أعلنت سبع جماعات مسلحة وقوى معارضة للحكومة الفيدرالية الإثيوبية تشكيل تحالف جديد تحت اسم “تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء”، في خطوة تسعى من خلالها هذه الجماعات إلى توحيد جهودها في مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وصولاً إلى “الإطاحة بالحكومة” وتشكيل “حكومة انتقالية شاملة”.
وجاء الإعلان عن التحالف مساء الأحد 20 سبتمبر/أيلول، ويضم سبع قوى معارضة وجماعات مسلحة تنشط في مناطق مختلفة من إثيوبيا، من بينها حركة فانو الوطنية الأمهرية، وجيش تحرير أورومو (OLA)، والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF)، والجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (ONLF)، والجبهة الثورية للوحدة الوطنية العفرية، وحركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب غوموز.
ويضع التحالف الجديد ضمن أهدافه المعلنة مواجهة الحكومة الفيدرالية والسعي إلى إسقاطها، ثم تشكيل حكومة انتقالية تضم مختلف القوى، في مبادرة تطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على الانتقال من مجرد إعلان سياسي إلى تحالف قادر على فرض ضغوط فعلية على الحكومة في أديس أبابا.
وفي بيان تُلي مباشرة عبر قناة “تيغراي تي في” (Tigray TV) في وقت متأخر من مساء الأحد، استخدم رئيس حركة “فانو”، زيميني كاسي، لهجة حادة تجاه الحكومة الفيدرالية، واصفاً السلطة القائمة في أديس أبابا بأنها “نظام دكتاتوري يرتكب إبادة جماعية”، ومتهماً إياها بأنها “تدفع إثيوبيا نحو التفكك الكامل”. وحتى الآن، لم يصدر عن الحكومة الفيدرالية الإثيوبية أي رد فعل رسمي بشأن الإعلان عن تشكيل التحالف الجديد.
ويأتي الإعلان بعد مؤشرات على وجود تقارب متزايد بين عدد من القوى المعارضة للحكومة، رغم الخلافات السياسية والإقليمية التي تفصل بينها. وكان رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF)، ديبريتسيون جبريمايكل، قد أقر قبل أيام بوجود تقارب جارٍ بين جماعات المعارضة، في ظل مساعٍ لتجاوز الانقسامات القائمة بينها.
ويرى يوهانس ولدماريام، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كولورادو، أن اتفاق هذه الجماعات على تنحية خلافاتها جانباً يمثل تطوراً ذا دلالة، معتبراً أن توحيد قوى كانت تواجه الحكومة بشكل منفصل يمكن أن يفرض تحدياً جديداً أمام استراتيجية رئيس الوزراء أبي أحمد.
وقال ولدماريام إن “حقيقة تنحية هذه الجماعات لخلافاتها جانباً تُعد أمراً ذا دلالة هامة”، مضيفاً أن “استراتيجية فرق تسد التي يتبعها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد قد تضررت جراء ذلك”.
ورغم أن الباحث لا يبدي استغرابه من الإعلان عن التحالف، مشيراً إلى أن الجماعات السبع تتشارك بالفعل في “هدف موحد” يتمثل في مواجهة الحكومة الحالية، فإنه يحذر في الوقت نفسه من الصعوبات التي قد تواجهها هذه القوى في تنسيق مواقفها وتحركاتها على الأرض.
وتبرز الخلافات السابقة بين بعض مكونات التحالف بوصفها أحد أبرز التحديات أمام قدرته على العمل بصورة موحدة؛ فقد كانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وميليشيات فانو خصمين لدودين خلال حرب تيغراي، في وقت لا تزال فيه قضايا السيطرة على بعض المناطق محل خلاف بين الجانبين.
ومن بين أبرز هذه القضايا وضع الجزء الغربي من إقليم تيغراي، الذي يخضع لإدارة إقليم أمهرة منذ عام 2022، وهو ما يعكس طبيعة التباينات الإقليمية والسياسية التي يتعين على التحالف الجديد التعامل معها، إلى جانب الخلافات التاريخية بين الجماعات المنضوية تحت مظلته.











































