وفي الثاني مبالغة، ولكن يلاحظ في سُݝَيْ كلمات ذات صلة في جذورها بكلماتٍ عربية، مثل:
Beri –: كبر – إبيرِ Iberi: كبير.
– كِينَ: صغر، وهذه المادة ذات صلة بـ كان يكين؛ بمعنى صغُر.
– Kaati كاتِ: بمعنى صرُخَ، وفي العربية كاتَ يكيتُ إذا صوّت.
– جنْدَ :jinda أي جِيد؛ بمعنى العُنق.
– Koffa كُفّ: بمعنى القفا.
– مَرْ Mar: بمعنى نمر؛ الحيوان المفترس.
– زا : مذ – منذ، Za Bii: منذ أمس.
– إند Inda: الشرطية المقابلة: إن الشرطية، وإذا، ولعلّ.
هذه الكلمات وأمثالها من أصل اللغة القبطية التي تُعدّ أُمّاً للغات الإفريقية، وبخاصةٍ النيلية الصحراوية، والموضوع بحاجةٍ إلى تريّث وبحث موضوعي.
3- إظهار التقانة والمهارة في الاستعمال اللغوي:
أكثر شعب سُݝَيْ من استعمال الكلمات العربية للافتخار وإظهار التفاضل بالتمكن من لغة الحضارة التي يُعدّ إتقانها معيار فضلٍ لصلتها بالإسلام والأنظمة السياسية القائمة، من تلك الكلمات:
– AlkaaŠi الكاش: أي الجزية أو الضريبة، واستعملت الكلمة في معنى مجازي للقسوة؛ لأن الجباة عُرفوا بالفظاظة والغلظة؛ ولا تستوعب معاجمهم اللغوية: العجز والفقر والرحمة. وقد استُعمل اللفظ نفسه للشُّرطي لدى أهل تنبكت: «الكاشي»، كما استعمل لفظ Kasa – كس- قسا: للسجن.
– Addaawa: أي الظلم، والكلمة استعمال مجازي للكلمة العربية دعوى: للقضاء والحكم.
– Haadimay هادمي: بمعنى الخدمة وتقديم المصالح للآخرين.
– Assafoo: لصلاة العشاء، وهي اقتراض جزئي من ساعة + أفّ AFFO واحدة بسُݝَيْ أي ساعة واحدة، وذلك هي الفكرة السائدة في المجتمع بأن المدة الفاصلة بين صلاة المغرب والعشاء ساعة واحدة.
– كلمة Addawla: استُعملت في معنى مجازي لتدل على الدرجة والشهرة، ونيل منصب عالٍ.
– وكلمة Fuuru: أي طفأ الماء، وغَلِي الماء، لعلّها مأخوذة من: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40].
– الطريف أن نجد استعمالاً مستعاراً من القرآن، مثل: لفظ Kutila بمعنى الافتراء والبهتان والإتيان بكذبٍ لا أصل له، وهو مستوعب من التعبير القرآني: ﴿قُتِلَ الخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: 10].
– وأشد طرافةً من هذا: استعمال كلمة Hoyan للصيد، والمعصية، ولعلّ اشتراك الكلمتين في مادة واحدة مستوعب من صيد اليهود السمك يوم سبتهم، وكانت هي المعصية التي استحقوا بها اللعنة والهلاك، كما وردت في سورة الأعراف الآية 163 وما بعدها.
– ومصطلح Alayni: للتعبير عن بلوغ المصيبة منتهاها، وهو مأخوذ من العين الذي يصيب الإنسان. والعين أو اللسان Deene- حسب تعبيرهم العادي- أنفذ من السلاح.
– و Salaamu: اسم لنوعٍ من الحية، مستعارة من قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي العَالَمِينَ﴾ [الصَّافات: 79]، وذلك من باب التفاؤل على غرار العرب في تسميتهم الملدوغ سليماً.
وأحوجهم تعليم القرآن إلى اختراع مصطلحات لم يكن العربي محتاجاً إليها، مثل:
– Garda: لنصف الثُمُن في القرآن؛ حيث لاحظوا الصعوبة التي يلاقيها غير العربي في حفظ ثُمُن من القرآن الكريم، فلجؤوا إلى تجزئته إلى نصفين واصطلحوا عليها: Garda.
4- الحنان إلى التاريخ وإثبات الهوية الإسلامية.
ب) مرحلة الاستيعاب والتكامل الثقافي.
