قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

    إثنوغرافيا الشعوب الإثيوبية ودورها في تفجير الصراعات المسلحة

    مصفاة نفط لامو

    من السودان إلى لامو: تحولات مسارات تصدير نفط جنوب السودان

    اقتصاد اثيوبيا

    اقتصاديات الحرب في إثيوبيا: جذور الصراع وسيناريوهات المستقبل

    الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

    الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    42 يومًا تفصل أوغندا عن إعلان خلوها من الإيبولا

    خريطة تفاعلية: توزيع تفشي فيروس الإيبولا بالكونغو حتى 5 أكتوبر 2026

    آبي أحمد - إثيوبيا

    سياسة آبي أحمد الإقليمية وفخ التناقضات

    عين على إفريقيا (10-17 أكتوبر 2023م)  إفريقيا الحائرة: رواندا تُعظّم مكاسبها ومعدلات الفائدة المرتفعة تلتهم التنمية

    إثيوبيا والسنغال واختبار الإطار المشترك: مساران مختلفان لمعالجة الدين السيادي

    قمة «روسيا-إفريقيا» الثالثة

    قمة روسيا إفريقيا الثالثة: أجندة طموحة وشراكة تواجه اختبار الواقع

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    مقتل 12 مدنيًا في هجمات بطائرات بدون طيار في كيدال شمال مالي

    استعادة كيدال مجددًا: انتصار حاسم أم بداية لمعركة أوسع نطاقًا في مالي؟

    حزب رئيسي في الحكومة الائتلافية ينسحب من عملية السلام في جنوب السودان

    ديكتاتورية سابقة التجهيز: سلفا كير يُجْهِز على اتفاق السلام قبيل انتخابات 2026

    الاستثمارات الأمريكية في الأمن البحري بالجابون: في ظل مبادرة “السندات الزرقاء”

     رفع العقوبات عن إريتريا: 6 نقاط تشرح دوافع القرار الأمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    الكونغو الديمقراطية وM23: هل يقترب إقليم البحيرات العظمى من حرب إقليمية جديدة؟

    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    محاربو عفار

    إعادة تشكيل المجال العفري في القرن الإفريقي.. الحدود والديموغرافيا وصراع النفوذ

    أسواق الكربون في إفريقيا

    أسواق الكربون في إفريقيا ودورها في التنمية المستدامة: الفرص والتحديات

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    تطورات الصراع المسلح في إثيوبيا (2020: 2026)

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أليكو دانغوتي يؤمن استثمارًا تاريخيًا بـ2.5 مليار دولار لتوسعة مصفاة لاغوس

    دانغوت وماسك.. نموذجان لريادة الأعمال ومستقبل الاقتصاد الإفريقي

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل: تطبيق البراجماتية المبدئية على أرض الواقع

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA)

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA) وترسيخ الاستقلال المؤسسي للقارة

    حرب داخلية في اثيوبيا

    الحرب الموسعة في إثيوبيا تهدد القرن الإفريقي

    النزاعات في القرن الإفريقي

    السلام في ظل الأزمات.. حل النزاعات في القرن الإفريقي

    التعليم في إفريقيا

    كيف يكشف التعليم عن هشاشة هيكلية عميقة في الاقتصادات الإفريقية؟

    البحر الاحمر

    تحوُّلات المشهد الأمني للبحر الأحمر في إفريقيا وتداعياتها على أوروبا

    تحالف البقاء الإثيوبي: 6 تساؤلات حول أهداف جيش تحرير الأورومو

    تحالف البقاء الإثيوبي: 6 تساؤلات حول أهداف جيش تحرير الأورومو

    منطقة التجارة الحرة الإفريقية

    اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وأجندة التنمية

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

    إثنوغرافيا الشعوب الإثيوبية ودورها في تفجير الصراعات المسلحة

    مصفاة نفط لامو

    من السودان إلى لامو: تحولات مسارات تصدير نفط جنوب السودان

    اقتصاد اثيوبيا

    اقتصاديات الحرب في إثيوبيا: جذور الصراع وسيناريوهات المستقبل

    الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

    الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    42 يومًا تفصل أوغندا عن إعلان خلوها من الإيبولا

