قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الثروة الحيوانية

    المنصات الرقمية وتسويق الماشية في إفريقيا جنوب الصحراء: الأهمية والفرص والتحديات

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    سوبر عرتن.. أوروبا تعوّض الحكم الصومالي عن كأس العالم 2026

    سوبر عرتن.. أوروبا تعوّض الحكم الصومالي عن كأس العالم 2026

    كرة القدم

    كرة القدم في إفريقيا أكثر من مجرد رياضة

    المشاركة الإفريقية في كأس العالم 2026.. إقصاء قبل صافرة البداية!

    المشاركة الإفريقية في كأس العالم 2026.. إقصاء قبل صافرة البداية!

    فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

    فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

    الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

    دور تقليص عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تصاعد العنف بإفريقيا جنوب الصحراء

    مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

    مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

    مقديشو بعد 48 ساعة من الاشتباكات.. هدوء حذر وسيطرة حكومية

    مقديشو بعد 48 ساعة من الاشتباكات.. هدوء حذر وسيطرة حكومية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026: تحولات العقيدة ومآزق التطبيق

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

    أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

    ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    فهم ديناميكيات العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

    سونكو وباشيرو

    تحالفات رفاق الدرب التي أجهضتها السلطة في إفريقيا

    الحدود بين بنين والنيجر

    العلاقات بين النيجر وبنين بعد انتخابات 2026: هل ينجح واداغني في إنهاء الأزمة؟

    يسعى منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة في كيغالي

    “دافوس إفريقيا” وصياغة عقيدة اقتصادية قارية جديدة: النمو والتوحّد والتسارع

    رئيس الهند ورئيس جيبوتي

    تطور إستراتيجية الهند في القرن الإفريقي: أهدافها وآلية التنفيذ

    قمة «إفريقيا إلى الأمام»

    هل تشكل قمة «إفريقيا إلى الأمام» منعطفاً إستراتيجياً في العلاقات الفرنسية الإفريقية؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الثروة الحيوانية

    المنصات الرقمية وتسويق الماشية في إفريقيا جنوب الصحراء: الأهمية والفرص والتحديات

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    سوبر عرتن.. أوروبا تعوّض الحكم الصومالي عن كأس العالم 2026

    سوبر عرتن.. أوروبا تعوّض الحكم الصومالي عن كأس العالم 2026

    كرة القدم

    كرة القدم في إفريقيا أكثر من مجرد رياضة

    المشاركة الإفريقية في كأس العالم 2026.. إقصاء قبل صافرة البداية!

    المشاركة الإفريقية في كأس العالم 2026.. إقصاء قبل صافرة البداية!

    فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

    فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

    الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

    دور تقليص عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تصاعد العنف بإفريقيا جنوب الصحراء

    مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

    مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

    مقديشو بعد 48 ساعة من الاشتباكات.. هدوء حذر وسيطرة حكومية

    مقديشو بعد 48 ساعة من الاشتباكات.. هدوء حذر وسيطرة حكومية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026: تحولات العقيدة ومآزق التطبيق

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

    أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

    ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    فهم ديناميكيات العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

    سونكو وباشيرو

    تحالفات رفاق الدرب التي أجهضتها السلطة في إفريقيا

    الحدود بين بنين والنيجر

    العلاقات بين النيجر وبنين بعد انتخابات 2026: هل ينجح واداغني في إنهاء الأزمة؟

    يسعى منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة في كيغالي

    “دافوس إفريقيا” وصياغة عقيدة اقتصادية قارية جديدة: النمو والتوحّد والتسارع

    رئيس الهند ورئيس جيبوتي

    تطور إستراتيجية الهند في القرن الإفريقي: أهدافها وآلية التنفيذ

    قمة «إفريقيا إلى الأمام»

    هل تشكل قمة «إفريقيا إلى الأمام» منعطفاً إستراتيجياً في العلاقات الفرنسية الإفريقية؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

إفريقيا وإعادة التشكيلات العالمية.. قراءة في تقرير استشرافي

أ. د. كمال جاه الله الخضربقلم أ. د. كمال جاه الله الخضر
يونيو 14, 2026
في متابعات, مميزات
A A
2026 وما بعدها، رؤى استشرافية وإستراتيجية وسياسية وأمنية وتكنولوجية للعام المقبل وما بعده

2026 وما بعدها، رؤى استشرافية وإستراتيجية وسياسية وأمنية وتكنولوجية للعام المقبل وما بعده

مقدمة:

أصبح التنبؤ والاستشراف بمآلات الأحداث في عالم اليوم، ولا سيما في المجالات الإستراتيجية والسياسية والأمنية، وخاصةً في الفترات التي تشهد تنافسات مفاجئة وهشاشات متزايدة وتغيرات متسارعة، بعيدَين عن كونهما ترفاً، بل أصبحا مسؤولية، وتكتسب هذه الأهمية زخمًا متزايدًا في ظل ما تشهده الساحة الدولية من إعادة التشكيلات العالمية، وما يرافقها من تحولات متسارعة تؤثر في موقع إفريقيا وأدوارها المستقبلية.

وتؤكد مراكز الأبحاث المختصة في هذا المجال أن التنبؤات، على وجه التحديد التنبؤات السنوية، المقرونة بالتحليل العلمي ووضع السيناريوهات، ليست حدثاً عابراً وإنما عملية مستمرة. وذلك أن التنبؤات تتطلب ذاكرة مؤسسية، وذهناً تحليلياً، وشجاعة لإعادة النظر في الافتراضات في بيئة دولية سريعة التغير.

وتنطبق هذه الرؤية على ما يُتنبأ به في إطار الدراسات الإفريقية، التي حظيت بتركيز خاص في تقرير «2026 وما بعدها، رؤى استشرافية وإستراتيجية وسياسية وأمنية وتكنولوجية للعام المقبل وما بعده»، الذي نخصّه بهذا الاستعراض.

فقد شهد شهر فبراير 2026م نشر تقرير «2026 وما بعدها، رؤى استشرافية وإستراتيجية وسياسية وأمنية وتكنولوجية للعام المقبل وما بعده» A.D. 2026 AND BEYOND, Strategic, Political, Security, and Technological Foresight and Forecasting Insights for the year Ahead and Beyond. وهو من تحرير ماريوس بانايوتيس إفثيميوبولوس Marios P. Efthymiopoulos، وثيوفاني (نيا) نتونيا Theofani (Nia) Ntounia. وقد أصدرت هذا التقرير، الذي يتكون من 103 صفحات، شركة إستراتيجي إنترناشونال (SI) المحدودة Strategy International (SI) Ltd. وهو تقرير سنوي استشرافي، درجت على إصداره هذه الشركة في نيقوسيا، عاصمة قبرص.

ونستعرض هذا التقرير في المحاور الآتية:
  • 1) تشكّل الخريطة الإستراتيجية: تلاشي الحيادية وحضور المستقبل فعلياً.
  • 2) إعادة تشكل المشهد الإستراتيجي الإفريقي: احتدام المنافسة الأوروبية الأمريكية.
  • 3) التباينات الأوروبية الأمريكية حول إفريقيا: تشاكس «البوابة العالمية» و«أمريكا أولاً».
  • 4) إفريقيا والتحالف عبر الأطلسي: تسريع الاعتماد على النفس وتعزيز الأولويات الوطنية.
  • 5) التماسك الإستراتيجي الإفريقي والتنافس الأوروبي الأمريكي: الاختلافات التكتيكية وتداخل المصالح.
  • 6) أولويات الأمن الأمريكية والأوروبية في إفريقيا: حصاد تراكم السنوات وإعادة التقييم الإستراتيجي.
  • 7) البحر الأحمر.. الممر الإستراتيجي الحيوي وقصة التحول إلى بيئة أمنية مجزأة.
  • 8) عسكرة البحر الأحمر في ظل الأنشطة غير النظامية وتضارب الأجندات الأمنية.
  • 9) القوى المتوسطة الإقليمية وتشكيل بيئة البحر الأحمر: عقائد متباينة ولكنها متعايشة.
  • 10) الولايات المتحدة والبحر الأحمر: الانتقالية من دور الضامن إلى دور المنسق الإستراتيجي.
  • 11) البحر الأحمر وغياب السلطة التنسيقية: متلازمة سوء التقدير ومعايير الاستجابة.
  • 12) البحر الأحمر.. التحول من السيطرة الحصرية إلى التنسيق متعدد الأطراف.
  • 13) استقرار البحر الأحمر.. حاجة البيئة الملحة لإدارة التفاعل بدلاً من الهيمنة.
  • كلمة أخيرة.

