أغلقت السلطات الزامبية أعلى محاكم البلاد يوم الاثنين، مانعةً الوصول إلى مبانيها في آخر يوم كان بإمكان المعارضة فيه تقديم طعن في الانتخابات المتنازع عليها التي جرت هذا الشهر.
وجاء في مذكرة صادرة عن رئيس إدارة السلطة القضائية، أنه “لأسباب أمنية، يُنصح جميع الموظفين بعدم الحضور إلى العمل اليوم”. وصرح المتحدث باسم الشرطة، غودفري تشيلابي، بأن التقييمات الأمنية جارية، وامتنع عن الإدلاء بتفاصيل.
ومن ناحيته، قال زعيم المعارضة، برايان موندوبيل، الأسبوع الماضي إنه يعتزم تقديم التماس إلى المحكمة الدستورية للطعن في نتائج انتخابات 13 أغسطس/آب التي حلّ فيها ثانياً بعد الرئيس هاكيندي هيشيليما.
ويختبئ موندوبيل حاليًا بسبب تهديدات مزعومة وُجّهت إليه، وسط فترة ما بعد الانتخابات التي اتسمت بالجدل، بما في ذلك اغتيال شخصية معارضة واعتقال آخرين.
لا يزال يقيم في مكان آمن تحت حماية ما وصفته حملته الانتخابية بأنه “هيئة دولية لحقوق الإنسان”. والموعد النهائي لتقديم هذا الطعن هو سبعة أيام بعد إعلان النتيجة، أي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
وفي مبنى المحكمة العليا في لوساكا، الذي يضم أيضًا المحكمة الدستورية، كانت جميع البوابات مغلقة، وشوهدت الشرطة في الداخل. وفاز هيشيليما بولاية ثانية بنحو 60% من الأصوات في هذه الدولة المنتجة للنحاس في جنوب إفريقيا، لكن تقريرين صادرين عن مراقبين مستقلين أشارا إلى وجود دلائل على تضخيم عدد أصوات هيشيليما. وقد نفى هيشيليما أي تزوير.
وبعد اعتقال عدد من معاونيه، استدعت الشرطة موندوبيل الأسبوع الماضي للاستجواب بشأن مزاعم تهديدات للأمن القومي، والتي ينفيها بشدة.
وأعرب محللون ومحامون في مجال حقوق الإنسان عن شكوكهم في إمكانية منعه من تقديم التماسه، على الرغم من تأكيد حزب هيشيليما على أن موندوبيلي حر في اللجوء إلى السبل القانونية المتاحة له.
وقال رئيس حزب التراث الجديد، تشيشالا كاتيكا، المنتمي إلى تحالف المعارضة الذي ينتمي إليه موندوبيلي: “نبذل قصارى جهدنا لضمان تقديم الالتماس، لكننا سنرى كيف ستسير الأمور”.

وصرحت المحامية الزامبية والمدافعة عن حقوق الإنسان، ليندا كاسوندي، قائلةً: “إن إغلاق جميع محاكم البلاد، تحت إشراف الشرطة والجيش، أمرٌ لا مكان له في نظام ديمقراطي دستوري قائم على مبدأ فصل السلطات واحترام سيادة القانون”. وأضافت: “نلاحظ بقلق بالغ أن هذا الإغلاق يتزامن تحديداً مع انتهاء المهلة الدستورية المحددة بسبعة أيام، والتي يُمكن خلالها لأي مرشح أو شخص يعتقد أنه تعرض للظلم أن يتقدم بطلب إلى المحكمة الدستورية للطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية. لا يمكن تجاهل التوقيت. وسواء كان ذلك متعمداً أم لا، فإن هذا الإغلاق يحرم الزامبيين من حقهم الدستوري في النظر في هذا الطعن، ويُفقد العملية الانتخابية برمتها شرعيتها من أي رقابة قضائية”.










































