شهدت العلاقات بين النيجر والجزائر انتعاشًا ملحوظًا، مع طي صفحة الأزمة الدبلوماسية التي سادت بين البلدين خلال الأشهر الماضية، وبدء مرحلة جديدة من التعاون الثنائي المعزز.
ويأتي هذا التقارب بعد زيارة الفريق أول عبد الرحمن تياني إلى الجزائر العاصمة الشهر الماضي، والتي مهدت لاستئناف التنسيق السياسي بين الجانبين.
وفي هذا السياق، قام رئيس الوزراء الجزائري بزيارة رسمية إلى العاصمة النيجرية نيامي يومي 23 و24 مارس، على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، حيث كان في استقباله نظيره النيجري علي محمان الأمين زين.
واستمرت الزيارة يومين، شارك خلالها المسؤول الجزائري في أعمال الدورة الثانية للجنة الجزائرية-النيجرية المشتركة، قبل أن يغادر نيامي مساء الثلاثاء عقب لقائه بالرئيس الانتقالي.
وأكد الجانبان خلال الزيارة أن مرحلة التقارب السياسي يجب أن تُترجم إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، حيث تم التوقيع على نحو عشرين اتفاقية تعاون شملت عدة قطاعات استراتيجية، من بينها الطاقة، والبنية التحتية، والاقتصاد، والزراعة، مع التشديد على أهمية تعزيز التعاون بين دول الجنوب.
وفي كلمته، شدد رئيس الوزراء الجزائري على ضرورة تنشيط الشراكة الاقتصادية وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، وعلى رأسها الطريق السريع العابر للصحراء، وخط أنابيب الغاز العابر للصحراء، مشيرًا إلى أن اجتماعًا مرتقبًا سيُعقد في الجزائر العاصمة الشهر المقبل، بمشاركة كل من نيجيريا والنيجر والجزائر، لمتابعة هذه المشاريع الاستراتيجية.
كما تطرقت المباحثات إلى الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء، في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية، حيث أكد رئيس الوزراء الجزائري أن أمن الجزائر والنيجر مترابط، قائلاً إن “أمن الجزائر هو أمن النيجر، والعكس صحيح”، مع الالتزام بتعزيز آليات التنسيق الأمني المشترك.
وبرز قطاع الطاقة كأحد أبرز محاور الزيارة، إذ أشرف رئيسا وزراء البلدين على وضع حجر الأساس لمحطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط في منطقة غورو باندا، إلى جانب إطلاق مباحثات حول استغلال شركة سوناطراك الجزائرية لحقل كفرا النفطي، في خطوة تعكس توجه البلدين نحو تعميق الشراكة في المجال الطاقوي.











































