نجحت القوى المعارضة في زامبيا في التوحد خلف السياسي برايان موندوبيلي، الذي يخوض سباق الانتخابات الرئاسية المقررة في 13 أغسطس، في محاولة أخيرة للإطاحة بالرئيس هاكايندي هيتشيليما.
وجاء هذا التوافق بعد سلسلة من الأزمات التي حالت دون مشاركة عدد من الأحزاب التقليدية بأسمائها المعروفة في الانتخابات، وهو ما دفع المعارضة إلى إعادة تنظيم صفوفها والاعتماد على أحزاب جديدة لضمان وجود مرشح موحد في السباق الرئاسي.
وقال المعارض تريفور موامبا، الذي كان يعتزم الترشح عن حزب الاستقلال الوطني المتحد (UNIP)، إن طموحه الرئاسي اصطدم بعقبات إدارية وصفها بأنها متعمدة، بعدما واجه صعوبات أثناء تسجيل ترشحه لدى اللجنة الانتخابية الزامبية في مايو الماضي.
وأوضح موامبا أن موندوبيلي، عضو البرلمان عن دائرة مبوروكوسو، تمكن في اللحظات الأخيرة من تسجيل ترشحه عبر حزب المصالحة الوطنية من أجل الوحدة والازدهار (NRPUP)، وهو حزب تأسس حديثًا في مايو، بعد تعذر مشاركة الأحزاب المعارضة الرئيسية بأسمائها الأصلية.
وأشار إلى أن جميع الأحزاب التي سبق أن حكمت زامبيا لن تظهر في بطاقة الاقتراع، في حين سيكون حزب التنمية الوطنية المتحدة (UPND) الحاكم، بقيادة الرئيس هيتشيليما، الحزب الكبير الوحيد الذي يحتفظ باسمه المعروف أمام الناخبين.
وفي المقابل، انضم حزب الجبهة الوطنية (PF)، الذي خسر السلطة عام 2021، إلى عدد من الأحزاب الأخرى ضمن تحالف تونسي (Tonse Alliance)، بينما أعلن حزب الحركة من أجل الديمقراطية متعددة الأحزاب (MMD)، الذي حكم البلاد بعد حزب الاستقلال الوطني المتحد، دعمه للرئيس هيتشيليما تحت اسم جديد هو الحزب الوطني الجديد (NNP).
واتهم موامبا الرئيس هيتشيليما بالتدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب السياسية، معتبرًا أن ذلك أدى إلى انقسامات داخلها وإضعافها قبل الانتخابات.
وقال إنه انتُخب رئيسًا لحزب الاستقلال الوطني المتحد عام 2021، إلا أن الحزب واجه عراقيل عند محاولة تسجيل قيادته رسميًا لدى مسجل الجمعيات، بعدما أعلن العقيد هنري مويوبا نفسه رئيسًا للحزب، رغم أن القضاء حكم لاحقًا بأحقية موامبا في رئاسة الحزب.
وأضاف أن السلطات، رغم الأحكام القضائية والطعون المتكررة، اعترفت بمويوبا رئيسًا للحزب، وهو ما اعتبره جزءًا من محاولات إقصائه. كما وجّه موامبا انتقادات إلى اللجنة الانتخابية الزامبية، برئاسة موانجالا زالوميس، مشيرًا إلى أنه سبق أن أعرب عن مخاوف بشأن استقلاليتها، خاصة بعد منحها صفة “المستشار الأول” من قبل الرئيس هيتشيليما في مارس 2024.
وأوضح أن اللجنة طالبته بتسوية الخلاف حول قيادة الحزب مع مسجل الجمعيات ووزارة الداخلية، إلا أنه أكد أنه لم يتمكن من مقابلة المسؤولين المعنيين، بسبب غيابهم أو مرضهم، بحسب قوله.
وأضاف أنه عندما حان موعد تقديم أوراق ترشحه، فوجئ بأن خانة الانتماء الحزبي في سجلات اللجنة تحمل عبارة “سيُحدد لاحقًا” (TBA)، رغم أنه خاطب اللجنة مرتين لتصحيح البيانات.
وأشار إلى أنه اصطحب ألف مؤيد من مختلف المقاطعات، وفقًا لما يفرضه القانون، لكن اللجنة الانتخابية أبلغته بأنها لا تجد اسمه ضمن قوائم المرشحين، الأمر الذي اضطره إلى سحب ترشحه، وخسارة رسوم التسجيل البالغة 100 ألف كواشا زامبية، أي ما يعادل نحو 5300 دولار أمريكي. وأكد موامبا أن المعارضة كانت تتوقع هذا السيناريو، ولذلك أعدت خطة بديلة مسبقًا.
من جانبه، قال ستيفن كامبيونغو، النائب عن حزب الجبهة الوطنية ووزير الداخلية السابق، إن أزمات الحزب بدأت عقب خسارته الانتخابات أمام حزب هيتشيليما عام 2021.
وأوضح أنه بحلول عام 2023 لم يكن الحزب قد عقد مؤتمره العام لاختيار قيادة جديدة خلفًا للرئيس الراحل إدغار لونغو، الذي كان ملزمًا قانونًا بالاعتزال السياسي بعد انتهاء ولايته.
وأضاف أن الحكومة أصدرت قرارًا يلزم الأحزاب بملء المناصب القيادية الشاغرة خلال 60 يومًا، وهو ما استغلته مجموعة داخل الحزب، قال إنها مدعومة من الحزب الحاكم، لعقد مؤتمر انتخبت خلاله مايلز سامبا رئيسًا للحزب.
