شهدت جمهورية غينيا انتخابات تشريعية ومحلية يوم الأحد الموافق 31 مايو 2026، استطاعت خلالها حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD)، التي يتزعمها الجنرال مامادي دومبويا رئيس جمهورية غينيا، الفوز بأغلبية المقاعد خلال هذه العملية الانتخابية، التي حُرمت أحزاب المعارضة الرئيسية من المشاركة فيها؛ بسبب عمليات الهندسة القانونية والانتخابية التي قام بها النظام الحاكم، ليضمن لنفسه الفوز في هذه الانتخابات، وبالتالي الهيمنة على السلطة التشريعية، والانفراد بصياغة وتمرير القوانين دون مُعارض، وهو ما أسفر عن انخفاض نسبة المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات، مما أصبح يُشكِّك في شرعيتها ومصداقيتها لدى قطاع كبير من الشعب الغيني، وذلك رغم كونها تمثل إحدى أهم الخطوات الأخيرة لاختتام المرحلة الانتقالية التي شهدتها البلاد عقب انقلاب سبتمبر 2021.
ومن خلال هذه الدراسة يمكن عرض وتحليل الانتخابات التشريعية التي شهدتها جمهورية غينيا فيما يلي:
أولًا: النظام الانتخابي لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية:
لقد حدَّد كل من دستور جمهورية غينيا الجديد الصادر في 26 سبتمبر 2025، وقانون الانتخابات الجديد الصادر في 27 سبتمبر 2025، النظام الانتخابي المعتمَد لاختيار أعضاء السلطة التشريعية في غينيا؛ حيث صدرت تلك الأُطُر القانونية خلال المرحلة الانتقالية التي شهدتها البلاد تحت قيادة الجنرال مامادي دومبويا الذي أصدر تلك التشريعات حينها، وذلك قبل أن يفوز في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في ديسمبر 2025، ويتحوَّل بموجبها من حاكم عسكري مُؤقّت إلى رئيس مدني مُنتَخب يَحِق له حكم غينيا لمدة 14 سنة متصلة مقسمة على ولايتين، كل ولاية مدتها سبع سنوات، ويتمثل النظام الانتخابي الذي أُجريت وفقًا له تلك الانتخابات فيما يلي:
1-تكوين السلطة التشريعية في غينيا:
وفقًا لنص المادة 91 من الدستور؛ فإن السلطة التشريعية أصبحت تتكوَّن من مجلسين؛ الأول هو الجمعية الوطنية، والثاني هو مجلس الشيوخ، ويحمل أعضاء الجمعية الوطنية لقب نائب، بينما يحمل أعضاء مجلس الشيوخ لقب عضو مجلس الشيوخ، وعند انعقاد المجلسين معًا في وقتٍ واحد بشأن المسائل التي يُحدّدها الدستور، يتم تسمية ذلك الاجتماع باسم مجلس الأُمّة.
2-مدة الولاية:
لقد نصت المادة 92 من الدستور على أن مدة ولاية الجمعية الوطنية خمس سنوات، بينما تكون مدة ولاية مجلس الشيوخ ست سنوات.
3-طريقة الاقتراع:
حددت المادة 104 من الدستور طريقة انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية، وذلك عن طريق الاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.([1])
4-النظام الانتخابي:
لقدد حددت المادة 151 من قانون الانتخابات عدد أعضاء الجمعية الوطنية بـ147 عضوًا، ويتم اختيار هؤلاء النواب عن طريق نظام انتخابي مختلط يجمع بين الانتخاب بنظام القائمة الوطنية النسبية، ونظام الاقتراع الفردي أو الجماعي بنظام الأغلبية البسيطة، وهو ما يُوضّحه نص المادة 105 من الدستور، ونصوص المواد 151، 152، 153، 154 من قانون الانتخابات؛ حيث أشارت تلك المواد إلى أنه يتم انتخاب ثلث أعضاء النواب في الجمعية الوطنية والبالغ عددهم 49 نائبًا عن طريق الاقتراع بنظام القائمة الوطنية بالتمثيل النسبي، ولا يحقّ إلا للأحزاب السياسية المُشكّلة وفقًا للدستور والقانون تقديم مرشحين للانتخابات وفقًا لهذا النظام.
كما يتعيَّن على الأحزاب السياسية مراعاة التنوُّع العِرْقي والإقليمي والمساواة بين الجنسين عند إعداد قوائم مرشحيها وفقًا لنظام التمثيل النسبي. ولكي يتم تحديد عدد النواب المنتخبين بنظام التمثيل النسبي لكل قائمة وطنية، تكون طريقة الحساب المتّبعة تتمثل في تقسيم إجمالي عدد الأصوات الصحيحة المُدلَى بها على عدد النواب المطلوب انتخابهم، ثم يُنتخب عدد من المرشحين يساوي عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة انتخابية، وذلك بعدد مرات هذا الناتج، ثم تُوزّع المقاعد المتبقية على القوائم الحائزة على أعلى متوسط، مع إعطاء الأولوية للمرشحين من النساء وذوي الإعاقة.([2])
بينما أشارت نصوص تلك المواد إلى الطريقة الثانية المتَّبعة لانتخاب باقي أعضاء الجمعية الوطنية؛ حيث نصّت على انتخاب باقي ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية والبالغ عددهم 98 نائبًا، بنظام الاقتراع الفردي أو الجماعي. ويُقصَد به انتخاب عضو واحد في الدائرة الانتخابية المخصّص لها مقعد واحد فقط، أو انتخاب عدة أعضاء في الدائرة الانتخابية المخصّص لها عدة مقاعد، ويكون الفوز في الانتخابات وفقًا لنظام الأغلبية البسيطة في جولة واحدة، ويتراوح عدد أعضاء البرلمان المنتخبين بهذه الطريقة بين عضو واحد وخمسة أعضاء في كل دائرة انتخابية، على أن يتم توزيع تلك المقاعد على الدوائر الانتخابية بناء على كثافتها السكانية، مع مراعاة مشاركة أبناء غينيا المقيمين في الشتات خارج البلاد، بجانب مراعاة أحدث البيانات السكانية وعدالة التوزيع الجغرافي في البلاد.([3])
وقد تم تحديد عدد الدوائر الانتخابية المخصَّصة لهذا النظام بخمسين دائرة انتخابية، من بينها أربع دوائر انتخابية مخصَّصة لأبناء غينيا في الشتات، لكل دائرة مقعد واحد فقط؛ حيث تم تخصيص مقعد لدائرة إفريقيا، ومقعد لدائرة آسيا، ومقعد لدائرة أمريكا، ومقعد لدائرة أوروبا، مع العلم أنه يتم ترشيح مرشحين احتياطيين بصحبة المرشحين الأصليين في تلك الدوائر الانتخابية؛ بحيث يحلّ المرشح الاحتياطي محل النائب الأصلي الفائز بعضوية الجمعية الوطنية تلقائيًّا، وذلك في حالة وفاته أو استقالته أو قبوله منصبًا غير متوافق مع عضويته في الجمعية الوطنية، أو لأيّ سبب آخر، وفي حالة وفاة النائب البديل أو استقالته تُجرَى انتخابات فرعية على هذا المقعد خلال مدة 90 يومًا.

ثانيًا: شروط الترشح ومواعيد الانتخابات:
أ-شروط الترشح للانتخابات:
لقد حدَّدت مواد دستور غينيا ومواد قانون الانتخابات مجموعة من الشروط اللازمة للترشُّح لانتخابات الجمعية الوطنية، تتمثل فيما يلي:
1-شروط الأهلية:
لقد حددت المادة 103 من الدستور، والمادة 156 من قانون الانتخابات عدة شروط يجب توافرها في الشخص لكي يكون مؤهَّلًا للترشح لعضوية الجمعية الوطنية، جاء في مقدمتها شرط التمتع بجنسية غيينا، وتلاه شرط السنّ؛ حيث يجب أن يكون الحد الأدنى لسن راغب الترشح 21 عامًا على الأقل، ولا يزيد عن 80 عامًا على الأكثر، بجانب التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، فضلًا عن أن يتم ترشيح راغب الترشح مِن قِبَل حزب سياسي مُؤسَّس قانونًا وفقًا للدستور والقانون، أو أن يتم ترشيحه كمرشح مستقل بشرط الامتثال لشروط الرعاية المطلوبة، والتي حددتها المادة 248 من قانون الانتخابات في فقرتها الثانية، والتي أشارت إلى أن كل ترشيح مستقل للانتخابات يجب أن يكون مرفقًا بوثائق تثبت استيفاء شرط الرعاية؛ حيث يجب أن يحظى برعاية ما لا يقل عن 5% من أعضاء المجالس الإقليمية والبلدية في الدائرة الانتخابية الذي يرغب في الترشح فيها، ومن جانبها أكّدت المادة 153 من قانون الانتخابات أنه لا يجوز لأيّ شَخْص الترشح في الانتخابات التشريعية إلا إذا رشَّحه حزب سياسي مُعتَرَف به قانونًا أو من خلال قائمة مرشحين مستقلين.([4])
2-شروط عدم الأهلية:
حدّدت المادة 157 من قانون الانتخابات مجموعة من الأمور التي إذا توافرت في الشخص فإنه يكون غير مؤهَّل للترشح في الانتخابات؛ حيث أشارت إلى أنه لا يجوز انتخاب الأشخاص المصابين بالخرف أو غير المؤهلين بموجب القانون المدني، والأشخاص المدانين نهائيًّا بجرائم أو مخالفات تؤدي إلى عدم أهليتهم؛ ما لم يُقدّموا شهاد تثبت أهليتهم، كما أن المواطنين المُجنّسين خلال فترة السنوات العشر الأولى من تاريخ صدور قرار التجنس لا يَحِقّ لهم الترشح للانتخابات إلا بعد مرور هذه المدة، وبشرط أن يُثبتوا إقامتهم النظامية في البلاد منذ ذلك التاريخ، كما لا يحق للمحافظين ورؤساء البلديات والأمناء العامّين للمحافظات والبلديات ونواب المحافظين الترشُّح في الدوائر الانتخابية التي يشغلون أو شغلوا فيها مناصب حكومية لمدة سنة على الأقل، وكذلك لا يَحِقّ لرؤساء ونواب رؤساء مؤسسات الجمهورية، وأعضاء الحكومة، والأمناء العامّين للوزارات، وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وقضاة المحاكم والهيئات القضائية العاملين، ومحافظ البنك المركزي ونوابه، ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات ومديري مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وأفراد القوات المسلحة، ورؤساء الهيئات الإدارية المستقلة، والمديرين العامّين للمؤسسات والمنشآت العامة، ورؤساء هيئات الرقابة الحكومية، وأمناء الصناديق، ومديري المشاريع العامة؛ الترشح للانتخابات إلا في حالات الاستقالة من مناصبهم أو الحصول على إجازة منها قبل تقديم أوراق ترشحهم للانتخابات.([5])
3-الأوراق المطلوبة للترشح:
لقد حددت المادة 163 من قانون الانتخابات مجموعة من القواعد اللازمة للترشح للانتخابات بنصها على ضرورة أن تُرفَق طلبات الترشح بمجموعة من المستندات تتمثل فيما يلي:
-إقرار خطّي موقع من المرشح يُثبت فيه أنه يتقدم بطلب الترشح للانتخابات، وأنه مرشّح في قائمة واحدة فقط، ولم يترشح في أيّ دائرة انتخابية أخرى، مع إقراره بأنه لا ينطبق عليه أيّ مانع من موانع الترشح المنصوص عليها في القوانين المُنظِّمة للانتخابات.
-تقديم نسخة من شهادة الميلاد أو أيّ وثيقة تعريف بالمرشح بيومترية تكون صادرة عن الجهات الرسمية.
-تقديم شهادة جنسية لمن حصلوا على الجنسية عن طريق الزواج أو الميلاد أو التجنّس.
-تقديم سجل الحالة الجنائية بتاريخ لا يتجاوز ثلاثة أشهر.
-شهادة من الحزب السياسي تُؤيّد ترشيحه للأفراد المعنيين.
-شهادة صادرة عن المديرية التنفيذية الوطنية للانتخابات (DENEL) تثبت عدم انتماء المرشحين المستقلين لأي حزب سياسي، وأنهم يترشحون بصورة مستقلة، وكذلك يجب تقديم إقرار خطي يثبت عدم انتمائهم لأيّ حزب سياسي أو استقالتهم من الحزب قبل ستة أشهر على الأقل من تقديم ترشيحهم.
-قوائم التأييد والرعاية المطلوبة للمرشحين المستقلين.([6])
-تقديم إيصال إيداع الضمان المالي أو الوديعة الانتخابية المطلوبة، والتي تم تحديدها بموجب قرار المديرية العامة للانتخابات(DGE)؛ حيث نص ذلك القرار على أن يكون مبلغ الضمان المالي المطلوب لكل قائمة وطنية محددًا بمبلغ 300 مليون فرنك غيني، بينما تم تحديد الضمان المالي المطلوب للترشيحات على المقاعد الفردية أو متعددة المقاعد بمبلغ 100 مليون فرنك غيني.
كما تم تحديد الضمان المالي المطلوب من القوائم المرشحة للانتخابات البلدية بمبلغ 35 مليون فرنك غيني، وفي ذات السياق فقد نصت المادة الثانية من هذا القرار على وجوب إيداع مبلغ الضمان المالي المنصوص عليه لدى الخزانة العامة في موعد لا يتجاوز 55 يومًا قبل تاريخ الانتخابات، وتوضع هذه المبالغ في حسابات مخصَّصة لهذا الغرض في فروع المديرية العامة للانتخابات، ويتم إبلاغ المرشحين والقوائم الانتخابية المشاركة في الانتخابات بأرقام هذه الحسابات.
وفضلًا عما سبق؛ فقد حدد ذلك القرار الحد الأقصى للإنفاق على الحملات الانتخابية من أجل تنظيم تمويل العملية الانتخابية، ووضع ضوابط لحسن المنافسة السياسية؛ حيث تم تحديد الحد الأقصى للإنفاق على الحملات الانتخابية بمبلغ 12 مليار فرنك غيني، سواء تعلق الأمر بالقوائم الوطنية أو الترشيحات على المقاعد الفردية أو متعددة المقاعد، بينما تم تحديد الحد الأقصى للإنفاق على الحملات الانتخابية للانتخابات البلدية بمبلغ 7 مليارات فرنك غيني، مع تحذير المرشحين من تجاوز المبالغ المحددة منعًا للعقوبات، مع إنشاء صندوق انتخابي لكل قائمة أو مرشّح، يتم تخصيصه حصريًّا لتمويل الحملة الانتخابية، مع وجوب فتح حساب للحملة الانتخابية في أحد البنوك المعتمَدة مما يسمح بتتبُّع مصدر الأموال وجميع النفقات.([7])
بالإضافة إلى ما سبق؛ فقد نصَّت المادة 164 من قانون الانتخابات على مجموعة من الأمور التي يجب أن يتضمّنها طلب الترشح لعضوية الجمعية الوطنية، أبرزها: توضيح اسم الحزب السياسي الذي يدعم الترشح تحت رايته، واسم المرشح أو اسم القائمة المستقلة التي يترشح ضِمْنها، والشعار المقترح، وشعار الحزب، واختصار الحزب ورمزه، وصورة المرشح الشخصية أو صورة رئيس القائمة، والاسم الأول واسم العائلة، وتاريخ ومكان ميلاد المرشحين، مع تحديد دوائرهم الانتخابية، ومناصبهم، ومكان عملهم، مع توقيع كل مرشح على طلب الترشح، وتحديد الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها المرشح، مع إرفاق البرنامج الانتخابي الذي تم إعداده للحملة الانتخابية، مع العلم أنه لا يجوز للشخص الترشح في أكثر من دائرة انتخابية واحدة، أو في أكثر من قائمة مرشحين واحدة، مع وجوب أن تتألف قوائم المرشحين للانتخابات من الرجال والنساء على أن تُشكّل النساء 30% على الأقل، ويؤدي عدم الالتزام بأحكام ذلك النص إلى عدم قبول قائمة المرشحين كاملة، وأخيرًا فقد أشارت المواد 165، 166 من قانون الانتخابات إلى مجموعة من الإجراءات المتعلقة بتقديم طلبات الترشح وشروط قبول الطلبات؛ أبرزها قيام ممثل الحزب أو ممثل قائمة المرشحين المستقلين بتقديم طلبات الترشح قبل موعد إجراء الانتخابات بـ55 يومًا، وتقبل الطلبات إذا تضمَّنت العدد المطلوب من المرشحين، واستوفت الأحكام التي يشترطها قانون الانتخابات.([8])
ب-مواعيد الانتخابات:
لقد تم تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية أكثر من مرة؛ حيث إنه عقب انقلاب سبتمبر 2021، تم تحديد فترة انتقالية مدتها عامان، تُجرَى خلالها الانتخابات، يعقبها عودة الحكم المدني إلى البلاد، لكن ذلك لم يحدث، ثم حددت الحكومة الانتقالية تاريخ 31 ديسمبر 2024 ليكون موعدًا نهائيًّا للعودة للحكم المدني وإجراء الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث أيضًا، وفي مايو 2025 أعلن رئيس الوزراء الغيني أمادو باه أوري أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية ستُجْرَى خلال عام 2025، غير أن الانتخابات الرئاسية هي التي أُجريت في ديسمبر 2025، وتم تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية، ولم تُجْرَ وفقًا للوعود الحكومية السابقة.
وفي أعقاب فوز الجنرال دومبويا بالانتخابات الرئاسية، قام بإصدار مرسوم في يوم 20 فبراير 2026، حدَّد بموجبه موعد إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية بتاريخ 24 مايو 2026، غير أنه في يوم 10 أبريل 2026 تم تأجيل موعد إجراء الانتخابات مرة أخرى؛ حيث قام الجنرال دومبويا بإصدار مرسوم جديد أعلن خلاله عن تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية ليكون في يوم 31 مايو 2026، كما حدَّد هذا المرسوم موعد فترة الحملة الانتخابية كذلك؛ حيث حدّد موعد الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية لتكون خلال الفترة من 1 مايو إلى 28 مايو 2026، أما موعد الحملة الانتخابية للانتخابات البلدية فقد تم تحديده ليبدأ يوم 11 مايو وينتهي يوم 28 مايو 2026، وأضاف المرسوم منع أيّ شكل من أشكال الحملات الانتخابية خارج هذه المواعيد المعلنة.([9])
يُذْكَر أن التأجيل الأخير لموعد إجراء الانتخابات تم تبريره بأنه جاء استجابة لطلب الزعماء الدينيين والكنيسة، وذلك للسماح للمسلمين بالاحتفال بعيد الأضحى، وكذلك السماح للمسيحيين بالاحتفال بعيد العنصرة، وأخيرًا فإن موعد فتح باب الترشح للانتخابات تم تحديده بيوم 20 مارس 2026، وكان من المقرر أن ينتهي في يوم 29 مارس 2026، لكن تم تمديد مواعيد الترشح حتى يوم 3 أبريل 2026، مع تحديد ساعات استقبال طلبات الترشح لتبدأ من التاسعة صباحًا، حتى السادسة مساءً خلال الفترة المحددة.
ثالثًا: الأحزاب المشاركة في الانتخابات والأحزاب المستبعَدة منها:
أ-الأحزاب المشاركة في الانتخابات:
1-المرشَّحون على مقاعد القائمة الوطنية بنظام التمثيل النسبي:
لقد أعلنت المديرية العامة للانتخابات في غينيا (DGE) التي تترأسها السيدة دجينبو توري كامارا، قائمة المرشحين المقبولين للمشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية، وذلك يوم 16 أبريل 2026، بعد أن قامت لجنة تدقيق وطنية بفَحْص ملفات الأحزاب التي تقدَّمت بأوراقها للترشُّح في الانتخابات؛ حيث أشارت المديرية العامة للانتخابات إلى أنه قد تقدّم 28 حزبًا سياسيًّا للتنافس على المقاعد المخصصة للقوائم الوطنية بالتمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية؛ حيث تم قبول ملفات 21 حزبًا سياسيًّا بصورة مؤقتة، بينما تم استبعاد ملفات 7 أحزاب سياسية بحجة أنها لم تَستوفِ الأوراق والشروط المطلوبة للترشُّح في الانتخابات، علمًا أن كل قائمة حزبية تم قبول ملفاتها للترشح في الانتخابات كانت تضم 49 مرشحًا، وهو عددٌ مساوٍ للمقاعد المخصَّصة للانتخابات بنظام التمثيل النسبي بالقائمة الوطنية.([10])
ويمكن عرض الأحزاب السياسية التي أعلنت المديرية العامة للانتخابات عن قبولها للتنافس على المقاعد المخصصة للقوائم الوطنية بنظام التمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية، وذلك من خلال الجدول التالي:
جدول (1)
القائمة التمهيدية للأحزاب التي قُبِلَت ملفاتها للمنافسة على مقاعد القوائم الوطنية