    خريطة تفاعلية: توزيع تفشي فيروس الإيبولا بالكونغو حتى 5 أكتوبر 2026

    آبي أحمد - إثيوبيا

    سياسة آبي أحمد الإقليمية وفخ التناقضات

    عين على إفريقيا (10-17 أكتوبر 2023م)  إفريقيا الحائرة: رواندا تُعظّم مكاسبها ومعدلات الفائدة المرتفعة تلتهم التنمية

    إثيوبيا والسنغال واختبار الإطار المشترك: مساران مختلفان لمعالجة الدين السيادي

    قمة «روسيا-إفريقيا» الثالثة

    قمة روسيا إفريقيا الثالثة: أجندة طموحة وشراكة تواجه اختبار الواقع

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    مقتل 12 مدنيًا في هجمات بطائرات بدون طيار في كيدال شمال مالي

    استعادة كيدال مجددًا: انتصار حاسم أم بداية لمعركة أوسع نطاقًا في مالي؟

    حزب رئيسي في الحكومة الائتلافية ينسحب من عملية السلام في جنوب السودان

    ديكتاتورية سابقة التجهيز: سلفا كير يُجْهِز على اتفاق السلام قبيل انتخابات 2026

    الاستثمارات الأمريكية في الأمن البحري بالجابون: في ظل مبادرة “السندات الزرقاء”

     رفع العقوبات عن إريتريا: 6 نقاط تشرح دوافع القرار الأمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    الكونغو الديمقراطية وM23: هل يقترب إقليم البحيرات العظمى من حرب إقليمية جديدة؟

    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    محاربو عفار

    إعادة تشكيل المجال العفري في القرن الإفريقي.. الحدود والديموغرافيا وصراع النفوذ

    أسواق الكربون في إفريقيا

    أسواق الكربون في إفريقيا ودورها في التنمية المستدامة: الفرص والتحديات

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    تطورات الصراع المسلح في إثيوبيا (2020: 2026)

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أليكو دانغوتي يؤمن استثمارًا تاريخيًا بـ2.5 مليار دولار لتوسعة مصفاة لاغوس

    دانغوت وماسك.. نموذجان لريادة الأعمال ومستقبل الاقتصاد الإفريقي

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل: تطبيق البراجماتية المبدئية على أرض الواقع

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA)

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA) وترسيخ الاستقلال المؤسسي للقارة

    حرب داخلية في اثيوبيا

    الحرب الموسعة في إثيوبيا تهدد القرن الإفريقي

    النزاعات في القرن الإفريقي

    السلام في ظل الأزمات.. حل النزاعات في القرن الإفريقي

    التعليم في إفريقيا

    كيف يكشف التعليم عن هشاشة هيكلية عميقة في الاقتصادات الإفريقية؟

    البحر الاحمر

    تحوُّلات المشهد الأمني للبحر الأحمر في إفريقيا وتداعياتها على أوروبا

    تحالف البقاء الإثيوبي: 6 تساؤلات حول أهداف جيش تحرير الأورومو

    تحالف البقاء الإثيوبي: 6 تساؤلات حول أهداف جيش تحرير الأورومو

    منطقة التجارة الحرة الإفريقية

    اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وأجندة التنمية

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

إثنوغرافيا الشعوب الإثيوبية ودورها في تفجير الصراعات المسلحة

د. سعيد ندابقلم د. سعيد ندا
أكتوبر 15, 2026
في تقارير وتحليلات, سياسية, مميزات
A A
تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

تيغراي وفانو..

يُعدّ الصراع المسلح من أبرز سمات المجتمع الإثيوبي، إلا أن دينامياته شهدت تحولاً كبيراً في أعقاب دسترة ومأسسة الفيدرالية الإثنية منذ عام 1994م، إذ تراجعت حدة الصراعات الرأسية (مركز-أطراف) لصالح تأجيج الصراعات الأفقية (البينية) بين الشعوب والقوميات نتيجة تسييس الهوية. ومع ذلك، سرعان ما ارتدت الصراعات باتجاه نمطها الرأسي الأول، إثر تبنّي إدارة «آبي أحمد» Abiy Ahmed توجهات مركزية اندماجية، ما اصطدم مباشرةً بالعقائد السياسية والسرديات الوجودية للقوميات الإثيوبية.