1) تشكّل الخريطة الإستراتيجية: تلاشي الحيادية وحضور المستقبل فعلياً:

ينطلق هذا التقرير، الذي يُمثل إصدار عام 2026م، وهو النسخة السنوية الثالثة من تقارير «إستراتيجي إنترناشونال»، للاستشراف والتنبؤ الإستراتيجي والسياسي والأمني والتكنولوجي ورؤى للعام المقبل وما بعده من حقائق أساسية، منها: أنه لم يعد الاستقرار هو الوضع الافتراضي للنظام الدولي، بل أصبح نتيجة يجب إنتاجها والدفاع عنها وإعادة التفاوض بشأنها باستمرار، وأن طرق التجارة أصبحت ممرات إستراتيجية.

كما أصبحت البنية التحتية أداة أمنية، وليس بعيداً عن ذلك أن صارت الأنظمة الرقمية ساحات نفوذ، وأن المساحات البحرية وتدفقات البيانات وشبكات الطاقة لم تعد مجرد ظروف خلفية للعولمة، بل أصبحت ميادين تنافس جيوسياسي على مستوى المواجهة. وفي الوقت نفسه، تتزايد لامركزية القدرة على الصمود، كما أضحت القوة أكثر جغرافيةً وتكنولوجيةً وتنازعاً عليها من أيّ وقتٍ مضى في العقود الأخيرة.

يسعى التقرير، في السياق ذاته، إلى إبراز أن الأهمية الإستراتيجية لم تعد تُحدَّد بالحجم أو الثروة فحسب، بل بالموقع، والتواصل، والقدرة على التكيف، والقدرة على العمل عبر أنظمة اقتصادية ورقمية وأمنية متداخلة. وأن عام 2026م وما بعده سيكافئ أولئك الذين يفكرون بشكل منهجي لا بشكل متقطع. كما سيكافئ الذين يربطون البنية التحتية بالأمن، والتكنولوجيا بالتجارة، والتطورات الإقليمية بالاقتصاد السياسي العالمي. وسيكافئ أيضاً الذين يدركون أن التنافسية بدون قدرة على الصمود تُؤدي إلى الانكشاف، والقدرة على الصمود بدون إستراتيجية تُؤدي إلى الركود.

أخيراً، لا يسعى هذا التقرير إلى تقديم تنبؤ واحد، وذلك أنه يُقدّم خريطة إستراتيجية للضغوط القائمة في الواقع لمساعدة صانعي القرار والمحللين والمؤسسات على التكيّف مع عالم تتلاشى فيه الحيادية، وتصبح فيه المنافسة هيكلية، ولم يعد المستقبل يقترب، بل هو قائم بالفعل.

يتشكل هذا التقرير (الذي يهدف إلى تزويد صانعي السياسات والمحللين والأكاديميين والممارسين، برؤى ثاقبة حول ملامح المنافسة العالمية الناشئة، والخيارات الإستراتيجية، التي تواجه الدول والمؤسسات في بيئة متزايدة التعقيد) من ملخص تنفيذي، وتسعة أقسام رئيسية، يتكون كل قسم منها من عدد من المحاور، ويناقش كل محور قضية مركزية في التقرير.

ونلحظ أن قسمين من هذه الأقسام التسعة للتقرير، وهما القسمان الأخيران من التقرير قد خُصّصا للشأن الإفريقي. وفي الوقت ذاته هناك قسمان آخران، تمت الإشارة فيهما لهذا الشأن إشارات غير تفصيلية. لذا؛ فإن هذا المقال معنيّ فقط باستعراض ما ورد في القسمين اللذين خُصّصا للشأن الإفريقي.

2) إعادة تشكل المشهد الإستراتيجي الإفريقي: احتدام المنافسة الأوروبية الأمريكية:

يحمل القسم الأول من القسمين الأخيرين في التقرير، الذي نبدأ باستعراضه، عنوان: «التباين الأوروبي الأمريكي في إفريقيا» Euro-American Divergence in Africa، وهو من تأليف إيوانا سالياكا Ioanna Saliaka.

وهو فصلٌ يتكون من مقدمة، وعدد من المحاور، إضافةً إلى خلاصة. يورد سالياكا في مقدمة القسم ما مفاده أنه منذ نهاية الحرب الباردة ساهمت الدول الأوروبية، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية في تشكيل المشهد الإستراتيجي لإفريقيا من خلال ثقافات إستراتيجية متباينة، ومنطق مؤسسي، وأولويات جيوسياسية متطورة. وأن التباين في المقاربات الأوروبية والأمريكية تجاه إفريقيا يعكس تحولاً أعمق في العلاقة عبر الأطلسي.

إذ تركز أوروبا على الاستقرار القاري من خلال شراكات اقتصادية، وأمنية مستدامة، بينما تتبنى الولايات المتحدة نهجاً أكثر انتقائية، يركز على مكافحة الإرهاب، والوصول الإستراتيجي، في ظل تنافس القوى العظمى. ويتيح هذا الانقسام للدول الإفريقية الاستفادة من اللاعبين المتنافسين.

كما يورد سالياكا في المقدمة نفسها أن قاعدة الموارد الهائلة في إفريقيا، بما في ذلك المعادن الحيوية الضرورية للبطاريات، وأجهزة الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية، قد جعلت إفريقيا محور حسابات القوى الكبرى الإستراتيجية. وقد ازداد المشهد الجيوسياسي المحيط بإفريقيا ازدحاماً وتنافساً. وهذا، وفقاً لرأي سالياكا، ليس مجرد تحول في السياسات، بل نتيجة تاريخية. فبعد الاستقلال، أصبحت إفريقيا ساحة صراع على نفوذ القوى العظمى.

ولكن مع انتهاء الحرب الباردة أدى قرب أوروبا إلى مشاركة مستدامة، بينما تغيرت التزامات الولايات المتحدة بناءً على السياسة الداخلية. وقد عملت شبكات فرنسا «فرانسافريك» Françafrique، وعلاقات المملكة المتحدة مع دول الكومنولث، ومخاوف الاتحاد الأوروبي الأوسع نطاقاً بشأن إدارة الهجرة، وأمن الطاقة، والوصول الاقتصادي، على ترسيخ الوجود الأوروبي طويل الأمد.

يوضح سالياكا، في منحى مشابه، أن الولايات المتحدة دخلت لاحقاً عبر حروب الوكالة في الحرب الباردة، ومتطلبات الأمن بعد أحداث 11 سبتمبر، ونظرت إلى إفريقيا بوصفها ساحةً هامشية لاحتواء الشيوعية أو التطرف، فأنشأت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) AFRICOM عام 2007م باعتبارها وسيلةً لبسط النفوذ دون تورط عميق.

وخلال معظم فترة ما بعد الحرب الباردة، وفقاً لما يُنبّه إليه سالياكا، كان التعاون عبر الأطلسي حجر الزاوية في الانخراط الغربي في القارة، وتوافقت المصالح بشكلٍ عام. إلا أن التصدعات بدأت تظهر مع توجه الولايات المتحدة نحو آسيا، في حين واجهت أوروبا أزمة الهجرة عام 2015م، التي أعادت صياغة عدم الاستقرار الإفريقي بوصفه قضيةً سياسية داخلية مباشرة. وقد أدت هذه الضغوط إلى تسارع التباين في إدراك التهديد، والأولويات العملياتية، والتسامح السياسي مع المخاطر، وفقاً لرأي سالياكا.

يرى سالياكا أنه بحلول عام 2025م ازداد التباين المشار إليه حدةً. لقد ساهمت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي بشكلٍ متزايد في تشكيل إفريقيا باعتبارها ساحةً للتنافس، مع إعطاء الأولوية للمعادن الحيوية، مثل: الكوبالت والليثيوم، فضلاً عن النفوذ التجاري والتمركز الإستراتيجي. وفي الوقت نفسه، تنظر أوروبا إلى إفريقيا بوصفها امتداداً لجبهتها الجنوبية، وباعتبارها حيويةً لكبح جماح التهديدات الجهادية، وإدارة تدفقات الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط.

كما أنها تدمج القارة في مبادرتها «البوابة العالمية» Global Gateway للبنية التحتية، والتحولات الخضراء، إلى جانب المطالبة بالالتزام بالقانون الدولي ومعايير الحوكمة. أما الولايات المتحدة، في ظل مبدأ «أمريكا أولاً» America First، فتعطي الأولوية للهيمنة على نصف الكرة الأرضية، وتنظر بشكل متزايد إلى إفريقيا من منظور التنافس الإستراتيجي والاكتفاء الذاتي، حسبما يرى سالياكا.

