قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الرئيس الغيني يحظر تصدير الذهب الخام ويُلزم بالتكرير المحلي

    الذهب خارج السيطرة: كيف يهدد التهريب اقتصادات إفريقيا؟

    كارلوس-فيلا-نوفا،-رئيس-ساو-تومي-وبرينسيبي-

    الانتخابات الرئاسية في ساوتومي وبرينسيبي واختبار صلابة المؤسسات الديمقراطية

    حادث حدودي يُثير توترًا بين السنغال وغامبيا.. ما القصة؟

    حادث حدودي يُثير توترًا بين السنغال وغامبيا.. ما القصة؟

    لماذا لن تنقذ صفقات “المعادن مقابل الأمن” جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

    مباحثات جنيف والعقوبات الأممية.. هل تكفي 48 ساعة لحل أزمة شرق الكونغو؟

    المزارعون في غامبيا

    ظاهرة “المزارعين الغرباء” وتأثيرها على هيكل الاقتصاد والعمالة في غامبيا

    الأمم المتحدة: تفشي فيروس إيبولا يكلف إفريقيا 3.6 مليار دولار

    هل يتحوَّل الإيبولا من أزمة صحية إلى أزمة اقتصادية وتنموية في إفريقيا؟

    التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

    الحوثيون والقرن الإفريقي: هل تتسع ساحات الصراع؟

    إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

    إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

    جبهة تيغراي تتهم آبي أحمد بالتحضير لحرب جديدة (تقرير إخباري)

    جبهة تيغراي تتهم آبي أحمد بالتحضير لحرب جديدة (تقرير إخباري)

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    أوصوم

    أوصوم: مستقبل بعثة السلام في الصومال بعد وقف التمويل الأمريكي

    قمة غانا تدفع نحو خطوات عملية لتعويضات العبودية

    عقد التعويضات: من يتحمل العبء الحقيقي للتعويضات عن العبودية؟

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    رئيس جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    الشباب الافريقي

    الدور السياسي للشباب في إفريقيا

    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    اللغة العربية في نيجيريا ودور “المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية”

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    مواد غذائية

    لماذا تمثل السيادة الغذائية أولوية مصيرية لإفريقيا؟

    الرقيق المسلمون الأفارقة

    القرآن والكتابة العربية: كيف قاوم المسلمون الأفارقة الاسترقاق في أمريكا؟

    التبرع والدعم

    لماذا تحتل 6 دول إفريقية قائمة الدول الأكثر سخاءً في العالم؟

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو تكشف هشاشة الزراعة الإفريقية بثلاثية مدمرة

    احتجاجات جنوب افريقيا

    التحامل على المهاجرين يطمس الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في جنوب إفريقيا

    كاس العالم- منتخبات افريقية

    كأس العالم 2026: هل يعيق العجز المالي طموحات المنتخبات الإفريقية؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الرئيس الغيني يحظر تصدير الذهب الخام ويُلزم بالتكرير المحلي

    الذهب خارج السيطرة: كيف يهدد التهريب اقتصادات إفريقيا؟

    كارلوس-فيلا-نوفا،-رئيس-ساو-تومي-وبرينسيبي-

    الانتخابات الرئاسية في ساوتومي وبرينسيبي واختبار صلابة المؤسسات الديمقراطية

    حادث حدودي يُثير توترًا بين السنغال وغامبيا.. ما القصة؟

    حادث حدودي يُثير توترًا بين السنغال وغامبيا.. ما القصة؟

    لماذا لن تنقذ صفقات “المعادن مقابل الأمن” جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

    مباحثات جنيف والعقوبات الأممية.. هل تكفي 48 ساعة لحل أزمة شرق الكونغو؟

    المزارعون في غامبيا

    ظاهرة “المزارعين الغرباء” وتأثيرها على هيكل الاقتصاد والعمالة في غامبيا

    الأمم المتحدة: تفشي فيروس إيبولا يكلف إفريقيا 3.6 مليار دولار

    هل يتحوَّل الإيبولا من أزمة صحية إلى أزمة اقتصادية وتنموية في إفريقيا؟

    التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

    الحوثيون والقرن الإفريقي: هل تتسع ساحات الصراع؟

    إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

    إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

    جبهة تيغراي تتهم آبي أحمد بالتحضير لحرب جديدة (تقرير إخباري)

    جبهة تيغراي تتهم آبي أحمد بالتحضير لحرب جديدة (تقرير إخباري)

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    أوصوم

    أوصوم: مستقبل بعثة السلام في الصومال بعد وقف التمويل الأمريكي

    قمة غانا تدفع نحو خطوات عملية لتعويضات العبودية

    عقد التعويضات: من يتحمل العبء الحقيقي للتعويضات عن العبودية؟

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    رئيس جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    الشباب الافريقي

    الدور السياسي للشباب في إفريقيا

    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    اللغة العربية في نيجيريا ودور “المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية”

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    مواد غذائية

    لماذا تمثل السيادة الغذائية أولوية مصيرية لإفريقيا؟

    الرقيق المسلمون الأفارقة

    القرآن والكتابة العربية: كيف قاوم المسلمون الأفارقة الاسترقاق في أمريكا؟

    التبرع والدعم

    لماذا تحتل 6 دول إفريقية قائمة الدول الأكثر سخاءً في العالم؟

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو تكشف هشاشة الزراعة الإفريقية بثلاثية مدمرة

    احتجاجات جنوب افريقيا

    التحامل على المهاجرين يطمس الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في جنوب إفريقيا

    كاس العالم- منتخبات افريقية

    كأس العالم 2026: هل يعيق العجز المالي طموحات المنتخبات الإفريقية؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

عرض كتاب: البحر الأحمر: يقسمه الماء، وتوحده الفرص، مسارات من التنافس إلى التعاون

أ. د. كمال جاه الله الخضربقلم أ. د. كمال جاه الله الخضر
يوليو 22, 2026
في متابعات
A A
البحر الأحمر

البحر الأحمر

مقدمة:

يهدف هذا المقال إلى عرض كتاب «البحر الأحمر: يقسمه الماء، وتوحده الفرص، مسارات من التنافس إلى التعاون»، انطلاقاً من تميّز البحر الأحمر، والدول المشاطئة له، وعموم منطقة القرن الإفريقي وما جاورها، بشبكة معقدة من التنافسات الجيوسياسية، وانعدام الأمن البحري، والتنافس على الموارد العابرة للحدود والثابتة، والحروب وهشاشة الدول، والهجرة، والأزمات الإنسانية.

