بقلم: مامادو فاي
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
بحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة «دعم الجمعيات الخيرية» Charities Aid Foundation CAF ضمن تقرير العطاء العالمي لعام 2025، والذي شمل أكثر من 50,000 فرد موزعين على 101 دولة، فقد تجاوز مفهوم الكرم التقليدي القائم على عدد المتبرعين فقط، ليشمل معياراً جديداً هو نسبة الدخل الشخصي المخصصة للأعمال الخيرية، سواء عبر التبرع للجمعيات، أو بشكل مباشر للمحتاجين، أو لأغراض دينية، وقد احتلت 6 دول إفريقية قائمة الدول الأكثر سخاءً في العالم في هذا التقرير.
حول قائمة الدول الأكثر سخاءً
- استطلاع CAF لتقرير العطاء 2025 شمل 50,000 فرد في 101 دولة، تجاوز قياس الكرم عدد المتبرعين ليشمل نسبة الدخل المخصصة خيرياً (جمعيات، مباشرة، أو دين).
- غانا والصين تتقاسمان المركز الثالث بـ 2.19%، وتسيطر التبرعات المباشرة والدينية في غانا على المشهد الخيري، متفوقةً على التبرعات المؤسسية، وهو نمط شائع إفريقياً.
- تُعدّ الصين الدولة غير الإفريقية الوحيدة (باستثناء الخليج) التي تتصدر القائمة، فالكرم كنسبة دخل ليس حكراً على منخفضة الدخل، إذ تخصص مرتفعة الدخل نصف ما تخصصه منخفضة ومتوسطة الدخل.
- في إفريقيا، يُوجَّه العطاء مباشرةً إلى المحتاجين وعبر القنوات الدينية، وهما شكلان تقلّل الدراسات التقليدية (المركزة على منظمات غير حكومية) من تقديرهما.
- العلاقة العكسية بين الثروة والكرم: على الصعيد العالمي، تُخصّص الدول ذات الدخل المنخفض ما متوسطه 1.45% من دخلها للتبرعات، مقابل 0.70% فقط للدول ذات الدخل المرتفع.

وفيما يلي قائمة بالدول العشر الأكثر سخاءً، مع استعراض أبرز المبررات التي أوصلتها إلى هذا التصنيف:
1- نيجيريا 2.83% من الدخل
تُعدّ نيجيريا الأولى عالمياً في معظم مؤشرات السخاء، إذ بلغت نسبة المشاركة في التبرع 89% من السكان خلال عام 2024م، وهي الأعلى بين الدول الـ101 المشمولة بالدراسة. كما يكرّس النيجيريون متوسط 13.5 ساعة سنوياً للعمل التطوعي، متجاوزين المعدل العالمي الذي يبلغ حوالي 9 ساعات. ويعزو التقرير هذا الأداء إلى الممارسات الدينية الراسخة كالعُشر والزكاة والتبرعات الكنسية. ومن اللافت أن النيجيريين احتلوا المرتبة 22 فقط عندما طُلب منهم تقييم كرمهم، مما يعكس أن هذا السلوك يُنظر إليه كأمر عادي وليس استثنائياً.
2- مصر: 2.45%
تحتل مصر المرتبة الثانية، وتتميز بارتفاع مستوى ثقة المواطنين في المؤسسات الخيرية، التي تُعتبر من أكثر الجهات موثوقية في البلاد، وهي علاقة طردية رصدها التقرير في العديد من الدول المدرجة في القائمة، حيث ترتبط الثقة العالية بارتفاع معدلات التبرع.
3- غانا: 2.19% (المركز الثالث مشاركةً مع الصين)
تتقاسم غانا المركز الثالث مع الصين، وتسيطر فيها التبرعات المباشرة للأفراد والممارسات الدينية على المشهد الخيري، بدرجة تفوق التبرعات المؤسسية للمنظمات غير الحكومية، وهو نمط شائع في العديد من الدول الإفريقية.
4- الصين: 2.19% (المركز الثالث مشاركةً مع غانا)
تُعدّ الصين الدولة غير الإفريقية الوحيدة (باستثناء دول الخليج) التي تتصدر القائمة، مما يؤكد أن الكرم كنسبة من الدخل ليس حكراً على الدول منخفضة الدخل. غير أن التقرير يشير إلى اتجاه عام، مفاده أن الدول مرتفعة الدخل تخصص، في المتوسط، نصف ما تخصصه الدول منخفضة أو متوسطة الدخل من نسب دخلها للعطاء.
5- كينيا: 2.13%
تتميز كينيا بتقاليد مجتمعية راسخة في التضامن، حيث تبرع 86% من السكان لأغراض خيرية، كما أن حوالي نصف الكينيين شاركوا في العمل التطوعي. ويجسد هذا البلد اتجاهاً إقليمياً واضحاً يربطه التقرير بارتفاع معدلات الانتماء للمجتمع المحلي، الذي يقترن بمستويات أعلى من الكرم والمشاركة.