فما إن قامت إدارة «آبي أحمد» بحل ائتلاف «الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية» Ethiopian People’s Revolutionary Democratic Front وتأسيس «حزب الازدهار» Prosperity Party، حتى تصاعدت اعتراضات قطاعات وقوى إثنية متعددة على توجهات الحكومة المركزية، وإن تباينت استجاباتها بين المواجهة السياسية والعمل المسلح والتكيف البراجماتي مع السلطة.

وقد تجلى مسار المواجهة المسلحة في تصاعد الصراع مع «جيش تحرير أورومو» Oromo Liberation Army، واندلاع حرب «تيجراي» الأولى (2020–2022م)، ثم انتقال ميليشيات «فانو» Fano الأمهرية من التحالف مع الحكومة الفيدرالية إلى مواجهتها عسكرياً، مما يكشف عن اختلاف دوافع القوى الإثنية وتباين مواقفها من المركزية.

وعلى الرغم من توقيع «اتفاق بريتوريا للسلام» مع «جبهة تحرير شعب تيجراي» Tigray People’s Liberation Front عام 2022م، ومحاولات التفاوض السياسي الجزئي مع «جيش تحرير أورومو»، وفصائل من قوات «الحركة الوطنية لأمهرة فانو» Amhara Fano National Movement، فإن المواجهات العسكرية لم تتوقف، وإن كانت حدتها قد خفّت نسبياً، إلى أن تم الإعلان في 20 سبتمبر 2026م عن تشكيل «تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء» Ethiopian Peoples’ Forces Alliance for Survival.

ويضم هذا الكيان العسكري العابر للإثنيات سبع قوى إثنية مسلحة رئيسية، هي: «جبهة تحرير شعب تيجراي»، و«الحركة الوطنية لأمهرة فانو»، و«جيش تحرير أورومو»، و«جبهة تحرير أوغادين الوطنية» Ogaden National Liberation Front، و«الجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية» Afar Revolutionary Democratic Unity Front، و«حركة تحرير شعب بني شنقول» Benishangul People’s Liberation Movement، و«الحركة الديمقراطية لشعب جُمز» Gumuz People’s Democratic Movement.

ومع اختلاف وتباين هذه القوى إثنوغرافياً، إلا أنها اتفقت على هدف إستراتيجي واحد، يتمثل في الإطاحة بحكومة «آبي أحمد» المركزية وإزاحة حزب «الازدهار» من السلطة، وتأسيس سلطة انتقالية؛ ما أدى إلى اندلاع صراع مسلح جديد بين الحكومة المركزية وهذا التحالف في 21 سبتمبر 2026م.

ومن هنا تشتد الحاجة إلى رصد التنوع والتباين الإثنوغرافي الإثيوبي، وتحليل وتفسير دوره في تفجير وديمومة الصراعات المسلحة، والوقوف على العوامل الداخلية والدولية، التي حفزت هذا الدور حتى بات الصراع المسلح السمة الأبرز للمجتمع الإثيوبي، وبخاصة بعد اندلاع الصراع المسلح الراهن بين الحكومة المركزية والتحالف من أجل البقاء، وذلك عبر المحاور الآتية:

أولاً: إثنوغرافيا الشعوب الإثيوبية.

ثانياً: دور الإثنوغرافيا المحلية في تأجيج واستمرار الصراعات المسلحة.

ثالثاً: بيئة داخلية ودولية محفزة.

وخاتمة.

أولاً: إثنوغرافيا الشعوب الإثيوبية:

يُعدّ المجتمع الإثيوبي من أكثر المجتمعات الإفريقية تعقيداً[1]؛ بسبب التباين الشديد في إثنوغرافيا الشعوب والقوميات المحلية. وعلى الرغم من تعدد السرديات التاريخية والعقائد الوجودية التي تشكل الوعي الجمعي لكل مكوّن، فإنه يمكن تصنيف إثنوغرافيا الشعوب والقوميات التي انخرطت في صراعات مسلحة رأسية أو أفقية على أساس موقع موطنها من الجغرافيا الإثيوبية ضمن المجموعات الرئيسية الآتية:

 

المجموعة الأولى: إثنيات شمال إثيوبيا:

وهي الشعوب والقوميات التي تركز وجودها تاريخياً في المرتفعات الشمالية، وارتبطت أدوار نخبها بتشكّل الدولة الإثيوبية وتطور مؤسساتها السياسية، وأبرزها:

  • أمهرة.. عقيدة الدولة المركزية:

تُشكّل قومية «أمهرة» Amhara نحو 27٪ من سكان إثيوبيا. ويقوم وعيها الجمعي في كثير من السرديات التاريخية على تصوير النخبة الأمهرية بناةً للحضارة الإثيوبية الحديثة، وحُرّاساً للغتها الوطنية «الأمهرية»، وحماةً للكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية[2]. وتحتل مدوّنة «فِتحة نجست» Fetha Nagast المكتوبة مكانةً مهمة في تاريخ المرجعيات القانونية الأمهرية[3]، بينما تتولى مجالس الأعيان «شيماجيلّي» Shimagelle التقليدية الوساطة وفض النزاعات استناداً إلى أعراف شفهية متوارثة[4].

وعلى الرغم من حضور هذه المرجعيات في الوعي التاريخي والاجتماعي لقومية «أمهرة»، تتباين خياراتها الإثنو-سياسية وتتوزع بين ثلاث كتل رئيسية:

– فثمة كتلة كبيرة نسبياً قوامها البيروقراطيون والتكنوقراط ورجال الأعمال المرتبطون بالحكومة الفيدرالية والمنتسبون إلى فرع حزب «الازدهار» الإقليمي، وترى أن التحالف مع مشروع «آبي أحمد» الاندماجي وتفكيك نظام الفيدرالية العرقية عبر أطر الحزب هما الطريق الأمثل للحفاظ على استقرار الدولة وتأمين موقع الأمهرة في المركز بدلاً من الاصطدام به[5].

– وثمة كتلة بالوزن النسبي نفسه تقريباً تُشكّل الثقل الميداني والشعبي، وتضم قوى مسلحة غير نظامية كفصائل «جوجام» Gojjam، و«جوندر» Gondar، و«ولّو» Wollo، و«شوا» Shewa المنضوية تحت مظلة «فانو» Fano؛ وترى هذه الكتلة أن سياسات إزالة التعبئة الإثنية وحل القوات الإقليمية وتوجهات «آبي أحمد» المركزية ما هي إلا «تكتيك سياسي» يستهدف إضعاف القوة العسكرية للأمهرة لصالح قوميات أخرى؛ ما دفعها للتحول من دعم الحكومة الاتحادية أثناء حرب تيجراي إلى مواجهتها عسكرياً ومطالبة المركز بالحكم الذاتي المسلح وتأمين الحدود التاريخية[6].

– وهناك كتلة ثالثة صغيرة تتمثل في التيار القومي المدني والمثقفين وحركات المعارضة السياسية مثل «الحركة الوطنية لأمهرة» NaMA، وتتبنّى موقفاً نقدياً مزدوجاً؛ إذ ترفض الفيدرالية العرقية بتركيبتها القديمة، وفي الوقت ذاته تتوجس من مساعي «آبي أحمد» لتجميع السلطة بغير ضمانات دستورية تحمي المكونات الإثنية والحقوق الإقليمية[7].

  • تيجراي.. عقيدة السيادة الإقليمية:

تُشكّل قومية «تيجراي» Tigray نحو 6٪ من سكان إثيوبيا، وتُصوّر كثيرٌ من سردياتها التاريخية أبناءَها ورثةً للمهد الأصيل لمملكة أكسوم والمسيحية الإفريقية. ويتميز مجتمعهم بإرث تنظيمي وعسكري راسخ، يستند إلى تجربة طويلة من الكفاح المسلح[8]، وتحتل منظومة «حيجي» Higi ودستور «سيريت» Sirrit العرفي مكانةً مهمة في تاريخ المرجعيات القانونية، وتتولى مجالس «بايتو» Baito التقليدية تطبيقها[9]، وفي سياق هذه الخلفية التاريخية والاجتماعية، تشكّلَ وعي جمعي يتمسك بالحكم الذاتي ويتوجس من النزعات المركزية[10].

وعلى الرغم من هذا الوعي التاريخي والاجتماعي، تتباين خياراتهم الإثنو-سياسية وتتوزع بين كتلتين متصارعتين:

– فثمة كتلة غالبة أكبر تتسم بالتصلب الراديكالي، وقوامها قيادات «جبهة تحرير شعب تيجراي» وجناحها العسكري والقطاعات الشعبية المعبأة؛ وترى في توجهات «آبي أحمد» المركزية تهديداً وجودياً لخصوصيتها الإقليمية وللحكم الذاتي، فتتخندق خلف الخيارات العسكرية والتحالفات المناهضة للمركز حمايةً لمكتسبات الإقليم[11].