 

أهمية الكتاب وسياقه العلمي:

شهد 25 فبراير 2026م إصدار نسخة إلكترونية من كتاب «البحر الأحمر: يقسمه الماء، وتوحده الفرص، مسارات من التنافس إلى التعاون»The Red Sea: Divided by Water, United by Opportunities Pathways from Competition to Cooperation، تحرير: د. غانم D. Ghanem، وم. ت. مارو M. T. Maru، ول. ناربون L. Narbone، وس. باليشي C. Palleschi. وقد صدر الكتاب مشاركةً بين مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية THE MIDDLE EAST COUNCIL ON GLOBAL AFFAIRS، ومنصة المتوسط THE MEDITERRANEAN PLATFORM، ومعهد أجندة عموم إفريقيا THE PAN AFRICAN AGENDA INSTITUTE.

يقدّم هذا الكتاب، الذي يأتي في 148 صفحة، تحليلاً شاملاً، ربما يُطرح لأول مرّة، يكسر الحواجز بين الدول الاقتصادية متعددة الأطراف، ومنطقة القرن الإفريقي. ويجادل بأنه من المستحيل فهم مسار المنطقة بالنظر إلى جانب واحد من المياه بمعزل عن غيره. ويدرس من خلال الجمع بين وجهات نظر من الخليج العربي ووجهات نظر من القرن الإفريقي، بشكلٍ نقدي، التفاعلات بين الدول الاقتصادية متعددة الأطراف ومنطقة القرن الإفريقي. ويسعى إلى توحيد الرؤى، وتحديد خطوات عملية نحو تحقيق رؤية البحر الأحمر، الذي- على الرغم من تقسيمه بالمياه- يتحد بالفرص.

يُظهر هذا الكتاب أن منطقة البحر الأحمر، على الرغم من أنها مرت وتمر بشبكة من الأزمات المتلاحقة، تُتيح أيضاً فرصاً هائلة لإفريقيا (منطقة القرن الإفريقي على نحوٍ أخص)، والدول العربية، وبقية العالم. وأن المطلوب لاغتنام فرص التقارب المحتملة هو الابتعاد عن النهج المجزأ، أو نهج المحصلة الصفرية، أو النهج التفاعلية، والتوجه نحو إطار تعاوني يربط بين الحوكمة البحرية، والفرص الاقتصادية، والاستقرار السياسي في جميع أنحاء حوض البحر الأحمر.

يأتي هذا الكتاب في سياق أن أزمة البحر الأحمر في السنوات القليلة الماضية أظهرت أن نقاط الضعف المشتركة، إذا ما تمت إدارتها بفعالية- يُمكن أن تُصبح عوامل مُحفزة للتقارب بدلاً من التجزئة. وأن التحرك في هذا الاتجاه من المنطقة يتطلب القيام بثلاثة تحولات إستراتيجية. أولاً: إعادة ربط البر بالبحر، فغالباً ما ينشأ انعدام الأمن في البحر على البر. ثانياً: إعطاء الأولوية للاقتصاد الأزرق، فالتجارة تمثل المدخل الأسهل لبناء الثقة. ثالثاً: إعادة التوازن في نطاق الفاعلية، فالاستقرار المستدام يعتمد على الملكية الإفريقية، ودول القرن الإفريقي ليست مجرد جهات فاعلة سلبية، بل إن قدرتها على التأثير لا تزال غير مستغلة.

 

البحر الأحمر: مشهد متجدد لأرض المصالح وتقاطع الأجندات:

يتشكّل كتاب «البحر الأحمر: يقسمه الماء، وتوحده الفرص، مسارات من التنافس إلى التعاون»- بالإضافة إلى ملخص تنفيذي، ومقدمة، وتمهيد، وخلاصة- من ثلاثة أقسام رئيسية، يشتمل القسم الأول على 9 فصول، ويشتمل القسم الثاني على 5 فصول، بينما يشتمل القسم الثالث على 3 فصول؛ ما يعني أن جملة الفصول الموجودة في هذا الكتاب 22 فصلاً.

 

القرن الإفريقي والشرق الأوسط: ترابط تاريخي ومستقبل مشترك:

يحمل القسم الأول من الكتاب عنوان: «الجغرافيا السياسية والسلام والأمن». ويحلل الفصل الأول منه (التحولات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر الكبرى)، الذي ألفه فيديريكو دونيلي Federico Donelli، العوامل الرئيسية التي تشابكت فيها الشؤون السياسية والأمنية لمنطقة القرن الإفريقي والشرق الأوسط، محدداً المحركات الرئيسية والنتائج المحتملة. وتتمثل الحجة الرئيسية لهذا الفصل في أن الشرق الأوسط والقرن الإفريقي مترابطان ترابطاً وثيقاً، وأن مستقبليهما متشابكان.

يرى دونيلي أنه على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً، كانت الأحداث السياسية على جانبي البحر الأحمر مترابطة ترابطاً وثيقاً، وهو اتجاه لا يبدو أنه سيتلاشى. وقد أعاد هذا الترابط المستمر تشكيل المشهد الإقليمي، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على ميزان القوى، وأنماط التدخل الخارجي، وسلوك الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية.

وبالنظر إلى المستقبل، في ضوء التحولات الجيوسياسية، يتبيّن لدونيلي أنه من المرجح أن تظل منطقة البحر الأحمر ساحةً لتنافس سياسي محتدم، ولكنها أيضاً ساحة تعاون عملي محتمل. وأن استمرار هذا الترابط لا يعتمد على المصالح الإستراتيجية للجهات الفاعلة الخارجية فحسب، بل يعتمد أيضاً على كيفية إدارة النخب المحلية لهذه التشابكات واستغلالها. وقد تستمر بؤر التوتر المحتملة، مثل: المناطق البحرية المتنازع عليها، والتنافس بالوكالة، أو التوترات القائمة على الموارد، في تأجيج عدم الاستقرار.

 

الخليج والقرن الإفريقي ما بين مواجهات المحصلة الصفرية أو التعاون المشترك:

يجادل محجوب الزويري وتسنيم محمد علي، في الفصل الثاني (من الجزء الأول)، وعنوانه: «تجسير أم قطيعة؟ الانقسامات الأيديولوجية في القرن الإفريقي ودول الخليج وأمن البحر الأحمر»، بأن انتفاضات الربيع العربي عام 2011م، على الرغم من تركيزها في البداية على شمال إفريقيا، قد أطلقت موجةً من إعادة التشكيل السياسي والأيديولوجي، التي امتدت إلى ما هو أبعد من العالم العربي. ففي مصر، كشف صعود وسقوط الإسلام السياسي عن انقسامات عميقة بين دول الخليج حول مستقبل هذا الطابع من الإسلام، وقد شكّلت هذه الانقسامات لاحقاً كيفية تعامل القوى الخليجية مع الدول الهشة في القرن الإفريقي.

ويجادل المؤلفان أيضاً بأن تحول البحر الأحمر من ممر مائي تجاري حيوي إلى خط صدع جيواقتصادي أدى إلى مخاطر وفرص. وأنه لا تزال هناك مساحة يمكن للجهات الفاعلة في الخليج والقرن الإفريقي أن تنزلق فيها إلى مواجهات محصلتها صفر، أو أن تخلق إطاراً من التعاون الأمني ​​والازدهار المشترك. وبينما تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى التنافس البحري؛ تواجه دول الخليج خياراً جوهرياً: السماح للأجندات المجزأة بالهيمنة أو التوحد حول رؤية مشتركة.