كما يرى سالياكا، في منحى مشابه، أن إفريقيا تقع عند مفترق طرق إعادة تشكيل القوى العالمية، والمنافسة متعددة الأقطاب، والتحولات الديموغرافية والاقتصادية، فضلاً عن تطور مفاهيم السيادة والفاعلية. وأن اليوم تتزايد أهمية إفريقيا، ويُهدد التباعد الغربي بفقدان الغرب مكانته لصالح جهات فاعلة أكثر حزماً، مثل: الصين وروسيا ودول الخليج، التي تستغل الفراغات لتعزيز نفوذها.

وأن الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها بكين، في أوائل عام 2026م، تؤكد على بيئة من الشراكات الإستراتيجية طويلة الأمد خارج الأطر الغربية التقليدية، وعلى التنافس متعدد الأقطاب. ومع توسع قوى أخرى، بما في ذلك روسيا ودول الخليج، في علاقاتها الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن تعميق استثماراتها، أصبحت إفريقيا الآن محور اهتمام العديد من التوجهات الإستراتيجية الخارجية.

3) التباينات الأوروبية الأمريكية حول إفريقيا: تشاكس «البوابة العالمية» و«أمريكا أولاً»:

يبيّن سالياكا، في سياق «التباينات الأوروبية الأمريكية» المتمركزة حول إفريقيا، أنه لم يُنظر إلى أوروبا بوصفها فاعلاً إستراتيجياً منفرداً، بل باعتبارها جهةً أمنية مجزأة، حيث يتأثر انخراطها في إفريقيا بمسؤولياتها الموروثة، وقربها الجغرافي، ومخاطر التداعيات، والقيود السياسية الداخلية، فضلاً عن تراجع رغبتها في التدخل العسكري.

بالنسبة لبروكسل Brussels، كانت إفريقيا، ولا سيما منطقة الساحل والقرن الإفريقي وحوض البحر الأحمر وشمال إفريقيا، بمثابة هامش إستراتيجي مجاور وجودياً، وليس اختيارياً. ويرتبط عدم الاستقرار في هذه المناطق ارتباطاً مباشراً بضغوط الهجرة والإرهاب وأمن الطاقة والتداعيات السياسية داخل المجتمعات الأوروبية.

ومن جهةٍ أخرى، وفقاً لما يورده سالياكا، تتعامل الولايات المتحدة مع إفريقيا بوصفها مسرحاً واحداً من بين مسارح عديدة، يخضع بشكل متزايد لأولويات منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأولويات التنافس بين القوى العظمى.

ويبيّن سالياكا، في إطارٍ ذي صلة، أن واشنطن تحافظ على وجود عسكري أقل، مع التركيز على الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وتوفير قواعد عسكرية، وشراكات مكافحة الإرهاب، وتقديم مساعدات أمنية انتقائية، مع إظهار استعداد أكبر للانسحاب عند تدهور الأوضاع السياسية. وقد مهّد هذا التفاوت، وفقاً لسالياكا، الطريق أمام تباين أوسع.

فبينما كانت أوروبا أسيرة القرب والمسؤولية؛ احتفظت الولايات المتحدة بحرية الاختيار. وتاريخياً، كانت السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا توازِن بين التعاون الأمني، والمساعدة التنموية، والانخراط الدبلوماسي. أما السنوات الأخيرة، حسبما يرى سالياكا، فتحولت واشنطن من نماذج المساعدات التقليدية نحو التجارة والاستثمار والوصول الإستراتيجي إلى الموارد، معيدةً صياغة وجودها بوصفه شراكة ذات منفعة متبادلة، بدلاً من المساعدة الأبوية. ويعكس دور إفريقيا في خطة الأمن القومي الأمريكي للفترة 2025-2026م هذا التحول.

ويشير سالياكا، في المجال نفسه، إلى أن الوصول إلى المعادن الحيوية والموارد الأخرى ليس هدفاً اقتصادياً اختيارياً، بل أولوية أمنية أساسية، ستلعب دوراً مهماً في المنافسة التكنولوجية والصناعية، ولا سيما مع الصين. وأنه في ظل خطاب «أمريكا أولاً» المتجدد ركزت السياسة الأمريكية على تقاسم الأعباء، وتقليص التدخل المباشر، وبناء القدرات العسكرية على حساب إصلاح الحوكمة، والمشاركة الانتقائية.

ويُظهر تقليص المساعدات الأمنية، وخفض حجم القوات، والمناقشات حول إعادة هيكلة أو تقليص حجم القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، نظرةً إلى إفريقيا بوصفها ساحةً تنافسية للتأثير على الموارد، والبنية التحتية، والتحالفات الدبلوماسية، في رأي سالياكا.

ويشير سالياكا أيضاً إلى أن نهج أوروبا تطوّر نحو موقف أمني متشدد، يشمل شراكات دفاعية ثنائية، وتوفير الأسلحة- جزئياً- باعتباره ردّ فعل على انسحاب فرنسا من أجزاء من غرب إفريقيا، وتوسع العنف الجهادي باتجاه خليج غينيا.

ومع ذلك، فإنه يحتفظ بتوجه متعدد الأطراف، يدعم هياكل الاتحاد الإفريقي، والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، ويربط استقرار إفريقيا بالمصالح الاقتصادية الأوروبية، مثل: المعادن الحيوية، والتحولات الخضراء.

وتؤكد الوثائق الإستراتيجية الأوروبية على التوجه المعياري والمتعدد الأطراف لسياسة الاتحاد الأوروبي. وقد حافظت بروكسل على التزام قوي من خلال أطر عمل تُركز على توسيع نطاق العمليات، التي تقودها إفريقيا، وبناء القدرات (تدريب الشرطة، والأمن البحري، ومكافحة القرصنة، وأطر مكافحة الإرهاب مع الجهات الفاعلة المحلية)، والامتثال لأجندات حقوق الإنسان، والازدهار المشترك من خلال الشراكة، بدلاً من استعراض القوة العلني.

ويوضح سالياكا، في السياق ذاته، أنه من خلال مبادرات مثل «البوابة العالمية» يسعى الاتحاد الأوروبي إلى حشد الاستثمارات في البنية التحتية والتحول الأخضر والاتصال الرقمي، واضعاً نفسه صراحةً بوصفه بديلاً إستراتيجياً لمبادرة الحزام والطريق الصينية، من خلال التأكيد على الاستدامة والشفافية والمرونة بدلاً من التبعية.

ومع ذلك، وفقاً لما يورده سالياكا، فإنّ محدودية الموارد، التي تفاقمت بسبب الحرب الأوكرانية والضغوط الأمريكية لزيادة مساهمات الناتو، قد تُجبر بروكسل على تقليص تركيزها على إفريقيا، مما يُبرز التوترات الداخلية. وتزداد هذه الاختلافات حدةً في الدبلوماسية والوساطة.

كما يوضح سالياكا، في إطار التباينات الأوروبية الأمريكية حول إفريقيا، أنه بينما تضطلع جهات فاعلة، مثل: البرازيل وعمان وكينيا وجنوب إفريقيا، بأدوار وساطة أكثر بروزاً، فقد تضررت مصداقية أوروبا من دبلوماسيةٍ تعتمد بشكل كبير على الإجراءات وإطار أمني يُعطي الأولوية، وغالباً ما يفتقر إلى النفوذ السياسي.

في المقابل، وفقاً لرأي سالياكا، عمدت الولايات المتحدة بشكل متزايد إلى الاستعانة بمصادر خارجية للوساطة إلى وسطاء إقليميين، وفصلت بين المشاركة الدبلوماسية والحوكمة والشروط، وأبدت استعداداً أكبر للعمل مع شركاء غير ليبراليين عندما تكون الأهداف الإستراتيجية على المحك. ولا يقتصر هذا الاختلاف على الجانب التكتيكي فحسب، بل يعكس تبايناً هيكلياً. وفي نهاية المطاف، أصبحت إفريقيا مرآةً تُكشف من خلالها التحولات الأوسع نطاقاً عبر الأطلسي.