– والكتلة الثانية الأصغر نسبياً تضم التكنوقراط والنخب الحضرية، وأحزاب المعارضة، وفصائل «قوات سلام تيجراي» والمقاتلين الراغبين في التسريح؛ وتلتقي هذه الاتجاهات في تقديرها أن كلفة المواجهة الشاملة باتت تهدد المجتمع بخسائر بشرية واستنزاف اقتصادي، وتميل هذه المجموعة غالباً إلى تفضيل التسوية السياسية مع أديس أبابا، وتنفيذ اتفاق بريتوريا بالكامل، مع رفض هيمنة حزب الازدهار وتجنب المواجهة الصفرية مع المركز[12].

 

المجموعة الثانية: إثنيات شرق إثيوبيا:

وهي الشعوب والقوميات التي يتركز وجودها في المناطق الشرقية، وتتشابك هوياتها مع أنماط الحياة الرعوية والتجارة العابرة للحدود والتقاليد العرفية، وأبرزها:

  • صومالي.. عقيدة الامتداد القومي العابر للحدود:

تُشكّل قومية «صومالي» Somali نحو 6٪ من سكان إثيوبيا، وترتبط جوانب أساسية من هويتها بالامتداد الثقافي للأمة الصومالية عبر الحدود، وبأنماط الحياة الرعوية والتقاليد العرفية[13]. ويؤدي قانون «حير» Xeer العرفي دوراً مهماً في تنظيم العلاقات الاجتماعية وتسوية النزاعات، بمشاركة مجالس الأعيان والحكماء المعروفة باسم «جورتي» Guurti[14]. وقد ارتبطت قطاعات كبيرة من الوعي الجمعي الصومالي في إثيوبيا بتاريخ الصراع مع الدولة المركزية، وبالنظر إلى إقليم الصومال الإثيوبي- المعروف تاريخياً باسم «أوجادين»- باعتباره جزءاً من الأمة الصومالية الكبرى[15]، وتتباين المواقف من المركزية الإثيوبية بين المرونة والتشدد والموازنة.

ويمكن التمييز تحليلياً بين ثلاث كتل رئيسية متباينة:

– تتمثل الكتلة الأولى، وهي الأكبر نسبياً، في الشبكات التكنوقراطية والإدارية بالإقليم، وتتجه إلى الشراكة مع السلطة الفيدرالية لتعزيز الاستقرار وتوجيه الموارد لصالح السكان، وتجنب المواجهة المسلحة مع المركز[16].

– وتتمثل الكتلة الثانية، وهي أقل حجماً، في «جبهة تحرير أوجادين الوطنية» Ogaden National Liberation Front وأحزاب مدنية معارضة، وتتجه إلى العمل السياسي للمطالبة بتعزيز الحكم الذاتي والدفاع عن المكاسب الفيدرالية والتمثيل السياسي للإقليم، وذلك عقب انتقال الجبهة إلى العمل السياسي بعد اتفاق السلام عام 2018م، وإن شهدت لاحقاً انقسامات داخلية حول الموقف من اتفاق السلام، بما في ذلك الدعوة إلى استئناف الكفاح المسلح من بعض قياداتها[17].

– أما الكتلة الثالثة، وهي الأصغر، فتضم التحالفات العشائرية والقيادات التقليدية والشبكات التجارية والدينية المرتبطة بالصومال وجيبوتي وإقليم «صوماليلاند»، وتتجه إلى حماية المصالح العشائرية والرعوية والتجارية وتعزيز التوازنات المحلية والتكامل الاقتصادي العابر للحدود[18].

  • عفر.. عقيدة حماية الأرض والسيادة المحلية:

يُشكّل شعب «عفر» Afar نحو 1.5٪ من سكان إثيوبيا، وتُصوّر كثيرٌ من سردياته أبناءَه مجتمعاً محارباً مستقلاً ذا سيادة تاريخية لم تخضع لهيمنة الهضبة؛ ويتجذر هذا التصور في وعيه الجمعي المرتبط بإرث السلطنات الإسلامية، وفي مقدمتها سلطنة «أوسا» Aussa، وبالأعراف الحامية للأرض والمنظمة للعلاقات الاجتماعية وتسوية النزاعات[19]. ويُنظّم نظام «مادعا» Maa’da العرفي هذه العلاقات بمشاركة مجالس الأعيان والقضاة التقليديين المعروفين باسم «الماكابّو» Makabbo[20]. وتتمحور المطالب السياسية للعفر حول حماية الأرض والموارد والحكم الذاتي، وتتباين مواقفهم من السلطة الفيدرالية بحسب المصالح المحلية والسياسية والأمنية[21].