تبيّن للمؤلفَين بعد أن تناولا قضيتَي: الجهات الفاعلة الإقليمية في القرن الإفريقي والخليج، والرؤى الإستراتيجية المتباينة والأرضية المشتركة، أن الخيار الأخير يتطلب قيادة تتسم بالشجاعة ومبادرات بناء التوافق القائمة على المصالح المشتركة. أولاً: يجب على جميع الأطراف المعنية أن تتقبل أن الأحادية المجزأة لها عواقب سلبية على الجميع. ثانياً: يتطلب إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون بين دول الخليج والقرن الإفريقي الاستفادة من دروس الجهود السابقة. ثالثاً: لا ينبغي إغفال إدارة الخطابات، والتصورات، وتأثير القوة الناعمة لكل من قطر والإمارات العربية المتحدة.

 

أوروبا وتشكيل مستقبل البحر الأحمر: حتمية تغيير النهج المجزأ وطرح الإستراتيجية المتماسكة:

يحمل الفصل الثالث (من القسم الأول)، الذي أعدته سينزيا بيانكو Cinzia Bianco، عنوان: «نهج أوروبي في البحر الأحمر؟». وقد افترضت في بداية هذا الفصل أن البحر الأحمر أصبح محورياً بشكل متزايد في حسابات العواصم الأوروبية، وذلك باعتباره ملتقى طرق للترابط العالمي، سواء من حيث التجارة أو الطاقة أو البنى التحتية الرقمية. وفي الوقت نفسه، يراقب الأوروبيون بقلق متزايد انتشار التحديات المختلفة الناجمة عن المنطقة من عمليات المتمردين الحوثيين في اليمن، إلى القرصنة والتهريب والتوترات بين القوى العظمى، التي تُسبب حالة من عدم الاستقرار الكامن.

ترى بيانكو أن اختيار النظر إلى ضفتَي البحر الأحمر باعتبارهما تابعتين لمنطقتين منفصلتين (الشرق الأوسط وإفريقيا) أدى إلى غياب التماسك في النهج الأوروبي تجاه هذه المنطقة، والذي لم يعد يُجدي نفعاً في عصر الترابط. وتذهب في سياقٍ ذي صلة أن الاتحاد الأوروبي، والدول الأعضاء فيه، خاصةً خلال العامين الماضيين، سعى إلى طرح استجابات سياسية لمواجهة هذه التحديات والدفاع عن المصالح الإستراتيجية. وأن الأوروبيين يتنافسون ليكونوا مُستثمرين رئيسيين، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بانتقال الطاقة، وفاعلين دبلوماسيين، مستفيدين من علاقاتهم طويلة الأمد مع مختلف الجهات الفاعلة الإقليمية.

تجادل بيانكو في هذا الفصل بأنّ المشاركة الأوروبية في منطقة البحر الأحمر لم تُحقق حتى الآن سوى نتائج محدودة، إذ لم ترتقِ إلى مستوى إمكاناتها الكاملة، وفشلت في إحداث تغيير جوهري في الديناميات الأساسية. واتضح لها، في ظل توقعاتها في بيئة تتسم بشكل متزايد بخطوط الصدع المتنافسة وتنافس القوى العظمى، أن هذا الوضع الهامشي يُهدد بجعل أوروبا غير ذات صلة في تشكيل مستقبل منطقة بالغة الأهمية لمصالحها الاقتصادية والأمنية. ولذلك؛ ترى أنه من الضروري للاتحاد الأوروبي أن يتبنّى نهجاً أكثر شمولية وتنسيقاً وإستراتيجية، قادراً على التأثير في القوى الأوسع نطاقاً المؤثرة، وتخفيف المخاطر الأمنية وخطوط الصدع الإقليمية، وحماية مصالح أوروبا طويلة الأجل في البحر الأحمر.

 

أمريكا والعلاقة مع البحر الأحمر: مستقبل يتطلب تغيير النهج والتنسيق مع حكومات المنطقة:

يتخذ الفصل الرابع ضمن القسم الأول من هذا الكتاب عنوان: «تقييم سياسة الولايات المتحدة في البحر الأحمر». أعدّ الفصل: جودت بهجت Gawdat Bahgat، وكاثرين هولدن Katherine Holden. يشير المؤلفان في صدارته إلى أنه منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حظي حوض البحر الأحمر باهتمام متزايد من الولايات المتحدة، والقوى الدولية الأخرى. وأن هذا الاهتمام يركز على الموقع الإستراتيجي للمنطقة باعتبارها ممراً رئيسياً للتجارة الدولية بين أوروبا والولايات المتحدة من جهة، والأسواق الآسيوية من جهةٍ أخرى.

ويُشير المؤلفان أيضاً إلى أنه على الرغم من الأهمية التجارية والإستراتيجية المتزايدة للبحر الأحمر وتصاعد التهديدات الأمنية؛ لم تصغ الولايات المتحدة إستراتيجية شاملة لمواجهة هذه التحديات وتعزيز مصالحها، إذ فشلت في التعامل مع حوض البحر الأحمر بوصفه مساحة جيوسياسية متماسكة. ففي السلك الدبلوماسي الأمريكي وجهاز الدفاع لا يوجد مكتب واحد يُعنى بمنطقة البحر الأحمر، إضافةً إلى ذلك يظل من المحركات الرئيسية للسياسة الأمريكية في البحر الأحمر، وفقاً لما يورده المؤلفان، مكافحة القرصنة، وهي ظاهرة متجذرة في عدم الاستقرار السياسي، والتمرد، والحرب الأهلية، التي غذّت تصاعدها الأوّلي في أوائل تسعينيات القرن الماضي.

اتضح للمؤلفين أن الأهمية المحورية الدائمة للبحر الأحمر في التجارة العالمية، الذي سيظل على الأقل في المستقبل القريب الرابط التجاري الرئيسي بين الشرق والغرب، تؤكد على حتمية أن تُغيّر الولايات المتحدة نهجها، وأن تتبنى إطاراً متماسكاً وشاملاً للمنطقة. كما اتضح لهما في هذا المسار أنه ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية بذل جهود مماثلة مع القوى الإقليمية؛ لتنسيق مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية، وبناء توافق في الآراء بشأن التعاون الإقليمي. وأخيراً، لا ينبغي النظر إلى المنافسة العالمية بين واشنطن وموسكو وبكين، وهي إحدى المحركات الرئيسية للسياسة الأمريكية في البحر الأحمر، بمنظور المحصلة الصفرية.