المصدر: من إعداد الباحث وفقًا للقوائم التي أعلنتها المديرية العامة للانتخابات في غينيا
2-المرشحون على مقاعد الدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء:
أعلنت مديرية الانتخابات أنه قد تم تقديم 150 طلبًا للتنافس على المقاعد المخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء بنظام الأغلبية البسيطة، لكن بعد التحقق من هذه الطلبات المقدمة، تم رفض 41 طلبًا، بينما تم قبول 109 طلبات للتنافس على هذه المقاعد، وقد أشارت مديرية الانتخابات إلى أن عدد المرشحين الذكور قد بلغ 306 مرشحين، بينما بلغ عدد المرشحات الإناث 136 مرشحة؛ أي بنسبة تمثل 31% من إجمالي المرشحين، وذلك استجابةً للقواعد التي حددها قانون الانتخابات بشأن التكافؤ بين الجنسين في الترشح للانتخابات والتمثيل السياسي للمرأة.
ويمكن عرض أسماء الأحزاب والحركات السياسية التي ترشَّحت على المقاعد المخصصة لنظام الأغلبية في الدوائر الفردية والدوائر متعددة الأعضاء، والتي يبلغ مجموعها 50 دائرة انتخابية، مخصّص لها 98 مقعدًا، وذلك من خلال الجدول التالي:
جدول (2): القائمة التمهيدية للأحزاب والحركات السياسية والقوائم المستقلة التي قُبِلَت ملفاتها للمنافسة على المقاعد المخصَّصة لنظام الأغلبية في الدوائر الفردية والدوائر متعددة الأعضاء


المصدر: من إعداد الباحث وفقًا للقوائم التي أعلنتها المديرية العامة للانتخابات في غينيا
3-تحليل وكشف عمليات الهندسة الانتخابية لقوائم المرشحين:
لقد قام النظام الحاكم بعدة ممارسات استطاع من خلالها هندسة العملية الانتخابية من المنبع، وذلك لكي يضمن لنفسه الفوز بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية بسهولة ودون معارضة، وهو ما تكشفه القوائم الانتخابية النهائية التي أعلنت عنها المديرية العامة للانتخابات سواء للمقاعد المخصصة للقوائم الوطنية بنظام التمثيل النسبي أو المقاعد المخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء بنظام الأغلبية البسيطة، فبعد أن تم استبعاد أحزاب المعارضة الرئيسية من المشاركة في الانتخابات؛ من خلال عملية الهندسة التشريعية والقانونية بموجب وضع قانون جديد للأحزاب السياسية، ثم حل 40 حزبًا سياسيًّا بما فيهم أحزاب المعارضة الرئيسية، اتجه النظام إلى هندسة القوائم الانتخابية؛ حتى يضمن الفوز في الانتخابات بسهولة. ويتضح ذلك فيما يلي:
(أ) إن حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) التي تم تأسيسها في 2025، ويتزعمها رئيس غينيا الحالي الجنرال ممادي دومبويا، والتي تحمل نفس الحروف الأولى من اسم الجنرال دومبويا، قد ترشحت في كافة الدوائر الانتخابية البالغ عددها 50 دائرة، وذلك على كافة المقاعد المخصصة لتلك الدوائر والبالغ عددها 98 مقعدًا، والتي تعادل ثلثي مقاعد الجمعية الوطنية، ويلاحظ أن هذه الحركة الرئاسية التي تم تأسيسها لدعم الجنرال دومبويا في ترشحه للانتخابات الرئاسية لا تزال مجرد حركة سياسية، ولم تتحوَّل حتى الآن إلى حزب سياسي، رغم وجود استعدادات سابقة لتحويلها إلى حزب سياسي.([11])
ولكن يبدو أن الجنرال دومبويا لا يريد تحويلها إلى حزب سياسي؛ حيث إن الرؤساء الذين يأتون من خلفية عسكرية، يكون ولاؤهم الأول والأخير للمؤسسة العسكرية ولمصالحهم الخاصة، وليس للأحزاب السياسية حتى ولو قاموا بإنشائها، وهذا ينبع من كون الحركات السياسية تكون أسهل في تأسيسها وقيادتها وحلها أو استبدالها حينما يريد الجنرالات ذلك، بينما الأحزاب السياسية يكون لها مؤسسات وهياكل سياسية وولاءات وارتباطات ومصالح حزبية، وقد تختلف المصالح داخلها يومًا ما، بجانب وجود العديد من الإجراءات القانونية والإدارية عند الرغبة في حلّها، بعكس الحركات السياسية، التي يسهل استخدامها سياسيًّا وحلها بسهولة، كما أن النظم العسكرية لا تؤمن بجدوى الأحزاب السياسية أساسًا، وهو ما يتضح من قرار السلطات في غينيا بحل أكثر من 40 حزبًا سياسيًّا في البلاد.
(ب) نلاحظ أيضًا أن حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) الحركة الرئاسية لم تترشح على المقاعد المخصصة للقوائم الوطنية؛ لأنها مخصصة للأحزاب، والحركة ليست حزبًا سياسيًّا ولا يحقّ لها الترشح على القوائم الوطنية، كما أنها ليست حزبًا حاكمًا حتى الآن كما يتصور البعض، ولهذا تم ترشيح أحزاب سياسية أخرى موالية للحركة على المقاعد المخصصة للقوائم الوطنية، وهذه الأحزاب المتحالفة مع الحركة تتمثل في كل من حزب قوى النزاهة من أجل الديمقراطية والحرية (FIDEL)، وحزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتنميةUDD) )، وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية (UMP)، وحزب بداية جديدةND) )، وحزب التجمع العمالي الغينيRGT) )؛ حيث نشرت الحركة قائمة رسمية بهذه الأحزاب المتحالفة معها، وأعلنت أنها مصرَّح لهم باستخدام رموز وشعارات الحركة خلال الحملة الانتخابية في إطار التحالف الانتخابي المتفق عليه مع تلك الأحزاب، وبهذا يتضح أن هذه الأحزاب الخمسة التي تشارك بخمس قوائم انتخابية من بين 26 قائمة حزبية مقبولة للتنافس في الانتخابات، مدعومة من الحركة الرئاسية.([12])
(ج) انفراد حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) بالترشح في بعض الدوائر الانتخابية مثل دائرة كاسا، ودائرة دابولا، ودائرة آسيا المخصصة للناخبين المقيمين بالشتات في دول قارة آسيا، وهو ما يعني فوز مرشحيها في هذه الدوائر الانتخابية بالتزكية لعدم وجود مرشحين منافسين.
(د) يُلاحَظ أيضًا أن الحركات السياسية والقوائم المستقلة التي ترشَّحت في بعض الدوائر الانتخابية، كانت حركات وقوائم محلية ترتبط بالدوائر الانتخابية والمناطق الجغرافية التابعة لها، وبالتالي لم يكن لديها ظهير شعبي قادر على دعمها في مواجهة حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD)، بجانب عدم قدرة تلك الحركات والقوائم المستقلة على توفير الموارد المالية اللازمة للدعاية التي تجعلها قادرة على منافسة الحركة الرئاسية، ويبدو أن هذه الحركات السياسية الهزلية والقوائم المستقلة تم تشكيلها مِن قِبَل الأجهزة السيادية والأمنية الموالية للجنرال دومبويا، لتكون مجرد صورة شكلية لتجميل المشهد الانتخابي أمام الرأي العام الداخلي والإقليمي والدولي، ويسهل من خلال وجودها ادّعاء وجود منافسة انتخابية داخل الدوائر الانتخابية على خلاف الحقيقة، وهو ما يُسهّل الفوز للحركة الرئاسية دون مُعارَضة أو طعون انتخابية.
(ه) وضوح عملية الهندسة الانتخابية بصورة بيّنة في اختيار المرشحين المنافسين؛ من خلال تقليل عدد المرشحين المنافسين للحركة الرئاسية في كل دائرة انتخابية؛ بحيث لم يكن هناك مرشحون كثيرون يمكنهم تفتيت الأصوات، وبالتالي يُصعِّبون فوز الحركة الرئاسية، فمثلًا في الدوائر المحدد لها مقعد واحد، تم قصر المنافسة بين مرشح الحركة الرئاسية، ومرشح آخر من بين الأحزاب أو الحركات السياسية أو المستقلين، بصورة تضمن فوز حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD)، وهكذا في الدوائر المخصص لها أكثر من مقعد؛ حيث لم يتم توسيع الترشيحات؛ حتى لا يكون هناك منافسون كثيرون للحركة الرئاسية.
(و) لم تستطع الأحزاب السياسية المعارضة التي سُمِح لها بالترشح على المقاعد المخصصة لنظام الأغلبية في الدوائر الفردية والدوائر متعددة الأعضاء، الترشح في كافة الدوائر الانتخابية كما فعلت حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD)، وإنما سُمح بترشح بعض هذه الأحزاب في دائرة أو اثنتين فقط من الدوائر الانتخابية الخمسين، ما عدا حزب الجبهة الديمقراطية لغينيا (FRONDEG)، وحزب الكتلة الليبرالية (BL)، إلى جانب حزبين أو ثلاثة فقط، سُمح لهم بالترشح في أكثر من دائرة انتخابية، علمًا أن هذه الأحزاب السياسية المنافسة للحركة الرئاسية، هي أحزاب ضعيفة، وغير قادرة على منافسة الحركة الرئاسية بصورة جدية؛ لأنها أحزاب كرتونية، وليس لها ثقل سياسي داخل المشهد السياسي الغيني، ولا تتمتع بشعبية، ولا تحظى بدعم الشارع الغيني، فضلًا عن عدم امتلاكها لموارد مالية كافية لمنافسة الحركة الرئاسية المدعومة من المؤسسة العسكرية وحلفائها من أنصار المجلس العسكري.([13])
(ز) نلاحظ أيضًا قيام وسائل الإعلام الموالية للنظام الحاكم في غينيا بتوجيه الرأي العام للتركيز على الترشيحات المتعلقة بالقوائم الوطنية بنظام التمثيل النسبي، وذلك رغم أن عدد المقاعد المخصصة لتلك القوائم 49 مقعدًا فقط، والتي تمثل ثلث مقاعد الجمعية الوطنية فقط، ويبدو ذلك للفت نظر الجماهير وصرفهم عن الاهتمام بالمقاعد المخصصة لنظام الأغلبية في الدوائر الفردية والدوائر متعددة الأعضاء، والتي يُخصّص لها 98 مقعدًا، أي ما يمثل ثلثي المقاعد البرلمانية، والتي تتنافس عليها جميعًا حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) الحركة الرئاسية؛ لعلمها أن الفوز بتلك المقاعد يضمن لها الفوز بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية، مع ضمان حصولها كذلك على أغلبية المقاعد في القوائم الوطنية من خلال الأحزاب المتحالفة معها والمرشحة على تلك القوائم، لكن مَن يبحث وينقّب عن الحقيقة داخل أوراق وكشوف المرشحين وقرارات المديرية العامة للانتخابات، يعلم أن الشيطان يكمن في التفاصيل.
4-الطعون على قرارات الاستبعاد من الانتخابات:
عقب إعلان السيدة دجينبو توري كامارا مديرة المديرية العامة للانتخابات (DGE) عن القوائم والملفات المقبولة للمنافسة في الانتخابات التشريعية سواء المقدمة من الأحزاب والحركات والائتلافات السياسية، أو من المستقلين على جميع مقاعد الجمعية الوطنية، تم فتح الباب لتلقّي الطعون مِن قِبَل الأحزاب والمرشحين الذين رُفِضَت ملفات ترشحهم، وذلك لمدة 48 ساعة تبدأ من تاريخ نشر القائمة التمهيدية للمرشحين؛ حيث كان يحقّ لهم الطعن في قرارات المديرية العامة للانتخابات أمام المحكمة العليا في غينيا. وقد تقدمت عدة أحزاب بطعون أمام المحكمة العليا في قرار المديرية العامة للانتخابات الصادر يوم 16 أبريل 2026، مشيرة إلى عدم إخطارها بالمخالفات أو حالات عدم الأهلية التي جعلت المديرية العامة للانتخابات ترفض وتستبعد بموجبها ملفات ترشُّح تلك الأحزاب.([14])
وقد فصلت المحكمة في هذه الطعون بعد جلسات الاستماع المختلفة وقبولها للطعون شكلًا ومضمونًا، ومِن ثَم أصدرت أحكامها يوم 23 أبريل 2026؛ حيث صحَّحت بعض الأخطاء الكتابية، وقضت بعودة عدة أحزاب سياسية كانت قد رفضت ملفات ترشحها في البداية مِن قِبَل المديرية العامة للانتخابات، وذلك بعد اقتناع المحكمة بمخالفة المديرية العامة للانتخابات لنصوص قانون الانتخابات وخاصة المادتين 166، 167 التي تلزم مديرية الانتخابات بإخطار المرشحين بالمخالفات الموجودة في ملفات ترشحهم في غضون 7 أيام من تقديمها، وهو ما لم تفعله مديرية الانتخابات؛ حيث قامت بنشر القائمة المؤقتة للمرشحين دون استيفاء هذا الإجراء الأساسي وهو ما يُعدّ انتهاكًا لحقوق الأطراف المعنية من المرشحين المستبعدين، وبناء على ذلك قررت المحكمة العليا إعادة سبعة أحزاب للتنافس على المقاعد المخصصة للقوائم الوطنية بنظام التمثيل النسبي، وهذه الأحزاب تتمثل في كلّ من: حزب التجمع من أجل الجمهورية (RPR)، وحزب القوى الديمقراطية الجديدة (NFD)، وحزب الاتحاد الديمقراطي من أجل نهضة غينيا (UDIR)، وحزب الاتحاد من أجل غينيا الجديدة (UNG)، وحزب الاتحاد من أجل التقدم والتجديد (UPR)، وحزب مصلحتنا المشتركة (NIC)، وحزب غينيا الجديدة (NG)، لكن هذا الحزب الأخير لم يتم ضمه للقوائم النهائية.([15])
وفي ذات السياق قبلت المحكمة اثنين من الطعون المتعلقة بالترشح على مقاعد الدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء؛ حيث قضت المحكمة بقبول طعون مرشحي حزب الجبهة الديمقراطية لغينيا (FRONDEG) والسماح لهم بالتنافس على المقاعد المخصصة لدائرة راتوما، ودائرة لامباني، ودائرة أمريكا المخصصة للناخبين في الشتات بأمريكا، كما تم كذلك قبول طعون حزب مستقبل غينيا الجديدة (AGN)؛ حيث سمح له بالتنافس على المقاعد المخصصة لدائرة لامباني، ودائرة سونفونيا، ودائرة إفريقيا المخصصة للناخبين في الشتات بإفريقيا، وفضلًا عما سبق فقد رفضت المحكمة العليا الطعون المقدَّمة من بعض المرشحين، وذلك لأسباب إجرائية، أو بسبب مخالفة ملفات ترشُّحهم وعدم امتثالها مع القوانين أو لتقديم الطعون بعد الموعد النهائي المحدَّد لها، وكذلك سجّلت المحكمة عدة حالات تم خلالها سحب الطعون والتنازل عنها.([16])
5-القوائم النهائية المقبولة للتنافس في الانتخابات:
لقد قامت المديرية العامة للانتخابات (DGE) يوم 16 مايو 2026 بنشر القائمة النهائية للمرشحين على مقاعد القائمة الوطنية بنظام التمثيل النسبي؛ حيث ضمَّت هذه القائمة 26 حزبًا سياسيًّا، يتنافسون في 50 دائرة وطنية، مخصَّص لها 49 مقعدًا من مقاعد الجمعية الوطنية، وتضم هذه القائمة النهائية جميع الأحزاب السياسية الواردة في القائمة التمهيدية التي كانت تضم 21 حزبًا سياسيًّا، وذلك ما عدا حزب الجبهة الديمقراطية لغينيا (FRONDEG)؛ حيث تم استبعاده من القائمة النهائية، وكذلك تم إضافة ستة أحزاب من الأحزاب التي قبلت المحكمة العليا طعونها والتي ذكرناها في النقطة السابقة، بينما لم يتم إدراج حزب غينيا الجديدة (NG) في القائمة النهائية للأحزاب المتنافسة على قواعد القائمة الوطنية بنظام التمثيل النسبي، رغم أن المحكمة العليا كانت قد قبلت طعنه وأعادته للمشاركة في انتخابات القائمة الوطنية، ولم نعرف ما السبب في استبعاده بعد البحث والتنقيب في عشرات المصادر.([17])
وتوضح صورة ورقة الاقتراع التالية أسماء الأحزاب السياسية التي تم إدراجها في القائمة النهائية:

6-مواقف الأحزاب والمرشحين من قوائم المرشحين النهائية:
لقد أعربت عدة أحزاب وتحالفات سياسية عن استيائها ورفضها للقوائم النهائية للمرشحين التي أعلنتها المديرية العامة للانتخابات؛ حيث أعلن التحالف السياسي من أجل التغيير (CPR) وهو ائتلاف سياسي مكون من حوالي 10 أحزاب وكيانات سياسية، يتزعمه الدكتور فايا لانسانا ميليمونو، عن إدانته للرفض التعسفي للترشيحات مِن قِبَل المديرية العامة للانتخابات، كما هدَّد هذا التحالف بالانسحاب من المشاركة في العملية الانتخابية؛ حيث يشارك التحالف بمرشحين له داخل قائمة حزب الكتلة الليبرالية (BL)، معتبرًا أن العملية الانتخابية تعاني من أوجه قصور واختلالات خطيرة تُشوّه صورة العملية الانتخابية وتُقوّض أُسُس الشفافية والنزاهة والمصداقية للانتخابات، مضيفًا أن التحالف لاحَظ العديد من المخالفات وخاصةً تلك المتعلقة بإدارة ملفات المرشحين، وخاصةً بعدما تم رفض ملفات عدد من مرشحي الكتلة الليبرالية، معتبرين أن هذا الرفض يمثل رغبة من النظام في تقليص الحيّز السياسي المتاح لبعض المنافسين في الانتخابات، وهو ما يُعدّ إستراتيجية للإقصاء السياسي وهجوم خطير على مبدأ التعددية السياسية في غينيا، منتقدين كذلك موقف بعض المسؤولين وأعضاء الحكومة بسبب تدخُّلهم في العملية الانتخابية بما يَضُر مبدأ الحياد بين المرشحين، وطالب هذا التحالف في النهاية بإعادة المرشحين المستبعَدين والقوائم المرفوضة للمنافسة في الانتخابات؛ تحقيقًا للعدالة الانتخابية، محتفظين بحقهم في الانسحاب إذا لم تتحقَّق مطالبهم.([18])
وفي ذات السياق أعلن عبدالله ييرو بالدي زعيم حزب الجبهة الديمقراطية لغينيا (FRONDEG)، وهو أحد أحزاب المعارضة التي سُمح لها بالترشح في الانتخابات، يوم 28 أبريل 2026 عن سَحْب ترشيحات حزبه من الانتخابات التشريعية، منددًا بالعديد من المخالفات التي شابت العملية الانتخابية بعد رفض ترشيحات حزبه في حوالي 10 دوائر انتخابية دون مُبرّر مع عدم إخطاره بأسباب الرفض، متهمًا المديرية العامة للانتخابات بانتهاك قانون الانتخابات؛ حيث كان قد هدَّد بالانسحاب من العملية الانتخابية إذا لم تقم المديرية العامة للانتخابات بإجراء التصحيحات اللازمة في عمليات الترشيح، ونظرًا لعدم استجابتها فقد أعلن انسحابه من الانتخابات، مبررًا انسحابه بالانتهاكات المتكررة لقانون الانتخابات، وحدوث اختلالات واضحة في العملية الانتخابية لصالح الحركة الرئاسية التي تُعدّ الائتلاف الموالي للرئيس وحلفائها من الأحزاب السياسية، وهو ما يحول دون توافر الحد الأدنى المطلوب لإجراء انتخابات نزيهة، ويُذْكَر أن عبدالله بالدي كان قد ترشَّح في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام الجنرال دومبويا، وقد حلّ في المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية بعد حصوله على نسبة تقترب من 7%، مقابل حصول الجنرال دومبويا على نسبة 86%.([19])
ورغم ذلك الانسحاب المبدئي فقد أعلن الحزب عن عودته للمنافسة في الانتخابات، وذلك يوم 11 مايو 2026، وقد جاء هذا القرار عقب اجتماع استثنائي عام للحزب، مُعلّلين العودة بأن العديد من المطالب التي طلبوها تم الاستجابة لها، خاصة قبول بعض الترشيحات التابعة لهم، والتي قد رُفِضَت سابقًا، وقد قيل: إن عودة الحزب للمشاركة في الانتخابات جاءت نتيجة لتعرُّضه لضغوط وتهديدات مما جعله يقدم تنازلات ويشارك في العملية الانتخابية، ورغم قرار عودة الحزب للانتخابات إلا أنه قد تم استبعاد قائمة الحزب بصورة كلية، ومنعها من المنافسة على المقاعد المخصصة للقوائم الوطنية بنظام التمثيل النسبي؛ حيث لم يتم إدراج الحزب في القائمة النهائية للمرشحين المخصصة للقائمة الوطنية بنظام التمثيل، والتي اقتصرت على 26 حزبًا سياسيًّا فقط، بعدما كان الحزب مُدرجًا في القائمة المبدئية التي أعلنتها المديرية العامة للانتخابات، ونظرًا لرفض الحزب لهذه الخطوة واعتراضه عليها وإدانته لها، فقد أعلنت مديرة المديرية العامة للانتخابات أسباب استبعاده من المنافسة في نظام القائمة الوطنية، مُعللة ذلك بأن الحزب هو الذي قام بالانسحاب من تلقاء نفسه عند انتهاء موعد الترشيح، مضيفة أن المحكمة العليا قضت بأن للمرشح الحق في الانسحاب، وأن قرار المحكمة العليا غير قابل للاستئناف، وأن انسحاب الحزب بمحض إرادته لا يمكن إجباره على البقاء، ورغم أن الحزب كان قد أعلن عن عودته للترشح لاحقًا، إلا أن ذلك القرار قد جاء متأخرًا؛ حيث كانت المحكمة العليا قد صادقت على القوائم النهائية التي سُمِحَ لها بالمنافسة في الانتخابات، وأن عودة الحزب قد جاءت في أثناء طباعة أوراق الاقتراع بعد حذف اسمه، ولم يكن هناك فرصة لإعادة اسمه إلى القائمة النهائية، مع إيضاح مديرة المديرية العامة للانتخابات أن الحزب رغم استبعاده من المنافسة على القائمة الوطنية إلا أنه ما يزال يتنافس في عدة دوائر في المقاعد الفردية ومتعددة الأعضاء في الانتخابات التشريعية، وكذلك يتنافس في الانتخابات البلدية.([20])
يُذْكَر أن المديرية العامة للانتخابات كانت قد قامت بنشر نماذج من أوراق الاقتراع المخصصة لانتخابات القائمة الوطنية، والمخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء، وذلك بهدف تمكين الأحزاب والتحالفات السياسية، والمرشحين المستقلين، من مطالعة أوراق الاقتراع وفحص المعلومات المختلفة التي تظهر عليها، بما في ذلك أسماء المرشحين أو الأحزاب، والرموز، والشعارات، وغيرها من علامات مميزة للمرشحين، وذلك لضمان تصحيح أيّ أخطاء موجودة فيها قبل الطباعة النهائية لأوراق الاقتراع؛ حيث تم توزيع نماذج أوراق الاقتراع هذه على نحو 923 مرشحًا مشاركًا في العملية الانتخابية، بجانب توزيع نماذج أوراق الاقتراع على الأحزاب والائتلافات التي تترشح في الانتخابات بنظام القوائم سواء في الانتخابات التشريعية أو البلدية، وقد بلغت النماذج المخصَّصة للتوزيع ما بين 26 إلى 30 ألف نسخة من نماذج أوراق الاقتراع، وذلك لمنحها لكل قائمة من القوائم المتنافسة؛ وذلك لتعزيز أنشطة المرشحين الميدانية، ورفع مستوى وعي الناخبين، وتثقيفهم بشأن عملية التصويت، والمساعدة على حشد الدعم للقوائم المتنافسة والمرشحين.([21])

