قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    “أبو كينيا المستقلة”.. إرث جومو كينياتا بين الحقيقة والأسطورة

    في الذكرى الـ48 لرحيله.. “جومو كينياتا” ميراث ومتاريس

    حوادث مرورية

    الحوادث المرورية وتداعياتها على سلامة المجتمعات واقتصادات الدول في إفريقيا

    كينيا

    حدود التحوّل البنيوي في الاقتصاد الكيني: قراءة في البنية الإنتاجية والتحديات التنموية

    مالي- جنود

    كيف موّلت فدية إماراتية بـ50 مليون دولار هجمات القاعدة في مالي؟

    انتخابات زامبيا

    انتخابات زامبيا 2026: فرز متعثر وعنف انتخابي والمعارضة تعلن النصر

    “إسرائيل” تعلن عزم الكونغو الديمقراطية نقل سفارتها إلى القدس

    تشيسيكيدي وقانون الاستفتاء.. محطات تسبق احتجاجات 15 أغسطس (تايم لاين)

    بورصة كينيا

    صناديق التداول المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار الرقمي في إفريقيا

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو: صدمة مناخية تُعمّق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    توتر بين “تحالف دول الساحل” ونيجيريا بسبب تصريحات تينوبو

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    الشباب الافريقي

    الدور السياسي للشباب في إفريقيا

    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    الأسواق الافريقية

    كيف يمكن تحويل الأسواق الإفريقية إلى أداة لتخفيف حدة الأزمات؟

    مشاريع الطاقة في السنغال

    تحوُّل طاقي عادل في السنغال.. تغيير السياسات بدلاً من دوّامة الديون

    التعدين

    انعدام الحوكمة في أنشطة استغلال الذهب بوسط إفريقيا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    “أبو كينيا المستقلة”.. إرث جومو كينياتا بين الحقيقة والأسطورة

    في الذكرى الـ48 لرحيله.. “جومو كينياتا” ميراث ومتاريس

    حوادث مرورية

    الحوادث المرورية وتداعياتها على سلامة المجتمعات واقتصادات الدول في إفريقيا

    كينيا

    حدود التحوّل البنيوي في الاقتصاد الكيني: قراءة في البنية الإنتاجية والتحديات التنموية

    مالي- جنود

    كيف موّلت فدية إماراتية بـ50 مليون دولار هجمات القاعدة في مالي؟

    انتخابات زامبيا

    انتخابات زامبيا 2026: فرز متعثر وعنف انتخابي والمعارضة تعلن النصر

    “إسرائيل” تعلن عزم الكونغو الديمقراطية نقل سفارتها إلى القدس

    تشيسيكيدي وقانون الاستفتاء.. محطات تسبق احتجاجات 15 أغسطس (تايم لاين)

    بورصة كينيا

    صناديق التداول المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار الرقمي في إفريقيا

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو: صدمة مناخية تُعمّق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    توتر بين “تحالف دول الساحل” ونيجيريا بسبب تصريحات تينوبو

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    الشباب الافريقي

    الدور السياسي للشباب في إفريقيا

    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    الأسواق الافريقية

    كيف يمكن تحويل الأسواق الإفريقية إلى أداة لتخفيف حدة الأزمات؟

    مشاريع الطاقة في السنغال

    تحوُّل طاقي عادل في السنغال.. تغيير السياسات بدلاً من دوّامة الديون

    التعدين

    انعدام الحوكمة في أنشطة استغلال الذهب بوسط إفريقيا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

بين الأفريقانية والنصّ القرآني: عرض لكتاب “الأصول الفكرية للحركات الأفريقانية ومناهجها في التعامل مع النص القرآني”

نوفمبر 5, 2025
في متابعات, مميزات
A A
بين الأفريقانية والنصّ القرآني: عرض لكتاب “الأصول الفكرية للحركات الأفريقانية ومناهجها في التعامل مع النص القرآني”

أحمد حيدرا

تمهيد:

منذ نزوله، شكَّل القرآن الكريم محور صراع حضاري وفكري تعدّدت أطرافه عبر العصور. ففي بداياته كان النزاع بين المسلمين والمشركين وأهل الكتاب حول مصدر النص وقُدسيته، ثم تطوَّر داخل الحضارة الإسلامية نفسها بين المتكلمين والفلاسفة حول قضايا مثل “خلق القرآن”، ليبلغ ذُروته في العصور الوسطى حين تحوَّل إلى جدل لاهوتي بين علماء المسلمين وُمفكّري المسيحية في أوروبا.

ومع بروز الاستشراق الحديث في ظلّ الحقبة الاستعمارية، أُعِيدَ النظر في القرآن بوصفه “نصًّا تاريخيًّا” يخضع لأدوات النقد الغربي، في مقابل محاولات الإصلاحيين المسلمين للدفاع عن أصالة النص وخلوده. وفي الزمن المعاصر، تصاعد النزاع إلى ساحة جديدة بين القراءات الحداثية التفكيكية والتاريخانية من جهة، والتيارات الإسلامية التقليدية من جهة أخرى.