4) إفريقيا والتحالف عبر الأطلسي: تسريع الاعتماد على النفس وتعزيز الأولويات الوطنية:

يجادل سالياكا، في محور يخص «الآثار المترتبة على إفريقيا والتحالف عبر الأطلسي»، بأن إفريقيا لم تعد ساحةً ثانوية، بل أصبحت ساحةً مركزية تتلاقى فيها إعادة التشكيلات العالمية، والثقل الديموغرافي، والتنافس الجيوسياسي. وأنه بحلول عام 2030م، سيعيش ما يقرب من 20% من سكان العالم في إفريقيا، وترتفع هذه النسبة إلى 25% بحلول منتصف القرن، إلى جانب قوة عاملة وسوق استهلاكية متنامية بسرعة. وبالإضافة إلى سيطرة إفريقيا على ما يقرب من 30% من احتياطيات المعادن الحيوية المعروفة، حسبما يرى سالياكا، فإن هذا الثقل الديموغرافي والمواردي يجعل القارة لا غنى عنها في التحولات الصناعية العالمية.

ويمكن لرأس مالها، إذا ما استُخدم بشكل صحيح، أن يضمن نمواً مرناً ومستداماً، وأن يضاعف قيمة القارة. علاوةً على ذلك، فإن قدرة إفريقيا على التأثير تتزايد، ولا يقتصر الأمر على رفض النماذج الغربية فحسب، بل يتعلق بتأكيد حق الاختيار، وإعادة تعريف شروط المشاركة.

ويجادل سالياكا، في الإطار نفسه، بأن الدول الإفريقية تسعى بشكل متزايد إلى إقامة شراكات تتماشى مع أولوياتها الوطنية، سواءٌ أكانت تنويعاً اقتصادياً، أم تطويراً للبنية التحتية، أم تقدماً تكنولوجياً. ويُمثل النهج الأمريكي والأوروبي في هذه اللحظة إشارةً إستراتيجية لإعادة تنظيم عالمي، وستحدد كيفية سير الأمور مستقبل إفريقيا وبيئتها الجيوسياسية. وأن أوروبا تحاول إعادة صياغة وجودها من خلال الجزائر والمغرب، لكن الطريق إلى ذلك لا يزال غير واضح. وأن التنافس على الكوبالت والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة يضعها على مسارات متوازية، ولكنها ليست دائماً متعاونة.

ولا تُعدّ النيجر حالة اختبار حاسمة فحسب، بل إن جاذبية النموذج الروسي للمجالس العسكرية تُمثل اختباراً حاسماً أيضاً. وفي هذا السياق، يتسارع هذا التغيير بفعل تنامي نفوذ بكين. وفي غضون ذلك، ملأت روسيا الفراغات الأمنية من خلال شركات عسكرية خاصة وعقود أسلحة وترتيبات دعم الأنظمة، ولا سيما في المناطق التي شهدت انسحابات غربية.

يتوقع سالياكا، في منحى ذي صلة، أن تشهد إفريقيا نمواً، وأن ينخفض ​​التضخم، وأن ينخفض إجمالي الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. كما يتوقع أن يحقق شرق إفريقيا، مدفوعاً بإثيوبيا وكينيا، أعلى معدل نمو وفقاً لتقرير للأمم المتحدة، بينما يتوقع أيضاً أن يسجل وسط وجنوب إفريقيا نمواً أيضاً، في حين يُتوقع أن يشهد شمال وغرب إفريقيا تباطؤاً طفيفاً.

وفي الوقت نفسه، تهدد هشاشة الديون، وعدم الاستقرار السياسي، والانقلابات، وتشتت البنى الأمنية، وتنافس القوى المتوسطة، التماسك القاري.

وقد يُعزز التنافس متعدد الأقطاب قدرة الدول الإفريقية على التأثير، ولكنه قد يُؤدي أيضاً إلى تشتيت البنى الأمنية، وتكثيف ديناميات الوكلاء في حال فشل التنسيق. وتكشف هذه الاتجاهات عن خط صدع متزايد في الشراكة عبر الأطلسي، فبينما تسعى أوروبا إلى الاستقلال الإستراتيجي فإنها تُوازن أيضاً بين التكامل والتنافس. وبدون إعادة تقييم، قد يُضعف التباعد الأوروبي الأمريكي النفوذ الغربي، وفقاً لما يطرحه سالياكا.

يختم سالياكا محور «الآثار المترتبة على إفريقيا والتحالف عبر الأطلسي» بالقول: إن مرونة الولايات المتحدة، وقدرتها على الاستثمار، إلى جانب عمق المؤسسات الأوروبية، وانخراطها طويل الأمد، قد تشكل أساساً لأجندة عابرة للأطلسي متجددة لإفريقيا. ويمكن للصيغ الثلاثية، التي تركز على المعادن الحيوية، ومعايير البنية التحتية، والتنسيق الأمني، ​​أن تخفف من حدة التنافس مع احترام الأولويات الإفريقية.

ويبين سالياكا في هذا المجال أن إفريقيا لم تعد تنتظر من يديرها، بل إن مشاركتها الفعّالة في صياغة شروط النظام العالمي، والمنافسة الأوروبية الأمريكية، ستسرع من اعتماد القارة على نفسها. وسواءٌ أدى ذلك إلى استقلال مستدام أو إلى تفتت متجدد فإن ذلك سيعتمد بشكل أقل على النيات الغربية، وأكثر على قدرة إفريقيا على ترجمة دورها إلى حوكمة ومرونة وتماسك إستراتيجي في عصر يتسم بتعدد الأقطاب المتزايد.

إفريقيا وإعادة التشكيلات العالمية والانتقال من الهامش إلى المركزية (صورة تعبيرية)
إفريقيا وإعادة التشكيلات العالمية والانتقال من الهامش إلى المركزية (صورة تعبيرية)

5) التماسك الإستراتيجي الإفريقي والتنافس الأوروبي الأمريكي: الاختلافات التكتيكية وتداخل المصالح:

يشير سالياكا، في سياق «التوقعات حتى عام 2026م»، إلى أنه مع نهاية عام 2025م وبداية عام 2026م، أصبح مسار التعاون والتنافس الأوروبي الأطلسي في إفريقيا بمثابة اختبار حاسم لمدى تماسك واستدامة وتوجه العلاقة عبر الأطلسية. وأن الأهمية الإستراتيجية للشراكة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، المتجذرة تتجلّى في المصالح والقيم الجيوسياسية المشتركة. ومع ذلك، يواجه هذا الأساس ضغوطاً مع إعادة أوروبا والولايات المتحدة ضبط سياساتهما الخارجية في ظل منطق إستراتيجي متباين.

ومع ذلك، أيضاً، يبقى التعاون عبر الأطلسي في إفريقيا ممكناً، ومرغوباً فيه. ويمكن لإفريقيا، وفقاً لرؤية سالياكا، أن تكون محفزاً لتجديد التعاون عبر الأطلسي، بدلاً من أن تكون مصدراً للخلاف. إن هذه الاختلافات في السياسات، إذا لم تُدار، تُنذر بتفاقم التباعد عبر الأطلسي، مما قد يُضعف النفوذ الغربي، مقارنةً بالجهات الفاعلة الصينية والروسية والخليجية، في الوقت الذي قد يُحقق فيه التماسك الإستراتيجي مزايا كبيرة.

ويطرح سالياكا في سياقٍ مشابه، ما مفاده أن تنامي دور إفريقيا يُعزز من أهمية التماسك الإستراتيجي. فالانقلابات، ورفض أو تقليص مهمة الاتحاد الأوروبي، والانخراط الانتقائي مع روسيا ودول الخليج والصين وغيرها من الجهات الفاعلة غير الغربية، تعكس إعادة تقييم السيادة، ورفض الأطر التوجيهية لصالح الشراكات التبادلية والتعددية. وأن تجديد الشراكة عبر الأطلسي يُعزز المصداقية في إفريقيا، ويُوازن المنافسين الخارجيين، ويُقوي النفوذ المعياري.

وأنه بإمكان أوروبا والولايات المتحدة إدارة الاختلافات من أجل بناء إطار متماسك عبر الأطلسي لإفريقيا، بهدف التوافق بشأن إدارة الموارد الحيوية والاستثمارات المشتركة، وفق معايير مشتركة، والانخراط الدبلوماسي المنسق. كما يمكن ترسيخ هذا في تعزيز قانون النمو والفرص في إفريقيا AGOA.

ويطرح سالياكا، إكمالاً لفكرته، أنه في حال قبول بروكسل وواشنطن للاختلافات التكتيكية مع الحفاظ على التعاون الأساسي، حيث تتداخل المصالح، يُمكن للشراكة أن تظل فعّالة، لكنها ستتطلب بنية تحتية دبلوماسية قوية لمنع تصاعد الخلافات التكتيكية. وأن الخطوات الضرورية تشمل التنسيق الإستراتيجي في الأمن وقطاعات اقتصادية مختارة، واستثمارات متباينة، ولكنها مُتكاملة. مع ملاحظة أن أوروبا تركز على البنية التحتية طويلة الأجل، والتحول الأخضر.