ب-الأحزاب المستبعدة من الانتخابات:
لقد قامت المديرية العامة للانتخابات (DGE) بنشر قائمة الأحزاب السياسية المُصرّح لها بالمشاركة في الانتخابات وذلك في مارس 2026، وقد بلغ عدد هذه الأحزاب المرخصة 89 حزبًا سياسيًّا؛ حيث أشارت مديرية الانتخابات (DGE) إلى أن تلك الأحزاب الواردة في القائمة هي التي استوفت الشروط القانونية والتنظيمية الجديدة التي اعتمدها قانون الأحزاب الجديد في غينيا، وبناء على ذلك فقد تم حظر جميع الأحزاب السياسية التي لم يتم ضمّها لهذه القائمة، واعتبارها منحلة، مع منعها من المشاركة في أيّ عمليات انتخابية، وبالتالي فقد تم استبعاد الأحزاب السياسية الرئيسية في غينيا، والتي تمثل أحزاب المعارضة الآن لنظام الجنرال دومبويا، وعلي رأسها حزب تجمع الشعب الغيني (RPG)، وحزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا (UFDG)، وحزب اتحاد القوى الجمهورية (UFR)، كما دعت المديرية العامة للانتخابات جميع الفروع التابعة لها، واللجان المعنية باستلام أوراق الترشح إلى توخّي الحذر، ورفض أيّ طلب ترشّح يُقدّم لها مِن قِبَل الأحزاب السياسية المنحلة، مع الإبلاغ عن أيّ محاولة للتحايل على تلك الأحكام القانونية، وهو ما جعل تلك القرارات بمثابة إعادة تشكيل للمشهد الحزبي في البلاد، ومحاولة لصناعة حزب سياسي مهيمن، وقتل التعددية الحزبية الحقيقية في غينيا.([22])
رابعًا: السياق السياسي المُصاحِب للعملية الانتخابية
لقد سبق إجراء الانتخابات حالة من القمع السياسي ومحاولة لتكميم الأفواه وإسكات كل صوت معارض؛ حيث تصاعد في غينيا المناخ القمعي، وتم التضيق على الحقوق والحريات بصورة كبيرة، وذلك منذ استيلاء الجنرال دومبويا ورفاقه على السلطة عقب الانقلاب العسكري الذي شهدته غينيا في سبتمبر 2025؛ حيث مُنِعَت المظاهرات في غينيا بصورة رسمية منذ 13 مايو 2022، كوسيلة لقمع الأصوات الرافضة لحكم المجلس العسكري، وذلك بموجب قرار من المجلس العسكري الحاكم في غينيا (CNDR)؛ بحجة أنها تضر بالسلم الاجتماعي، وهو ما اعتُبِرَ انتهاكًا لحق التجمع السلمي الذي تَضْمنه المواثيق الدولية، كما أن منظمة العفو الدولية كانت قد أدانت القمع الوحشي للمظاهرات في غينيا، وخاصة بعدما أسفر هذا القمع عن مقتل ما لا يقل عن 47 شخصًا خلال الاحتجاجات الرافضة لحكم المجلس العسكري خلال الفترة من سبتمبر 2021 إلى أبريل 2024، بل وُجدت تقرير تشير إلى مقتل أكثر من 220 شخصًا معارضًا للنظام الحاكم في البلاد حتى يوم 16 سبتمبر 2025.([23])
كما تعرَّض كذلك عشرات الأشخاص المعارضين لحكم المجلس العسكري إلى الاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري؛ حيث تصاعدت تلك العمليات بصورة منهجية، ولعل أبرز المختفين قسريًّا حتى الآن كلّ من: عمر سيلا الملقب بفونيكي مينغوي، وهو من أبرز قيادات الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور (FNDC)، ومامادو بيلو باه منسّق منظمة “لنقلب الصفحة في غينيا”، وهما من أهم مُعارضي النظام العسكري الحاكم في غينيا، ويُذكَر أنهما مختفيان قسريًّا منذ 9 يوليو 2024؛ حيث تم القبض عليهما ونقلهما إلى معسكر القوات الخاصة في جزيرة كاسا وتعرَّضَا للإهانة والضرب في أثناء الاستجواب، ثم اختفيا قسريًّا بعد ذلك، وقد أطلقت منظمة لنقلب الصفحة (TLP-Guinée)، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني التي تضمّ أكثر من 200 منظمة من منظمات المجتمع المدني وتُوجَد في 15 دولة إفريقية، حملة تعبئة شعبية تستمر لمدة 40 يومًا لدعم هؤلاء المعارضين والكشف عن مصيرهم، كما يُذْكَر أن نقابة المحامين في غينيا كانت قد قرَّرت مقاطعة جميع جلسات المحاكم في يوليو 2024 للكشف عن مصير هذين الناشطين المختفين قسريًّا دون جدوى.([24])

وفي ذات السياق أصبحت حالات الاختفاء القسري لأقارب معارضي النظام الحاكم متكررة بصورة منهجية، وخاصةً أقارب معارضي الحكومة في المنفى، ومن أمثلة ذلك: اختطاف محمد كامارا نجل المدوّن المعارض أنسو كامارا، الذي يعيش في المنفى بالولايات المتحدة؛ حيث تم القبض على نَجْله الذي يعيش في غينيا، ويبلغ من العمر 15 عامًا، كوسيلة للضغط على والده للتوقف عن مهاجمة النظام العسكري الحاكم في البلاد، وكذلك تم القبض على والدة وشقيقة المعارض السياسي تيبو كامارا وهو وزير سابق يعيش في المنفى، فضلًا عن اعتقال أربعة أشخاص من عائلة المُعارِض المنفي المغني إيلي كامانو، من بينهم طفلان، بجانب اعتقال والد الصحفي مامودو بيلا كيتا رغم أنه مُسن ويتخطَّى عمره 70 عامًا.
وفي ذات السياق، يقوم النظام بالقبض على الأشخاص المنتمين إلى أحزاب المعارضة، وخاصةً المقربين من قيادات المعارضة في الخارج، بل بسبب التضيق الأمني على قيادات المعارضة، فقد لجأ الكثيرون من زعماء المعارضة إلى الهروب خارج البلاد والعيش في المنفى خوفًا من القبض عليهم ومحاكمتهم بتُهَم كيدية، وعلى رأسهم زعيم المعارضة سيلو دالين ديالو، والمعارض سيديا توري، والرئيس السابق ألفا كوندي المتهم بقضايا فساد، وغيرهم الكثير.([25])
بل إن المقربين من الجنرال دومبيويا الذين اختلفوا معه كانوا محلًّا للتنكيل والعقاب، وعلى رأسهم الجنرال ساديبا كوليبالي الذي شغل منصب رئيس أركان القوات المسلحة في غينيا بداية من 12 أكتوبر 2021 إلى 9 مايو 2023؛ حيث تم إقالته من منصبه العسكري وتعيينه بدلًا من ذلك وزيرًا للتخطيط العمراني والإسكان، لكن تم إقالته من منصبه في اليوم التالي بموجب مرسوم رئاسي من الجنرال دومبويا، وفي أكتوبر 2023 عُيِّن قائمًا بالأعمال في سفارة غينيا بكوبا، حتى تم اعتقاله يوم 4 يونيو 2024، وحُوكِم أمام المحكمة العسكرية بتُهمة الفرار من الخدمة وحيازة أسلحة غير مُرخَّصة، وتم الحكم عليه بالسجن خمس سنوات مع فَصْله من الجيش وتخفيض رتبته العسكرية إلى رتبة عقيد، وفي 22 يونيو 2024 تم الإعلان عن وفاته داخل سجنه في ظروف غامضة، ولا يزال محاميه وطيف واسع من المعارضة ينظرون إلى وفاته على أنها عملية تصفية سياسية؛ نظرًا لكونه كان يُعدّ الرجل الثاني في النظام العسكري الحاكم، وربما يكون قد تمت إزاحته مِن قبل النظام الحاكم خوفًا من طموحاته في منصب الرئيس.([26])

ونظرا لأن وفاة الجنرال ساديبا كوليبالي داخل محبسه لم تكن الحالة الوحيدة منذ صعود الجنرال دومبويا للسلطة عقب الانقلاب العسكري، فقد تصاعدت الأصوات المطالبة بالكشف عن حقيقة الوفيات الغامضة داخل السجون، وخاصةً تلك الوفيات التي حدثت لشخصيات عسكرية معروفة، ومن أبرزهم: أبو بكر صديقي المعروف بتومبا المساعد السابق للرئيس العسكري موسي داديس كامارا؛ حيث تُوفّي داخل محبسه في مارس 2026، والعقيد بيبي سيليستين بيليفوغي، الذي تم اختطافه في نوفمبر 2023 على يد رجال الدرك، وتم إخفاؤه قسريًّا، إلى أن تم تقديم جثمانه لزوجته في سبتمبر 2024، والعقيد كلود بيفي الذي كان يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة داخل سجن كويا شديد الحراسة؛ حيث تم الإعلان عن وفاته في يناير 2026، وقد بررت السلطات معظم تلك الوفيات على أنها ناجمة عن أسباب صحية، وهو ما تُشكّك فيه المعارضة والمجتمع المدني حتى الآن، معتقدة أنها مجرد عمليات تصفية سياسية للخصوم العسكريين.

وفي ذات السياق فقد تعرضت العديد من الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية والإذاعات إلى الغلق وإلغاء تراخيص البث الإعلامي؛ في محاولةٍ من النظام الحاكم إلى تجفيف المنابر الإعلامية المستقلة وقمع حرية الصحافة، وفرض إعلام الصوت الواحد على شعب غينيا، ففي مايو 2024 أصدر وزير الإعلام والاتصالات مرسومًا يقضي بسحب تراخيص مجموعة من محطات الإذاعة والتلفزيون الخاصة التابعة لمجموعات DJOMA MEDIA، HADAFO-MEDIA، Fréquence Média، وذلك بحجة عدم امتثال تلك المنصات الإعلامية للوائح المعمول بها في غينيا، وهو ما جعل الأمين العام للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ينتقد تلك الخطوة، معتبرًا أنها تُمثّل عائقًا خطيرًا أمام حرية الصحافة وحرية الإعلام وحرية التعبير عن الرأي، وحقيقة الأمر أن المجلس العسكري أراد غلق وسائل الإعلام المُنتقدة له وإسكاتها بصورة نهائية، مع السماح لوسائل الإعلام المُقرّبة منه بالانتشار وبثّ برامجها الدعائية للنظام الحاكم على مسامع الجماهير، بجانب تعرُّض بعض وسائل الإعلام للتشويش، وفرض قيود على الإنترنت وقطعه في بعض الأحيان، من أجل نشر الأفكار المؤيدة فقط للنظام.([27])
ولعل الحدث الأهم الذي كان له صدى واسع ومؤثر على المشهد الانتخابي هو قرار الحكومة في غينيا الذي صدر في يوم 7 مارس 2026، والذي قضى بحلّ نحو 40 حزبًا سياسيًّا معارضًا، على رأسهم أكبر ثلاثة أحزاب سياسية معارضة في البلاد والمتمثلة في كلٍّ من حزب تجمع الشعب الغيني (RPG)، وحزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا (UFDG)، وحزب اتحاد القوى الجمهورية (UFR)؛ حيث تم اتخاذ هذا القرار بموجب مرسوم وزاري من وزير الإدارة الإقليمية واللامركزية، بحجة أن هذه الأحزاب لم تَفِ بالشروط الجديدة التي اعتمدها القانون الجديد للأحزاب السياسية، كما قضى هذا المرسوم بحرمان هذه الأحزاب من شخصيتها القانونية، وحظر جميع أنشطتها السياسية، مع منع استخدام الشعارات والرموز والاختصارات المرتبطة بهذه الأحزاب، مع الاستيلاء على كافة الأصول التابعة لتلك الأحزاب، وإغلاق المباني والمقرات والمكاتب التابعة لها، مع تعيين قَيِّم لتصفيتها.([28])

