أظهرت النتائج، أن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا يتجه نحو تكبد خسائر فادحة في الانتخابات البلدية، مما يمهد الطريق أمام معارك لتشكيل ائتلافات متعددة الأحزاب للسيطرة على جوهانسبرغ وغيرها من التجمعات الحضرية الكبرى.
ومع فرز 81% من الأصوات حصل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي على 32% من الأصوات، مقابل 25% لمنافسه الرئيسي، “التحالف الديمقراطي”.
وإذا استمرت هذه النتائج، فسيكون الحزب -الذي هيمن على المشهد السياسي في جنوب إفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري- قد فقد نحو 14 نقطة مئوية مقارنة بنتائج انتخابات عام 2021، التي كانت حينها أسوأ أداء محلي يسجله الحزب على الإطلاق.
ويشكل هذا تآكلاً إضافياً في قبضة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي على السلطة، وذلك بعد أن فقد أغلبيته في البرلمان الوطني عام 2024.
وقد شهد الحزب -الذي أسسه الراحل نيلسون مانديلا- تراجعاً في شعبيته وسط معدلات مرتفعة للبطالة والجريمة، وفضائح فساد، وغضب شعبي بسبب تدهور خدمات المياه والكهرباء وغيرها من المرافق العامة.
وفي المقابل، يتجه “التحالف الديمقراطي” نحو تحقيق أغلبية مطلقة في مدينة كيب تاون، كما عزز موقعه في مناطق أخرى، مما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة قد تلعب فيها أحزاب أصغر -مثل حزب “أكشن إس إيه” (ActionSA)- دوراً مؤثراً. وصرح زعيم “التحالف الديمقراطي”، جوردين هيل-لويس، بأن حزبه بدأ بالفعل في التواصل مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلافات.
وقال: “سنتعامل خلال الأسابيع المقبلة باحترام للتفويضات التي حصلت عليها تلك الأحزاب من ناخبيها، وبكل تواضع، مع الالتزام بالسعي لتشكيل حكومات محلية قادرة على تسيير شؤون هذه المدن والبلدات بفعالية”.
من جانبه، يرى المحلل السياسي رالف ماثيكغا أن المسار الأكثر مباشرة أمام “التحالف الديمقراطي” لتشكيل حكومات مستقرة قد يكون عبر إبرام اتفاقات مع حزب المؤتمر الوطني الإفريقي -شريكه في الحكومة الوطنية- لكنه حذر من أن خطوة كهذه قد تؤدي إلى نفور الناخبين الذين عاقبوا للتو حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بأصواتهم.
وأضاف ماثيكغا: “أعتقد أنه لو أراد الناخبون عودة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي لإدارة البلديات، لكانوا منحوه أصواتهم”. ويسعى حزب “أكشن إس إيه” (ActionSA) -الذي أسسه عام 2020 هيرمان ماشابا، العمدة السابق لمدينة جوهانسبرغ- إلى لعب دور “صانع الملوك”، لا سيما في مقاطعة غاوتينغ.
ويؤكد الحزب استعداده للتفاوض مع مختلف الأطراف السياسية، شريطة الاتفاق على تحسين الخدمات الأساسية، وتحقيق الاستقرار في المجالس المحلية، ومكافحة الفساد. وفي هذا السياق، صرّح مايكل بومونت، رئيس الحزب، قائلاً: “أنا على قناعة تامة بأنه لن تُشكَّل أي حكومة دون مشاركتنا”.
ومع دخول عملية فرز الأصوات مراحلها الأخيرة، لا تزال النتائج غير محسومة في بلدية “إيثيكويني” (eThekwini) -التي تضم مدينة ديربان الساحلية- حيث يأمل الرئيس السابق جاكوب زوما أن يتمكن حزبه، المنشق عن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC)، من الحصول على الأغلبية.











































