بقلم: آن فيرداجير
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
الأفكار العامة:
– مع انطلاق جولات جديدة في كأس العالم، يطرح واقع تمويل الفرق، خصوصاً الإفريقية، سؤالاً جوهرياً.
– رغم بروز المواهب في القارة، يعيق نقص التمويل تحويلها إلى نتائج ملموسة.
– للمرة الأولى في تاريخ البطولة، تشارك 10 منتخبات إفريقية، مما يُعتبر دفعة لاعتراف دولي بقوة القارة.
– القيمة السوقية للاعبين الأفارقة المشاركين تقارب 2.4 مليار يورو، و97% منها في أندية خارج القارة؛ في المقابل لا تتجاوز الإيرادات السنوية المجمعة للأندية الإفريقية 400 مليون دولار.
– أصبحت كرة القدم صناعة متكاملة تعتمد على البنية التحتية، والإيرادات التسويقية، ومراكز التكوين.
– فوز مؤقت ضد منافس كبير ممكن، لكن التتويج يتطلب نظاماً مؤسسياً ومستوى تمويل يضمن تكويناً مستمراً للأبطال.
– العديد من البطولات محجوبة عن البث المجاني عبر القنوات الإفريقية، والمطالبة بضمان حصول الجمهور الإفريقي على بث مجاني لها.
* * *
مع انطلاق مباريات جديدة ضمن منافسات كأس العالم، يبرز سؤال جوهري يتعلق بالواقع المالي للفِرَق المشارِكة، ولا سيما الإفريقية منها، ففي وقتٍ تتألق فيه المواهب الكروية في القارة السمراء، يظل التمويل عقبة رئيسية تحول دون تحويل هذه الإمكانات إلى إنجازات ملموسة على أرض الملعب. ورغم أن كرة القدم تقوم على الجودة الفردية، التي لا تواجه المنتخبات الإفريقية نقصاً فيها، فإن الاستدامة التنافسية تظل رهناً بالإمكانات الاقتصادية.
وللمرة الأولى في تاريخ البطولة، تشهد نسخة 2026 مشاركة عشرة منتخبات إفريقية، في اعتراف دولي متزايد بثقل القارة الكروي. غير أن المفارقة تظل قائمة: فعلى الرغم من الإشادات الواسعة التي ينالها اللاعبون الإفريقيون على المستوى العالمي، لم تُحرز أي دولة إفريقية اللقب حتى اليوم. فما الذي يفسر هذه الفجوة بين التقدير الفردي والغياب الجماعي عن منصة التتويج؟
تشير المعطيات الاقتصادية إلى بُعد هيكلي أكثر منه رياضي، إذ تُقدّر القيمة السوقية للاعبين الإفريقيين المشاركين في المونديال بنحو 2.4 مليار يورو، غير أن نسبة 97% من هذه القيمة توجد خارج القارة، في أندية أوروبية كبرى. في المقابل، لا تتجاوز الإيرادات السنوية المجمّعة لجميع الأندية الإفريقية 400 مليون دولار أمريكي، وهو رقم لا يصل إلى مستوى إيرادات نادٍ أوروبي واحد ضمن الخمسة الكبار. وعلى سبيل المقارنة، يحقق الدوري الإنجليزي الممتاز وحده مليارات الجنيهات الإسترلينية في الموسم الواحد، وفق ما خلصت إليه دراستان صادرتان عن جامعة هارفارد.
ومن هنا، تتضح المفارقة في أبعادها الحقيقية: إنها ليست أزمة قدرات، بل أزمة نماذج اقتصادية. فالقارة تُصدّر الموهبة كما تُصدّر المواد الخام، دون أن تمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق القيمة المضافة محلياً. البنية التحتية المالية والتسويقية والتنظيمية تبقى غالبيتها أوروبية، بينما يظل المخزون البشري إفريقيّاً، في مشهد يعكس فجوة تنموية تعيق تحويل التفوق الفردي إلى إنجاز جماعي مستدام.
كرة القدم.. صناعة عالمية:
تتجاوز كرة القدم اليوم كونها مجرد لعبة، لتتحول إلى صناعة ضخمة تقوم على دعائم متشعبة، تشمل البنية التحتية، والإيرادات التسويقية، ومراكز التكوين، والأهم من ذلك الخبرة التراكمية الناتجة عن الاحتكاك المستمر بأقوى المنافسات العالمية، وهذه العناصر مجتمعة تشكل الركيزة الأساسية لأي طموح حقيقي نحو المنافسة على أعلى المستويات.
وفي هذا السياق، تكشف كأس العالم عن خلل جوهري في المنظومة الإفريقية، إذ يستطيع فريق من القارة أن يُحدث المفاجأة ويُطيح بأحد الكبار في مباراة عابرة، لكن معادلة التتويج باللقب تتطلب أكثر من ذلك؛ إنها تستوجب نظاماً مؤسسياً قادراً على صناعة الأبطال جيلاً بعد جيل، وهو ما يظل رهيناً بتوفر الإيرادات الكافية التي تضمن تهيئة أفضل الظروف التدريبية والاحترافية للاعبين.
لكن المعضلة لا تقف عند حدود التمويل الداخلي، بل تمتد إلى آلية تعويض الأندية عن جهودها التكوينية. فتعويضات التدريب ومساهمات التضامن، التي تبلغ نسبتها 5% من قيمة كل صفقة انتقال دولية، تظل غير كافية لسد الفجوة، خصوصاً عندما يُباع لاعب بـ 150 ألف يورو ليُعاد بيعه بعد سنوات بقيمة تناهز 30 مليون يورو. وهنا تتجلى المفارقة الاقتصادية الأكثر وضوحاً: إفريقيا تُولّد الثروة الكروية، لكن غيرها يستحوذ على قيمتها المضافة.
إعادة توزيع حقوق البث التلفزيوني للمسابقات الإفريقية:
أما على صعيد حقوق البث التلفزيوني للمسابقات القارية، فلسنوات عديدة كانت هذه الحقوق مملوكة لجهات من خارج القارة. وقد شهدت السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث وقّع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) اتفاقية لحقوق البث الإعلامي خاصة ببطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة التي استضافها المغرب، في خطوة هدفت إلى تعزيز البنية التحتية وصقل المواهب المحلية. غير أن الإشكال لا يزال قائماً، إذ تبقى العديد من البطولات محجوبة عن البث المجاني عبر القنوات الإفريقية، مما دفع وسائل الإعلام المحلية إلى المطالبة بضمان وصول المحتوى الكروي إلى الجمهور الإفريقي دون الحاجة إلى اشتراكات خاصة أو منصات أجنبية، في إطار سعي أوسع لتحقيق العدالة في توزيع المكاسب الرياضية والإعلامية.
ـــــــــــــــــــــ
رابط المقال:










































