أفادت مصادر معارضة، يوم الخميس، بسماع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مما زاد من المخاوف بشأن احتمال امتداد الصراع المتجدد في شمال البلاد.
وذكر مصدر مرتبط بتحالف المعارضة -الذي يقاتل القوات الحكومية في شمال إثيوبيا منذ الأسبوع الماضي- أن التحالف شن عدة هجمات بطائرات مسيرة في أديس أبابا، استهدفت بعضها مقر قيادة الجيش.
وفي حال تأكيد ذلك، فسيكون أول هجوم معروف بطائرات مسيرة تشنه قوات مناهضة للحكومة على العاصمة الإثيوبية، التي تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط المواجهة في أقاليم تيغراي وأمهرا وعفر الشمالية. ومثلت اشتباكات الأسبوع الماضي أكبر تصعيد في إثيوبيا منذ انتهاء الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022.
وكان جهاز الاستخبارات الوطني قد أعلن، يوم الأربعاء، حظر تحليق الطائرات المسيرة فوق أديس أبابا والمناطق المحيطة بها لأسباب أمنية. ولم يُعرف عن قوات المعارضة استخدامها لطائرات مسيرة مسلحة من قبل، إلا أن هناك أدلة متزايدة تشير إلى احتمال امتلاكها بعض القدرات في هذا المجال.
وفي يوم الثلاثاء، قالت ميليشيا موالية للحكومة إنها استولت على هياكل وبطاريات طائرات مسيرة من قوات تابعة لـ “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، وهي أحد الأعضاء الرئيسيين في تحالف المعارضة.
وقال إدوارد باخ، كبير محللي الشؤون الإفريقية في شركة “فيريسك مابل كروفت” (Verisk Maplecroft) المتخصصة في استخبارات المخاطر، إن قدرة المعارضة على توجيه ضربات لأديس أبابا ستشكل “تحولاً جذرياً في المشهد السياسي”؛ إذ ستقوض الرواية الحكومية التي تزعم عدم تأثر العاصمة بالحرب، كما أنها ستقلص ميزة تكتيكية رئيسية تتمتع بها القوات الفيدرالية، وهي التفوق الجوي.
وأدى اندلاع القتال الأسبوع الماضي إلى تقويض اتفاق السلام المبرم قبل أربع سنوات بين “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” والحكومة الفيدرالية، وهي الاتفاقية التي جاءت بعد حرب أهلية استمرت عامين وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف.
وفي هذه المرة، شكلت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تحالفاً مع ست جماعات مسلحة أخرى بهدف الإطاحة بحكومة آبي. وتتقدم القوات الفيدرالية في جنوب تيغراي مقتربة من “ميكيلي”، عاصمة الإقليم، في حين استولى تحالف المعارضة على بلدات في منطقة “عفر” المجاورة.
وأعلنت ميليشيا “قوات السلام في تيغراي” الموالية للحكومة، يوم الأربعاء، أنها سيطرت – بالتعاون مع الجيش الإثيوبي – على بلدة “كوريم” في تيغراي، التي تقع على بعد حوالي 100 كيلومتر (62 ميلاً) جنوب ميكيلي.
وفي منطقة عفر – حيث استولت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على عدة بلدات في الأيام الأولى للصراع الجديد – أجبر القتال عشرات الآلاف من السكان على الفرار من منازلهم، وذلك حسبما صرحت به فاليري براونينغ، مؤسسة “جمعية تنمية الرعاة في عفر”.
كما صرح مسؤول حكومي في عفر يوم الخميس بأن القوات الفيدرالية والإقليمية استعادت السيطرة على بلدتي “إريبتی” و”أبالا” القريبتين من الحدود مع تيغراي.
وقد يؤدي هذا الصراع إلى زعزعة الاستقرار بشكل أكبر في منطقة القرن الإفريقي، التي تعاني أصلاً من الاضطرابات بسبب الحرب الأهلية في السودان، والتوترات بين إثيوبيا وإريتريا المجاورة بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، وتداعيات الصراعات في الشرق الأوسط. واتهمت الحكومة الإثيوبية كلاً من إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف المعارضة، وهي اتهامات تنفيها الدول الثلاث.
وفي خطوة تصعيدية، صرح حاكم إقليم عفر، حاجي أول أربا، لقناة الجزيرة في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن جنوداً إريتريين عبروا الحدود إلى عفر للانضمام إلى الهجوم الذي يشنه التحالف.
يُذكر أن إريتريا كانت قد قاتلت – خلال الحرب الأهلية السابقة – إلى جانب الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، غير أن العلاقات بين الخصمين التاريخيين توترت بعد الحرب، إذ اعتبرت أسمرة تأكيدات آبي المتكررة -بأن لإثيوبيا، وهي دولة حبيسة، الحق في الوصول إلى البحر- بمثابة تهديد ضمني. وقد صرح آبي بأن إثيوبيا تعتزم تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية.











