غير أنّ هذا الصراع لم يَعُد اليوم حكرًا على الحضارتين الإسلامية والغربية، بل اقتحمت ساحته حضارة ثالثة، هي الحركات الإفريقانية التي ترفع شعار حماية الثقافات المحلية وتطهير القارة من الديانات الوافدة –المسيحية والإسلام– وكتبها المقدسة، في سبيل إحياء الديانات الإفريقية التقليدية واسترجاع روحها المندثرة.

أولًا: التعريف بالكتاب ومنهجنا في عَرْضه

ومن هذا المنطلق يكتسب كتاب «الأصول الفكرية للحركات الإفريقانية ومناهجها في التعامل مع النص القرآني: قضايا ونماذج» للدكتور محمود سورو أهميته الخاصة. فالكتاب، الذي يبلغ عدد صفحاته 448 صفحة، كان في أصله رسالة ماستر قُدِّمت سنة 2020 بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية بالرباط، ثم واصل المؤلف مسيرته العلمية حتى نال الدكتوراه عام 2023م.

وقد جرى نشر هذا العمل في مجلة قراءات إفريقية سنة 2025م، ضمن سلسلة “الرسائل الجامعية” (العدد 8). صِيغَت هذه الدراسة وفق خطة متينة تقوم على بابين؛ يندرج تحت كل منهما فصلان، مما ساعد على تسلسل الأفكار ووضوح المنهج.

وعليه، ترمي هذه المحاولة إلى عرض الكتاب وتحليل مضامينه وفق منهج العرض التحليلي، أي نقل أفكار المؤلف ومواقفه كما هي، مع الإشارة إلى أحكامه وتقويماته، دون إدخال رأي شخصي أو قراءة نقدية مستقلة. وقد توَّجْنا هذا العرض بخاتمة تقويمية تضمنت أبرز الملاحظات العامة حول المنهجية والموضوعات المطروحة. ويهدف هذا العرض إلى تعريف القراء –من الباحثين المتخصصين والطبقة المثقفة– بأهمية الكتاب العلمية والفكرية، خاصةً في ظل طفرة التيارات والأيديولوجيات المتشابكة في مجتمعات إفريقيا جنوب الصحراء.

ثانيًا: عرض أفكار الرئيسة للكتاب

الفصل الأول: الأصول الفكرية للحركات الأفريقانية: المفهوم وسياق النشأة ومسار التشكل

يستهل المؤلف هذا الفصل بعرض مفهوم “الأفريقانية” لغةً واصطلاحًا. فهي ترجمة للكلمة الإنجليزية Panafricanism  أو الفرنسية Panafricanisme. وتتكوَّن من مقطعين: Pan اليونانية بمعنى “الكل”، وAfricanism؛ أي: الاتجاه الفكري المرتبط بإفريقيا. وقد استُعْمِلَت لها مصطلحات متعددة؛ مثل: الجامعة الإفريقية، البانافريقية، حركة عموم إفريقيا، النهضة الإفريقية… غير أنّ الاستعمال الغالب –كما يشير الدكتور سليمان سيسي الغيني– هو “الأفريقانية” (ص: 30).

أما في الاصطلاح، فقد تباينت تعريفاتها بحسب تطوُّر الحركة وتنوع مدارسها. وبعد استعراض عدد منها، خلص المؤلف إلى أن كل تعريف ركّز على جوانب معينة من أهداف الحركة، وأغفل جوانب أخرى. وفي هذا السياق يثير الدكتور المؤلف إشكالية جوهرية: هل يُقاس الانتماء إلى إفريقيا بمعيار الهوية الثقافية واللونية، أم بمعيار الجغرافيا؟ إذ انقسم المثقفون الأفارقة بين من يرى أن الانتماء يتحدَّد بالهوية والثقافة واللون، وبين مَن رجَّح المعيار الجغرافي، باعتبار أن القارة تضم جماعات بشرية بيضاء مستقرة فيها منذ قرون.

وقد رأى المؤلف أن معالجة هذه المسألة ضرورية لفهم موقع غير السود من سكان القارة في علاقة بالحركة الأفريقانية، وانتهى إلى ترجيح الرأي الثاني؛ حيث يصبح مصطلح “الأفريقاني” أو “البان أفريقاني” مفهومًا شاملاً يحتضن “الأفارقة السود” و”الأفارقة البيض” على حد سواء.