1- استعمال الحرف العربي في الكتابة:
هجر السُݝَيْ الرسومات الكتابية المتداولة لديهم للتعبير عن أفكارهم وخواطرهم لتصادم بعض مضامينها العقدية مع عقيدة الدين الجديد (الإسلام الحنيف)، ولم تعد تلك الرسومات تُستخدم إلا في نطاق محدود، في عالم الروحيات لدى الكهنة والسحرة[17]، فلابد- إذاً- من بديل، وأحسن بديل هو ما له علاقة بالعقيدة الجديدة، وهو الخط العربي.
لم نقف على تاريخ بدء الكتابة بالحرف العربي، وتطورها، ولا نماذجها الأولى، ولكن نفترض أنها نشأت في زمن مبكر من وصول الإسلام لتحقيق أهداف، منها:
1) التواصل الكتابي: استعمل شعب سُݝَيْ الحرف العربي للتواصل الكتابي بلغتهم، إذْ لا يسمح لهم مستواهم اللغوي بالعربية بذلك؛ فلجؤوا إلى تسجيل أفكارهم وتحرير خطاباتهم من لغتهم بالحرف العربي.
2) التعلّم: يلجأ المتعلم إلى استعمال تعليقاته، وتقييد معاني المفردات الصعبة عليه في الهوامش بلغته الأم، بالحرف العربي، ولا تزال هذه الحالة سارية المفعول في حلقات الدراسة المعاصرة، وتعليم الكبار لمحو الأمية الديني. وأقدم ما توصلنا إليه كإنتاج علمي هو المنسوب إلى أحمد بابا التنبكتي في محاولة إعداد معجم ثنائي اللغة (عربي – سُݝَوِي) في أسماء التوابل والأشجار، ويُعدّ من تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة[18].

3) سدّ فقر المفردات لدى المؤلفين السودانيين ومحرري الرسائل:
بعد سقوط خلافة سُݝَيْ السودانية الإسلامية، عقب الحملة المراكشية على أيدي عرب مسلمين، وسياسيين موالين لهم من أبناء المنطقة غير راضين بالنظام لأسباب سياسية واجتماعية، والزنادقة المارقين، المرتزقة من نصارى الإسبان والعلوج، تحت شعار الجهاد الإسلامي، تحت قيادة النظام السعدي المراكشي.
وقد خلّفت نكبة الأربعاء الكبرى- يوم الرابع والعشرين من المحرّم عام 1002هـ- من تقتيل العلماء وتشريدهم وأَسْرهم وتهجيرهم[19]، وما خلّفته تلك الأحداث من ضعف المستوى العلمي، وتقلُّص اللغة العربية عن ساحة الحياة العامة، وركاكة التعبير وفقر المفردات، لجأ الكُتَّاب إلى سدّ الفراغ المعجمي بمفردات سُݝَيْ وتعبيراتها، وهاكم بعض النماذج:
2- استعمال الحرف العربي في التأليف:
- صاحب (الفتاش) كتب كلمات كثيرة من لغة سُݝَيْ بالحرف العربي، مثل:
– كُيْ بَنْدَا Koy banda: أي خليفة الحاكم.
– أهل توندي Tondi: أي سكان الجبل.
– دالِ Daali: رتبة عسكرية.
– بِسَوْكِري Bisaw cire: اسم مركب من «بِسَوْ»، و«كِرَي» بمعنى تحت (ظرف مكان)، و«بِسَوْ» نوع من الشجر، وهو المكان الذي بُني فيه الجامع الكبير جِنْـﮔرِي بِيرْــ بتنبكت.
– مَلِّ كُيْ: حَاكم مالي.
– يَرْوَني مِلْكُنا: اسم بلدة، فتحرّف النطق إلى: أَرَوَانْ.
– انكوندا N’Konda: النملة، واسم قبيلة.
– حُونْدُ بير Hondu ber: الهضبة الكبيرة.
– زيْفِتا: نوع من الأرز.
– كَنتِيا Kanca: نوع من القوارب البحرية.
– تِنْدَا Tenda : ورشة مهنية للخياطين أو غيرهم.
كما استعمل تراكيب وتعبيرات سُݝَوِية، مثل:
– أَرِزُرْ: جَرْي الماء.
– بِسْمِلَّ بسملَّ: عبارة ترحيب واستقبال.
– تَمَلَا تَمَلا: عبارة استعطاف واسترحام[20].