وهو ما جعل قادة تلك الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني تدين هذه الخطوة التي سبقت عملية الاستعداد للانتخابات التشريعية والبلدية، واصفين إياها بأنها تُضفي الطابع الرسمي على الديكتاتورية وترسيخ النظام الاستبدادي، الذي أصبح نمطًا للحكم في ظل سلسلة طويلة من عمليات القمع للمعارضة التي يتبنَّاها الجنرال دومبويا الذي يحكم البلاد بسياسة القبضة الحديدية، ورغم المبررات التي قُدّمت لهذا القرار، والتي من بينها رغبة الحكومة في إعادة تنظيم الحياة السياسية من خلال تنظيف المشهد السياسي في البلاد وتحقيق الاستقرار السياسي إلا أن المخاوف المتعلقة بمستقبل التعددية السياسية في غينيا تتزايد يومًا تلو الآخر في ظل هيمنة المؤسسة العسكرية والأحزاب الموالية لها في غينيا.([29])
بل على العكس من ذلك، فلم تؤدي عملية حلّ الأحزاب المعارضة إلى الاستقرار، بل ساهمت في تجدد التوترات داخل البيئة السياسية التي تعاني من الهشاشة، وهو ما أسفَر عن حدوث دعوات واسعة لمقاطعة الانتخابات من قادة هذه الأحزاب المنحلة التي اعتبرت أن الهدف الرئيسي من حلها وحظرها هو إخلاء الساحة للأحزاب الموالية للجنرال دومبويا للهيمنة على الجمعية الوطنية والمجالس البلدية، ومنع أيّ منافس قوي لها في الانتخابات التشريعية والبلدية، وقد استُجيب بالفعل لدعوات المقاطعة مما أثَّر على نسبة المشاركة في الانتخابات، بل إن بعض الأصوات داخل الكنيسة الكاثوليكية في غينيا قد عبَّرت عن مخاوفها من محاولات إسكات أصوات المعارضة، داعية إلى الحفاظ على التعددية السياسية والسماح بحرية التعبير عن جميع وجهات النظر، من أجل إجراء انتخابات حرة وشفافة وذات مصداقية.([30])
بالإضافة إلى ما سبق؛ فقد كانت المديرية العامة للانتخابات (DGE) التي تم إنشاؤها بموجب مرسوم من الجنرال مامادي دومبويا خلال الفترة الانتقالية، لتحلّ محل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتكون مسؤولة عن تنظيم العمليات الانتخابية بأنواعها في غينيا، محلًّا للطعن مِن قِبَل المعارضة وذلك منذ إنشائها؛ حيث اتهمت المعارضة تلك المديرية بأنها أداة من صُنع المؤسسة العسكرية لإبقاء قائد الانقلاب في السلطة، بجانب اتهام تلك المديرية بفتح الباب لعمليات التزوير الانتخابي لعدم حيادها بسبب تعيين مديريها مِن قِبَل الرئيس مباشرة، وهو ما قد يجعلها تنحاز له وللمرشحين التابعين للحركة الرئاسية والأحزاب الموالية لهم، وعقب البدء في عملية إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية، تعرَّضت المديرية العامة للانتخابات للطعون والاتهامات مِن قِبَل أحزاب المعارضة المشاركة في الانتخابات، وهو ما جعل مديرتها تصدر بيانات ترد من خلاله على تلك الاتهامات، مؤكدةً أن المديرية تلتزم بنصوص القانون بصورة صارمة.([31])
ولعل السيدة دجينبو توري كامارا، مديرة المديرية العامة للانتخابات، من بين السيدات القلائل التي يترأسن اللجان الانتخابية الوطنية في إفريقيا جنوب الصحراء، غير أن الممارسة السياسية الواقعية أثبتت حدوث مشكلات كبرى خلال إدارتهن للعمليات الانتخابية، وخضوعهن للنقد مِن قِبَل المعارضة، واتهامهن بأنهن خاضعات للاستخدام السياسي مِن قِبَل النُّظُم العسكرية والشمولية الحاكمة؛ حيث تلجأ تلك النظم إلى تقريب النساء بصورة عامة واستخدامهن سياسيًّا لسهولة انقيادهن، وإغرائهن بمغريات السلطة والمال على حساب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مما يفتح الباب لظهور تيار يمكن أن نطلق عليه تيار النسوية الاستبدادية “النكدية”، فهم ينكدون على الشعوب من خلال دعم النظم الاستبدادية ومنع تداول السلطة وتحقيق الديمقراطية، فضلًا عن تنكيد هؤلاء النسويات على أزواجهن لإهمال واجباتهن الأسرية، تحت ذريعة وَهْم تحقيق الذات وتمكين المرأة، وهو مجرد تمكين وهمي وشكلي وصوري لتجميل المشهد السياسي، وللأسف فإن هناك عشرات الآلاف من الفتيات قد وقعن في فخّ وَهْم تحقيق الذات وتمكين المرأة، وأضاعوا أعمارهن وراء هذا السراب على حساب تحقيق الأولويات الأساسية للحياة كالزواج في سن الشباب وتكوين أسرة وتحقيق حلم الأمومة، معتبرين أن الشهادات العليا في العالم العربي وإفريقيا سوف تقودهن إلى السعادة والاستقرار وما هي إلا أوهام في كثير من الحالات خاصة لدى أبناء الطبقات الوسطي والفقيرة الذين لم يعرفوا أن فكرة تمكين المرأة هي حِكْر على فتيات ونساء الطبقات العليا من أبناء النخبة السياسية والاقتصادية الحاكمة.
وأخيرًا فإن مسألة تعيين عسكريين كمحافظين وحُكّام للمناطق الإدارية المختلفة في غينيا كانت من بين الأمور المختلف عليها داخل الرأي العام الغيني؛ لوجود علاقة مباشرة بين تلك التعيينات والعمليات الانتخابية المختلفة؛ حيث قام الجنرال دومبويا في أكتوبر 2021 بتعيين جميع حكام المناطق الإدارية في غينيا من بين العسكريين الموالين له في الجيش، وفي ديسمبر 2025 قام الجنرال دومبويا مجددًا بإصدار مرسوم يقضي بإعادة تعيين رؤساء المحافظات والمناطق، وكان أغلب هؤلاء من العسكريين وضباط الشرطة، كما يتولى بعض العسكريين كذلك مناصب إدارية في بعض المناطق المحلية، وتنتقد المعارضة عملية عسكرة الإدارة المحلية؛ لما لها من دور مباشر في إدارة العمليات الانتخابية في المحافظات والمناطق والقرى التابعة لها؛ حيث يرى البعض أن هناك مشاركة مِن قِبَل هؤلاء المحافظين من خلفية عسكرية في هندسة العملية الانتخابية في المناطق المحلية التي يتولون رئاستها، بداية من تكوين القوائم الانتخابية وتأسيس الحركات السياسية، واختيار المرشحين الموالين للنظام، وانتهاء بحَشْد الناخبين، وتوجيههم للتصويت إلى مرشحي النظام، فضلًا عن التدخل في عمليات فرز الأصوات، وهو ما يمثل طعنًا في شفافية الانتخابات ويُهدّد بنزاهتها، ولهذا كانت تلك التعيينات العسكرية في قيادة المحافظات من الأمور النقاشية المصاحبة للعملية الانتخابية.([32])
خامسًا: الحملة الانتخابية
لقد أجريت الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية في موعدها المحدد؛ حيث افتُتِحَت في يوم 1 مايو واستمرت حتى يوم 28 مايو 2026، وقد كانت حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) والأحزاب المتحالفة معها هي المهيمنة على فعاليات الحملة الانتخابية، وقد سارت فعاليات الحملة الانتخابية بصورة سلمية، ولكن دون حماس يُذْكَر وتباين في الآراء حول مدى نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية، كما أن التجمعات الانتخابية لم تَجْذب حشودًا كبيرة كما كان معتادًا في العمليات الانتخابية التي شهدتها غينيا في العمليات الانتخابية في السنوات السابقة؛ حيث كانت الحملة الانتخابية تُجْرَى وسط أجواء مشحونة تتسم بالتوتر السياسي؛ بسبب استبعاد الأحزاب السياسية المعارضة من المشاركة في الانتخابات بعد حلها.([33])
كما اتسمت فترة الحملة الانتخابية بانتشار دعوات المقاطعة للانتخابات مِن قِبَل المعارضة؛ حيث دعا ائتلاف القوى الحية في غينيا (FVG) الذي يضم أحزاب المعارضة الرئيسية ومنظمات المجتمع المدني المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية والبلدية، ويضمّ هذا التحالف عدة أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وكيانات سياسية تتمثل في كلّ من حزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا (UFDG) الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق وزعيم المعارضة المخضرم سيلو دالين ديالو، وحزب اتحاد القوى الجمهورية (UFR) بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سيديا توري، وحزب تجمع الشعب الغيني (RPG-AEC) بزعامة الرئيس المعزول ألفا كوندي، والتحالف الوطني للتناوب والديمقراطية (ANAD)، ومنتدى القوى الاجتماعية في غينيا (FFSG)، والجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور (FNDC)؛ حيث شكَّكت هذه الأحزاب والكيانات السياسية المعارضة في جدوى هذه الانتخابات معتبرين أنها بمثابة مهزلة انتخابية تُسهم في ترسيخ نظام دكتاتوري جديد في غينيا، بعد أن حُرمت أحزاب المعارضة الرئيسية من المشاركة في الانتخابات، ولذلك دعت إلى مقاطعتها لكي تجعل نتائجها غير شرعية، كوسيلة للضغط على النظام الحاكم، بعد حظر المظاهرات والاحتجاجات، معتبرين أن المقاطعة هي السبيل الوحيد للتنديد بانتهاكات النظام العسكري الحاكم في غينيا.([34])
وكذلك أعلنت عدة أحزاب سياسية أخرى عن مقاطعتها للانتخابات؛ من بينها الحركة الليبرالية الديمقراطية (MoDeL)، التي تطالب بالإفراج عن زعيمها مامادو أليو باه المحكوم عليه بالسجن لمدة عامين بتهمة إهانة الجنرال دومبويا؛ حيث أصدرت الحركة بيانًا أعلنت خلاله عن انسحابها من المشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية المزدوجة، معتبرةً أن الظروف التنظيمية المصاحبة للعملية الانتخابية لا تضمن إجراء انتخابات نزيهة، مُندِّدة بسجن زعيمها ومطالبة بسرعة الإفراج عنه. وكذلك أعلن حزب الأمل من أجل التنمية الوطنية PEDN)) الذي يتزعمه رئيس وزراء غينيا الأسبق لانسانا كوياتي مقاطعته للانتخابات. كما اشترط حزب الكتلة الليبرالية (BL) مشاركته في الانتخابات بتحقق عدة شروط؛ أولها حياد الجهات الإدارية المشاركة في تنظيم الانتخابات، وثانيها نزاهة قوات الدفاع والأمن وعدم انحيازها لمرشحي النظام الحاكم، وثالثها عدم استخدام موارد الدولة مِن قِبَل الحركة الرئاسية وحلفائها خلال الحملة الانتخابية.([35])
وبصورة عامة، فإن الحملات الانتخابية كانت ضعيفة للغاية، ولم يكن هناك تفاعل معها بسبب استبعاد أحزاب المعارضة الرئيسية من المشاركة في الانتخابات؛ حيث اعتبرت تلك الخطوة انتكاسة كبيرة للديمقراطية، وتراجُع ديمقراطي في غينيا، وهو ما جعل غالبية الشعب يفقد حماسه بالحملات الانتخابية، معتبرًا أن نتائجها محسومة سلفًا، كما أشارت بعض الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية إلى وجود بعض الانتهاكات وغياب الاحترام لمبدأ المساواة بين المرشحين أثناء تنظيم حملاتهم الانتخابية، ورغم ضعف الحملات الانتخابية إلا أن مرشحي حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) قد قاموا بحملاتهم الانتخابية في مناطقهم المحلية، معلنين عن برامجهم الانتخابية التي شملت وعودهم بتحديث البنية التحتية، وشبكات الصرف الصحي، وتحسين الأمن، وتعزيز نظام التعليم المحلي، وتوفير فرص عمل للشباب، وإعادة تنظيم الأسواق.
ويُذكَر أن الهيئة لعليا للاتصالات في غينيا (HAC) كانت قد أجرت قرعة لترتيب ظهور الأحزاب والحركات السياسية المتنافسة في الانتخابات، على شبكة راديو وتليفزيون غينيا (RTG)، وهي الهيئة الرسمية الحكومية للبثّ الإذاعي والتلفزيوني في غينيا؛ حيث تم تقسيم 29 حزبًا وحركة سياسية إلى مجموعتين بهدف تقسيم الوقت فيما بينهم، بصورة تضمن المساواة في عرض الدعاية والبرامج الانتخابية للناخبين على القنوات والإذاعات الرسمية.
سادسًا: إجراء الانتخابات وتحليل النتائج
أ-إجراء الانتخابات:
لقد أجريت الانتخابات في يوم الأحد الموافق 31 مايو 2026، وذلك في جوٍّ من الهدوء النسبي، دون وقوع حوادث كبيرة تُذْكَر؛ حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها للناخبين في تمام الساعة 7 صباحًا بالتوقيت المحلي، وكان من المقرر إغلاقها في تمام الساعة 6.30 مساءً، لكن تم تمديد موعد التصويت لمدة ساعة إضافية، وقد بلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات 6948894؛ أي: ما يقرب من 7 ملايين ناخب، موزعين على 23,679 مركز اقتراع، موزعة على 33 محافظة، و36 بعثة دبلوماسية مخصصة للناخبين في الشتات خارج غينيا، وذلك لانتخاب 147 نائبًا في الجمعية الوطنية، و8753 عضوًا في المجالس البلدية موزعين على 375 دائرة انتخابية في البلاد، بجانب مشاركة 118395 موظفًا في مراكز الاقتراع، مع انضمام أكثر من 4600 مراقب وطني ودولي للانتخابات.([36])
ومع فتح مراكز الاقتراع لأبوابها كانت نسبة إقبال الناخبين على التصويت منخفضة للغاية، وهو ما اعتُبر استجابةً لدعوات المقاطعة التي أطلقتها أحزاب وتيارات المعارضة المختلفة، مما جعَل الانتخابات تفتقد الحماس الشعبي المطلوب، وهو ما يُفقدها الشرعية حسبما ترى المعارضة، بل تعتبرها مجرد مهزلة انتخابية تُرسّخ الدكتاتورية الجديدة في غينيا، ومن جانب المشاركين في الانتخابات فقد أعربوا عن رضاهم عن إجراء العملية الانتخابية بسلام.
وعقب غلق باب التصويت تم البدء في عمليات فرز الأصوات، والتي تخللتها بعض المشكلات؛ حيث اشتكت بعض الأحزاب مثل حزب الكتلة الليبرالية (BL) من انتهاك مبدأ وجوب فرز الأصوات في كل مركز اقتراع فور انتهاء عمليات التصويت وتحت إشراف ممثلي المرشحين والقوائم المتنافسة؛ حيث رصد الحزب نقل بعض صناديق الاقتراع إلى مراكز الفرز المركزية دون فرزها مسبقًا في مراكز الاقتراع، كما تم استبعاد ممثلي الأحزاب والمرشحين من حضور عمليات الفرز، وهو ما يجعل عملية فرز الأوراق الانتخابية بمثابة عملية مبهمة وغير قانونية تتعارض مع قانون الانتخابات ومع مبادئ الشفافية، مما يُشكّك في صحة النتائج المعلنة، وهو ما يُضْعف مصداقية الانتخابات، لذلك طالب هذا الحزب بالوقف الفوري لعمليات نقل صناديق الاقتراع إلى المراكز الرئيسية دون فرزها في مراكز الاقتراع المحلية، مع فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المُبلَّغ عنها، وختم جميع الوثائق الانتخابية للسماح بالتحقق منها، كما أدان الحزب أيضًا اعتقال أحد ممثليه في مراكز الاقتراع، والذي تم تبريره بأنه كان مجرد عقوبة لإهانة هذا الشخص للسلطات المحلية، كما برر مسؤولو الانتخابات مسألة عمليات نقل صناديق الاقتراع للمحافظات دون فرزها، وأنها كانت بقرار من المحافظين الذين رأوا في ذلك مصلحة لتأمين عمليات فرز الأصوات، وهنا يتضح دور المحافظين العسكريين وتدخلهم في الانتخابات، وهو ما كانت تخشاه المعارضة قبل عقدها.([37])

ب-تحليل النتائج:
لقد أعلنت المديرية العامة للانتخابات (DGE) عقب انتهاء عمليات فرز اللجان الانتخابية عن بعض النتائج الأولية والجزئية للانتخابات في بعض الدوائر، وذلك في اليوم التالي للانتخابات، ولكنها أعلنت ليلة الجمعة الموافق 5 يونيو 2026 عن النتائج التمهيدية للانتخابات التشريعية بصورة كاملة، والتي أفادت بفوز حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) والأحزاب المتحالفة معها بأغلبية المقاعد، سواء في الجمعية الوطنية أو في المجالس البلدية، كما أفادت المديرية أن عدد الناخبين المشاركين في الانتخابات قد بلغ 3,741,573 ناخبًا، بلغت الأصوات الصحيحة منهم 3,448,994 صوتًا صحيحًا، كما أشارت المديرية إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية قد بلغت 52.87%، بينما ذكرت أن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية قد بلغت 58.51%، وهي تُعدّ نسبة مشاركة منخفضة مقارنةً بالعمليات الانتخابية التي شهدتها جمهورية غينيا سابقًا.([38])
ويمكن عرض نتائج الانتخابات التشريعية فيما يلي:
1-النتائج المتعلقة بالمقاعد المخصصة للقوائم الوطنية بنظام التمثيل النسبي:
جدول (3): النتائج التمهيدية المتعلقة بالمقاعد المخصصة للقوائم الوطنية بنظام التمثيل النسبي


المصدر: من إعداد الباحث وفقًا للنتائج التي أعلنتها المديرية العامة للانتخابات في غينيا
وتحليلًا للجدول السابق نجد أن الأحزاب الخمسة المدعومة من حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) والمتمثلة في كل من حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية (UMP)، وحزب بداية جديدة ND))، وحزب التجمع العمالي الغيني (RGT)، وحزب قوى النزاهة من أجل الديمقراطية والحرية (FIDEL)، وحزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتنميةUDD) ) هي التي استطاعت الفوز بأغلبية مقاعد القوائم الوطنية بنظام التمثيل النسبي؛ حيث إن مجموع المقاعد التي فازت بها تلك الأحزاب الموالية للحركة الرئاسية 34 مقعدًا من أصل 49، بينما حصل حزب جبهة التحالف الوطني (FAN) الذي تتزعمه الوزيرة والدبلوماسية السابقة ماكالي كامارا على مقعدين فقط، في حين حصل 13 حزبًا سياسيًّا على مقعد واحد فقط لكل حزب منهم، فيما لم تحصل الأحزاب الستة التي كانت مستبعَدة في البداية من المشاركة في الانتخابات بنظام القوائم الوطنية النسبية، وتم إعادتها للقوائم النهائية بحكم المحكمة العليا على أيّ مقاعد حسبما يوضح جدول النتائج السابق؛ مما جعل بعض قادة تلك الأحزاب يصرح بأن توزيع المقاعد البرلمانية على الأحزاب المشاركة في الانتخابات كان محسومًا سلفًا قبل بدء العملية الانتخابية، كما نلاحظ أن النواب المنتخبين التابعين للأحزاب الموالية للحركة الرئاسية يوجد من بينهم شخصيات سياسية مقرَّبة من الجنرال دومبويا، وأعضاء سابقون في الحكومة، أبرزهم الدكتور دانسا كوروما، رئيس المجلس الوطني الانتقالي (CNT) الذي يمثل المؤسسة التشريعية في غينيا خلال المرحلة الانتقالية.
2-النتائج المتعلقة بالمقاعد المخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء بنظام الأغلبية البسيطة:
لقد أعلنت المديرية العامة للانتخابات (DGE) عن فوز حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) بمعظم المقاعد المخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء بنظام الأغلبية البسيطة، ولم تخسر الحركة الرئاسية إلا في ثلاثة دوائر فقط، وهي دائرة غبيسيا والتي كان مخصصًا لها ثلاثة مقاعد، ودائرة كوندارا التي كان مخصصًا لها مقعد واحد فقط، ودائرة ماتام والتي كان مخصصًا لها مقعد واحد كذلك، وهو ما يعني أن الحركة الرئاسية فازت في 47 دائرة انتخابية، وخسرت في ثلاث دوائر فقط، ويوضح الجدول التالي النتائج التمهيدية للمقاعد المخصصة بنظام الأغلبية البسيطة:
جدول (4): النتائج التمهيدية المتعلقة بالمقاعد المخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء بنظام الأغلبية البسيطة

