دعا الحزب الحاكم في الكاميرون إلى اجتماع نادر لكبار قادته يوم الأربعاء، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الرئيس بول بيا، البالغ من العمر 93 عامًا، والذي أمضى الأيام الخمسة والأربعين الماضية في الخارج.
وغادر بيا، وهو أكبر رئيس دولة في العالم سنًا، الكاميرون في السابع من يونيو/حزيران في رحلة وصفها مجلس الوزراء المدني بأنها “إقامة خاصة قصيرة في أوروبا”، ولم يعد منذ ذلك الحين. ولم تقدم الحكومة أي معلومات حول موعد عودته.
ولم يكشف جان نكويتي، الأمين العام للجنة المركزية للحركة الديمقراطية الشعبية الكاميرونية، الذي دعا إلى الاجتماع، عن جدول أعماله، واكتفى في بيان له بوصفه “جلسة عمل مهمة”. ولم تكن هناك أي مؤشرات فورية على أن الاجتماع مرتبط بغياب بيا الطويل عن الأنظار.
ويشغل بيا منصبه منذ عام ١٩٨٢، وقد أمضى لسنوات فترات طويلة في سويسرا وأماكن أخرى في أوروبا، إلا أن تقدمه في السن أدى إلى تزايد التكهنات حول صحته ومكان وجوده وقدرته على الحكم. وتُعد رحلته الخارجية الحالية الأطول حتى الآن.
وبعد فترة مماثلة من الغياب عن البلاد في عام ٢٠٢٤، حظرت الحكومة مناقشة الحالة الصحية لبيا، ولم يمنع ذلك بعض شخصيات المعارضة من التعليق على غياب بيا.
وأصدر الاتحاد الديمقراطي الكاميروني، وهو حزب معارض، بيانًا في ١٨ يوليو/تموز، قال فيه إنه ينبغي على المسؤولين “تزويد الشعب بالتوضيحات اللازمة بشأن استمرارية الدولة بشكل فعال”.
وفي منشور على فيسبوك بتاريخ ١٧ يوليو/تموز، قال النائب المعارض جان ميشيل نينتشو إن على المحكمة الدستورية إعلان شغور منصب رئيس الدولة.
وكانت الحكومة قد نفت سابقًا التقارير التي تفيد بأن بيا يتلقى علاجًا طبيًا، وأكدت أنه قادر على إدارة شؤون البلاد المنتجة للكاكاو والزيت بكفاءة من الخارج.
ووافق المشرعون في أبريل/نيسان على إعادة العمل بمنصب نائب الرئيس، الذي سيكون أول من يخلف بيا، إلا أن هذا المنصب لم يُشغل بعد. كما لم يُعيّن بيا حكومة جديدة رغم فوزه في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي الشأن ذاته، صرح جاك فام ندونغو، وزير الدولة والأمين الوطني للاتصالات في الحركة الديمقراطية الشعبية الكاميرونية (CPDM)، الحزب الحاكم: “لا يوجد فراغ في السلطة على أعلى مستوى في الدولة”.
وفيما يتعلق بالفراغ المزعوم في السلطة، وصف جاك فام ندونغو هذا الادعاء بأنه “همجية قانونية، بل وحتى سياسية أو منطقية”. ثم أشار وزير الدولة إلى أنه لا يوجد أي نص قانوني أو تنظيمي في الكاميرون يحدد مدة قانونية لغياب الرئيس عن البلاد. وبالتالي، لا يمكن لأحد تطبيق “نص دستوري غير موجود” على بول بيا.
ويؤكد جاك فام ندونغو أن مثل هذه المحاولة تنبع من “خيالٍ خصبٍ ومتجولٍ لأولئك الذين يؤمنون بقانون الرمال المتحركة”. ويضيف أن الرجل الذي يقود الكاميرون منذ عام ١٩٨٢ يمارس عمله، فهو يتابع بدقة الملفات التي يقدمها له موظفوه، سواءً شخصيًا أو عبر الوسائل الإلكترونية المعروفة للجميع.
ردّت حركة نهضة الكاميرون (MRC) على هذا التصريح فورًا. وطرح حزب زعيم المعارضة موريس كامتو، عبر نائبه مامادو موتا، سؤالًا: “بعد كم أسبوع من الغياب الفعلي يصبح ممارسة أعلى منصب مجرد وهم؟ إن خمسة وأربعين يومًا بعيدًا عن الوطن ليست إقامة، بل هي منفى فعلي”. وتسخر حركة نهضة الكاميرون من فكرة أن “الكاميرون أصبحت أول دولة في العالم تُحكم بالعمل عن بُعد سرًا”، في إشارة إلى بول بيا الذي يُزعم أنه يتابع الملفات إلكترونيًا.










