وقد دعم المؤلف سورو هذا الرأي بما لاحظه من التطور التاريخي للحركة الأفريقانية نفسها؛ إذ لم تقف عند حدود الهوية اللونية، بل سعت إلى توحيد أبناء القارة جميعًا. ويتجلَّى ذلك في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963م، التي جمعت الدول الناطقة بالعربية والفرنسية والإنجليزية في إطار واحد، محققةً حُلم اللُّحْمَة الإفريقية الذي دعا إليه “كوامي نكروما” تحت شعار: “إفريقيا للأفارقة”.

ويربط المؤلف هذا النقاش بسؤال آخر مطروح في الساحة الفكرية الإفريقية المعاصرة، وهو: هل يمكن تصنيف العرب ضمن المناضلين الأفريقانيين؟ وفي هذا السياق عرض عددًا من الأسماء العربية التي ساهمت في بناء الفكر الأفريقاني (ص87)، من أبرزهم:

  • محمد علي دوسي (1866- 1945م)، الذي وُصف بالرائد العربي للأفريقانية.
  • جمال عبد الناصر (1918- 1970م)، الرئيس الثاني لمصر.
  • محمد الخامس (1909- 1961م)، ملك المغرب.
  • أنور السادات (ت: 1981م)، الرئيس الثالث لمصر.
  • معمّر القذافي (1942- 2011م)، الذي عُدّ أحد أبرز مَن قدَّم للحركة الأفريقانية دعمًا ماديًّا ومعنويًّا بعد محمد علي دوسي.

وإذا كان حضور العرب في الحركة الأفريقانية قد شكَّل بُعدًا جدليًّا؛ فإن التمايز بين التيارات الفكرية داخلها يعكس تنوع مساراتها المعاصرة. فمع اتفاق الأفريقانيين على هدف التحرير الكامل لإفريقيا، إلا أن مواقفهم تشعَّبت في العصر الحديث إلى تيارات ذات توجُّهات مختلفة.

وقد ركَّز الدّكتور محمود سورو في هذا الجزء على التعريف بأبرز هذه المذاهب وأصولها الفكرية، مع الإشارة إلى مواقف كلّ منها من الديانات السماوية. ويبيِّن أن مقاربة هذه المسألة معقَّدة بسبب كثرة التشعبات والاختلافات، ولا سيما في النظر إلى الديانات السماوية. غير أن القاسم المشترك بينها يتمثل في الإيمان بأن أيّ نهضة إفريقية حقيقية مشروطة بقطيعة راديكالية مع الثقافات المستوردة، وبإعادة الارتباط –بوصفهم زنوجًا– بتراثهم الأصيل، بما يضمن استعادة السيادة والتخلّص من التبعية الحضارية والدينية والاقتصادية والسياسية والفكرية واللغوية.

ومن بين أبرز هذه التيارات التي تناولها المؤلف بالتفصيل: الكيميتية والمركزية الإفريقية، وهما التياران اللذان خُصِّص لهما مجال أوسع في الفصل التالي؛ من خلال رصد تعامل بعض رموزهما مع النص القرآني.

الفصل الثاني: مناهج الأفريقانيين خريجي المدارس الأوروبية والغربية في التعامل مع النص القرآني

أما الفصل الثاني من الكتاب فقد خصّصه الدكتور سورو لعرض مناهج بعض أعلام الأفريقانيين من خريجي المدارس الأوروبية والغربية في تعاملهم مع الإسلام والقرآن.

اقرأ أيضا

في الذكرى الـ48 لرحيله.. “جومو كينياتا” ميراث ومتاريس

الحوادث المرورية وتداعياتها على سلامة المجتمعات واقتصادات الدول في إفريقيا

مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

وقد توزّع النقاش على خمسة مباحث تناولت حركة كيميت والمدرسة الديوبية، وتيار المركزية الإفريقية، إلى جانب تيارات أخرى كالحركة السنكراوية، (نسبة إلى توماس سنكري)، والتيارات النسوية، بل حتى بعض التيارات الثقافية المستحدَثة مثل تيار الريغي الإفريقي.

غير أن هذا العرض سيُركِّز بالأساس على حركتي كيميت والمركزية الإفريقية؛ لما لهما من صلة مباشرة بموضوع الدراسة، مع الإشارة إلى باقي التيارات في حدود ما يخدم السياق، ويكشف عن تنوّع مقاربات الأفريقانيين للنص القرآني.

الكيمتية والمدرسة الديوبية:

ينسب الاتجاه الفكري المعروف بالكيمتية إلى عالم المصريات السنغالي شيخ أنتا ديوب (ت1986) مؤسس حركة كيميت وعِلْم المصريات في إفريقيا جنوب الصحراء. ويُشكِّل هذا التيار مع علماء المصريات الأفريقانيين –الذين يُطلق عليهم المؤلف اجتهادًا أعلام المدرسة الديوبية–، وجهين لعملة واحدة؛ إذ يسعى جميع أعضائها لإثبات الأصول الإفريقية للحضارات المصرية، مواصلين نَهْج “شيخ أنتا ديوب” العلمي والفكري.