 

الصين ومنطقة البحر الأحمر: معضلة تطبيق الحياد الإستراتيجي في بيئة مليئة بالتنافس:

جاء الفصل الخامس (من القسم الأول) تحت عنوان: «مشاركة الصين الفعّالة عبر البحر الأحمر: اختبار حدود «الحياد الإستراتيجي» للقوى العظمى»، تأليف: عماد منصور ومريم مروان؛ اللذين يُحللان فيه تداعيات توسع الصين في منطقة البحر الأحمر الأوسع، بهدف تقييم حدود مفهوم الحياد الإستراتيجي. حيث يُجسد هذا المفهوم سعي الصين نحو ترسيخ اقتصادي واسع النطاق، مقترناً بوجود عسكري، مع تبني خطابات الحذر السياسي والحياد.

يجادل المؤلفان بأن الوجود الصيني في منطقة البحر الأحمر تعزز بفضل مبادرة «الحزام والطريق»، وأن الحجم الهائل لمبادرة «الحزام والطريق» يمنح الصين مزايا واضحة على العديد من الاقتصادات المحلية، ويسمح لها بمنافسة المشاريع العالمية في المنطقة، وأنه في سعي بكين لتوسيع العلاقات الاقتصادية تظل حذرة سياسياً، مقدمةً نفسها بوصفها طرفاً محايداً ملتزماً بمبادئ السيادة وعدم التدخل، ويتجنب التورط في النزاعات المحلية. كما تُغطي الصين هذه العلاقات غير المتكافئة بخطاب التضامن مع دول الجنوب العالمي.

يتوقع المؤلفان، من خلال دراستهما للتأثير الصيني على الديناميات الإقليمية، أن منطقة البحر الأحمر الكبرى سوف تكون محوراً حاسماً في الجغرافيا السياسية للصين في القرن الحادي والعشرين، إذ تربط مصالحها في المحيط الهندي بطموحاتها في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط. ومن المرجح- وفقاً لما تبيّن للمؤلفَين- أن تواجه الحيادية الإستراتيجية الصينية ضغوطاً متزايدة من ثلاثة تحديات رئيسية؛ أولاً: يؤدي امتداد الصراعات السياسية الخليجية إلى القرن الإفريقي إلى خلق بيئة عمل متقلبة ومجزأة للقوى الخارجية. ثانياً: يعكس التعزيز العسكري الأمريكي في منطقة البحر الأحمر قلق واشنطن الإستراتيجي إزاء الوجود الصيني المتنامي. ثالثاً: يقابل الزخم الصيني في هذه المنطقة تدقيقاً محلياً متزايداً وردود فعل عنيفة.

 

تركيا والصومال: انفتاح جديد لتحقيق السلام والاستقرار في البحر الأحمر:

يقدّم الفصل السادس، من القسم الأول (سياسة تركيا تجاه البحر الأحمر وحالة الصومال: مثال إستراتيجي على التعاون بين السواحل)، لمؤلفه كان ديفيجي أوغلو Kaan Devecioglu، تقييماً لإستراتيجية تركيا في البحر الأحمر، متتبعاً أسسها التاريخية، وأطرها العقائدية المعاصرة. ويتناول كيفية تطور الإستراتيجية، وتعمقها، وتوسع نفوذها الإقليمي، كما يتضح من حالة الصومال، وتقييم آثارها الأوسع نطاقاً على منطقة البحر الأحمر.

يشير كان ديفيجي أوغلو إلى أن الوجود التركي، متعدد المستويات في الصومال، يتجاوز كونه مجرد نموذج تقليدي للتمركز العسكري؛ فهو بمثابة نقطة مرجعية إستراتيجية لإعادة تعريف الأمن البحري للدولة، وإمكانية حصولها على الطاقة، ونموها الاقتصادي، وموقعها الدبلوماسي بطريقة متكاملة. وأن هذا التعاون لا يقتصر على كونه انعكاساً عسكرياً للتنافس الإقليمي، بل هو ممارسة سياسية خارجية هجينة، تتلاقى فيها جهود بناء الدولة ودبلوماسية الطاقة والتأثير الثقافي. وفي هذا الإطار- حسب رأيه- حوّلت تركيا البنية التحتية التي بنتها في الصومال إلى عنصر أساسي في بنية الأمن والاقتصاد الجيوسياسي لمنطقة البحر الأحمر.

اتضح لكان ديفيجي أوغلو- من خلال دراسته لعلاقة تركيا بالصومال- أن سياسة تركيا الخارجية تطورت تجاه البحر الأحمر على مدى العقدين الماضيين؛ لتصبح رؤية شاملة تمزج بين الذاكرة التاريخية والاستشراف الإستراتيجي. وأن الحالة الصومالية تُمثّل أرض الاختبار الأولية لجيل جديد من السياسة الخارجية التركية، التي تُسهم في السلام وأمن الطاقة والاستقرار في البحر الأحمر. ويشمل هذا النموذج طيفاً واسعاً من السياسات، بدءاً من الأمن والدبلوماسية، وصولاً إلى التنمية والقوة الناعمة، ويعكس مساهمة تركيا المتميزة في النظام البحري متعدد الأطراف المتطور.

 

مصر ومنطقة القرن الإفريقي: إعادة تموضع يكفل تحقيق الأمن القومي:

يتناول أحمد مرسي ومصطفى مندور في الفصل السابع (من القسم الأول)، وهو بعنوان: «موازنة البحر الأحمر: إستراتيجية مصر في ساحة مزدحمة»، كيفية تقديم مصر لنفسها في منطقة البحر الأحمر من خلال تسليط الضوء على مصالحها، والنُّهج المختلفة المُتَّبعة لإعادة التواصل مع المنطقة. وبعد ذلك، يُقدِّمان في الفصل قسماً موجزاً عن أنشطة الفاعلين الإقليميين المتنافسين وحدود نهج مصر، ليختتم بملخص وتقييم شامل لإستراتيجيات مصر المستقبلية.

يشير المؤلفان في سياق سردية أهمية البحر الأحمر لمصر إلى أن هذا البحر يمثل امتداداً جيوسياسياً واقتصادياً حيوياً لأمن مصر القومي، نظراً لارتباطه المباشر بنهر النيل، المصدر الوحيد للمياه العذبة، ولأنه يغذي شرياناً حيوياً للتجارة. ومع ذلك، فقد أبدت مصر مؤخراً بوادر اهتمام بإعادة تموضعها الإستراتيجي، ويتجلى ذلك في الاتفاقيات الأمنية مع الصومال، وتبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، والاجتماعات مع عدة دول، وإطلاق رحلات جوية مباشرة إلى جيبوتي ومقديشو، وتوسيع نطاق وجودها من خلال اتفاقيات البنية التحتية والتجارة مع كينيا وأوغندا وجنوب السودان، وغيرها.