المصدر: من إعداد الباحث وفقًا للنتائج التي أعلنتها المديرية العامة للانتخابات في غينيا
وتحليلًا للجدول السابق نجد أن حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) قد حققت فوزًا ساحقًا في الانتخابات بنظام الأغلبية البسيطة؛ حيث حصلت على 93 مقعدًا من مجموع المقاعد المخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء، والبالغ عددها 98 مقعدًا، ومن بينهم المقاعد الأربعة التي كانت مخصَّصة لأبناء غينيا في الشتات في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا، كما نجد أن جميع الأحزاب السياسية المتنافسة مع الحركة على بعض هذه المقاعد لم تستطع الفوز بأيّ مقاعد، وذلك باستثناء حزب مستقبل غينيا الجديدة AGN))؛ حيث استطاع الفوز بالمقاعد الثلاثة المخصصة لدائرة غبيسيا، وحزب الجبهة الديمقراطية لغينيا (FRONDEG)، والذي فاز بمقعد وحيد في هذه الانتخابات، وهو المقعد الذي كان مخصصًا لدائرة كوندارا، كما أن كافة الحركات السياسية المتنافسة كذلك على بعض هذه المقاعد في عدة دوائر لم تَفُز بأيّ مقعد، وذلك باستثناء حركة لنجرؤ OSONS))؛ حيث استطاعت الفوز بالمقعد المخصص لدائرة ماتام، مع العلم أنّ هناك العديد من المصادر الإخبارية تشير إلى أن هذا المقعد قد فازت به حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD)، لكنه وفقًا للأسماء الفائزة بالمقاعد، والتي أعلنتها المديرية العامة للانتخابات فإن الفائز بهذا المقعد في هذه الدائرة هو المرشح ثيودور كوندونو، ووفقًا للقوائم المعلنة للمرشحين وانتماءاتهم فإنه كان مرشحًا عن حركة لنجرؤ OSONS))، وليس عن حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD).
وفي ذات السياق نجد أن جميع القوائم المستقلة التي تنافست في بعض الدوائر الانتخابية أمام الحركة الرئاسية، لم تحصل على أيّ مقاعد في أيّ دائرة انتخابية، وبهذا الفوز فإن الحركة الرئاسية تكون قد ضمنت لنفسها والأحزاب المتحالفة معها ما لا يقل عن 127 مقعدًا من مقاعد الجمعية الوطنية، وهو ما يمنحها أغلبية مطلقة تُمكّنها من تمرير القوانين والتشريعات دون معارضة برلمانية قوية تمنعها من ذلك؛ حيث لم يتبقَّ إلا 20 مقعدًا فقط لباقي الأحزاب غير المحسوبة على الحركة الرئاسية داخل الجمعية الوطنية، وبالتالي ستكون فعاليتها محدودة وغير مؤثرة داخل الجمعية الوطنية، ولعل الحركة الرئاسية قد سمحت لتلك الأحزاب بهامش فوز بسيط من أجل منحها تمثيلًا ضعيفًا وشكليًّا داخل الجمعية الوطنية لمجرد تجميل المشهد الانتخابي أمام الرأي العام المحلي والدولي.
ونظرًا لأن حزب مستقبل غينيا الجديدة AGN)) هو الحزب التالي للحركة الرئاسية والأحزاب الموالية لها في النتائج الانتخابية؛ وذلك لفوزه بأربعة مقاعد في الجمعية الوطنية، فقد يُنظَر إليه على أنه حزب المعارضة البرلمانية داخل الجمعية الوطنية، وربما يتحالف مع بعض الأحزاب السياسية المعارضة الممثلة في البرلمان بمقعدين أو مقعد ويُشكّلون تكتلًا معارضًا داخل البرلمان، ورغم أنه سيكون تكتلًا ضعيفًا إلا أنه قد يتسع مستقبلًا، خاصةً إذا ما امتدّ إلى خارج البرلمان، ونجح في تكوين تحالفات مع أحزاب وحركات وتيارات المعارضة السياسية غير الممثلة في البرلمان، كما يتصوّر قيام الحركة الرئاسية باستقطاب بعض الأحزاب الصغيرة الممثلة بمقعد واحد في البرلمان إلى صفّها، كمحاولة لتهميش المعارضة البرلمانية.
هذا وعقب إعلان المديرية العامة للانتخابات النتائج أعلنت أنها أحالت الملفات والنتائج الانتخابية إلى المحكمة العليا، وذلك استعدادًا لتلقّي الطعون الانتخابية خلال الفترة المخصَّصة لها، والتي حددتها المادة 178 من قانون الانتخابات بثمانية أيام تبدأ من تاريخ إعلان النتائج التمهيدية، وفي حالة عدم تقديم أي طعن خلال مدة 72 ساعة من تاريخ إعلان النتائج التمهيدية تعلن المحكمة العليا فوز المرشحين المعلن انتخابهم، وفي حالة تقديم طعون للمحكمة العليا تقوم المحكمة بالفصل فيها خلال 8 أيام من موعد تقديمها.
سابعًا: عوامل فوز الحركة الرئاسية في الانتخابات التشريعية
توجد مجموعة من العوامل التي ساهمت في فوز حركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) الحركة الرئاسية بغالبية المقاعد في الانتخابات التشريعية والبلدية، وتتمثل فيما يلي:
1-غياب أحزاب المعارضة الرئيسية عن المشاركة في الانتخابات، وذلك بعد حَظْر تلك الأحزاب بصورة رسمية، وعلى رأسها الأحزاب الثلاثة الكبرى حزب تجمع الشعب الغيني (RPG)، وحزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا (UFDG)، وحزب اتحاد القوى الجمهورية (UFR)؛ حيث حصدت هذه الأحزاب الثلاثة مجتمعةً أكثر من 80% من أصوات الناخبين في مختلف الانتخابات التي شهدتها غينيا ما بين عامي 2010 و2020، ومع غيابها عن المشهد الانتخابي فقد سمح للحركة الرئاسية بالانفراد بإدارة المشهد الانتخابي؛ حيث إن الأحزاب السياسية التي حُلَّت ومُنعت من المشاركة السياسية في الانتخابات، كانت من أبرز الفواعل السياسية التي شكَّلت بنية الحياة السياسية في غينيا بدايةً من التسعينيات حتى تاريخ حلّها، ونظرًا لمنع هذه الأحزاب والموالين لها من الترشُّح في الانتخابات التشريعية والبلدية، فقد استطاعت الحركة الرئاسية الفوز بسهولة.([39])
2-ضعف الأحزاب والحركات السياسية والقوائم المستقلة التي سمح لها بالمشاركة في الانتخابات، وذلك لكونها مجرد أحزاب سياسية صغرى، لا تحظى بالشعبية، ولا يوجد لها ظهير شعبي أو سياسي قوي على أرض الواقع، وكذلك الحركات السياسية، والقوائم المستقلة، مجرد حركات صغيرة توجد في بعض المحافظات، والمناطق الجغرافية في غينيا، وترتبط ارتباطًا مباشرًا بالدوائر الانتخابية التي تأسَّست للمنافسة فيها، وهو ما يعني أنها غير معروفة على مستوى البلاد ولا تتمتع بنفوذ سياسي، ولا تتمتع بموارد مالية تجعلها قادرة على منافسة الحركة الرئاسية، وذلك بعكس الحركة الرئاسية التي تتمتع بشبكة جغرافية واسعة في كافة مناطق البلاد، مع توافر العديد من الموارد المالية التي ساعدتها على تنظيم الحملات الانتخابية، والإنفاق على الدعاية الانتخابية، وهو ما يكشف عن غياب التكافؤ بين تلك الأحزاب والقوائم المستقلة والحركة الرئاسية.
3-انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات عزّز كذلك من فُرَص الحركة الرئاسية في الانفراد بإدارة العملية الانتخابية، وساعدها في إدارة المشهد الانتخابي، وتوجيه الناخبين المشاركين في الانتخابات للتصويت لصالحها، وتعود أسباب انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات إلى عدة أمور؛ أولها استجابة الناخبين إلى دعوات مقاطعة الانتخابات التي أطلقتها أحزاب وتيارات المعارضة، وثانيها انعدام ثقة الناخبين في مخرجات العملية الانتخابية واعتبارها محسومة سلفًا بعدما نجح الجنرال دومبويا في الفوز بانتخابات الرئاسة وتمرير الدستور المختلف عليه، وهو ما جعل الغالبية العظمي من الشعب تعتبر المشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية ليس لها جدوى، وثالث تلك الأمور يتعلق بالتوقيت الذي تم تحديده لإجراء الانتخابات؛ حيث كان التوقيت المختار له دور كذلك في انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات، وذلك يتضح من أن موعد إجراء الانتخابات قد جاء متزامنًا مع الاحتفال بالأعياد الدينية في البلاد، المتمثلة في عيد الأضحى للمسلمين الذين يمثلون أكثر من 80% من الشعب الغيني، وعيد العنصرة للمسيحين، ويرتبط الاحتفال بهذه الأعياد بصورة كبيرة بتجمع العائلات، وعودة الناخبين من المراكز الحضرية إلى مسقط رأسهم في القرى، وهو ما يجعلهم بعيدين عن المقرات الانتخابية المسجلين فيها، بما فيهم أكثر من 10 آلاف ناخب قد ذهبوا لأداء فريضة الحج، ولم يعودوا للبلاد وقت إجراء الانتخابات، وهو ما ساهم في عزوف الناخبين عن التصويت في الانتخابات.([40])
4-هندسة نظام الفوز في الانتخابات؛ حيث إن اختيار قانون الانتخابات لنظام الفوز بالأغلبية البسيطة من جولة واحدة بالنسبة للمقاعد المخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء في الانتخابات التشريعية، وعددها 98 مقعدًا، وتمثل ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية، أحد العوامل التي ساهمت في فوز الحركة الرئاسية بأغلبية المقاعد في الدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء؛ حيث يسهل نظام الفوز الذي تم اختياره للحركة الرئاسية الفوز في حالة حصول مرشحيها على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة، دون اشتراط حصول الفائز على نسبة 50%+1 والتي تُعرَف بنظام الفوز بالأغلبية المطلقة، وفي حالة عدم حصول أيّ من المرشحين المتنافسين عليها يتم إجراء جولة ثانية لحسم الفوز، وهو ما لم يحدده المشرع في غينيا محاباةً للنظام.
5-انحياز الجهات المنظمة للعملية الانتخابية إلى مرشحي الحركة الرئاسية والأحزاب الموالية لها على حساب الأحزاب والحركات السياسية المعارضة وقوائم المستقلين، وذلك بداية من التضييق على هذه الأحزاب خلال عملية الترشيح، واستبعاد بعض القوائم الجدية المتنافسة من خوض الانتخابات الخاصة بنظام القوائم الوطنية النسبية مثل قائمة الجبهة الديمقراطية لغينيا (FRONDEG)، مع هندسة القوائم الانتخابية في المقاعد المخصصة للدوائر الفردية ومتعددة الأعضاء، وتضييق مجال المنافسة بين الحركة الرئاسية، ومنافسيها الضعفاء من المستقلين والحركات السياسية غير المعروفة، وانتهاءً بالانحياز الواضح للحركة الرئاسية خلال عمليات فرز الأصوات، وهو ما جعل بعض الأحزاب تشتكي من حدوث عمليات تلاعب في النتائج الانتخابية، ومنح الأصوات التي حصلت عليها لمرشحي الحركة الرئاسية.
ثامنًا: المواقف الداخلية والخارجية من العملية الانتخابية
توجد مجموعة من المواقف من هذه العملية الانتخابية على المستويين الداخلي الخارجي يمكن عرضها فيما يلي:
أ-على المستوى الداخلي:
1-موقف الحكومة:
أعربت الحكومة عن نجاح العملية الانتخابية وحسن تنظيمها بسلاسة مع غياب العنف الانتخابي، معتبرةً أنها تكمل عملية إعادة بناء المؤسسات وإنهاء المرحلة الانتقالية، وتعيد البلاد إلى الحكم الدستوري بصورة كاملة، كما تناول المتحدث الرسمي باسم الحكومة عثمان ديالو الانتقادات التي طالت الانتخابات، وخاصة مسألة انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات، معتبرًا أنها ليست مؤثرة على شرعية العملية الانتخابات، حتى ولو لم يشارك سوى 10% فقط من الناخبين، وأن المهم في وجهة نظره هو إنهاء المرحلة الانتقالية في غينيا وإعادة إنشاء المؤسسات الدستورية.([41])
2-موقف المديرية العامة للانتخابات:
أشادت السيدة دجينبو توري كامارا بالدور بالتنظيم القوي الذي قامت به المديرية العامة للانتخابات والجهات الإدارية التي ساهمت معها في إدارة العملية الانتخابية، معتبرةً أن ذلك العمل تطلَّب جهدًا كبيرًا للغاية، معتبرةً أن العملية الانتخابية سارت على خير ما يُرام، رغم الصعوبات التي واجهتها في البداية. مضيفةً أن الانتخابات تمَّت في جوّ من الهدوء والنزاهة والسلام وهي ظروف مُرضية، تشعر معها بالرضا وإنجاز الواجب الوطني.
3-موقف الحركة الرئاسية والأحزاب الموالية لها:
أعرب زعماء الحركة الرئاسية والأحزاب السياسية المتحالفة معها عن سعادتهم بالفوز بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية، ومقاعد المجالس البلدية؛ حيث دعا دجيبا دياكيتي مدير ديوان رئاسة الجمهورية وأحد الشخصيات السياسية المُقرّبة من الجنرال دومبويا أتباع الحركة إلى الوحدة والتضامن بعد فوزهم في الانتخابات، معتبرًا أن الشعب قد وضع ثقته فيهم، وأن الانتصار هو انتصار للشعب قبل كل شيء، وانتصار كذلك للرؤية التي وضعها الرئيس دومبويا من أجل الحداثة والتنمية والبناء الجماعي لغينيا، معتبرًا أن الأفضل لم يأتِ بعدُ مشددًا على ضرورة التماسك لمواجهة التحديات الضخمة في البلاد، واعدًا بأن الفترة المقبلة ستكون بمثابة نقطة انطلاق لتنمية البلاد.([42])