كما استعمل تراكيب متأثرة بنظام تراكيب سُݝَيْ، مثل:
– على من قبضت هذا؟ أي ممن؟.
- مؤلف (تذكرة النسيان في ذكر ملوك السودان) (مجهول) استعمل مفردات، مثل:
– الكناي Kanay: عرّبها باقتران ال؛ أي البطيخ.
– سَنْ كُورُ: كيس منسوج من ألياف نبات تشبه أغصانها غصن التمر Kongu.
وذلك أثناء حديثه عن صراع دار بين قائدين من قواد الباشا، «ثم سار إليه الجيش كلّهم فوجدوه هنالك كما يحبّ، وقاتله هو ومن معه حتى قبضوه له وأتاه، وأمر أن يجعله في سنكور مع أحجار ثقيلة، ورماه في البحر».
ومن التعبيرات التي استعملها أيضاً: «أدركوه خارج فم داره»، «وهو قائم على رأسه من فم داره»[21].
- صاحب (ما وقع في التكرور السوداني مما بين تنبكت وجني):
– «إلى أن وصلوا الكثيب كَنْغَوْ Kangaw»: الجوز الهندي. وواضح على الجملة بصمات التعبير المحلي، وقد غلب على أسلوبه الكتابي كله[22].
3- استعمال الحرف العربي في الرسائل:
ظلت اللغة العربية- على الرغم من انحطاط المستوى- لغة تواصل، وأداة المراسلات الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، ويُغطّى عجز المفردات المعجمية ببدائل من قاموس سُݝَيْ، وخاصة خلال فترة الاحتلال الفرنسي، والرسائل الغدامسية والوثائق القضائية خير شاهد لذلك[23].
ج) مرحلة النضج الفني ومراعاة الواقع:
درس السودانيون العربية وأتقنوها إتقاناً، وأسهموا في نشرها بالتأليف والتعليم داخل البلاد السودانية وخارجها[24].
وقد تم استيعابها في كل مجالات الحياة، فأشربت في القلوب، وجرت في الشرايين كالدم والماء، وقد حاكى السودانيون العرب حتى في اللباس ونمط الكلام باقتباس الأمثال والحكم، والطرف، إلى لغتهم، كحكايات جحا، وقصص ألف ليلة وليلة، حتى استُعير لفظ «جحا» إلى ثقافة سُݝَيْ للدلالة على حماقة الشخص، يقال: – Bolanga Azzuhaa
حققت الحملة المغربية [المراكشية] نتائج مترابطة ومتسلسلة منطقياً:
ـــ إسقاط النظام الشرعي بأيدي أجانب مرتزقة لهدف اقتصادي اجتماعي وديني.
ـــ انتشار الفوضى، وزرع الفزع والهلع في المجتمع.
ـــ فقدان الاستقرار والأمن: مادياً ونفسيًّا.
ـــ انتشار الفتن والحروب، فالنهب والسلب واسترقاق الضعفاء[25].
ـــ تشريد العلماء وضياع كتبهم بالآلاف.
فلجأ الناس إلى البراري؛ لضمان أرواحهم وشرفهم وأموالهم، فانشغلوا عن التعلم والتعليم بمشكلات الحياة اليومية لتأمين ما يسد رمقهم، حتى تقلصت اللغة العربية وثقافتها عن ساحة السودان، ولكن ظلّ أفرادٌ محافظين لهذا التراث بالتعلم والدراسة، حتى بلغوا القمة في العلوم العربية والإسلامية، وجعلوا تعليمها ونشر الدعوة الإسلامية نصب أعينهم، فتبلورت لديهم استراتيجيات:
أ- التعليم ثنائي اللغة. ب- النَّظْمُ التعليمية للدعوة.