اتضح للمؤلفَين، في ضوء مناقشة موازنة مصر للبحر الأحمر، أن التحولات السريعة في البحر الأحمر تُشكّل تحدياً لقدرات النهج المصري، واستدامته في بيئة شديدة التقلب. بالإضافة إلى ذلك، تُحيط بحدود مصر أزمات متداخلة في فلسطين وليبيا والسودان، مما يُفاقم ويُرهق قدرة الحكومة على تبسيط سياساتها تجاه القرن الإفريقي، ويُضعف قدرتها على حشد أدواتها بفعالية. ومع ذلك، لا تزال القاهرة تمتلك نقاط قوة كامنة، كاحترام ودعم سيادة الدول وعدم التدخل، وبناء القدرات، فضلاً عن الروابط الدينية والثقافية.

 

الهند والبحر الأحمر: نفوذ متنامٍ ومستقبل تحفّه المخاطر والحساسيات:

يتخذ الفصل الثامن (من القسم الأول) من «دور الهند بوصفها حلقة وصل في منطقة البحر الأحمر: الفرص والتحديات؟» عنواناً له. وقد أعدت هذا الفصل أمايا سانشيز-كاسيدو Amaia Sánchez-Cacicedo، التي تستعرض فيه طبيعة النفوذ الهندي المتنامي في منطقة البحر الأحمر، ثم تتناول قضية تقارب الهند مع شركائها الرئيسيين في طيف واسع من القضايا، إذ قد يُفعّل هذا التقارب، في رأيها، إمكانات نيودلهي بوصفها جهة ربط في منطقة البحر الأحمر.

تجادل أمايا بأنه انطلاقاً من اعتبار الهند الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، وخامس أكبر اقتصاد عالمياً، تتطلع دول منطقة البحر الأحمر إلى إمكاناتها الاقتصادية الهائلة. وأن نيودلهي تَعد المنطقة جزءاً من غرب آسيا وشمال إفريقيا، وشرق وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى ساحل المحيط الهندي. إضافةً إلى ذلك، ترى أمايا أن دور الهند يتعزز في منطقة البحر الأحمر بوصفها حلقة وصل. وفي هذا الإطار، تُظهر مشاركة نيودلهي الفعّالة في ندوة المحيط الهندي البحرية، ورابطة المحيط الهندي، قدرة الهند على العمل بوصفها حلقة وصل إقليمية.

تبيّن لأمايا، من خلال ما طرحته في هذا الفصل، أن نيودلهي تتسم بنهج براغماتي في تعاملاتها مع الدول الشريكة، إذ أدركت أن الأطراف لا تحتاج إلى الاتفاق على جميع القضايا للتوصل إلى اتفاق مثمر مع شريك معيّن. وتبين لها أيضاً- في المنحى ذاته- أنه سيتعين على نيودلهي، في دورها بوصفها حلقة وصل بين منطقة البحر الأحمر، أن تواصل السير على حبل مشدود، نظراً لعلاقتها الأمنية الوثيقة مع إسرائيل، والتداعيات المتزايدة للتحالف الإستراتيجي التركي الباكستاني، وموقفها من إيران. إضافةً إلى ذلك أنه يجب على نيودلهي أن تُدرك طبيعة علاقات شركائها الإقليميين، وحساسياتهم تجاه هذه الجهات الفاعلة الرئيسية (إسرائيل وتركيا وإيران على التوالي)، حتى لا تُثير حفيظة أيٍّ منهم.

 

الدول القومية في منطقة البحر الأحمر: تداعيات انهيار يدفع ثمنها الجميع:

يتخذ الفصل التاسع (من القسم الأول) عنوان: «أطلال الدولة القومية: الصراع والترابط في منطقة البحر الأحمر». وقد أعده نبيل البكيري، الذي أشار في مفتتح هذا الفصل إلى أن فكرة الدولة القومية برزت في هذه المجتمعات (يعني الصومال واليمن وإريتريا وجيبوتي) بعد رحيل القوى الاستعمارية، التي عرفتها بمفهوم حديث للهوية الوطنية كان غريباً عليها إلى حدٍّ كبير.

يرى نبيل البكيري في تقدمة الموضوع، الذي يركز عليه في هذا الفصل، في إطار تناوله للوضع الراهن على ضفتي البحر الأحمر ولعبة المصالح المشتركة والمتضاربة، أن اليمن يشهد حالياً، إلى جانب دول أخرى في القرن الإفريقي، ولا سيما الصومال والسودان، تداعيات انهيار الدولة القومية. وأن هذا التوجه حوّل المنطقة إلى بؤرة صراعات دائمة لا تتوقف إلا لتندلع من جديد، مما يهدد ليس فقط الإطار الأمني الإقليمي لهذه المنطقة ذات الأهمية الجيوسياسية، بل يهدد أيضاً نظام الأمن البحري الدولي برمته.

ويخلص البكيري، في ضوء ما يطرحه من قضية، إلى أنه على الرغم من الاضطرابات المستمرة في اليمن والصومال والسودان؛ فإن مستقبل منطقة باب المندب يتوقف على معالجة الجذور الهيكلية لعدم الاستقرار، وهي ضعف الدول، والهشاشة الاقتصادية، والتدخل الخارجي. كما يخلص إلى أن إعادة بناء الدولة في اليمن والصومال والسودان والقلب العربي يمثل مصلحة مشتركة لهم وللمنطقة والعالم، ويتطلب تحقيق السلام المستدام مشاركةً محلية شاملة، متجذرةً في الحكم التقليدي، ومدعومةً بمشاركة دولية فعّالة.

 

دول الخليج والقرن الإفريقي: الحاجة إلى تكثيف التعاون واستغلال الإمكانات البحرية:

إذا تم الانتقال إلى القسم الثاني من الكتاب، الذي يشتمل على 5 فصول، فإنه يحمل عنوان: «الجغرافيا الاقتصادية والتنمية الاقتصادية». وأول فصوله، الذي أعده لويجي ناربون Luigi Narbone وكارلو باليشي Carlo Palleschi، يجيء تحت عنوان: «تحت السطح: فضاء بحري مشترك ولكنه غير متكافئ». يتناول هذا الفصل الاتجاهات المتطورة في التجارة البحرية، مُسلطاً الضوء على كيفية تقاطع التدفقات الدولية والإقليمية، وكيف تُدرك دول الخليج والقرن الإفريقي الإمكانات البحرية للبحر الأحمر، وتستغلها بطرق مختلفة. ثم يستكشف دوافع هذه العلاقة غير المتكافئة.

يقترح المؤلفان، بعد دراستهما للاتجاهات المتطورة في التجارة البحرية، والوقوف على نقاط التقارب ونقاط الضعف، ثلاثة مسارات عمل، يريان أنها تجلب الخير للجميع. المسار الأول: تكثيف التعاون وتفعيله. على سبيل المثال، يمكن إعادة تنشيط التعاون في مجال الأمن البحري، وهو أحد المجالات القليلة، التي تُرجم فيها التقارب إلى واقع ملموس. وعلى سبيل المثال، أسفرت مكافحة القرصنة والاتجار غير المشروع خلال العقد الماضي عن وضع أطر عمل للعمل المشترك، ولا سيما فرقة العمل المشتركة.