4-موقف المعارضة التي لم تشارك في الانتخابات:
لقد أدانت أحزاب وتيارات المعارضة التي رفضت المشاركة في العملية الانتخابية، مخرجات ونتائج العملية الانتخابية؛ حيث أصدر ائتلاف القوى الحية في غينيا (FVG) بيانًا أعلن خلاله أن غالبية الشعب الغيني قد اختار مقاطعة ما يُسمّى بالانتخابات التشريعية والبلدية على نطاق واسع، معتبرًا أن تلك المقاطعة تمثل رفضًا قاطعًا لحكم المجلس العسكري وزعيمه ممادي دومبويا، كما أنها بمثابة ضربة قوية للنظام، وترسل إليه رسالة مفادها أن الشعب يؤكد ثقته في القادة السياسيين الذين أُجبروا على المنفي، ويتمسك بالأحزاب السياسية التي تم حلّها تعسفيًّا، مؤكدين كذلك على أن مقاطعة الشعب والمعارضة وعدم مشاركتهم في عملية الاستفتاء على الدستور التي جرت في سبتمبر 2025، وكذلك مقاطعتهم للانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر 2025، يُعبِّر بوضوح عن رفضهم القاطع للمشاركة في المهزلة الانتخابية، معتبرين أن تلك المقاطعة تمثل مقاومة سلمية وأسلوبًا عقابيًّا للجنرال دومبويا زعيم المجلس العسكري وقائد الانقلاب، منددين بانتهاكه للقسم الذي أدَّاه عند توليه قيادة المرحلة الانتقالية ووعده بإعادة السلطة للمدنيين غير أنه حنَث في قسمه وأخلف وعوده وترشح لانتخابات صورية دون منافسة حقيقية استطاع بموجبها تحويل نفسه من حاكم عسكري إلى رئيس مدني، وهو ما يُعدّ مِن قبيل شهادة الزور في نظر المعارضة. كما أضاف بيان المعارضة أنهم برفضهم المشاركة في تلك الانتخابات الصورية يُوجّهون رسالة إلى الجنرال دومبويا يعلنون خلالها رفضهم الاعتراف بأيّ سلطة تُتْنَزع بالقوة أو تُكْتَسب عبر التلاعب الانتخابي، وحرمان الشعب الغيني من حقهم في اختيار قادتهم بحرية، مؤكدين على عزمهم مواصلة النضال المدني من أجل عودة البلاد إلى نظام دستوري حقيقي وتنظيم انتخابات شاملة وحرة وشفافة، مختتمين بيانهم بأن المقاومة وحدها هي الكفيلة بتحرير شعب غينيا من الاستبداد.([43])
5-موقف المعارضة المشاركة في الانتخابات:
لقد اشتكت بعض أحزاب وحركات المعارضة المشاركة في الانتخابات من المضايقات التي تعرَّضت لها على مدار العملية الانتخابية، وذلك بداية من استبعاد بعض مرشحيها وبعض قوائمها من المشاركة في الانتخابات، انتقالًا إلى شكواها من المضايقات التي تعرَّضت لها خلال فترة الحملة الانتخابية، وما تلاها من مضايقات خلال يوم الاقتراع، وعملية فرز الأصوات، وانتهاءً بإدانتها لنتائج الانتخابات، وخسارتها بصورة شديدة؛ حيث لم تحصل العشرات من الأحزاب والحركات السياسية المشاركة في الانتخابات على أيّ مقاعد، فضلًا عن خسارة جميع القوائم المستقلة للانتخابات وعدم فوزها بأيّ مقعد في الانتخابات التشريعية.
ولعل أبرز المواقف التي اتخذتها أحزاب وحركات المعارضة المشاركة في الانتخابات تتمثل فيما يلي:
(1) أعلنت سبعة أحزاب سياسية تتمثل في كل من (RPR، NFD، MND، UNG، UDIR، NIC، UPR) في بيان مشترك عن تنديدها بالمخالفات الجسيمة التي شهدتها الانتخابات، بما فيها عمليات تغيير النتائج، ومصادرة الإرادة الشعبية، مدعين أن محاضر الفرز الرسمية التي بأيديهم تتناقض مع الأرقام التي نشرتها المديرية العامة للانتخابات، مع وجود مخالفات إحصائية غير عادية، تثبت حدوث هندسة لنتائج الانتخابات، وهو ما يثبته التماثل في الأرقام التي مُنحت لأحزاب المعارضة في القوائم الوطنية، مدينة كذلك عدم التزام مديرية الانتخابات بفرز الصناديق الانتخابية ونشر النتائج في مراكز الاقتراع، ومنع مندوبي الأحزاب من المشاركة في عمليات فرز الأصوات، فضلًا عن إعلان النتائج في الوقت الذي كانت عمليات فرز الأصوات لا تزال جارية فيه ببعض مراكز الاقتراع، وهو ما يجعلهم غير واثقين في النتائج المنشورة، وبناءً على ذلك فقد أعلنت تلك الأحزاب عن طعنها على النتائج الانتخابية أمام المحكمة العليا، معلقين آمالهم على نزاهة المحكمة العليا واستقلالها، مطالبين بإعادة فرز الأصوات مجددًا أو إلغاء الانتخابات برُمّتها وإجرائها من جديد.([44])

(2) من جانبها، أدانت عدة أحزاب أخرى مخرجات العملية الانتخابية، وعلى رأسها حزب الجبهة الديمقراطية لغينيا (Frondeg)؛ وهو أحد أحزاب المعارضة التي سُمِح لها بالمشاركة في الانتخابات، والذي تعرَّض أحد مرشحيه للانتخابات البرلمانية إلى الاعتداء العنيف على يد شخصين ملثمين، وذلك عشية إجراء الانتخابات؛ حيث أدان استبعاد قائمة مرشحيه من خوض الانتخابات على مستوى القوائم الوطنية النسبية، وقد قام هذا الحزب بتقديم عدة طعون في النتائج الانتخابية، مدعيًا حدوث العديد من المخالفات الانتخابية المتعلقة بالنتائج؛ حيث أشار زعيم الحزب عبدالله بالدي إلى فتح صناديق الاقتراع خلال عمليات التصويت، وكذلك وجود بطاقات ناخبين مُخزّنة في مخازن مراكز الاقتراع لأسباب غير واضحة، متسائلًا عن مصير هذه البطاقات واحتمالات استخدامها في التصويت الجماعي للحركة الرئاسية، فضلًا عن وجود بطاقات اقتراع مُعلَّمة سابقًا، وهو ما جعل الحزب يطعن في النتائج.([45])
ومن جانبه، فقد طعن دياباتي دوريه رئيس حزب التجمع من أجل الجمهورية (RPR) في نتائج الانتخابات أمام المحكمة العليا، معتبرًا أن المخالفات والتلاعب والتزوير الذي حدث خلال الانتخابات يُعدّ وَصْمة عار على الجمهورية، معتبرًا أن التلاعب بالأصوات سيمنع الناخبين من المشاركة في الانتخابات مستقبلًا، مضيفًا أن انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات يعكس خيبة الأمل العميق لدى الناخبين لغياب احترام إرادة الشعب.([46])
وفي ذات السياق فقد أعلن قادة حزب الكتلة الليبرالية (BL) خلال مؤتمر صحفي عن إدانتهم للمخالفات التي حدثت في الانتخابات، كما تقدموا بطعونهم أمام المحكمة العليا، كاشفين عن الانتهاكات المنهجية لقانون الانتخابات، كما اشتكت أحزاب وحركات أخرى من تغيير النتائج التي أرسلها رؤساء مراكز الاقتراع تغييرًا كاملًا، وتغيير الأرقام التي حصلوا عليها، ومنحها لمرشحي الحركة الرئاسية، وكذلك صرحت بعض الحركات المشاركة في الانتخابات أن رؤساء مراكز الاقتراع أُجبروا على تغيير النتائج التي سجّلوها في البداية، وذلك في حضور بعض عناصر الأمن، وهو ما نفاه مسؤولو الانتخابات معتبرين أن النزاهة هي القاعدة المتبعة في الانتخابات، فضلًا عن انتقاد بعض الحركات السياسية للتلاعب في الأرقام التي أعلنتها المديرية العامة للانتخابات؛ حيث ارتفع عدد الناخبين في بعض الدوائر من 60 ألفًا إلى أكثر من 90 ألفًا، وذلك خلافًا للواقع، وهو ما يُشكّك في نزاهة الانتخابات من وجهة نظرهم.([47])

6-موقف بعض المنظمات المحلية من الانتخابات:
عقب إعلان المديرية العامة للانتخابات النتائج التمهيدية للانتخابات التشريعية والبلدية، قام المرصد الوطني المستقل للإشراف على الانتخابات والاستفتاءات في غينيا ONASUR-E)) بتقديم وثيقة مفصّلة إلى المحكمة العليا تم خلالها تقييم العملية الانتخابية، وتُسلّط الضوء على الانجازات التي تحقّقت خلال عملية الانتخابات، مقدمةً العديد من التوصيات التي تهدف إلى تعزيز مصداقية الانتخابات وترسيخ السلام والأمن فيها، وقد أشادت تلك المنظمة الموالية للحكومة بالانتخابات معتبرةً أنها تمَّت في ظروف مُرضية، وفي ذات السياق فقد أشارت منظمة عين المواطن الديناميكية (DOC)، التي تضم مجموعة واسعة من منظمات المجتمع المدني المنضوية تحت مظلتها، إلى أن عمليات التصويت كانت مُرضية بشكلٍ عام، حسبما أفاد مراقبوها الذين بلغ عددهم نحو 10 آلاف مراقب، قد شاركوا في رقابة العملية الانتخابية، مضيفة أنها جرت في جو هادئ وسلمي.([48])
ب-على المستوى الخارجي:
قامت بعض المنظمات الدولية بالإشراف والرقابة على هذه الانتخابات وأصدرت تقاريرها عقب انتهاء العملية الانتخابية، ومن بينها كل من الاتحاد الإفريقي (AU)، والجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS)، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية (OIF)؛ حيث قامت تلك المنظمات بنشر بعثات المراقبة التابعة لها في سبعة مناطق إدارية داخل غينيا، والتقت بالسلطات والمؤسسات الانتخابية، والجهات السياسية الفاعلة، وبعض منظمات المجتمع المدني، وقد أصدرت تلك المنظمات الثلاثة بيانًا مشتركًا أعربت خلاله عن أن الانتخابات قد تمَّت في ظروف سلمية وهادئة ووفقًا للقواعد والتشريعات القانونية المعمول بها، كما دعت جميع الأطراف المعنية إلى إعطاء الأولوية للحوار، وحلّ النزاعات الانتخابية وفقًا للقانون، وفي نهاية بيانها قدَّمت تلك البعثات عدة توصيات أبرزها الاهتمام بعملية تثقيف الناخبين وتوعيتهم، وتعزيز تدريب وكلاء الانتخابات وقوات الدفاع والأمن على أدوارهم الخاصة خلال الانتخابات.([49])
ومن جهتها شاركت شبكة غرب إفريقيا لبناء السلام (WANEP-Guinea) في الرقابة والإشراف على هذه الانتخابات؛ حيث قدَّمت تقريرًا أوليًّا عقب انتهاء الانتخابات أفادت خلاله بأن الانتخابات قد جرت بصورة مُرضية بشكل عام، رغم وجود عدة مخالفات وحالات فساد انتخابي في بعض المناطق، وقد أصدرت تلك المنظمة مجموعة من التوصيات للحكومة ولمديرية الانتخابات أبرزها فتح تحقيقات قضائية دون تأخير في حالات الفساد والضغط الانتخابي الموثقة في بعض المحافظات، مع إجراء تدقيق للنتائج في المراكز التي لم يتم نشر محاضرها بصورة علنية ضمانًا للشفافية.([50])