ويمكن التمييز تحليلياً بين ثلاثة اتجاهات رئيسية:

– يتمثل الاتجاه الأول، وهو الأكبر، في التكنوقراط والقيادات الإدارية الإقليمية، الذين يتبنون نهجاً براجماتياً يقوم على الشراكة مع السلطة الفيدرالية في أديس أبابا لتأمين الإقليم وحماية مصالحه الاقتصادية والأمنية، وجذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية والموارد المائية، مستفيدين من موقعه على ممر التجارة المؤدي إلى ميناء جيبوتي[22].

– أما الاتجاه الثاني، وهو متوسط الحجم، فيضم «جبهة الوحدة الديمقراطية الثورية العفرية»، وحركات قومية معارضة وشبابية، ويتبنّى نهجاً متشدداً راديكالياً في الدفاع عن الحكم الذاتي وحقوق الأرض ومقاومة التهميش أو المساس بحدود الإقليم، وتدعم بعض مكوّناته العمل المسلح لمواجهة السلطة المركزية دفاعاً عما تعتبره حقوق العفر ومصالحهم الإقليمية[23].

– ويتمثل الاتجاه الثالث، وهو الأصغر، في القيادات العشائرية ومجالس الأعيان، بما فيها البيت السلطاني لسلطنة «أوسا» والشبكات العشائرية الممتدة إلى إريتريا وجيبوتي. ويركز على حماية المصالح العشائرية والتضامن التقليدي العابر للحدود، مع تباين مواقفه من السلطة المركزية والقوى المحلية بحسب الظروف والسياقات المحلية[24].

 

المجموعة الثالثة: إثنيات جنوب إثيوبيا:

وهي الشعوب والقوميات التي تتميز بتنوع نظمها الاجتماعية والثقافية، وارتبطت مطالب بعض مكوناتها بحماية الأرض والخصوصية الثقافية وتعزيز الحكم الذاتي، وأبرزها:

اقرأ أيضا

أطفال إفريقيا وحق الوصول إلى مياه آمنة وصرف صحي 2026: رؤية تقييميه

القوافل التجارية وأثرها في بناء الجامع الكبير بمالي في القرن 7هـ/13م

من السودان إلى لامو: تحولات مسارات تصدير نفط جنوب السودان

  • أورومو.. عقيدة التحرر القومي:

تُشكّل قومية «أورومو» Oromo حوالي 35٪ من سكان إثيوبيا. وتُصوّر كثيرٌ من سردياتها التاريخية أبناءَها بوصفهم أكبر جماعات البلاد عدداً وأصحاب حق تاريخي في الأرض والسلطة[25]، وترتكز جوانب أساسية من هويتها التاريخية على نظام «جادا» Gadaa، وهو نظام تقليدي للحكم وتنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية والقضائية، يقوم على تداول المسؤوليات بين مجموعات جيلية ضمن دورات تمتد ثماني سنوات، ويؤدي فيه قادة «أبَّا جادا» Abbaa Gadaa دوراً محورياً[26]، وفي الخطاب القومي الأورومي المعاصر، يرتبط التحرر من التهميش ومقاومة الهيمنة الثقافية بالمطالبة بتمثيل سياسي أوسع وحماية الحكم الذاتي الإقليمي والفيدرالية الإثنية. وفي هذا السياق، يمكن التمييز تحليلياً بين ثلاث كتل رئيسية تتباين في علاقتها بالمركز وأدوات العمل السياسي:

– تتمثل الكتلة الأولى، الأكبر نسبياً، في تكنوقراط ونخب سياسية إقليمية مشاركة في مؤسسات الدولة، وتتجه إلى توظيف حضور النخب الأورومية في مؤسسات الدولة الفيدرالية لتعزيز مكاسب الإقليم وتوسيع نفوذه السياسي والاقتصادي، مع تفضيل الإصلاح من داخل النظام على الانفصال عنه[27].