أما والولايات المتحدة فتركز على انفتاح التجارة، وشبكات المعادن الحيوية. إلى جانب آليات مؤسسية تُدير الاحتكاكات، دون السماح لها بالتحول إلى خلاف أوروبي أطلسي أوسع. مع ذلك، يرجح سالياكا أن ثمّة احتمال أن تدفع العقائد المتباينة، والضغوط الداخلية، أوروبا والولايات المتحدة نحو تفتت تنافسي. إلا أن هذا السيناريو لا يبدو مرجحاً في المستقبل القريب.

يذهب سالياكا، في منحى مشابه، إلى أنه قد يصبح النفوذ الأوروبي الأطلسي موضع تنازع، مما قد يُضعف النفوذ الغربي. ويمكن للولايات المتحدة السعي إلى ترتيبات ثنائية تعطي الأولوية للنتائج التجارية، بينما تُعمّق أوروبا شراكاتها القائمة على القيم. وفي الإطار ذاته، قد تستغل الدول الإفريقية هذا التنافس لتشكيل ترتيبات متعددة الأطراف، إذ من شأن التنافس مع الصين وروسيا أن يُفاقم التفتت.

ووفقاً لما يورده سالياكا، تكمن القيمة الإستراتيجية في إنشاء آلية تعاونية مهيكلة ومؤسسية، وهيئة تنسيق عبر الأطلسي مُخصصة لأجندة إفريقيا الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية. ويمكن وضع هذه الهيئة إما ضمن الأطر القائمة، أو بوصفها منتدى إستراتيجياً أوروبياً أطلسياً لإفريقيا. ولن يكون هدفها عسكرياً، بل تعمل بدبلوماسية اقتصادية وتنموية، وتحقق تماسكاً في السياسات، وتوافقاً في السرد الإستراتيجي.

ويضيف سالياكا، في هذا المجال، أن تكتسب هذه الآلية (الهيئة) المقترحة أهمية بالغة؛ لأنها قد تُنشئ منصة للتواصل متعدد الأطراف، مما يوفر فرصاً للتنبؤ الإستراتيجي المشترك وتتبع المبادرات، بما يضمن ليس فقط مواءمة الدبلوماسية والتكتيكات والإستراتيجيات، بل أيضاً اتساق السياسات في الخطابات الإستراتيجية. ويمكن لهذه الهيئة رصد الاتجاهات الناشئة، وإصدار توصيات سياساتية منسقة، مما يساعد كلا الشريكين على توقع الديناميكيات المتغيرة والاستجابة لها.

علاوةً على ذلك، تُعدّ إفريقيا ساحةً لمنافسة شديدة على الاستثمار والنفوذ. ويمكن لمنتدى عبر الأطلسي تنسيق الحوافز التجارية، وتجنب ازدواجية السياسات، والإشارة إلى الأولويات الإستراتيجية الغربية المتماسكة للشركاء الأفارقة، وفقاً لطرح سالياكا في هذا الشأن.

6) أولويات الأمن الأمريكية والأوروبية في إفريقيا: حصاد تراكم السنوات وإعادة التقييم الإستراتيجي:

يخلص سالياكا، في ضوء تتبعه للآثار المترتبة على إفريقيا من قِبَل التحالف عبر الأطلسي، إلى أن الاعتماد التاريخي للاتحاد الأوروبي يواجه مخاطر التحول الأمريكي، مما يستلزم إعادة تنظيم هجينة عبر الأطلسي بحلول عام 2030م. وأن اتساع الفجوة بين أولويات الأمن الأمريكية والأوروبية في إفريقيا ليس قطيعة مفاجئة، بل هو تراكم سنوات من الانحراف الهيكلي، وإعادة التقييم الإستراتيجي، واختلاف في تفسير ما يهم القارة. إضافةً إلى ذلك، تنظر الولايات المتحدة بشكل متزايد إلى إفريقيا من منظور منافسة القوى العظمى العالمية.

في المقابل، فإن لأوروبا مصلحة جغرافية مباشرة، وحساسة سياسياً. وفي غضون ذلك، يمكن لإفريقيا أن تتحول من مسرح هامشي ذي أهمية إستراتيجية، إلى مركز محوري في الشبكات الاقتصادية العالمية، خاصةً مع توسع تبنّي التكنولوجيا، والاتصال الرقمي، وصناعات الطاقة المتجددة. ويُمكّن هذا التفاوت عبر الأطلسي إفريقيا من تحقيق دور فاعل، بينما يوتّر تماسك التحالفات.

كما يخلص سالياكا إلى أن أهمية إفريقيا لن تقتصر على كونها هدفاً للسياسة فحسب، بل ستتعداها لتصبح مرآةً إستراتيجية، تعكس تماسك الشراكة الأوروبية الأطلسية، وقدرتها على التكيف، وتوجهها. وأن كيفية تعامل أوروبا والولايات المتحدة مع هذا التحدي المشترك ستحدد ليس فقط علاقاتهما مع إفريقيا، بل ستحدد أيضاً الشكل المستقبلي للتعاون عبر الأطلسي في عالم متعدد الأقطاب. وأن التعاون الفعّال عبر الأطلسي يعتمد على مؤسسات قادرة على استيعاب الاختلافات، والتوفيق بينها، وتفعيلها.

علاوةً على ذلك، ستُختبر قدرة حلف الناتو، ومجالس الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والقنوات الدبلوماسية الثنائية، والاستثمارات المشتركة على التكيف في عام 2026م. وسيكون الحفاظ على سردية مشتركة حول الانخراط الغربي في إفريقيا أمراً أساسياً لمواجهة السرديات، التي تروّج لها القوى غير الغربية، التي تستغل التباين الغربي.

يخلص سالياكا أخيراً إلى أن عام 2026م سيختبر قدرة الآليات عبر الأطلسية القائمة على استيعاب هذه الاختلافات، والتوفيق بينها، وتفعيلها. وأن الاستقلالية الإستراتيجية للاتحاد الأوروبي يمكن أن تُكمل انطوائية الولايات المتحدة. مع ذلك، في ظل خسارة أوروبا في الجغرافيا السياسية، وعدم استعدادها، وتراجع تعاون واشنطن إلى مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بدلاً من التوافق الإستراتيجي، قد يتعمق التباين ما لم تتغلب المصالح المشتركة على الانطواء.

فضلاً عن أن الموقف الإستراتيجي الناجح هو الذي تستغل فيه الولايات المتحدة وأوروبا اختلافاتهما بوصفه نقاط قوة مكملة، وتتوافقان حيث تتداخل المصالح الإستراتيجية، وتوفقان بين الاختلافات التكتيكية، ضمن إطار مؤسسي تعاوني، يضع إفريقيا ليس بوصفها منطقة تنافس غربي، بل باعتبارها ساحةً إستراتيجية مشتركة للتعاون والتعزيز المتبادل.

تحولات دولية متسارعة تؤثر في موقع إفريقيا وأدوارها المستقبلية.
تحولات دولية متسارعة تؤثر في موقع إفريقيا وأدوارها المستقبلية.

7) البحر الأحمر.. الممر الإستراتيجي الحيوي وقصة التحول إلى بيئة أمنية مجزأة:

يتخذ القسم الثاني من التقرير، الذي نخصّه بالاستعراض (وهو القسم الأخير منه)، عنوان: «الأمن البحري دون ضامن واحد: النظام الإستراتيجي الناشئ للبحر الأحمر» Maritime Security Without a Single Guarantor: The Red Sea’s Emerging Strategic Order.

وقد تناول فيه مؤلفه «بينس مولنار- سوموجيفاري» Bence Molnar-Somogyvari التحوّل المنهجي من خلال تحليل الوضع العسكري للجهات الفاعلة الرئيسية، وتقييم المخاطر الإستراتيجية والعملياتية المترتبة على ذلك، وصياغة الدروس والتوصيات السياسية للمشاركات الإستراتيجية والدبلوماسية المستقبلية في المنطقة، ذات الصلة الوطيدة بحغرافيا البحر الأحمر.

يشير «مولنار- سوموجيفاري» في مقدمة هذا القسم إلى أنه لطالما اعتُبر البحر الأحمر ممراً بحرياً إستراتيجياً حيوياً، يربط المحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط ​​عبر قناة السويس، ويسهل التجارة العالمية، بما في ذلك جزء كبير من شحنات الطاقة. وأن العواقب المحتملة للحوادث العسكرية تتفاقم بشكل هيكلي بسبب نقاط الاختناق الضيقة، ولا سيما باب المندب، ومداخل قناة السويس، التي تعدّ بطبيعتها عرضة للاضطراب.