تُركّز الحركة على التاريخ، لكنها تمتد لتؤثر في رؤيتها تجاه الثقافات والديانات الأخرى. ويخلص الباحث الإيفواري “أدما تروري”، من خلال قراءة مؤلفات “ديوب” ورسائله، إلى سبع نقاط رئيسة في الفكر الديوبية:

  1. الديانات الإفريقية مصدر للديانات السماوية.
  2. الديانات الإفريقية توحيدية منذ نشأتها.
  3. يعتبر التبشير والأسلمة في إفريقيا شكلًا من أشكال السيطرة التي يجب مقاومتها.
  4. الدين الإفريقي القديم استمرار تاريخي لدين مصر القديمة.
  5. الديانة النوبية سبقت الديانة المصرية.
  6. الدين الإفريقي القديم كان يُمارَس في أوروبا وآسيا.
  7. إصلاح الديانة القومية للأجداد يحمي القارة من الاغتراب الثقافي، ويضمن التعايش السلمي بين الأديان.

ومن هذه الخلفية الفكرية، نشأت فكرة إعادة النص القرآني إلى أصل إفريقي زنجي لدى أتباع المدرسة الديوبية، اعتمادًا على نظرية ديوب القائلة بمصدرية الديانات الإفريقية للديانات السماوية. وقد نقل المؤلف مقولة صريحة لديوب في هذا السياق: “Les religions monothéistes actuelles dérivent de la religion égyptienne: الديانات التوحيدية الحالية مشتقة من الديانة المصرية” (ص 147).

ومن أبرز المدافعين المعاصرين عن هذه النظرية: تراوري آدما، Doui Gnonsea، والبروفيسور المالي دومبي فاكولي، الذي يؤكد في كتابه الأصل الإفريقي الزنجي لما يسمّى بالديانات السماوية على المصدرية الإفريقية للنصوص الدينية.

غير أن الدكتور سورو يشير إلى أن لهذه النظرية انتقادات علمية جدية، ويورد رأي الدكتور محمد دكوري العاجي الذي ينقضها، موضحًا: “من قضايا حركة كاميت التي يحلو لهم تكرارها في منشوراتهم، ويرونها أقوى أطروحاتهم؛ أن الأديان الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية، نُسَخ منتحَلة مسروقة من الدين الفرعوني المزعوم. وهي قضية واهية لا تنهض؛ فالأديان الثلاثة مؤسَّسة على التوحيد، بينما يقوم الدين الفرعوني على الشرك وتعدُّد الآلهة والوثنيات. وما نُقِلَ عن النِّحْلة الفرعونية المزعومة ليس سوى ظنون وفروض بحثية غير مؤكدة. ثم ماذا يضرّهم أن ينتحل الناس أديانًا هي –بزعمهم- فروع مقيسة على دينهم المزعوم؟” (ص 151).

كما يؤكد المؤلف أن هذه الأطروحات، رغم شعبيتها بين بعض الكيميتيين، لا تصمد أمام النقد العلمي. وقد انعكس تأثيرها في مقولات بعض أعلام المدرسة الديوبية، مثل جان شارل غوميز وغابرييل كوناتي.

ثم درج ليحلل مواقف خريجي المدرسة الديوبية تجاه الإسلام والقرآن في خمس نقاط، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:

  1. غياب سؤال الدين عن رواد الأفريقانية الأوائل، الذين رأوا الدين عائقًا أمام تحرُّر الإنسان الإفريقي.
  2. الخطاب الأفريقاني المعاصر يتسم بالغموض والمبالغة، خصوصًا في ربط إفريقيا بمصر القديمة.
  3. الكيميتية والديانات الإفريقية التقليدية تُعتَبر وجهين لشيء واحد، وما أطلق عليه بعض الباحثين “الوثنية الجديدة”.
  4. الإسلام دين عالمي، وليس خاصًّا بالعرب وحدهم، ويجمع بين النُّسَخ السابقة من الديانات التوحيدية والديانات الإفريقية التقليدية.
  5. ليس كلّ مَن ينتمي إلى حركة الكيميت يتبنَّى المواقف المتطرفة؛ المشكلة في الغلاة الذين يُعادُون الأديان السماوية.

المركزية الإفريقية وعلاقتها بالوثنية الإفريقية:

تُعَدّ المركزية الإفريقية أو الأفرومركزية من أبرز تيارات البانافريقية المعاصرة. وقد طوّر هذا الاتجاه الفكري البروفيسور موليفي كيتي أسانتي، الأكاديمي الأمريكي ذو الأصول الإفريقية. يهدف المشروع الفكري للمركزية الإفريقية إلى التمسك بالهوية الإفريقية الأصيلة والرجوع إلى الموروث الثقافي والفكري الإفريقي، مع اعتبار الديانات السماوية والعربية والغربية عناصر دخيلة على الهوية الإفريقية.