– أما الكتلة الثانية، فتضم التيارات المسلحة المناهضة للحكومة المركزية، وفي مقدمتها «جيش تحرير أورومو»، إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى متفاوتة الصلات به، فضلاً عن حركات وشبكات تعبئة معارضة للمركز، مثل المجموعة المسلحة السرية «أبّا توربي» Abbaa Torbee، وحركة «كيرو بيليسوما أورومو» Qeerroo Bilisummaa Oromo. وتختلف هذه الأطراف في بنيتها التنظيمية وأهدافها ووسائل عملها؛ فيما ترى التيارات المسلحة أن المواجهة تمثل وسيلة للضغط من أجل تقرير المصير أو تحقيق ترتيبات أوسع للحكم الذاتي[28].

– وتضم الكتلة الثالثة اتجاهات معارضة مدنية وحزبية، من بينها «جبهة تحرير أورومو» Oromo Liberation Front، و«مؤتمر أورومو الفيدرالي» Oromo Federalist Congress؛ وتتبنى العمل السياسي والمطالبة بالإصلاح الدستوري وتعزيز الحكم الذاتي ضمن النظام الفيدرالي، مع معارضة احتكار السلطة، وتفضيل الوسائل السلمية على العمل المسلح[29].

  • سيداما.. عقيدة الاستقلال الإقليمي:

تُشكّل قومية «سيداما» Sidama نحو 4٪ من سكان إثيوبيا، وترتبط هويتها التاريخية بالاستقرار الزراعي وإنتاج القهوة، وبنظام «لوو» Luwa التقليدي، الذي ينظم الأدوار الاجتماعية والسياسية والدفاعية، وتُطبَّق أعرافه عبر مجالس الأعيان والحكماء التقليدية الـ«شيتّا» Citta[30]. ويتسم الوعي الجمعي للسيداما بالتمسك باستقلال المجتمع وحماية أرضه وموارده، ما دفع بعض مكوناته إلى مقاومة محاولات تقليص الحكم الذاتي بنهج راديكالي هجومي، وهو ما ظهر في النضال من أجل إقليم مستقل، تحقق عبر استفتاء نوفمبر 2019م[31].

ويمكن التمييز تحليلياً بين ثلاث كتل رئيسية:

– الكتلة الأكبر: قوامها التكنوقراط والقيادات الإدارية الإقليمية. وتميل إلى البراجماتية السياسية والشراكة مع السلطة الاتحادية، مع توظيف الحكم الذاتي الإقليمي لجذب الاستثمارات وتنمية الموارد الاقتصادية، ولا سيما إنتاج القهوة، بما يعزز مكانة الإقليم دون الدخول بالضرورة في مواجهة مفتوحة مع الحكومة المركزية[32].

– الكتلة المتوسطة: قوامها التيارات القومية والشبابية المطالبة بتعزيز تقرير المصير. وأبرزها: «حركة تحرير السيداما» Sidama Liberation Movement، وتنظيم الشباب «إيجيتو» Ejetto، تنظر إلى الحكم الذاتي باعتباره خطوةً نحو ترسيخ الحقوق القومية وحماية الهوية والموارد، وقد اتخذت بعض هذه المكونات مواقف احتجاجية راديكالية، وارتبطت بالنضال المسلح لتحقيق مطالبها[33].

– الكتلة الأصغر: قوامها القيادات التقليدية والأعيان المحليون، وتتمحور أولوياتها حول حماية الأعراف الاجتماعية، وصون تماسك المجتمع، وإدارة الأرض والموارد، وتسوية النزاعات بالاستناد إلى المكانة التقليدية. وتتباين مواقف هذه القيادات السياسية من السلطة المركزية والقوى المحلية بحسب الظروف والسياقات المحلية[34].