وأنه على مرّ التاريخ، كان أمن البحر الأحمر يُصان من قِبَل ضامنين خارجيين، ولا سيما الولايات المتحدة، بفضل وجود بحري دائم، يضمن بيئة عمليات مستقرة، وممراً آمناً للسفن التجارية. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحوّلاً في هذا المشهد الإستراتيجي، فقد وسّعت قوى إقليمية متوسطة، مثل: مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيران، قدراتها البحرية، وأقامت مواقع وصول إستراتيجية للموانئ، وأظهرت اهتمامها المتزايد بالنفوذ البحري من خلال تنفيذ عمليات مستقلة.

كما يشير «مولنار- سوموجيفاري»، في السياق ذاته، إلى أن هذا التحول الإستراتيجي يتزامن مع إعادة تقييم الأولويات العسكرية الأمريكية، خاصةً بعد الانسحاب من أفغانستان، وتزايد انتشار القوات عبر مسارح عمليات متعددة. وبالتالي؛ يتحوّل البحر الأحمر إلى بيئة أمنية مجزأة، تخضع لتأثيرات جهات إقليمية، لتحل محلّ منطقة كانت مؤمنة سابقاً من قِبَل جهات خارجية. إن لهذا التفتت، وفقاً لما يورده «مولنار- سوموجيفاري»، تداعيات بالغة الأهمية على الصعيدين العملياتي والدبلوماسي.

ونتيجةً لذلك، يزداد خطر سوء التقدير، والتصعيد غير المقصود بسبب غياب سلطة رقابية مركزية، وتداخل عمليات الانتشار. علاوةً على ذلك، تزداد المطالب الملقاة على عاتق الأدوات الدبلوماسية للولايات المتحدة لفضّ النزاعات المحتملة. وفي غياب جهة أمنية خارجية تغيّر معيار التنبؤ، مما يستلزم تنسيقاً على المستويين الإقليمي والدولي للحفاظ على الاستقرار.

8) عسكرة البحر الأحمر في ظل الأنشطة غير النظامية وتضارب الأجندات الأمنية:

يذهب «مولنار- سوموجيفاري»، في تحليله لـ«البحر الأحمر بوصفه مسرحاً عسكرياً»، إلى أنه بعد أن كان ممراً بحرياً تجارياً في المقام الأول، يتحوّل البحر الأحمر الآن إلى مسرح عسكري متنازع عليه. وأنه لطالما اتسمت المنطقة تاريخياً بظروفها الأمنية المتوقعة، التي يدعمها وجود بحري خارجي مهيمن. إلا أن الوضع الراهن يعكس تداخل أنشطة مسلحة غير نظامية، وتضارب الأجندات الأمنية، وانتشار القوات العسكرية في جميع أنحاء حوض البحر الأحمر.

وقد أدى ذلك بدوره، في رأي «مولنار- سوموجيفاري»، إلى تغيير في المنطق العملياتي، وزيادة مخاطر التصعيد. وأن الديناميكيات العسكرية للبحر الأحمر تتأثر بشكل حاسم بجغرافيته الفريدة، إذ يتعين على السفن التجارية، والسفن العسكرية العابرة، والدوريات الإقليمية، الإبحار عبر الممرات الضيقة، التي تشكلها مضيق باب المندب، والمداخل الشمالية لقناة السويس. وتُضخّم هذه القيود عواقب أي اضطرابات.

كما يذهب «مولنار- سوموجيفاري»، في هذا المنحى، إلى أن أوضاع القوات المتداخلة وغير المنسقة في كثيرٍ من الأحيان تحدد طبيعة عسكرة البحر الأحمر، وذلك أن دول المنطقة قامت بتوسيع أنشطتها البحرية المستقلة، بما في ذلك الدوريات، وقواعدها الأمامية، وترتيبات التمركز، والتدريبات المشتركة. وتحافظ القوات البحرية الخارجية، ذات المصالح المتباينة، على حرية الملاحة والدفاع الصاروخي وعمليات المرافقة. وهذا الانتشار المتوازي، بدلاً من أن يُشكّل إطاراً أمنياً متكاملاً، وفقاً لرؤية «مولنار- سوموجيفاري»، يُشكّل بيئة عسكرية مجزأة، تُحددها أولويات إستراتيجية وقواعد اشتباك متباينة.

وتزيد الجهات الفاعلة غير الحكومية من تعقيد هذه التحديات من خلال استخدام قدرات غير متكافئة، مثل: الصواريخ المضادة للسفن، والسفن السطحية المحملة بالمتفجرات، وأنظمة الطائرات بدون طيار. وهذه التقنيات تُسهل عملية التعطيل، وتُعقد عملية تحديد المسؤولية، ومعايرة الاستجابة.

9) القوى المتوسطة الإقليمية وتشكيل بيئة البحر الأحمر: عقائد متباينة ولكنها متعايشة:

يجادل «مولنار- سوموجيفاري»، في المحور الذي اتخذ له عنوان: «المواقف البحرية للقوى المتوسطة الإقليمية»، بأن القوى المتوسطة الإقليمية في البحر الأحمر تعيد تشكيل بيئتها البحرية، من خلال تبنّي إستراتيجيات بحرية متباينة ومتزامنة. وتتلاقى المصالح الإقليمية في تحديث الأساطيل، والوصول إلى الموانئ، وقدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

كما أن مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيران قامت باستثمارات متنوعة في هذه المناطق، مما يعكس طموحاتها في الحفاظ على وجود إقليمي دائم بدلاً من الهيمنة المطلقة. وتُشكّل جهات فاعلة متعددة ذات أولويات عملياتية وعقائد متباينة، تعمل في المنطقة، بنيةً متوازية تزيد من المرونة الإستراتيجية وتعقيد التصعيد.

كما يجادل «مولنار- سوموجيفاري»، في السياق ذاته، بأن مصر تتبنّى نهجاً أكثر تركيزاً على البحر الأحمر، انطلاقاً من الأهمية الإستراتيجية لقناة السويس. وأنه خلال العقد الماضي، قامت مصر بتحديث أسطولها ليشمل فرقاطات، وزوارق صواريخ حديثة، بالإضافة إلى طائرات بدون طيار، ورادارات ساحلية للمراقبة. وتتيح هذه التحديثات لمصر الحفاظ على وجود دائم في شمال البحر الأحمر. كما أنها تُظهر إعطاء الأولوية للوعي المستمر بالمجال البحري على حساب استعراض القوة. ويُمكّن هذا النهج مصر، حسبما يرى «مولنار- سوموجيفاري»، من حماية مصالحها الوطنية، مع تجنب أي تورط أعمق في نزاعات إقليمية أوسع.

ويتعزز هذا الموقف بتعزيز التعاون مع القوى الإقليمية من خلال المناورات البحرية، وأطر التنسيق؛ مما يُحسّن الوعي الظرفي مع تجنب هياكل القيادة المتكاملة. وبدلاً من فرض هيمنة تنافسية، تعمل مصر بوصفها فاعلاً بحرياً مُستقراً يُؤكد على الاستمرارية والقدرة على التنبؤ في البحر الأحمر.

ويشير «مولنار – سوموجيفاري»، في منحى ذي صلة، إلى أن مشاركة تركيا وإيران، بالإضافة إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة (اللتين تتنافسان بحثاً عن نفوذ) في البحر الأحمر، اتسمت بالإشارات الإستراتيجية، وعمليات الانتشار المتقطعة، بدلاً من الوجود الدائم. وذلك أن تركيا تسعى إلى إظهار وجودها، دون نفوذ مستدام من خلال اتفاقيات الوصول إلى الموانئ، والمراقبة البحرية باستخدام الطائرات المسيّرة، والمناورات المشتركة.

أما إيران، وفقاً لما يورده «مولنار- سوموجيفاري»، فتجمع بين دعم الجهات الفاعلة غير الحكومية المتحالفة معها، ودورياتها المحدودة في المياه الزرقاء لممارسة الضغط، وذلك من خلال الغموض وإمكانية الإنكار. ويضيف نشاط هذه الدول بُعداً آخر إلى الكثافة الإستراتيجية، مع تعقيد عملية تحديد المسؤولية، وإدارة التصعيد، وتنسيق التحالفات.

ويضيف «مولنار- سوموجيفاري»، في المجال نفسه، أن هذه الجهات الفاعلة مجتمعة تجسد طبيعة البحر الأحمر، كما تحددها عقائد متباينة، ولكنها متعايشة. وتُعدّ القواعد الأمامية والوجود البحري المستمر وتغطية الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع أدواتٍ للتأثير، إلا أن تداخل العمليات يزيد من احتمالية التصعيد غير المقصود.