“أما مزاما” والكيميتية

تُعَدّ الدكتورة “أما مزاما Ama Mazama” إحدى أبرز رموز هذا الاتجاه، خاصةً في منطقة البحر الكاريبي. وتؤكد شخصيتها أن هناك صلة وثيقة بين الكيميتية والوثنية الإفريقية؛ إذ تُعدّ في الوقت نفسه زعيمة روحية للديانة الفودو التي تُصنَّف ضمن الطوائف الإفريقية التقليدية المرتبطة بالسحر والشعوذة.

قدَّمت “مزاما” مواقف صريحة ضد الديانات السماوية، كما في مقالتها: “يقولون لنا: إن ديانة فودو ما هي إلا سحر، فما إن يسمعوا أنك من أتباع الفودو حتى يتهموك بكل قبيح. فإذا كان هناك دين إجرام بين الأديان، فهي المسيحية، ويتبعها في ذلك الإسلام عن كثب” (ص167).

وفي محاضرة بعنوان «الإبراهيمية القسرية للأفارقة والحاجة إلى التعويضات»، قالت: “لقد ضُربنا وقُوتلنا، ولذلك أصبحنا مسيحيين ومسلمين اليوم. لكن قبول تلك الديانات يعني قبول هزيمتنا”.

كما أشارت “مزاما”، إلى أن القرآن لم يُنْصِف السود في تصورها، مستشهدةً بالآية: “{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} (سورة آل عمران: 106)، وترى أن ربط سواد الوجوه بالكفر والذنب يعكس، في تصوُّرها، غياب العدالة الرمزية للسود، كما انتقدت بعض الأحاديث التي تصف نساء الجنة بالبيضاوات دون ذكر الزنجيات. (ص: 178).

دومبي فاكولي والمركزية الإفريقية في غرب إفريقيا

الكاتب المالي دومبي فاكولي (1944- 2024م) يمثل المركزية الإفريقية والديانة الإفريقية التقليدية (بامانيا) في غرب إفريقيا. كان يعتقد أن النهضة الإفريقية مشروطة بتخلّي الأفارقة عن الديانات الإبراهيمية، وخاصة الإسلام والمسيحية، وقد ألّف أكثر من 52 كتابًا تناول معظمها الروحانية الإفريقية وتقاليد السود.

أحد كُتُبه الأكثر إثارة للجدل هو «بلال النبي»؛ حيث زعم أن النبي الحقيقي هو بلال بن رباح، بينما محمد نبي مزوَّر اختطف الرسالة من السود –عياذًا بالله من هذا الجهل-. ويطرح المؤلف سؤالًا نقديًّا: لماذا رفض أداء الصلاة الإسلامية رغم معرفته بتاريخ إفريقيا ودفاعه عن حضاراتها، وإيمانه المزعوم بنبوة بلال الحبشي؟

مناهج معتدلة: سنكارا وفاتو ديوم

على النقيض، نجد مناضلين مثل توماس سنكارا، يعرب عن تقديره الكبير للقرآن، الذي اعتبره أحبّ الكتب إليه بعد كتاب «الدولة والثورة». وكان الجانب القصصي في القرآن أكثر ما يجذبه، لقدرته على فهم الشعوب والمجتمعات والتعامل مع قضايا الأمة. ولم يقتصر ذلك على التنظير، بل طبّقه عمليًّا في حياته السياسية والثورية، مستلهمًا من القصص القرآني روحًا قيادية وثورية.

بينما ترى الأديبة السنغالية فاتو ديوم Fatou Diom أن المشكلة ليست في القرآن نفسه، بل في فَهْم الفقهاء وممارسات المسلمين. ومنهجها يُميِّز بين الدين والتديّن؛ حيث تتبَّع العادات المحلية المخالفة للقرآن، ثم ترد عليها انطلاقًا من النص القرآني الصريح.

تيارات موسيقية ونسوية: ألفا بلوندي وكلاريس كاموا

المغني العاجي ألفا بلوندي، ممثل التيار الريغي البانافريقاني، يرى في الموسيقى وسيلة لمناهضة النيوكولونيالية وتحقيق العدالة. وقد انعكس البعد الإنساني للراستافاريين على موقفه من القرآن؛ إذ يعتبر حرمة قتل النفس ثابتة في التوراة والإنجيل والقرآن، واهتم بالقضايا الإنسانية، مثل القضية الفلسطينية.