خاتمة:
في ختام هذه الدراسة يمكن القول: إن المخرجات الناجمة عن الانتخابات التشريعية والبلدية في غينيا لم تَحْظَ بالقبول مِن قِبَل أغلب أطياف الطبقة السياسية في البلاد، وخاصةً في ظل الاستجابة لدعوات المعارضة لمقاطعة الانتخابات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على انخفاض نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات، كما أن الطعون الانتخابية المتعددة، والتشكيك في نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية؛ تمثل عاملًا سلبيًّا قد يؤثر على شرعية المؤسسات التي ستنبثق عن هذه الانتخابات، وعلى رأسها الجمعية الوطنية، والمجالس البلدية، بل ومجلس الشيوخ الذي يُنتظر انتخابه مستقبلًا، وذلك بطريقة غير مباشرة؛ حيث يُنتَخب ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ مِن قِبَل أعضاء المجالس الإقليمية والبلدية، بينما يقوم الرئيس بتعيين الثلث المتبقي، والذي نتوقع أن يهيمن عليه كذلك أعضاء تابعون لحركة جيل من أجل الحداثة والتنمية (GMD) والأحزاب المتحالفة معها، والتي أصبحت بمثابة الحزب السياسي المهيمن في البلاد، بعد حلّ الأحزاب السياسية الفاعلة.
وهو ما يُنذر باستمرارية وقوع البلاد تحت مظلة نُظُم الحكم الاستبدادية التي ابتُليت بها غينيا منذ حصولها على الاستقلال في عام 1958 حتى اليوم، وهو ما سيُسهم في استمرار حالة الانقسام السياسي والإثني التي تعاني منها البلاد، ويجعل حُلم تحقيق الاستقرار في غينيا على المدى الطويل مجرد حلم مؤجل؛ حيث إنه في ظل حالة الانسداد السياسي، وتزايد معدلات الكآبة السياسية داخل العقل الجمعي الشعبي، وخاصةً لدى النخبة السياسية المعارضة، -سواء تلك النخبة المقموعة في الداخل أو المنفية في الخارج-؛ فإن مستقبل البلاد تحت حكم الجنرال دومبويا ورفاقه لن يكون آمنًا بصورة كبيرة، وخاصةً في ظل سياسة القبضة الحديدة التي تحكم بها البلاد.
ولهذا فسوف تسعى المعارضة لتغيير هذا النظام بكافة السبل المتاحة، وخاصة أنه نظريًّا يحق للجنرال دومبويا البقاء في السلطة لمدة 14 عامًا متواصلة، يستطيع بعدها تعديل الدستور، والحصول على ولايات رئاسية جديدة، ونظرًا لأن المعارضة في غينيا تدرك حقيقة الموقف، فإنها سوف تسعى للتصدي المبكر لهذه الفكرة، بل وربما يحدث انقلاب عسكري يطيح بالجنرال دومبويا من السلطة، وتستمر البلاد واقعة في دوامة الانقلابات، وذلك في ظل الانقسامات المتصاعدة داخل الدائرة العسكرية المحيطة بالجنرال، والتي يكشف عنها قيام الجنرال دومبويا مؤخرًا بتعيين وزير الدفاع الجنرال أبو بكر صديقي كامارا سفيرًا لغينيا في فرنسا، وذلك بعد شكوك الجنرال دومبويا في الوزير أبو بكر كامارا لقيامه بعقد عدة اجتماعات سرية مع ضباط في الجيش في أثناء غياب الجنرال دومبويا خارج البلاد، كما تم كذلك تعيين الجنرال بشير ديالو وزير الأمن والحماية المدنية سفيرًا لغينيا في ساحل العاج، وهذا الجنرال كان مقربًا كذلك ومواليًا للجنرال أبو بكر كامارا.
وأخيرًا، فإنه نظرًا لإخفاق الجنرال دومبويا في إقناع الطبقة السياسية بالمُخرجات التي تلت المرحلة الانتقالية؛ سواء تلك المتعلقة بدستور البلاد الجديد، أو الانتخابات الرئاسية أو التشريعية والبلدية؛ فإن المؤسسات الجديدة لن تلبّي تطلُّعات الشعب الغيني الذي كان يأمل أن يؤدي الخلاص من نظام ألفا كوندي المعزول إلى تأسيس نظام ديمقراطي حقيقي يُحْدِث حالة من الرضا الشعبي، ويشرع في علاج الاختلالات الاقتصادية في البلاد الغنية بالثروات المعدنية، بينما يقع أكثر من 52% من سكانها تحت خط الفقر، ولهذا فإن البلاد ستظل تعيش في حالة من عدم الاستقرار السياسي، إلى حين حدوث مُصالحة سياسية شاملة، تقضي بعودة المنفيين والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وفتح المجال العام دون إقصاء، مع ترسيخ قواعد جديدة تضمن تحقيق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وختامًا، لا يمكننا إلا أن نقول: فليحيا شعب غينيا الشقيق في كفاحه على طريق الحرية والانعتاق، ولربما تشرق شمس الحرية وينقشع ظلام الديكتاتورية يومًا ما، ولعله أن يكون قريبًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإحالات والهوامش:
([1])-Mamadou Yaya Diallo ; ” Guinée : voici l’intégralité du projet de la nouvelle constitution de 199 articles ” , at , https://guineematin.com/2025/07/02/guinee-voici-lintegralite-du-projet-de-la-nouvelle-constitution-de-199-articles , 2/7/2025 .
([2])-JOURNAL OFFICIEL DE LA REPUBLIQUEe , ” SPECIAL CODE ELECTORA” , at , https://droit-et-politique-en-afrique.info/wp-content/uploads/2025/10/Code-electoral-du-27-septembre-2025-Republique-de-Guinee.pdf , p,p 71 , 72 .
([4])-” Élections législatives 2026 en Guinée : ce qu’il faut savoir pour être candidat ” , at , https://ledjely.com/2026/03/11/elections-legislatives-2026-en-guinee-ce-quil-faut-savoir-pour-etre-candidat , 11/3/2026.
([5])-Manuella Mokogon ; ” Élections législatives en Guinée : les critères d’éligibilité au mandat de député précises ” , at , https://sahelmatin.com/elections-legislatives-en-guinee-les-criteres-deligibilite-au-mandat-de-depute-precises , 24/2/2026 .
([6])-” Élections législatives du 24 mai 2026 : les exigences légales pour être candidat en Guinée ” , at , https://bouginfos.com/article.php?id=385 , 22/2/2026 .
([7])-ibrahima Sory Diallo ; ” Guinée : la DGE fixe les cautions pour les législatives et communales du 24 mai 2026 ” , at , https://www.guinee7.com/2026/03/09/guinee-la-dge-fixe-les-cautions-pour-les-legislatives-et-communales-du-24-mai-2026 , 9/3/2026 .
([8])-Oumar Bady Diallo ; ” Élections législatives du 24 mai : Voici les exigences légales pour être candidat ” , at , https://www.africaguinee.com/elections-legislatives-du-24-mai-voici-les-exigences-legales-pour-etre-candidat , 22/2/2026 .
([9])-” Guinée : le scrutin législatif et communal reporté au 31 mai 2026 ” , at , https://ledjely.com/2026/04/10/guinee-le-scrutin-legislatif-et-communal-reporte-au-31-mai-2026 , 10/4/2026 .
([10])-Mohamed Diawaty Doré ; ” Guinée : plus d’une vingtaine de partis politiques provisoirement retenus pour les élections législatives (DGE)” , https://guineenews.org/2026/04/16/guinee-plus-dune-vingtaine-de-partis-politiques-provisoirement-retenus-pour-les-elections-legislatives-dge/#google_vignette , 16/4/2026.
([11])-” Elections locales du 24 mai : GMD absente de la liste des partis politiques autorisés à participer aux scrutins ” , at , https://lecourrierdeconakry.com/2026/03/24/elections-locales-du-24-mai-gmd-absente-de-la-liste-des-partis-politiques-autorises-a-participer-aux-scrutins , 24/3/2026 .
([12])-Magnafing Doré ; ” Alliances électorales : le GMD publie la liste officielle des partis habilités à utiliser ses symboles de champagne ” , at , https://guineenews.org/2026/05/07/alliances-electorales-le-gmd-publie-la-liste-officielle-des-partis-habilites-a-utiliser-ses-symboles-de-campagne/#google_vignette , 7/5/2026.
([13])-” L’ère des grands partis est révolue »: Bogola Haba dévoile le « plan » de la GMD pour le double scrutin du 31 mai ” , at , https://www.africaguinee.com/lere-des-grands-partis-est-revolue-bogola-haba-devoile-le-plan-de-la-gmd-pour-le-double-scrutin-du-31-mai , 13/4/2026.
([14])-” Candidatures aux élections du 31 mai : la Cour suprême réintègre plusieurs partis et corrige les irrégularités de la DGE ” , at , https://www.visionguinee.info/candidatures-aux-elections-du-31-mai-la-cour-supreme-reintegre-plusieurs-partis-et-corrige-les-irregularites-de-la-dge , 24/4/2026 .
([15])-Mamadou Yaya Diallo ; ” Législatives du 31 mai : voici la liste des 9 partis réintégrés par la Cour supreme ” , at , https://guineematin.com/2026/04/24/legislatives-du-31-mai-voici-la-liste-des-9-partis-reintegres-par-la-cour-supreme , 24/4/2026.
([16])-” Élections du 31 mai : la Cour suprême réintègre plusieurs partis et relance la competition ” , at , https://kalenews.org/elections-du-31-mai-la-cour-supreme-reintegre-plusieurs-partis-et-relance-la-competition , 24/4/2026.
([17])-Mohamed Diawaty Doré ; ” Élections du 31 mai : voici les 26 candidats officiellement retenus sur la liste nationale (spécimen) ” , at , https://guineenews.org/2026/05/17/elections-du-31-mai-voici-les-26-candidats-officiellement-retenus-sur-la-liste-nationale-specimen/#google_vignette , 17/5/2026 .
([18])-ibrahima Sory Diallo ; ” Guinée : la CPR menace de boycotter les élections du 31 mai” , at , https://www.guinee7.com/2026/04/29/guinee-la-cpr-menace-de-boycotter-les-elections-du-31-mai , 29/4/2026.
([19])-” Guinée: le principal parti d’opposition retire sa candidature aux élections législatives et locales ” , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique/20260501-guin%C3%A9e-le-principal-parti-d-opposition-retire-sa-candidature-aux-%C3%A9lections-l%C3%A9gislatives-et-locales , 1/5/2026.
([20])-Abdoul Sylla ; ” Contentieux électoral : la DGE s’explique sur le cas du FRONDEG ” , at , https://www.guinee7.com/2026/05/24/contentieux-electoral-la-dge-sexplique-sur-le-cas-du-frondeg/#google_vignette , 24/5/2026.
([21])-Abdoul Sylla ; ” Scrutin du 31 mai : la DGE lance la distribution des spécimens et insiste sur une campagne sans tensions ” , at , https://www.guinee7.com/2026/05/17/scrutin-du-31-mai-la-dge-lance-la-distribution-des-specimens-et-insiste-sur-une-campagne-sans-tensions/#google_vignette , 17/5/2026.
([22])-Abdoul Malick DIALLO ; ” Législatives et communales 2026 : la DGE publie la liste des 89 partis autorisés à participer ” , at , https://www.guinee360.com/24/03/2026/legislatives-et-communales-2026-la-dge-publie-la-liste-des-89-partis-autorises-a-participer , 24/3/2026 .
([23])-” Guinée: la junte interdit les manifestations politiques ” , at , https://www.dw.com/fr/guin%C3%A9e-la-junte-interdit-les-manifestations-politiques/a-61806433 , 15/5/2022.
([24])-Amadou Dioulde Diallo ; ” Guinée : 40 jours de mobilisation pour exiger la vérité sur la disparition de Foniké Mengué et Billo Bah ” , at , https://www.guinee360.com/02/06/2026/guinee-40-jours-de-mobilisation-pour-exiger-la-verite-sur-la-disparition-de-fonike-mengue-et-billo-bah , 2/6/2026 .
([25])-” Guinée : deux opposants de Mamady Doumbouya présumés enlevés ” , at , https://fr.africanews.com/2026/05/01/guinee-deux-opposants-de-mamady-doumbouya-presumes-enleves , 1/5/2026.
([26])-” Guinée : l’étrange mort de Sadiba Koulibaly, l’ancien chef d’état-major général des armées ” , at , https://www.jeuneafrique.com/1581587/politique/guinee-letrange-mort-de-sadiba-koulibaly-lancien-chef-detat-major-general-des-armees , 26/1/2024.
([27])-” Guinée : la liberté de la presse en danger ” , at , https://www.fidh.org/fr/regions/afrique/guinee-conakry/guinee-la-liberte-de-la-presse-en-danger , 29/5/2024 .
([28])-” Dissolution de 40 partis politiques: comment la Guinée perpétue une tradition de régimes autoritaires ” , at , https://afrique.le360.ma/politique/dissolution-de-40-partis-politiques-comment-la-guinee-perpetue-une-tradition-de-regimes-autoritaires_OWGEQFGHTJBVRGUO3VCIWWAIPY , 7/3/2026.
([29])-Abdoulaye Sadio Diallo ; ” Un appel au boycott des élections en Guinée ” , at , https://www.dw.com/fr/guinee-appel-au-boycott-des-elections-du-31-mai-2026/a-77349564 , 29/5/2026 .
([30])-Moussa Kounady Camara ; ” N’Zérékoré : l’Église appelle à des élections apaisées en Guinée et met en garde contre l’intolérance politique ” , at , https://guineenews.org/2026/05/25/nzerekore-leglise-appelle-a-des-elections-apaisees-en-guinee-et-met-en-garde-contre-lintolerance-politique/#google_vignette , 25/6/2026 .
([31])-” La Guinée se dote d’un nouvel organe electoral ” , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique/20250616-la-guin%C3%A9e-se-dote-d-un-nouvel-organe-%C3%A9lectoral , 16/6/2025 .
([32])-Mamadou Yaya Bah ; ” Vaste remaniement à la tête des Régions et Préfectures: Voici l’intégralité de la liste des Gouverneurs et Préfets nommés ” , at , https://www.africaguinee.com/vaste-remaniement-dans-les-regions-et-prefectures-voici-lintegralite-de-la-liste-des-gouverneurs-et-prefets-nommes , 3/12/2025.
([33])-” Législatives et communales en Guinée: une campagne atone sans participation de toute l’opposition ” , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique/20260520-guin%C3%A9e-l%C3%A9gislatives-communales-campagne-atone-sans-participation-de-toute-l-opposition , 20/5/2026 .
([34])-ibrahima Sory Diallo ; ” Guinée : les Forces vives revendiquent un boycott massif des législatives et communales ” , at , https://www.guinee7.com/2026/06/01/guinee-les-forces-vives-revendiquent-un-boycott-massif-des-legislatives-et-communales/#google_vignette , 1/6/2026 .
([35])-Siddy Koundara Diallo ; ” Élections du 24 mai : le Bloc Libéral de Faya Millimouno tranche sur sa participation ” , at , https://www.africaguinee.com/elections-du-24-mai-le-bloc-liberal-de-faya-millimouno-tranche-sur-sa-participation , 3/4/2026 .
([36])-Abdoul Sylla ; ” Elections législatives et communales: les candidats saluent un scrutin calme et bien organize ” , at , https://www.guinee7.com/2026/06/02/elections-legislatives-et-communales-les-candidats-saluent-un-scrutin-calme-et-bien-organise/#google_vignette , 2/6/2026 .
([37])-Alphonse Iffono ; ” Législatives et communales 2026 : le Bloc libéral dénonce des « irrégularités graves » à Yomou et rejette les résultats ” , at , https://www.guinee360.com/01/06/2026/legislatives-et-communales-2026-le-bloc-liberal-denonce-des-irregularites-graves-a-yomou-et-rejette-les-resultats , 1/6/2026.
([38])-” Législatives en Guinée: la GMD rafle la mise, l’opposition ramasse les miettes ” , at , https://guinee28.info/legislatives-2026-la-gmd-rafle-la-mise-lopposition-ramasse-les-miettes , 5/6/2026.
([39])-Mamadou Mouctar Souaré ; ” Guinée. «Il n’y avait pas d’autres issues possibles»: la victoire du parti présidentiel aux législatives vue par des analystes ” , at , https://afrique.le360.ma/politique/guinee-il-ny-avait-pas-dautres-issues-possibles-la-victoire-du-parti-presidentiel-aux-legislatives_NI4CB7BU6VBLBJ3DTCRNZUXGLQ , 9/6/2026.
([40])-Abdoulaye Sadio Diallo ; ” Les raisons du faible taux de participation en Guinée ” , at , https://www.dw.com/fr/les-raisons-du-faible-taux-de-participation-en-guin%C3%A9e/a-77381551 , 1/6/2026.
([41])-Siddy Koundara Diallo ; ” Ousmane Gaoual Diallo : « Même avec 10 % de participation, un scrutin ne perd pas sa légitimité » (entretien) ” , at , https://www.africaguinee.com/ousmane-gaoual-diallo-meme-avec-10-de-participation-un-scrutin-ne-perd-pas-sa-legitimite , 4/6/2026 .
([42])-” GUINÉE : LA GMD REMPORTE LES LÉGISLATIVES ET COMMUNALES DU 31 MAI 2026 (Résultats provisoires) ” , at , https://www.guinee7.com/2026/06/06/gmd-remporte-legislatives-communales-2026-guinee , 6/6/2026.
([43])-” Guineans denounce an ‘electoral farce’ after low turnout in legislative polls ” , at , https://www.rfi.fr/en/africa/20260601-guineans-denounce-an-electoral-farce-after-low-turnout-in-legislative-polls , 1/6/2026.
([44])-Mamadou Yaya Bah ; ” Guinée : sept partis politiques contestent les résultats provisoires du double scrutin du 31 mai ” , at , https://www.africaguinee.com/guinee-sept-partis-politiques-contestent-les-resultats-provisoires-du-double-scrutin-du-31-mai , 12/6/2026.
([45])-ibrahima Sory Diallo ; ” Après avoir voté, Abdoulaye Yéro Baldé dénonce de graves irregularities ” , at , https://www.guinee7.com/2026/05/31/apres-avoir-vote-abdoulaye-yero-balde-denonce-de-graves-irregularites , 31/5/2026.
([46])-Siddy Koundara Diallo ; ” Législatives: Diabaty Doré conteste les résultats des et annonce un recours devant la Cour supreme ” , at , https://www.africaguinee.com/la-verite-des-urnes-na-pas-ete-respectee-diabaty-dore-conteste-les-resultats-des-legislatives-et-annonce-un-recours-devant-la-cour-supreme , 5/6/2026.
([47])-Dansa Camara ; ” Contentieux électoral : « Nous allons saisir la cour suprême », annonce le Bloc Libéral ” , at , https://www.africaguinee.com/contentieux-electoral-nous-allons-saisir-la-cour-supreme-annonce-le-bloc-liberal , 3/6/2026.
([48])-Abdoul Sylla ; ” Élections du 31 mai : la Dynamique Œil du Citoyen juge le scrutin globalement transparent et apaisé ” , at , https://www.guinee7.com/2026/06/02/elections-du-31-mai-la-dynamique-oeil-du-citoyen-juge-le-scrutin-globalement-transparent-et-apaise/#google_vignette , 2/6/2026.
([49])-” Élections législatives et communales : la CEDEAO, l’UA et la Francophonie saluent un scrutin « calme et discipline ” , at , https://www.africaguinee.com/elections-legislatives-et-communales-la-cedeao-lua-et-la-francophonie-saluent-un-scrutin-calme-et-discipline , 3/6/2026.
([50])-Dansa Camara ; ” Scrutins du 31 mai : Des observateurs internationaux livrent leurs premières conclusions et recommandations ” , at , https://www.africaguinee.com/scrutins-du-31-mai-des-observateurs-internationaux-livrent-leurs-premieres-conclusions , 2/6/2026.











































