يتوجه نحو 142 ألف ناخب في ساوتومي وبرينسيبي، اليوم، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد من بين أربعة مرشحين، في انتخابات تُجرى وسط أوضاع اقتصادية صعبة وتوترات سياسية متصاعدة، قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر المقبل.
ويخوض الرئيس الحالي كارلوس فيلا نوفا السباق سعيًا للفوز بولاية ثانية، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة بعد انفصاله عن حزب التحالف الديمقراطي المستقل (ADI)، الذي أوصله إلى الرئاسة عام 2021، وترشحه هذه المرة بصفة مستقلة، عقب خلافات حادة مع رئيس الوزراء السابق باتريس تروفوادا، الذي أُقيل عام 2025.
وشهدت البلاد خلال العامين الماضيين أزمة سياسية انعكست على المشهد الانتخابي، في وقت يأمل فيه المواطنون أن تسهم الانتخابات في إنهاء حالة الاستقطاب وإعادة الاستقرار للمؤسسات.
ورغم تمتع الأرخبيل، الواقع في خليج غينيا، باستقرار سياسي نسبي منذ التحول الديمقراطي في تسعينيات القرن الماضي، فإن الأوضاع الاقتصادية لا تزال تشكل التحدي الأكبر أمام الحكومة، إذ يعتمد الاقتصاد بصورة كبيرة على إنتاج الكاكاو، بينما أخفقت جهود التنقيب عن النفط على مدار عقود في اكتشاف احتياطيات قابلة للاستغلال التجاري.
وتواجه البلاد كذلك أزمات متواصلة في الكهرباء والمياه والبنية التحتية، ما دفع مئات المواطنين إلى التظاهر خلال الأشهر الماضية احتجاجًا على الانقطاعات اليومية للتيار الكهربائي وتعثر مشاريع الطرق والخدمات العامة.
وبحسب بيانات البنك الدولي، يعيش أكثر من نصف سكان ساو تومي وبرينسيبي تحت خط الفقر الوطني، فيما يعاني 13% من السكان من الفقر المدقع، بينما لا تتجاوز نسبة العاملين 21% من إجمالي السكان، الأمر الذي جعل قضايا الفقر والبطالة وتحسين الخدمات وخلق فرص العمل في صدارة أولويات الناخبين.
كما تحولت الهجرة إلى واحدة من أبرز القضايا السياسية في البلاد، بعدما غادر نحو 18% من السكان خلال السنوات الأخيرة، معظمهم إلى البرتغال، القوة الاستعمارية السابقة، بحثًا عن فرص عمل وظروف معيشية أفضل.
وشهدت الحملة الانتخابية منافسة رئيسية بين الرئيس الحالي كارلوس فيلا نوفا والنائب نيتو دابرو، الذي يقدم نفسه باعتباره مرشحًا للتغيير واستقطب دعم عدد من الأحزاب السياسية، إضافة إلى رئيس الوزراء السابق باتريس تروفوادا، مع تركيز حملته على قضايا الشباب والتوظيف والإصلاح الاقتصادي.
في المقابل، ركز الرئيس فيلا نوفا في حملته على خطاب الاستقرار والتهدئة، داعيًا إلى تجنب الانقسامات السياسية، كما كان المرشح الوحيد الذي وقّع على اتفاقية عدم الاعتداء التي اقترحتها اللجنة الوطنية للانتخابات لضمان إجراء حملة انتخابية سلمية.
ويشارك في السباق أيضًا المحامي ميكس جواو، الذي يرفع شعار مكافحة الفساد وتعزيز استقلال القضاء، رغم تقليص حملته الانتخابية بعد إعلانه تعرضه لتهديدات أمنية، إضافة إلى الخبير الاقتصادي يوجينيو تيني، الذي يطرح برنامجًا يركز على الشفافية والإصلاح المؤسسي، إلى جانب مقترح مثير للجدل يقضي بتغيير اسم البلاد إلى “جمهورية وسط الاستوائية”.
ويرى مراقبون أن نسبة المشاركة ستكون أحد أبرز التحديات التي تواجه الانتخابات، بعدما تجاوزت نسبة العزوف عن التصويت 30% في الانتخابات الرئاسية السابقة، في ظل تراجع ثقة قطاعات من المواطنين بالأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.











