أما الباحثة الكونغولية كلاريس كاموا،  Clarice kamwaفتتبنَّى موقفًا أكثر تطرفًا في المساواة بين الرجل والمرأة في إفريقيا. وتقول: “من الضروري أن يتبنَّى كل واحد منا هويته الدينية وفق الرموز المحيطة به. فمن اللعنة أن يذهب الإفريقي بشَعره الجعدي ليعتنق الهندوسية أو البوذية أو اليهودية أو المسيحية أو الإسلام، وهي ديانات غريبة عن إفريقيا. ومن اللعنة كذلك أن يَخلق الإله إنسانًا لغته الأمّ الوُولُوف، ثم يطالبه بالصلاة بلغة العرب” (ص: 208).

ويرى المؤلف أن كاموا لم تضف جديدًا، بل أعادت صياغة أفكار موليفي كيتي أسانتي، رائد مشروع المركزية الإفريقية.

يتضح من هذا العرض تنوع مناهج الأفريقانيين في التعامل مع القرآن: من رفض مطلق، إلى تقدير انتقائي، وصولًا إلى استلهام ثوري أو إنساني. هذا التباين يُمهِّد للانتقال إلى دراسة مناهج الأفريقانيين خريجي المدارس العربية والإسلامية، الذين أبدعوا في تفسير النص القرآني بأساليب مميزة، وسيتم تناولها في الفصول التالية.

الفصل الثالث: الأصول الفكرية للجعفوترية والأنصارية الحيدرية ومنهجهما في التعامل مع النص القرآني

يتناول هذا الفصل جماعتين من أبرز الجماعات الإسلامية ذات الحضور المؤثر في غرب إفريقيا، هما: الْجَعْفَوَتَريَّة (نسبة إلى الداعية جعفر وتارا)، والحيدرية الأنصارية (نسبة إلى السيد عثمان مدان حيدرا). والغرض من تناولهما هو بيان منهج الأفريقانيين المتخرجين في المدارس العربية والإسلامية في التعامل مع القرآن الكريم. والسؤال المركزي هنا: ما طبيعة الصلة بين هاتين الجماعتين وبين الرؤية الأفريقانية؟

يرى المؤلف أن هذه الصلة تتجلى أساسًا في رفض أيّ محاولة لتعريب الأعراف والتقاليد الإفريقية الموروثة، وهو ما انعكس على توجهاتهم الفكرية، وأثَّر –في نظره– سلبًا على فَهْمهم لبعض القضايا الأساسية في الإسلام.

أولًا: الجعفوترية

قامت هذه الجماعة على نزعة قومية واضحة. فهي تدعو إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم دون السُّنة النبوية، وترفض المذاهب الإسلامية المعروفة، بحجة أنّ الأخذ بالأحاديث وأقوال الفقهاء يقود –في تصورهم– إلى الاقتراب من عادات العرب وتقاليدهم. ومن هنا ظهر نزوعهم المناهض للحديث والفقه. كما تبنوا فكرة التوليف بين الأديان السماوية الثلاثة، ووجوب العمل بمقتضاها معًا.

ويذكر الدكتور المؤلف أن جعفر وتارا، لما ترك العمل بالأحاديث والمذاهب، بحث عن بدائل، فلجأ إلى نصوص التوراة والإنجيل، وإلى الفقه الإباضي. (ص242).

وتظهر ملامح هذا الفقه في ممارساتهم، مثل: الامتناع عن صلاة الجمعة وأداء الظهر بدلًا عنها، على غرار موقف الإباضية قديمًا. بالإضافة إلى تشجيع أتباعه على التعدد غير المحدود في الزواج، زاعمًا أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- تزوج بخمس وعشرين امرأة، وأن للمسلم أن يتزوج بقدر طاقته على الجماع.

ويشير المؤلف إلى أن رفضهم لحُجّية السُّنة أحدث اضطرابًا في فهمهم للقرآن، فوقعوا –بحسب تعبيره– في تأويلات متكلّفة. ومن أبرزها تفسير قوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاع} على أنها دلالة على عدد ركعات الصلوات الخمس، فجعلوا “مثنى” لركعتي الصبح، و”ثلاث” لركعات المغرب، و”رباع” لبقية الصلوات.

كما أدَّى إيمانهم بالمساواة بين الأديان إلى الخلط بين المصطلحات الدينية. فمَثَّل جعفر لذلك باعتبار كلمة الشهادة عند المسلمين (“لا إله إلا الله”) مساوية لكلمة “هللويا” المسيحية. غير أن المؤلف يرفض هذا الزعم، موضحًا أن “هللويا” تعني “سبّحوا ياه” (أي: سبّحوا الرب)، كما جاء في سفر الرؤيا، وهو معنى أقرب إلى قول المسلمين “سبحان الله”.