فضلاً عن أن القوى الإقليمية المتوسطة- يتضح لـ«مولنار- سوموجيفاري»- تُركّز على النفوذ والوجود بدلاً من السيطرة المباشرة، مما يُسهم في خلق مسرح بحري متوازٍ، حيث قد تكون أي أخطاء في التقدير كارثية، ومن ثَمّ يُعدّ الانخراط الدبلوماسي أساسياً للاستقرار.

10) الولايات المتحدة والبحر الأحمر: الانتقالية من دور الضامن إلى دور المنسق الإستراتيجي:

يبيّن «مولنار- سوموجيفاري»، في ضوء تناوله محور «الولايات المتحدة والتكيّف الإستراتيجي»، أنه فيما يتعلق بالجهات البحرية الخارجية الفاعلة في حوض البحر الأحمر تظل الولايات المتحدة هي الأكثر قدرة. ومع ذلك، فقد تحوّل دور الولايات المتحدة في هذا الموقع الإستراتيجي المزدحم من دورها التاريخي بوصفها ضامناً إلى دورٍ أكثر تنسيقاً وإدارةً للأزمات وتقاسماً للأعباء، إذ لا يزال النشاط البحري الأمريكي الإقليمي يرتكز على الأسطول الخامس، الذي يغطي مساحة تقارب 2.5 مليون ميل مربع، تشمل البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

ويتشكل موقف واشنطن المتجدد الآن بفعل تزايد إرهاق التحالفات، وتضارب الالتزامات العالمية. ويحد اجتماع هذه العوامل من جدوى عمليات الانتشار المستمرة، ذات التوجه نحو الهيمنة، حسبما يرى «مولنار- سوموجيفاري».

ويوضح «مولنار- سوموجيفاري»، في المنحى ذاته، أنه من الناحية العملياتية اتسم الوجود الأمريكي في عام 2025م بزيادات متقطعة، بدلاً من هيمنة أمامية مستدامة. وأن عمليات عبور مجموعات حاملات الطائرات الضاربة، وعمليات نشر المدمرات بالتناوب، بالإضافة إلى الأنظمة غير المأهولة (السطحية/الجوية)، كانت مكونات أساسية لتعزيز الوعي بالمجال البحري. وباعتبارها العملية البحرية الحركية الوحيدة واسعة النطاق، التي تقودها الولايات المتحدة في البحر الأحمر خلال هذه الفترة، تبرز عملية «راف رايدر» Rough Rider.

وتؤكد هذه العملية على الاستخدام الاستثنائي والمتزايد، والأقل روتينية للقوات الأمريكية في الحوض. وفي الوقت نفسه، يُبرز نطاقها المحدود الاحتواء المتعمد للتصعيد، والحفاظ على حرية الملاحة.

ويضيف «مولنار- سوموجيفاري»، في سياقٍ مشابه، أن هذا التحوّل يُعدّ دليلاً على القيود الهيكلية لبسط النفوذ، الذي يتسم بالتقطع، ضمن ساحةٍ تُشكّلها القوى الإقليمية المتوسطة. وأنه مع امتلاك عدد كبير من الدول لأنظمة تطوير بحرية أصبحت الولايات المتحدة تُركّز بشكل متزايد على آليات التنسيق، بدلاً من الإجراءات الأحادية. ويعكس هذا الموقف ديناميات العمليات وديناميات التحالفات على حدٍّ سواء.

فمع توسع القوى الإقليمية المتوسطة في انتشارها البحري وتطوير عقائدها، فإن عمليات الانتشار الأمريكية المتقطعة تتجنب الهيمنة الثابتة، بينما تتطلب في الوقت نفسه تنسيقاً دبلوماسياً أكبر للتعامل مع المهام المتداخلة. ويتجلى هذا التوجه في فعاليات التدريب متعددة الأطراف، مثل التمرين البحري الدولي التاسع IMX في عام 2025م. وقد شارك في هذا التمرين آلاف الأفراد من أكثر من 30 دولة.

كما يضيف «مولنار- سوموجيفاري» أنه فيما يتعلق بتصعيدات أواخر عام 2025م في اليمن، تشاور وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب كبار المبعوثين الأمريكيين، بشكل مباشر مع نظرائهم الإماراتيين والسعوديين. وفي معرض تناولهم لتداعيات هذه التوترات الخليجية في اليمن أكدوا على ضرورة ضبط النفس، وتجنب الصدام، واستخدام قنوات الاتصال بدلاً من التحالف القسري.

أخيراً يمكن القول، حسبما يرى «مولنار- سوموجيفاري»، إن الإستراتيجية الأمريكية الجماعية في البحر الأحمر تعكس تحوّلاً من دور الضامن إلى دور المنسق الإستراتيجي. وتبقى القوة البحرية ضرورية، لكنها تتشابك بشكل متزايد مع التنسيق الدبلوماسي ضمن مجموعة مجزأة من الجهات الفاعلة الإقليمية المتوازية.

الإستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر على وقع حرب إيران
الإستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر على وقع حرب إيران

11) البحر الأحمر وغياب السلطة التنسيقية: متلازمة سوء التقدير ومعايير الاستجابة:

يرى «مولنار- سوموجيفاري»، في ضوء محور «مخاطر التصعيد والآثار الدبلوماسية»، أن الوضع الأمني ​​اللامركزي في البحر الأحمر أدى إلى زيادة مخاطر التصعيد، نتيجةً لضيق الوقت المتاح لاتخاذ القرارات، وتداخل المسؤوليات بين الجهات العسكرية الفاعلة. وأن قواعد الاشتباك المتباينة والدوريات المتداخلة، ولا سيما حول باب المندب، تُعدّ من بين المخاوف الناشئة.

وأنه يمكن أن تؤدي حوادث بسيطة، مثل: رصد الرادار، واعتراض الطائرات المسيّرة، إلى نتائج إستراتيجية غير متناسبة. وأن إدارة الأزمات تزداد تعقيداً في ظل غياب سلطة تنسيقية. وتتبنّى القوى المتوسطة عقائد متباينة، بينما تسعى القوى الخارجية إلى إعطاء الأولوية لحرية الملاحة وحماية القوة. ونتيجةً لذلك؛ يزداد احتمال سوء التقدير، ويكتنف الغموض النيات، ومعايير الاستجابة.

ويضيف «مولنار- سوموجيفاري»، في هذا الإطار، ما مفاده أن الهجمات غير المتكافئة، التي تشنّها جهات فاعلة غير حكومية تزيد من تفاقم الوضع، مما يُشوش تحديد المسؤولية، ومسارات التصعيد. وبناءً على ذلك؛ اكتسبت الدبلوماسية أهمية عملياتية.

وستكون قنوات الاتصال وتدابير بناء الثقة والتنسيق المخصص بمثابة الركائز الأساسية لخفض التصعيد، بدلاً من الردع وحده. وتواجه جهات فاعلة مثل الولايات المتحدة عبئاً متزايداً، إذ يتعين عليها إدارة حوادث تشمل جهات فاعلة متعددة، ذات منطق أمني متوازٍ. ويتطلب الوضع المزدحم في البحر الأحمر منع التصعيد، ليس من خلال الهيمنة، بل من خلال دمج مشاركة دبلوماسية مستدامة في المواقف البحرية، حسبما يرى «مولنار- سوموجيفاري».

12) البحر الأحمر.. التحول من السيطرة الحصرية إلى التنسيق متعدد الأطراف:

يخلص «مولنار- سوموجيفاري»، في محور أسماه «النتائج»، إلى أن البحر الأحمر لم يعد خاضعاً لسيطرة ضامن بحري واحد. وأن القوى الإقليمية المتوسطة، مثل: مصر والسعودية والإمارات وتركيا وإيران، تؤثر بشكل متزايد على نتائج الأمن، من خلال عمليات نشر متوازية وتغطية استطلاع ومراقبة مستمرة وقواعد أمامية. وأن كل إجراء مستقل يُسهم في خلق بيئة عملياتية معقدة، بيئة تتباين فيها العقائد وتتداخل فيها الدوريات وتزداد فيها قواعد الاشتباك غموضاً، مما يزيد من خطر سوء التقدير. وأن الوجود الأمريكي لم يعد حصرياً، ولكنه لا يزال حاسماً.