1- التعليم ثنائي اللغة:
لغة سُݝَيْ، هي المهيمنة على الساحة السودانية، هي أداة التواصل بين سكان الحضر، حتى أُطلق عليها كُيرَى ﭽِينِ Koyra ciini لغة البلد؛ لذلك اعتمدها الكتّاب في نظمهم التعليمية بوصفها لغةً أساسية لتسهيل تعلّم العربية على سكان السودان، وتعليم العرب الوافدين الكلمات الأساسية من لغة سݝي للتواصل؛ لتيسير اندماجهم الاجتماعي، وإعداد الدعاة منهم لتبليغ رسالتهم، كهذا الرجز المنسوب إلى محمد بن يعيش الكلادي[26]:
يا ســائلي عن لغــــة الســودان
اســتمع جـــوابـاً عنــد ذي التبيــان
الله: يَرْكَـــــــــي، ودِيَ: الرســول
صلاة: جِنْگَرْ صوم: هَوْمِي، قالوا
تيمّـــم: تيمَـــمْ، وضــــوء: أَلْوَلا
تكــــبيرة: كـــــبّرْ على مــــن صــــــلّى
فطرة: فيرمي، هكذا الســحور
سُــــهَرَيْ، عشــــاء قيــــل فيه هَوْرَيْ
ثمّ الغـــداء عندهم: ﭽـِيركُسَيْ
مــع ﭽِيركَاري عـند بعـض جنس[27]
2- النظم التعليمي بسُݝَيْ للدعوة:
انتشر تيار الفساد في المجتمع السوداني لغياب سلطة شرعية تُوجِّه وتحاسب، وخاصةً خلال الاحتلال الفرنسي، فتبنّى الدعاة إستراتيجيةً تراعي واقع المجتمع، ألا هي اعتماد لغة سُݝَيْ في بناء قصائد تعليمية، وهي عملية تتطلب مستوى لغوياً عالياً.
ولكن علماء السودان أثبتوا جدارتهم وتمكنّهم في اللغتين؛ حيث نظموا على بحور الخليل بن أحمد، مستفيدين من الدراسات البلاغية، وبخاصة البيانية والبديعية، كما استعملوا لغة موسيقية تجذب القلوب وتلهيها عن الأغاني المحرّمة، وقد غطّت هذه القصائد معظم المجالات والموضوعات، وفي مقدمتها التعليم الديني والأخلاقي.
وتسير- حسب الاستعمال اللغوي- في نمطين:
1- لغة سُݝَيْ خليط بكلمات عربية: كرثاء ألفا محمن مبارك المصطفى سيسي[28] في رثاء أخته، على البحر المتقارب:
كَدَرًنِي رُقادي لأخت الودادِي
سَهَرًنِي سُهادي بعد أَيْوَيْمِ كَاگَا
يلاحظ أنه أكمل الشطر الثاني بكلمتي: «أيوم» بمعنى أختي، و«كاگا» عَلَمٌ عليها، وبمعنى جَّدة/جد.
ويقول أيضاً:
ربي ذا الجلال صاحب العلا
مُورنْدَي بَـــلا بجــــاه أحمـــــدَ
رَسول ذي السنا نَيْ يَدُ مُنَــــــــــى
عـند ربّنا سَـــــــــــــــــــنْ محمــد
يلاحظ أن الشطر الأول بالعربية، والثاني تضمن جملة دعائية بسُݝَيْ «مُورَندِيْ بلا»: (ابْعدني عن البلاء).
والبيت الثاني في الشطر الأول كذلك «نَيْ يَدُ مُنَى»: (دعني أحصل على الأمنية).
2- لغة سُݝَيْ خالصة:
يقول في الرّجر:
| (1) | أَيْ هُنْــدَا هَمْبُور جَاجُبي |
| جَنْكَـــــمْ كَـــــتلّي كَــــــكَرْتبــــيْ | |
| (2) | هُــوَانِ ميكُــــــرْ وَنْدَاهــــيْ |
| وَسَابَ الرســــــولَ محمـــــد | |
| (3) | فَيْدَ نِـﮔـ دِراَ نِـﮔـ مو ﭽـَلَمْ |
| هُــــوَانِ مــي كُــــــرْ كَيْ كَلَمْ | |
| (4) | مور الزّنا كَ رْكُيْ سـِوَيْ |
| أَيْـــــسَ محمـــــد موسِــــــوَيْ | |
| (5) | هَاوِ نِدْ نُوني مَرَانْتٍ وي |
| وســــاب الرســـــول محمـــــد |
ترجمة معاني الأبيات:
| (1) | خـــــافـــــــت نفــــســــــي العُـــجــــــبَ |
| تبخــــتر، وترفـــع، رفـــع عـمـامة | |
| (2) | لدى باب كل بيت أجنبي، تحية |
| امـدحــــــــوا الرســــــول محـــمـــــدا | |
| (3) | اِنْتَــــه من أن تمشــــي وتهمـــــــز |
| باب كـــلّ بيـــــت تســــرق النظر | |
| (4) | ابتعد عن الزنا الذي لا يحب اللهُ |
| وســــيدي محمــد أيضاً لا يحب | |
| (5) | عـــــــــار ونـــــــــار مجــــــتمعــــتـــان |
| امـدحـــــــوا الرســـــــول محـــمـــــدا |
إن القارئ لأعمال هذا الشيخ لَيُفاجأ بهيمنة النحو العربي على تفكيره اللغوي، وهو يستعمل لغته الأم، مثل قوله في موضع آخر: «مَمُورَ الفسادَ انْدَ مُنكرَ»؛ حيث نصب الكلمتين: «الفسادَ»، «مُنكرَ»، الأولى على المفعولية لفعل الأمر الدال على النهي، (اجتنب الفسادَ)، والثانية على التبعية بعطف النسق «انْدَ» المعادِلة لواو العطف. كما يبرز تمكنه في علم البلاغة العربية، وبخاصةٍ البديعيات[29].