أما المسار الثاني، فيتمثل في العمل على وضع معايير موحدة للامتيازات والرسوم والاتفاقيات؛ لضمان تحويل الموانئ ضمن النظام البحري عبر البحر الأحمر تدريجياً إلى نظام بحري متكامل. وأما المسار الثالث، فيشير إلى أهمية بذل الجهود لتوسيع القاعدة التنموية للاستثمار الخليجي، وتحويل تمويل البنية التحتية من الأهداف الاستخراجية، والسعي وراء الريع. وأنه يُفضّل خلق القيمة المشتركة- المناطق الصناعية، ومراكز التدريب، والمجمعات اللوجستية- التي تدمج العمالة والإنتاج الإفريقيين في سلاسل التوريد الإقليمية والدولية.

 

التعاون المائي عبر البحر الأحمر: جدلية تحويل المخاطر المشتركة إلى مكاسب متبادلة:

تتمحور الفكرة الرئيسية للفصل الثاني من القسم الثاني (من الندرة إلى الإستراتيجية: التعاون المائي عبر البحر الأحمر)، لمؤلفه محمود جامع، حول النظر إلى الإدارة الشفافة للموارد، والمؤسسات الإقليمية القوية، والاستثمارات المشتركة، على أنها أمور ضرورية لإعادة توازن القوى وضمان تحقيق فوائد عادلة على ضفتي البحر الأحمر. يتناول هذا الفصل الاتجاهات التي تُحرك هذه الديناميكيات، ومجالات التقارب، ومواطن الخلل، فضلاً عن فرص تحويل المياه إلى عامل محفز للمرونة والتنمية المستدامة.

يرى محمود جامع، في المسار ذاته، أن دول الخليج التي تعاني من ندرة موارد المياه الطبيعية، بما لديها من رؤوس الأموال والتكنولوجيا والخبرات، توجهت غرباً إلى إفريقيا لتأمين الأراضي الخصبة وطرق الإمداد الغذائي والمياه. وبالتوازي مع ذلك، يتجه العمال المهاجرون الأفارقة شرقاً نحو الخليج بحثاً عن فرص العمل والاستقرار. كما يرى أن هذه التدفقات المتعارضة تعكس ترابطاً متزايداً يتجاوز التجارة، ليشمل المجالات الاجتماعية والبيئية والسياسية.

يقترح محمود جامع، في سياق تحويل المخاطر المشتركة إلى مكاسب متبادلة، بعد تأكيده على ضرورة التركيز على التعاون العملي، ما يلي: أولاً: بناء الثقة والشفافية، عبر إنشاء بوابة بيانات مياه البحر الأحمر، من شأنه أن يُنشئ منصة مشتركة لجمع ونشر المعلومات حول تدفقات الأنهار، ومستويات المياه الجوفية، وإنتاج تحلية المياه، والآثار البيئية. ثانياً: إضفاء الطابع المؤسسي على دبلوماسية المياه، إذ ينبغي لمجلس البحر الأحمر ودول خليج عدن أن يتوسع ليشمل فريق عمل متخصص في المياه والمناخ، ويمنح الدول غير الساحلية، مثل: إثيوبيا وجنوب السودان، صفة مراقب، ويمكن لهذه المجموعة صياغة معايير مشتركة.

 

دول مجلس التعاون الخليجي والقرن الإفريقي: حتمية تحسين الشفافية وتخفيف حدة التنافس:

تناقش نورة شعيبي، في الفصل الثالث من القسم الثاني (الأرض، وسبل العيش، والنفوذ: إعادة النظر في العلاقات بين الخليج والقرن الإفريقي)، أنه على الرغم من أن الترابط في مجال الأمن الغذائي بين دول مجلس التعاون الخليجي والقرن الإفريقي قد خلق فرصاً متبادلة؛ فإنه عزز أيضاً أوجه عدم المساواة الهيكلية، التي تُهدد بتحويل العلاقة إلى علاقة استغلالية، بدلاً من أن تكون تنموية. وبناءً على ذلك؛ تدرس في هذا الفصل الاقتصاد السياسي المتطور للعلاقات بين القرن الإفريقي ودول مجلس التعاون الخليجي من منظور الأمن الغذائي.

تذهب نورة شعيبي إلى أن مخاوف الأمن الغذائي ستُعيد تشكيل العلاقات السياسية والاقتصادية عبر البحر الأحمر، ولا سيما بين دول مجلس التعاون الخليجي والقرن الإفريقي. وأنه في هذا المسار، استثمرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر بكثافة في الأراضي الزراعية بالقرن الإفريقي لتأمين الإمدادات الغذائية. وأن هذا التوجه يعكس ترابطاً متزايداً، يتشكل بفعل هشاشة المناخ، والنمو السكاني، والموقع الجغرافي الإستراتيجي للبحر الأحمر.

تخلص نورة شعيبي من دراستها إلى وجوب التقدم لاتخاذ إجراءات على ثلاثة محاور سياسية؛ أولاً: يجب تحسين الشفافية والشمولية في المفاوضات. ثانياً: تُعدّ مواءمة الاستثمارات المدعومة من دول الخليج مع خطط التنمية في الدول المضيفة أمراً بالغ الأهمية. ثالثاً: يتطلب تخفيف حدة التنافس تقاسم المخاطر متعدد الأطراف ومراعاة حساسية النزاعات. وينبغي أن تسمح الاتفاقيات المرنة للدول المضيفة بالاحتفاظ بجزء من المحصول في أوقات الأزمات. ويمكن لآليات تقاسم المخاطر، مثل: برامج التأمين على المحاصيل أو البنية التحتية القابلة للتكيف، أن تقلل من الهشاشة وتبني الثقة.

 

المملكة العربية السعودية والقرن الإفريقي: مصالح مشتركة وتأثيرات متبادلة:

يجادل روبرت موغيلنيكي Robert Mogielnicki، في الفصل الرابع من القسم الثاني (تأمين التعاون التنموي: الرابط الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية والقرن الإفريقي)، بأنه لطالما تشاركت المملكة العربية السعودية ودول القرن الإفريقي مصالح مشتركة وتأثيرات متبادلة. وأن البحر الأحمر يُعدّ بمثابة النسيج الرابط، الذي يجمع بين العديد من دول الشرق الأوسط والقرن الإفريقي. لذا، ليس من المستغرب أن تسعى المملكة العربية السعودية إلى إنشاء مجلس الدول العربية والإفريقية الساحلية للبحر الأحمر وخليج عدن، وأن تتخذ من الرياض مقراً لها.

يشير موغيلنيكي في المنحى ذاته إلى أنه في الواقع، تهدف إستراتيجية التنمية الاقتصادية السعودية في إطار رؤية 2030 إلى أن تصبح المملكة مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية والطيران والسياحة والترفيه، من بين قطاعات أخرى. وأن هذه المجالات من النشاط الاقتصادي- سواء كانت مراكز لوجستية جديدة أو وجهات سياحية- لها أهمية مباشرة لمنطقة البحر الأحمر. كما أطلق السعوديون برنامجاً إقليمياً للمقرات الرئيسية؛ لتشجيع المزيد من الشركات متعددة الجنسيات على إنشاء وتوسيع وجودها التجاري في المملكة.