6- أوغندا: 2.04% من الدخل
تُجسّد أوغندا استمرار حضور دول شرق إفريقيا في هذا التصنيف العالمي. وكما هو الحال في كل من كينيا وتنزانيا، يتجذّر العطاء في أوغندا ضمن شبكات التضامن المجتمعي المحلي، حيث أفادت نسبة مرتفعة من السكان بشعور قوي بالانتماء إلى مجتمعهم المحلي. ويُعدّ هذا العامل، وفقاً لمؤسسة «دعم الجمعيات الخيرية» CAF، مرتبطاً بمتوسط تبرع يبلغ 1.7% من الدخل، في المقابل، لا يتجاوز هذا المتوسط 0.6% في البلدان التي يكون فيها هذا الشعور بالانتماء منخفضاً.
7- الإمارات العربية المتحدة: 1.92% من الدخل (السابع مكرر)
تُعدّ الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول القليلة ذات الدخل المرتفع التي تُقدّم تبرعات تُضاهي نسبتها تلك المقدّمة من الدول منخفضة الدخل. ويعزو التقرير دوراً محورياً للحكومة في هذا المجال، إذ يعتقد ما يقرب من 9 من كل 10 أشخاص (أي نحو 90%) أن للدولة تأثيراً إيجابياً على القطاع الخيري، وهي نسبة تتجاوز بكثير المعدل العالمي البالغ 36% فقط.
8- قطر: 1.92% من الدخل (السابع مكرر)
وعلى غرار الإمارات، تقدّم قطر نموذجاً آخر يخالف العلاقة التقليدية بين ارتفاع الثروة الوطنية وانخفاض مستويات الكرم. ويتميز المشهد الخيري في قطر بمستوى مرتفع جداً من الثقة في المؤسسات الخيرية المحلية، وهو عامل متكرر بوضوح بين دول الخليج الأعلى تصنيفاً في هذا المؤشر.
9- الهند: 1.92% من الدخل (السابع مكرر)
تُعدّ الهند الدولة الوحيدة من منطقة جنوب آسيا الكبرى التي تمكنت من دخول قائمة العشر الأوائل. ويُبرز هذا الأداء القوي للقارة الآسيوية عموماً، حيث يتجاوز متوسط التبرعات فيها (1.28%) المعدل العالمي (1.04%) بفارق ملحوظ.
10- مالاوي: 1.80% من الدخل
تختتم مالاوي قائمة العشر الأوائل، مؤكدةً مرة أخرى قوة النموذج الإفريقي في هذا المجال. فعلى الرغم من كونها من بين الدول ذات أدنى مستويات الدخل القومي ضمن التصنيف؛ فإنها تُخصّص نسبةً أكبر من دخلها للأعمال الخيرية مقارنةً بالعديد من الدول الأكثر ثراءً في كلٍّ من أوروبا وشرق آسيا.
اقرأ أيضًا
ثقافة الضيافة والكرم وبعض تقاليدها بمجتمعات إفريقيا
الميثاق الإفريقي بشأن القيم الأسرية.. رسالة في مواجهة تضارب الأجندات
لماذا تهيمن إفريقيا على هذا التصنيف؟
يحدد التقرير مجموعة من العوامل الشاملة التي تفسر الأداء المتميز للدول الإفريقية، وهي كالتالي:
– الروابط المجتمعية: في الدول التي يشعر فيها أكثر من 80% من السكان بانتماء قوي لمجتمعهم المحلي، يصل متوسط التبرع إلى 1.7% من الدخل، وتتألف هذه المجموعة حصرياً من دول إفريقية وآسيوية.
– الثقة في المؤسسات الخيرية: يعتقد 75% من الأفارقة أن للجمعيات الخيرية تأثيراً إيجابياً على مجتمعاتهم، وهي النسبة الأعلى مقارنةً بأي منطقة أخرى في العالم.
– الدور المتصوَّر للدولة: يعتقد 51% من الأفارقة أن حكوماتهم تشجع على العطاء، مقارنةً بمتوسط عالمي لا يتجاوز 40%.
– العطاء المباشر والديني بدلاً من المؤسسي: في إفريقيا، يُوجَّه العطاء في المقام الأول عبر المساعدات المباشرة للمحتاجين وعبر القنوات الدينية، وهما شكلان من أشكال الكرم غالباً ما تُقلّل الدراسات الاستقصائية التقليدية، التي تركز على التبرعات للمنظمات غير الحكومية، من تقديرهما.
– العلاقة العكسية بين الثروة والكرم: على الصعيد العالمي، تُخصّص الدول ذات الدخل المنخفض ما متوسطه 1.45% من دخلها للتبرعات، مقابل 0.70% فقط للدول ذات الدخل المرتفع. وتُجسّد إفريقيا هذه الظاهرة بشكل خاص، إذ تشهد غالباً مستويات عالية من الكرم رغم محدودية مواردها المالية.
يتناول الفيديو التالي فلسفة الكرم والضيافة في الثقافة الإفريقية باعتبارها هوية وجودية تتجاوز مجرد استقبال الغرباء إلى كونها نظاماً اجتماعياً وأخلاقياً متجذراً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:
https://www.bbc.com/afrique/articles/cj3gg7ey266o
أحدث المقالات:











