خلاصة:
هذا التأثير ثمرة احتكاك بين الشعب السوداني والعرب المسلمين، ويعكس لنا نوعية العلاقة القائمة على تبادل الاحترام والتعامل الرفيع من الدعاة المسلمين، مما فتح لهم قلوب السودان واستقبلوهم بحفاوة، وغرس فيهم حب العروبة، والاتجاه الإيجابي نحو العربية والعروبة؛ فانتهت بتزاوج فكري ثقافي، وذوبان اجتماعي؛ بسَوْدَنة كثيرٍ من العرب لغةً، وادعاء بعض السودان نسب العروبة.
إن السودان الغربي لا يزال يربطه بالعرب علاقة جوار ودبلوماسية، ويمكن توظيف تلك العلاقة لترقية الثقافة العربية الإسلامية، وترسيخها عبر نشاطات علمية وثقافية.
المراجع والإحالات
[1] محمود كعت الثالث بن المختار القنبلي، تاريخ الفتاش، تحقيق عبد الرؤوف أحمد، وآخرون، ط1، معهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية 1435هـ/ 2014م، ص67.
[2] راجع، عبد الرحمن زكي، تاريخ الدول الإسلامية بإفريقيا الغربية، المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة-1961، ص59.
[3] اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، مجـ1، ط2، دار صادر ــ بيروت، 1415ه/1995م، ص193.بيأبي
[4] ورد في شكل حديث، ولكن ضعفه المحققون، راجع: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، محمد ناصر الألباني، دار المعارف، الرياض/ السعودية، جـ2، ط1، 1992م/1412هـ، ص325.
وقال ابن تيمية: «… لكن معناه ليس ببعيد، بل هو صحيح من بعض الوجوه»، راجع: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية، ص169.
[5] راجع: حلمي شعراوي، تراث مخطوطات اللغات الإفريقية بالحرف العربي، ط1، المعهد الثقافي الإفريقي العربي-بماكو 2005م، ص485.
[6] راجع: حلمي شعراوي، المرجع نفسه، و:
– H, Amidou Maiga, P.75-69.
– Ibrahima Albarka Traore; Introductions aux structures des langues nationales du Mali, Thèse de doctorat de spécialité; CENTRE PEDAGOGIQUE SUPERIEUR DE BAMAKO 1985, pp. 3, 362, 363.
[7] Michel Damblant , Moulaye Ali Traore, Ibrahim M Maiga , Mysters Songhai Ed ADDES, 2004, pp.16, 17,18.
[8] اليعقوبي، مرجع سابق، ص193.
[9] عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان، تحرير وتعليق حماه الله ولد سالم، ط1، دار الكتب العربية ــ بيروت ــ لبنان، 2012، ص37.
[10] Michel Damblant, IBID, P.16-18.
[11] راجع: حماه الله ولد السالم، المرجع السابق {التعليقات}، ص (29-31).
[12] راجع الموقع:
http\\africanulana.org; 14/01/2020
[13] راجع للتوسع:
– عبد الرحمن عبد الله سيسي (الباحث، دراسة تقابلية بين اللغة العربية ولغة سغي (سنغاي) على مستوى الضمائر، رسالة ماجستير، معهد الخرطوم الدولي ــ الخرطوم 1998م/1419هـ، ص (15-19).
– مسعود نوح سدبا (لغة سونغاي في مالي) إفريقيا اللغة والتاريخ، مجموعة أبحاث تحرير عبد الله سويد، ط1، منشورات اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام، 2006-2007م، ص (221-265).