تبيّن لموغيلنيكي، بعد تأكيده على التنافس بين المملكة العربية السعودية والإمارات في منطقة القرن الإفريقي، أنه من المرجح أن تأمل العديد من الجهات الحكومية والتجارية من مختلف أنحاء البحر الأحمر في أن تُسهم أنشطة التنمية السعودية في انتعاش الاقتصاد. وستسعى بعض الحكومات إلى جذب المزيد من الاستثمارات السعودية المتنوعة، وغيرها من أشكال التبادل الاقتصادي، بينما قد تُركّز حكومات أخرى على الحصول على الدعم الاقتصادي.

 

المملكة العربية السعودية وجيبوتي: علاقات تجلب الفرص وتتيح الشراكة العادلة:

يتناول الفصل الخامس من القسم الثاني، الذي يحمل عنوان: «ضفتان، فرصة ازدهار مشتركة: التنمية والأمن»، والذي أعدته أسماء محمد أحمد، العلاقة بين المملكة العربية السعودية وجيبوتي ضمن سياق أوسع، مُسلطاً الضوء على ضرورة وضع سياسات متوازنة وشاملة تُعظم الفوائد المتبادلة مع إدارة المخاطر. وذلك أن المملكة العربية السعودية تُعدّ ثالث أكبر شريك تجاري لجيبوتي في مجال الاستيراد، حيث تستحوذ على 15% من إجمالي وارداتها، أي ما يُعادل 900 مليون دولار أمريكي. وتُعدّ جيبوتي بمثابة نقطة دخول مستقرة للمملكة العربية السعودية؛ لتوسيع نفوذها وتعزيز علاقاتها مع المنطقة.

تجادل أسماء محمد أحمد في هذا الفصل، في سياق دراستها للعلاقة بين المملكة العربية السعودية وجيبوتي، بأن ديناميات القطاع الخاص محورية في علاقات الخليج والقرن الإفريقي، وأنها تُشكل الفرص وتُحدد أوجه عدم التكافؤ. ويتطلب تحقيق التوازن الإقليمي- وفقاً لما تراه أسماء محمد أحمد- دمج هذه الجهات الفاعلة في أطر تعاونية. كما تجادل بأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص، واستثمارات البنية التحتية، تُعزز الترابط الإيجابي، وتربط بين الإستراتيجيات الجيوسياسية للمنطقة، ومصالحها المتنوعة.

تخلص أسماء محمد أحمد، في ضوء دراستها لطبيعة العلاقة المتطورة بين المملكة العربية السعودية وجيبوتي، إلى أن التكامل الاقتصادي، وتعزيز الأمن، والبراغماتية الدبلوماسية، تُمثل- جميعها- الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها مستقبل البحر الأحمر. ويجب على مُستثمري الخليج تبنّي نماذج شراكة عادلة. كما يجب على دول القرن الإفريقي تعزيز قوتها التفاوضية من خلال المؤسسات الإقليمية. إضافةً إلى ذلك، يجب النظر إلى جهات القطاع الخاص بوصفها أصحاب مصلحة سياسيين كاملين. عندها فقط- وفقاً لاستنتاج أسماء محمد أحمد- يُمكن للبحر الأحمر أن يتحول من ساحة تنافس إلى منصة للتعاون المُستدام والاستفادة من الفرص.

 

الشرق الأوسط والقرن الإفريقي: كيفية تعزيز العلاقات في ظل الاستمرارية التاريخية والتقارب الجغرافي؟:

يتخذ القسم الثالث من الكتاب عنوان: «الشعوب». ويأتي الفصل الأول منه حاملاً عنوان: «من التاريخ المشترك إلى المسؤولية المشتركة: تعزيز إطار عمل تعاوني للهجرة قائم على الحقوق في البحر الأحمر»، الذي أبرزت في صدارته مؤلفته ليا تسفاماريام Leah Tesfamariam بعض ملامح من التاريخ المشترك بين الشرق الأوسط ومنطقة القرن الإفريقي. فذكرت أن الإسلام يمثل الرابط الأهم بين المنطقتين. وأن القرن الإفريقي يمثل موقع لحظات محورية في تاريخ الإسلام. كما تشكل اللغة العربية رابطاً رئيسياً آخر بين المنطقتين، ولهذه اللغة تأثير قوي على اللغة السواحيلية، اللغة السائدة في جميع أنحاء شرق إفريقيا.

تذهب تسفاماريام، في المسار ذاته، إلى أن الاستمرارية التاريخية والتقارب الجغرافي قد تعزز العلاقات بين دول الشرق الأوسط ودول القرن الإفريقي، لكن ثمة حاجة إلى خطوات واعية لتبنّي أشكال جديدة من التضامن، وإعادة ضبط هذه العلاقات، إذ يجب على كلا الجانبين الاستثمار في آليات مؤسسية للحوار والتعاون للحفاظ على الزخم، وتفعيل الطموحات المشتركة.

ترى تسفاماريام، في سياق ليس ببعيد، أنه في ظل هذا المشهد الإقليمي المتطور يجب على دول الخليج تجاوز التسلسلات الهرمية التاريخية والثقافية نحو علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بدور كل دولة. وأنه للحفاظ على أهميتها، يجب على شبه الجزيرة تجاوز الهيمنة التاريخية والثقافية نحو شراكة أكثر توازناً واحتراماً متبادلاً، تعترف بدور دول القرن الإفريقي. وفي المقابل، تحتاج دول القرن الإفريقي إلى تعزيز تنسيقها الإقليمي، من خلال الاتحاد الإفريقي أو التجمعات الاقتصادية الإقليمية، ذات الصلة لإدارة التواصل مع الدول الأعضاء في المجلس الاقتصادي الإقليمي.

 

عسكرة المهاجرين الأفارقة بين اليمن والقرن الإفريقي.. التحول إلى قضية أمنية إقليمية:

يشير فوزي الغويدي، في الفصل الثاني من القسم الثالث (أجساد بين الأمواج والبنادق: عسكرة الهجرة في البحر الأحمر)، إلى أنه في السنوات الأخيرة، تحوّل البحر الأحمر من مجرد ممر للمهاجرين إلى الخليج إلى ساحة معقدة لتجنيد واستغلال المهاجرين الأفارقة في النزاعات المسلحة. وأنه على الرغم من الصراع الدائر في اليمن، استمر المهاجرون من القرن الإفريقي في عبور البحر الأحمر إلى اليمن بهدف الوصول إلى دول الخليج، لكن القيود الحدودية التي فُرضت خلال الصراع غالباً ما تركتهم عالقين هناك، محاصرين في الحرب، وتحت رحمة الجماعات المسلحة، التي تستغلهم بوصفهم مقاتلين.