ثانيًا: الحيدرية الأنصارية

أما تجليات النزعة الأفريقانية في خطاب الحيدري الأنصاري فتظهر في قضيتين مترابطتين، تفضي أولاهما إلى الثانية:

1-التفريق بين النص القرآني ولغته العربية

 فالحيدري يذهب إلى إنكار أن يكون القرآن قد نزل من عند الله مكتوبًا بالعربية. وليس هذا مجرد دعوى مرسلة؛ إذ ساق المؤلف شواهد من أقواله تؤكد ذلك، منها قوله: «إن القرآن قد كُتب بالعربية بأيدي أناس، ولم ينـزل به جبريل على رسول الله مكتوبًا، كلا. فالله وجبريل أدرى بلغة التخاطب بينهما عند الإرسال، غير أن الرسول يُبلِّغ الرسالة بلسان المُرسَل إليهم ليتسنى لهم الفهم» (ص 29)، وبالتّالي يعرّف القرآن بأنه: الأحكام المتعلقة بالأوامر المؤدية إلى الجنة، والنواهي المؤدية إلى النار. ومِن ثَم يرى أن قراءة القرآن بلا فهم لا ثواب فيها.

2-الدعوة إلى الصلاة باللغات الإفريقية

وقد اعتُبر “حيدرا” رائد هذه الدعوة في غرب إفريقيا. ويرى المؤلف أن دافعه لم يكن مجرد تيسير الفهم، بل نابع –في الأساس– من موقف متعصب ضد العربية. فقد نَقَل عنه أقوالًا صريحة في الطعن بالعربية ودارسيها، منها وصفه للعربية بأنها “لغة شرّاب الخمر ومشركي قريش”، وسخريته من طلابها الذين يقلدون لهجاتها. بل ذهب إلى القول: إن في إفريقيا بيوتًا أجمل من الكعبة (ص 298).

ويخلص الدكتور إلى أن هذه المواقف تعكس النهج الذي تسلكه التيارات الأفريقانية المتطرفة في مواجهة العربية، وفي مقدمتهم خريجو مدرسة “أنكو النانفوية”.

الفصل الرابع: الأصول الفكرية لحركة إنكو النانفوية ومنهجها في التعامل مع النصّ القرآني

يخصّص المؤلِّف هذا الفصل للحديث عن أبجدية إنكو في سياقها التاريخي، مستعرضًا سيرة الشيخ سلمان كانتي (1922- 1987م) الذي ابتكر هذه الكتابة، وأراد من خلالها أن ينقل تراث الماندِنْك من فضاء الشفاهة إلى فضاء الكتابة والتوثيق، وأن يجعلها أداةً لنشر المعرفة ومحاربة الأمية وبثّ الوعي في المجتمعات الإفريقية.

وقد ألّف الشيخ بهذه الكتابة أكثر من مئة وثلاثة وثمانين كتابًا ورسالة في مختلف العلوم، من أبرزها ترجمته الكاملة للقرآن الكريم إلى لغة إنكو.

ويشير المؤلف إلى أنّ هذه الأبجدية لم تظل حكرًا على محيطها المحلي، بل حظيت باهتمام واسع من الباحثين الأفارقة والغربيين، وتشعّبت الانتماءات إليها بين تيارين رئيسين:

1-تيار محافظ: يمثله أتباع الشيخ كانتي من دارسي العربية، الذين يَرَوْن في إنكو وسيلة لخدمة التراث دون أن تكون بديلًا عن لغة القرآن. هؤلاء يشدّدون على ضرورة إتقان هذه الكتابة للرجوع إلى مؤلفات الشيخ مباشرة، ومن أبرز أعلامهم الدكتور قطب مصطفى سانو والدكتور موري كامارا.

2-تيار حداثي أفريقاني: يقوده الباحث الغيني نانافو جابي، الذي وإن قدّم جهودًا معتبرة في خدمة إنكو، فإنّ تعصبه لها قاده إلى مواقف مثيرة للجدل. فقد أجاز –مثلًا– أداء الصلاة بلغة إنكو، مستدلًّا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43].

وذهب في تأويله إلى أنّ المقصود هو ضرورة الفهم الكامل لما يُتْلَى في الصلاة، وأنّ غير العربي الذي لا يفهم العربية لا يجوز له أن يصلّي بها، بل يتعيّن أن يصلّي بلغته القومية. وقد أثار هذا الرأي خلافًا حادًّا بين أتباع المدرسة الكانتية، وأحدث انقسامًا واضحًا بين المحافظين المتمسكين بالعربية، والحداثيين الأفريقانيين المناوئين لها.

ولا يقف “جابي” وأصحابه عند هذا الحد، بل يذهبون أبعد من ذلك في نظرتهم إلى النص القرآني؛ إذ يُشكِّكون في النسخ القرآنية المتداولة، ويرون أنّ المصحف العثماني تعرَّض للتلاعب، وأنّ الأصل قد فُقِدَ، وهو موقف يجعله يساوي بين النص القرآني وترجماته، في تقاطع مع جماعة أنصار الدين الحيدرية.