– عثمان حمدون، الاقتراض اللغوي وأثره في تعليم العربية (الصونغاي نموذجاً)، ENSUP، باماكو/ مالي.
[14] عبد القادر إدريس أربون، اللغة العربية ثقافتها وأعلامها في مالي حتى نهاية القرن العشري الهجري، رسالة ماجستير، كلية الدعوة الإسلامية طرابلس، سنة 1997م، ص158.
نقلاً عن: يوسف، الحرف العربي واللغات الإفريقية، «العلاقة بين الثقافة العربية والثقافات الإفريقية»، المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة- تونس، 1985م، ص167، لم أقف عليه.
[15] مسعود نوح سدبا، مرجع سابق، ص258.
[16] المرجع نفسه، نقلاً: عن بول مارتي Paul Marty.
[17] راجع:
Hassimi Oumarou Maiga, La contribution socio culturelle du peuple, songhay en Afrique, pp.145; 155.
Contribution socio culturelle du peuple, songhoy en Afrique, Hassimi Oumarou Maïga.
[18] راجع: مخطوط رقم 3776، بمعهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية.
[19] راجع: عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان، مرجع سابق، ص (288-312). ومحمود كعت، تاريخ الفتاش، مرجع سابق، ص200.
[20] راجع، محمود كعت، تاريخ الفتاش، المرجع السابق، ص (54-59، 64-65، 68، 149-154، 108، 160)، وغيرها.
[21] راجع: مؤلف مجهول، تذكرة النسيان، تحقيق: هوداس، ص (15، 32، 112).
[22] المختار بن إسماعيل بن وديعة الله [يركوي تلف]، مخطوط رقم 281، بمعهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية، ص6.
[23] علي بن محمد بن موسى، رسالة عيسى بن حميد في الأسعار مخطوط رقم 5664، بمعهد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية، وغيرها.
[24] راجع: د. أبوبكر إسماعيل ميغا، الحركة العلمية والثقافية والإصلاحية في السودان الغربي من 100هـ، ط1، مكتبة التوبة- الرياض 1417هـ/ 1997م، ص (24، 46، 32، 44، 239).
[25] يراجع:
– محمود كعت الثالث، الفتاش، مرجع سابق، ص208، وما بعدها.
– عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان، (الباب الثلاثون)، تحقيق أهوداس وآخر، المكتبة الأمريكية والشرقية، باريس، 1981، ص (210-219).
– محمد محمود ولد الشيخ، الترجمان في تاريخ الصحراء، مخطوط رقم 762، بمعهد أحمد الدراسات العليا والبحوث الإسلامية.
– ويراجع أيضاً: تذكرة النسيان في ذكر ملوك السودان، كل صفحاتها.
[26] محمود محمد، المخطوطات العربية، والمكتوب بالحرف العربي في منطقته الساحل الإفريقي، مذكرة غير منشورة، ص27.
[27] مخطوط رقم 2761، بمعهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية، مفقودة الآن مع الأحداث المأساوية 2012م.
وراجع: عبد القادر إدريس أربون ميغا، اللغة العربية ثقافتها وأعلامها في مالي حتى نهاية القرن العاشر الهجري، رسالة ماجستير- كلية الدعوة الإسلامية- 1997م، ص59.
[28] ألفا مَحَمَنْ (محمد) بن المبارك بن المصطفى بن ألفا صالح (سالم) بن بودة بن عبد الرحمن بن التركي. ولد سنة 1875م، بمدينة تمبكتو المشهورة، وبها تربى وترعرع وتتلمذ لدى علمائها، وأخذ منهم المبادئ في اللغة العربية والعلوم الإسلامية والأدبية، وتوفي 21 من جمادى الأخيرة عام 1378هـ الموافق للسنة الميلادية 1959م.
[29] راجع: سيد الإمام ميغا، دراسة قصائد بلغة سݝي مكتوبة بالحرف العربي: إنتاج ألفا محمن بن مبارك أنموذجاً. رسالة الماجستير- قسم اللغة العربية، جامعة الآداب والعلوم الإنسانية باماكو/ مالي، 2018-2019م، ص104 وما بعدها.
المصدر: مجلة قراءات إفريقية العدد 56: إبريل 2023م / رمضان 1444ه











