واعتبر كامبيونغو أن تلك الإجراءات استهدفت إخراج حزب الجبهة الوطنية من المشهد السياسي، مضيفًا أن القيادة الجديدة للحزب تقاربت مع الحزب الحاكم، مما أضعف دور المعارضة داخل البرلمان.
وأوضح أن تحالف تونسي تأسس نهاية عام 2024 بواسطة الجناح الآخر من حزب الجبهة الوطنية، ودعا الرئيس الراحل إدغار لونغو للعودة من اعتزاله السياسي وخوض انتخابات 2026، لكن وفاته في منتصف عام 2025 دفعت التحالف إلى اختيار برايان موندوبيلي مرشحًا للرئاسة.
وفي البداية، قدّم موندوبيلي أوراق ترشحه عبر حزب المنتدى من أجل الديمقراطية والتنمية (FDD)، أحد مكونات تحالف تونسي، بينما اختير ماكيبي زولو، المنتمي إلى تحالف “الجبهة الوطنية بامودزي”، مرشحًا لمنصب نائب الرئيس.
لكن خلافات داخل الحزب بشأن القيادة ومشكلات مرتبطة بتسجيله الرسمي بعد وفاة رئيسه أجبرت المرشحين على التخلي عن هذا الخيار، رغم استكمالهما متطلبات الترشح وتقديم ألف مؤيد.
وأوضح موامبا أن موندوبيلي كان قد حرص مسبقًا على تسجيل حزب المصالحة الوطنية من أجل الوحدة والازدهار لدى اللجنة الانتخابية، ما سمح له باستخدامه كمنصة بديلة لخوض الانتخابات.
وأضاف أن هذا الخيار تطلب نقل ألف مؤيد من المقاطعات العشر إلى العاصمة لوساكا يوم 19 مايو، وهو ما وصفه بأنه عملية مكلفة.
وأشار إلى أن اللجنة الانتخابية استغرقت نحو خمس ساعات قبل أن توافق على قبول أوراق ترشح موندوبيلي، مؤكدًا أن الحشود الكبيرة التي تجمعت أمام مقر اللجنة لعبت دورًا في تغيير موقفها.
وأوضح أن عدد المؤيدين تجاوز خمسة آلاف شخص، رغم أن القانون يشترط حضور ألف فقط، في وقت لم يكن يتواجد سوى نحو خمسين شرطيًا لتأمين الموقع.
وقال إن اللجنة رضخت في النهاية بعد سلسلة من الاتصالات، ليتمكن موندوبيلي وزميله ماكيبي زولو من دخول المبنى واستكمال إجراءات الترشح. وأكد موامبا أن فوز موندوبيلي سيؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأحزاب الداعمة له.
وترى نيكول بيردزوورث، المحاضرة في الدراسات السياسية بجامعة ويتواترسراند في جنوب إفريقيا، أن اعتماد المعارضة على أسماء أحزاب جديدة قد يمثل تحديًا كبيرًا، لأن كثيرًا من الناخبين لا يعرفونها. وأوضحت أن انتشار الإنترنت في زامبيا لا يتجاوز نحو ثلث السكان، بينما يظل الراديو المصدر الرئيسي للأخبار، ما يجعل التعريف بالأحزاب الجديدة عملية بطيئة.
وأضافت أن الناخبين عادة ما يترددون في التصويت لحزب أو مرشح لم يسمعوا به من قبل، مشيرة إلى أن الرئيس هيتشيليما نفسه خاض الانتخابات لمدة 15 عامًا قبل أن ينجح في الوصول إلى السلطة.
ورأت أنه يصعب التحقق من صحة اتهامات المعارضة، لكنها لا تستبعد أن تكون هناك استراتيجية لدى الحزب الحاكم تهدف إلى ضمان غياب الأحزاب المعارضة المعروفة عن بطاقة الاقتراع، بما يزيد فرص فوزه بالانتخابات. كما أشارت إلى أنه لم تُنشر أي استطلاعات رأي بشأن شعبية الأحزاب منذ إعلان ترشح موندوبيلي في مايو الماضي.
ورفض حزب التنمية الوطنية المتحدة (UPND) الاتهامات الموجهة إليه بشأن التدخل في عمل المؤسسات السياسية. وقال متحدث باسم الحزب، فضل عدم الكشف عن هويته، إن المعارضة الحالية تتمتع بحرية أكبر بكثير مقارنة بالفترة التي حكم فيها حزب الجبهة الوطنية.
وأضاف أن صحيفة The Post أُغلقت، كما أُوقفت قناة Prime TV، ومنعت تجمعات المعارضة بموجب قانون النظام العام خلال حكم الجبهة الوطنية، بينما قضى هيتشيليما نفسه 127 يومًا في زنزانة شديدة الحراسة آنذاك.
وأشار إلى أن إدارة هيتشيليما ألغت جريمة إهانة الرئيس، وألغت عقوبة الإعدام، وأقرت قانون حرية الحصول على المعلومات بعد أكثر من عشرين عامًا من الوعود، كما رفض الرئيس التوقيع على مشروع قانون يتعلق بالتجمعات العامة وأعاده إلى البرلمان بعد إثارة مخاوف بشأنه.
وأكد المتحدث أن أحزاب المعارضة تنظم حملاتها الانتخابية بحرية، وأن تجمعاتها تتصدر عناوين الصحف، معتبرًا أن ذلك يعكس طبيعة النظام الديمقراطي في البلاد.











