ويعلّق المؤلّف على هذه الآراء بأنّها لا تنبع من اجتهاد فقهي رصين بقدر ما تستند إلى خلفية متشددة في التعصّب للهوية اللغوية. ولهذا ظلّت شخصية “نانفو جابي” مثار نقاش واسع بين مؤيدين ورافضين. مما فتح الباب أمام نقاشات أوسع حول مكانة إنكو في الفكر الإفريقي الحديث، وشجَّع عددًا من الباحثين على التعمّق في دراسة هذه الأبجدية وتراثها.

ثالثًا: خاتمة تقويمية:

يتضح من خلال هذا العرض أنّ الحركات والتيارات الأفريقانية في تعاملها مع القرآن الكريم تباينت بين التقدير الانتقائي للنص واستخدامه كأداة للتأكيد على الهوية الإفريقية، وبين الانحرافات الفكرية الناتجة عن التعصب اللغوي أو القومي. فبين خريجي المدارس الغربية، مثل الكيميتية والمركزية الإفريقية، نجد إعادة تفسير النصوص بما يخدم المشاريع الثقافية والسياسية، أحيانًا على حساب الدقة العلمية، بينما خريجو المدارس العربية والإسلامية، مثل الجعفوترية والحيدرية والإنكو النانفوية، أظهروا ميلًا إلى التأويلات المبالغ فيها تحت تأثير الانتصار للهوية الإفريقية أو للغة القومية، أحيانًا إلى حدّ تشويه بعض الثوابت الشرعية.

ومع ذلك، يبيّن الكتاب نماذج إيجابية استلهمت القرآن في تعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية والثورية، كما ظهر في تجربة توماس سنكارا وفاتو ديوم وألفا بلوندي، مؤكدًا أنّ النص القرآني، حين يُفْهَم بعقلانية، يظل مصدرًا للإلهام والمعرفة، بعيدًا عن التفسيرات الانحيازية.

ويُعدّ هذا البحث جديدًا في نوعه؛ إذ إن أغلب الدراسات حول الحركات الأفريقانية تتركّز على مشاريع الاندماج الإفريقاني والتحرر السياسي والاقتصادي والثقافي، دون أن تُعنَى بالقرآن الكريم وعلاقته بالهوية الإفريقية. ومن هذه الزاوية، يُقدِّم الكتاب مادة علمية متماسكة تسمح بفهم الديناميات الفكرية والثقافية للأفريقانيين، ويُحفِّز النقاش الموضوعي حول العلاقة بين القرآن والهوية الإفريقية، بعيدًا عن الانحياز أو المبالغة، مما يجعل منه مرجعًا مهمًّا لكل باحث أو مُهتم بالشأن الإفريقي والديني.

وبالنظر إلى ما قدّمه الكتاب، يرى العارض أنّه من المفيد للباحثين الأفارقة في المستقبل أن يُولُوا اهتمامًا أكبر لدور الزعماء الدينيين في خدمة القارة سياسيًّا وثقافيًّا، بما يمكن تسميته بـأسلمة البانافريقية. ويقصد بذلك دَمْج القِيَم الإسلامية مع المشاريع السياسية والاجتماعية والثقافية في إفريقيا، لتعزيز الهوية القارية والارتقاء بالمجتمعات، كما أظهرت التجارب التاريخية، مثل حركة الإمام ساموري توري والحاج عمر الفوتي، الذين جمعوا بين القيادة الدينية والمقاومة الوطنية والتنمية المجتمعية.

غير أنّ الأدبيات الأفريقانية المعاصرة غالبًا ما تُقْصِي هذه الحركات الإسلامية ولا تُصنّفها ضمن “حركات تحرير إفريقيا”، ما يحجب تأثيرها ضمن الفضاء الأفريقاني المعاصر، ويستدعي إعادة تقييم دقيق، يوازن بين المشروع الثقافي والسياسي والبعد الديني في مسار النضال الإفريقي.

كلمات مفتاحية: الأفريقانيةالقرآنمحمود سورو
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

كينيا

حدود التحوّل البنيوي في الاقتصاد الكيني: قراءة في البنية الإنتاجية والتحديات التنموية

أغسطس 18, 2026
الوجود الروسي في افريقيا

هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

أغسطس 17, 2026
كراهية الأجانب في جنوب افريقيا

تقاطع التاريخ العنصري وكراهية الأجانب: التداعيات الاجتماعية والاقتصادية على النيجيريين في جنوب إفريقيا

أغسطس 17, 2026
ACMAD

المركز الإفريقي لتطبيقات الأرصاد الجوية للتنمية (1987- 2026)

أغسطس 16, 2026
كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

أغسطس 16, 2026
من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

أغسطس 16, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

أغسطس 16, 2026

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.