يجادل الغويدي بأن عسكرة المهاجرين الأفارقة بين اليمن والقرن الإفريقي تُشكل تحدياً أمنياً متعدد الأبعاد، يتجاوز الفهم التقليدي للهجرة غير النظامية، مما يُولد ديناميات صراع جديدة، تُهدد الاستقرار الإقليمي. ويركز هذا الفصل بشكل خاص على تجنيد المهاجرين الأفارقة، ولا سيما من إثيوبيا والصومال، في النزاعات المسلحة في اليمن بين عامي 2015 و2025م، ويدرس الجهات الفاعلة الرئيسية، مثل الحوثيين، والقاعدة، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والميليشيات التابعة لها.

يخلص الغويدي، ضمن نقاط عديدة، إلى أن إنهاء عسكرة المهاجرين في اليمن ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو ضرورة أمنية إقليمية. وذلك أنه إذا استمرت الديناميات الحالية، فمن المرجح أن تتكشف ثلاثة تطورات مقلقة؛ أولها: ازدياد تطور شبكات التجنيد مع تعلّم الجماعات المسلحة تكتيكات بعضها البعض عبر البحر الأحمر. وثانيها: توسع هذا النموذج العسكري، ليشمل مناطق صراع أخرى حيث تتقاطع الهجرة والحرب. وثالثها: ترسيخ جيل من المقاتلين، الذين لا تتشكل هويتهم إلا من خلال العنف، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي طويل الأمد ستتجاوز أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

 

القوة الناعمة الثقافية عبر البحر الأحمر: الطريق نحو الوعي المتبادل والاحترام بين الثقافات:

اقرأ أيضا

الفجوة الرقمية وعوائق تبني الهواتف الذكية في إفريقيا

إفريقيا في تقرير الهجرة العالمي 2026: عرض وتحليل

صدور العدد التاسع والستين من مجلة “قراءات إفريقية”

يحمل الفصل الثالث من القسم الثالث (الفصل الأخير من الكتاب)، عنوان: «تيارات النفوذ: القوة الناعمة الثقافية عبر البحر الأحمر». وقد أعدته روسيلا مارانجيو Rossella Marangio، التي تطرح فيه سؤال: هل يربط البحر الأحمر الدول الواقعة على سواحله أو يفصلها؟ وتجيب أنه بالنظر إلى التبادلات بين القارة الإفريقية والشرق الأوسط، يتضح جلياً أنه يربط بينهما. وترى أن هذه التفاعلات تعود إلى العصور القديمة، وغالباً ما تتشابك مع أساطير الأصول المشتركة، مثل النسب العربي لبعض القبائل الصومالية، أو الروابط المزعومة بين السلالة السليمانية الإثيوبية ومملكتي إسرائيل ويهوذا.

اتضح لمارانجيو، في سياق دراستها للمد والجزر الثقافي عبر البحر الأحمر، والتعاون والخلافات والتنافس، أن التنافسات وتفضيل العلاقات الثنائية تجعل التعاون الأوسع نطاقاً عبر البحر الأحمر مسعىً معقداً. وأن التنافس بين دول الخليج وتركيا يتداخل لتوسيع النفوذ مع النزاعات الإقليمية، مما يخلق مشهداً معقداً من العلاقات. وأن الروابط الثقافية تدعم هذه الديناميات إلى حدٍّ كبير، وتعيد إنتاج أوجه عدم التكافؤ التاريخية بين الدول الإفريقية ودول الخليج وتركيا.

واتضح لمارانجيو أيضاً، في المسار ذاته، أنه ينبغي للدول أن تُدرك أن التنافس يُضعف في نهاية المطاف القطاعات التي يُمكن أن تُحقق فوائد إقليمية طويلة الأجل، كالسياحة والتعليم والصناعات الإبداعية، وأن التوترات المُتفاقمة تُعيق القدرة على تسخير هذه الإمكانات. إضافةً إلى أنه من خلال إبعاد السياسة عن مجالات كالتعليم والحفاظ على التراث، وتعزيز المشاريع المشتركة في مجالات الإبداع والبحث الأكاديمي، يُمكن للدول المُطلة على البحر الأحمر تعزيز الوعي المُتبادل والاحترام بين الثقافات والمرونة الاقتصادية.

 

خاتمة:

يظل عرضنا لكتاب «البحر الأحمر: يقسمه الماء، وتوحده الفرص، مسارات من التنافس إلى التعاون» منطلقاً من قراءةٍ نأمل أن تكون فاحصة، فالكتاب لديه الكثير من الرسائل التي يريد أن يرسلها، لعل أهمها: أن البحر الأحمر والقرن الإفريقي يشهدان تحولاً جيوسياسياً كبيراً، إذ ينتقلان من كونهما منطقتين للصراعات بالوكالة والتنافس بين الفاعلين في الشرق الأوسط وإفريقيا؛ إلى فضاءٍ تشتد فيه الحاجة إلى حوكمة منسقة وفرص اقتصادية مشتركة. وأن قوى إقليمية متوسطة من دول الشرق الأوسط (مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وتركيا)، وحكومات القرن الإفريقي، تعمل بنشاط على إعادة تشكيل الخريطة السياسية. فبدلاً من انتظار القوى العظمى الدولية، والأخرى الصاعدة لفرض شروطها، تستخدم هذه الجهات الفاعلة الإقليمية مزيجاً من الدبلوماسية والاستثمار والتدخل العسكري لضمان مصالحها.

كلمات مفتاحية: البحر الأحمرالتنافسالشفافيةالقرن الافريقي
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

قراءة نقدية في تقرير “آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026”

قراءة نقدية في تقرير “آفاق السلام والصراع في إفريقيا 2026”

يونيو 26, 2026
برلمات غانا

الميثاق الإفريقي بشأن القيم الأسرية.. رسالة في مواجهة تضارب الأجندات

يونيو 24, 2026
سوق الكتاب وصناعة النشر في إفريقيا-

صناعة النشر في إفريقيا 2025: الواقع والتحديات وفرص النمو

يونيو 17, 2026
2026 وما بعدها، رؤى استشرافية وإستراتيجية وسياسية وأمنية وتكنولوجية للعام المقبل وما بعده

إفريقيا وإعادة التشكيلات العالمية.. قراءة في تقرير استشرافي

يونيو 14, 2026
من غدامس إلى تمبكتو حوار حضارات الصحراء

تمبكتو وغدامس.. حوار حضارات الصحراء وثراء التبادل الثقافي والاقتصادي والديني

يونيو 7, 2026
روسيا وافريقيا

إفريقيا في الثقافة الإمبراطورية الروسية: العرق والإمبراطورية والتصور (1850-1917م)

مايو 18, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

المحكمة العليا في السنغال تؤكد فوز بشير فاي في الانتخابات الرئاسية

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

أفضل 10 دول إفريقية في 2026 من حيث الاقتصاد وجودة الحياة

مايو 25, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.