فضلاً عن أن عمليات النشر المتقطعة توفر مدىً حركياً، وتعزز الوعي الظرفي دون ممارسة سيطرة دائمة. وتظل هذه العمليات ذات أهمية إستراتيجية، لكنها تُؤكد الحاجة إلى تنسيق متعدد الأطراف لإدارة المسرح البحري المزدحم.

كما يخلص «مولنار- سوموجيفاري» إلى أن الحوادث البحرية تحمل مخاطر دبلوماسية كبيرة. ويمكن أن يتصاعد اشتباك بسيط، مثل رصد راداري أو اشتباك محلي، بسبب ديناميات الصراع اليمني، نظراً لضيق الوقت المتاح لاتخاذ القرارات وتداخل خطوط السلطة. علاوةً على ذلك، فإن تحديد المسؤولية ومعايرة الاستجابة يتأثران بشدة بالجهات الفاعلة غير الحكومية، ولا سيما حول نقاط الاختناق مثل باب المندب.

وأنه بدلاً من العداء الصريح تُعدّ فجوات التنسيق هي المحرك الرئيسي للتصعيد. وأن الوجود العسكري لم يعد بمفرده كافياً لضمان الاستقرار في مثل هذه البنية التحتية الأمنية المتقلبة. وبدلاً من ذلك، تُبرز الأنماط القائمة الأهمية العملياتية للمشاركة الدبلوماسية المستمرة. ويُعدّ التواصل الفعّال وتدابير بناء الثقة والتنسيق متعدد الأطراف، وفقاً لما يورده «مولنار- سوموجيفاري»، أموراً حيوية لمنع الأزمات غير المقصودة.

13) استقرار البحر الأحمر.. حاجة البيئة الملحة لإدارة التفاعل بدلاً من الهيمنة:

يختم «مولنار- سوموجيفاري» هذا القسم من التقرير بثلاثة محاور مختصرة، أولها: «الدروس المستفادة»، الذي يشير فيه إلى أن الوضع الأمني ​​المتغير في البحر الأحمر يُقدّم دروساً أساسية:

1- الوجود البحري لا يُساوي السيطرة، فوجود جهات فاعلة متعددة ذات انتشار متوازٍ مستمر يفتقر إلى التنسيق لا يؤدي إلا إلى زيادة الاحتكاك.

2- التحالفات ليست مُستقرة بطبيعتها، فاختلاف عقائد الجهات الفاعلة المختلفة، وإدراكها للتهديدات، وقواعد الاشتباك، يُعقّد إدارة الأزمات.

3- يجب توخي المزيد من الحذر فيما يتعلق بديناميات الصراع داخل اليمن.

4- تتنافس أهمية تحديد المسؤولية مع الردع، فالجهات الفاعلة غير الحكومية، والقوات الوكيلة، والقدرات القابلة للإنكار، تُشوش المسؤولية، وتُسرّع من وتيرة اتخاذ القرارات. وحتى في غياب العداء يُصبح التصعيد أكثر احتمالاً. وتعمل الأدوات الدبلوماسية بوصفها عوامل استقرار أساسية للمواقف البحرية.

ويشير «مولنار- سوموجيفاري»، في المحور الثاني (توصيات السياسة)، إلى أنه ينبغي للولايات المتحدة إعطاء الأولوية للتنسيق على الهيمنة. ونظراً لمحدودية الانتشار العرضي، يجب تعميق آليات التواصل الإقليمية بشأن الحوادث، ولا سيما حول باب المندب. وأن إجراءات خفض التصعيد الموحدة ضمن الأطر المتعددة الأطراف القائمة تقلل من خطر التصعيد. إضافةً إلى ذلك، ينبغي أن يظل وضع القوات متكاملاً مع المشاركة الدبلوماسية من أجل تعزيز دور الولايات المتحدة في التنسيق الإستراتيجي. وينبغي للقوى الإقليمية التركيز على بناء الثقة، مع تجنب التكامل. فضلاً عن أن شفافية العمليات، مثل أنشطة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، من شأنها أن تقلل من عدم اليقين مع الحفاظ على الاستقلالية الإستراتيجية.

ويضيف «مولنار- سوموجيفاري»، في هذا السياق، أنه دون تقييد عملية صنع القرار السيادي، فإن قنوات تجنب الاشتباك الثنائية، ومعايير الإخطار غير الرسمية، تخفف من المخاطر. وأنه يجب على الجهات الفاعلة متعددة الأطراف إعطاء الأولوية لأطر تخفيف المخاطر على آليات الإنفاذ. كما أنه يمكن لمعايير الإبلاغ عن الحوادث المشتركة وقواعد السلوك الأساسية تحسين إدارة الأزمات دون قيادة موحدة.

علاوةً على أن دعم منصات الحوار بين الدول والجهات الفاعلة المتحالفة معها بشكل غير مباشر من شأنه أن يساعد في إدارة الغموض وتحديات تحديد المسؤولية. وعلى جميع المستويات، يجب التعامل مع الدبلوماسية بوصفها عامل استقرار، وليس باعتبارها أداة ثانوية.

ويخلص «مولنار- سوموجيفاري» في المحور الثالث، الذي أسماه «الخلاصة»، إلى أن مجموعة الجهات الفاعلة الخارجية والإقليمية المتوازية تُشكّل الآن منطقة البحر الأحمر. وأن الكثافة الإستراتيجية ازدادت، بينما تقلصت جداول التصعيد الزمنية؛ بسبب اختلاف العقائد، والوجود المستمر، وتداخل الدوريات. وأنه بينما لا تزال القوة البحرية الأمريكية حاسمة؛ فإنها تعمل الآن ضمن حدود هيكلية جديدة، تفرضها الاستقلالية الإقليمية وإرهاق التحالفات.

ويتطلب استقرار البيئة إدارة التفاعل بدلاً من الهيمنة. كما أن الديناميات المتعددة الأوجه للصراع اليمني تربط بشكل أكبر عدم الاستقرار البري بالمخاطر البحرية. ونتيجةً لذلك؛ وفقاً لرأي «مولنار- سوموجيفاري» أصبحت الدبلوماسية ضرورة عملياتية مركزية. وتعتمد فعالية القوة البحرية على التواصل والتنسيق وبناء الثقة؛ لذا فإن المشاركة الدبلوماسية أمر بالغ الأهمية لمنع سوء التقدير، واستدامة أمن البحر الأحمر.

كلمة أخيرة:

يظل تقرير «2026 وما بعدها، رؤى استشرافية وإستراتيجية وسياسية وأمنية وتكنولوجية للعام المقبل وما بعده» شاهداً على مهارة التنبؤ بمآلات الأحداث، انطلاقاً من القراءة الفاحصة للماضي والحاضر، والقدرة الكافية لوضع السيناريوهات المستقبلية في ضوء المراحل الجنينية للأحداث، ولا سيما الأحداث المرتبطة بالشأن الإفريقي، الذي له حضور واضح في أجندة الباحثين على مستوى العالم. أخيراً، يمكن القول إن في هذا التقرير مزيداً من الحيثيات والإحداثيات، التي تستحق أن تُقرأ وتُطالع.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

Marios P. Efthymiopoulos, Theofani (Nia) Ntounia. A.D. 2026 AND BEYOND, Strategic, Political, Security, and Technological Foresight and Forecasting Insights for the year Ahead and Beyond. Strategy International (SI) Ltd.
متاح على الرابط

أحدث المقالات

  • زئير إفريقي يتردد عالميًا
  • وصول أول طائرة تقل مهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة إلى بانغي
  • السلطات الإثيوبية تطرد مراسلة صحيفة “لا كروا” الفرنسية بعد زيارتها تيغراي
  • زيمبابوي تتجه نحو تنظيم قطاع العملات المشفرة
  • رئيس جنوب إفريقيا يسعى لوقف التحقيق في عزله على خلفية فضيحة “فارم غيت”
كلمات مفتاحية: إستراتيجيةالأمنالبحر الأحمررؤى استشرافية
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

الثروة الحيوانية

المنصات الرقمية وتسويق الماشية في إفريقيا جنوب الصحراء: الأهمية والفرص والتحديات

يونيو 14, 2026
خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

يونيو 13, 2026
فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

يونيو 13, 2026
سوبر عرتن.. أوروبا تعوّض الحكم الصومالي عن كأس العالم 2026

سوبر عرتن.. أوروبا تعوّض الحكم الصومالي عن كأس العالم 2026

يونيو 11, 2026

طقوس ودلالات الموت في المعتقدات الإفريقية التقليدية

يونيو 11, 2026
كرة القدم

كرة القدم في إفريقيا أكثر من مجرد رياضة

يونيو 11, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

يونيو 8, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.