  • جيدو.. عقيدة الهوية القومية:

يُشكّل شعب «جيدو» Gedeo حوالي 1,34٪ من سكان إثيوبيا، ويتركز في جنوب البلاد، وترتبط هويته التاريخية بالاستقرار الزراعي ونظام الزراعة الحرجية متعددة الطبقات، كما ترتكز هويته الثقافية على نظام الأجيال والمراتب العمرية التقليدي «بالي» Baalle، ويتولى مجلس للأعيان والحكماء «سونجو» Songo تسوية النزاعات وتنظيم العلاقات الاجتماعية والانتفاع بالأرض[35]. ويتسم الوعي الجمعي لـ«جيدو» بالحرص على حماية الحيازات الزراعية والهوية الثقافية والاستقلال الإداري، في ظل الضغوط الديموغرافية والتوترات حول الحدود والتمثيل السياسي والموارد، بما يعزز تمسك قطاعات منه باللامركزية تفادياً للتهميش، ولا سيما في علاقته بالمجتمعات المجاورة من الأورومو[36].

ويمكن التمييز تحليلياً بين ثلاث رؤى إثنو-سياسية:

– وترى الكتلة الأكبر، وقوامها التكنوقراط وقيادات فرع حزب «الازدهار»، أن توثيق الصلة مع الحكومة المركزية والاستفادة من إعادة هيكلة إقليم جنوب إثيوبيا يجذب الاستثمارات الحكومية ويؤمّن الميزة التنافسية لقهوة «الجيدو» عالمياً، مع اتخاذ الفيدرالية سياجاً رسمياً لمنع أي تطويق ديموغرافي من أقاليم الجوار[37].

– وفي المقابل، ترى كتلةٌ متوسطة، تقودها «منظمة شعب جيدو الديمقراطية» Gedeo People’s Democratic Organization وبعض الحركات الشبابية الراديكالية، أن ملكية الأرض تُعدّ حقاً مقدساً لا يقبل المساومة؛ لذا تمارس ضغطاً ميدانياً لمواجهة أي انتهاكات حدودية، وترفض أي سياسات مركزية تُعرِّض أراضيهم الزراعية للاقتطاع الإداري لصالح المكونات الأكثر عدداً[38].

– في حين ترى الكتلة الأقل وزناً، التي يقودها أعيان مجلس «السونغو» Songo وحكماء نظام «بالي» Baalle التقليديين، أن السلم الأهلي وحماية الرقعة الزراعية المحدودة لا سبيل إليهما إلا من خلال التواصل المباشر مع قوميات الجوار بعيداً عن استقطاب السلطة الرسمية[39].

  • ولايتا.. عقيدة الاستقلال الإداري:

تُشكّل قومية «ولايتا» Wolayta نحو 2,3٪ من سكان إثيوبيا، وترتبط هويتها التاريخية بمملكة مستقلة ذات نظام سياسي مركزي، وبأعرافها وقيمها التقليدية المعروفة باسم «هالّياجا» Hallyaga، التي تنظم جوانب من الحياة الاجتماعية وتسوية النزاعات عبر مجالس الأعيان والحكماء التقليدية «دولا» Dola، بما يسهم في تنظيم العلاقات الاجتماعية والانتفاع بالأرض وحل النزاعات عرفياً[40]. ويتسم الوعي الجمعي لقومية «ولايتا» برفضها محاولات دمجهم إدارياً في كيان أوسع دون موافقتهم؛ ويتمسكون بلامركزية إدارية كاملة تضمن لهم حق تقرير المصير وتأسيس إقليم مستقل يحمي حيزهم الجغرافي وثقافتهم من التهميش[41].

ومع ذلك يمكن التمييز تحليلياً بين كتلتين رئيسيتين:

– الكتلة الأكبر، وقوامها التكنوقراط والقيادات الإقليمية المرتبطة بحزب «الازدهار»: تتبنى الشراكة مع الحكومة المركزية والاستفادة من الميزانيات والاستثمارات الفيدرالية لتطوير الإقليم، مع الحفاظ على النفوذ المحلي وتجنب المواجهة المباشرة مع السلطة المركزية[42].

– الكتلة الأقل وزناً، وتضم القوميين المطالبين بالحكم الذاتي والتنظيمات المعارضة: تتصدرها «حركة ولايتا القومية» Wolayta National Movement، إلى جانب حركات شبابية أبرزها حركة «يلاجا» Yelaga، وتضم كذلك بعض القادة التقليديين ومجموعات شبابية مؤيدة لهم. وتتمسك هذه القوى بحق ولايتا في تأسيس إقليم مستقل، وتتخذ مواقف سياسية احتجاجية رافضة للدمج الإداري، وتواجه خطط الاحتواء الفيدرالي من خلال التعبئة السياسية والميدانية[43].

  • كونسو.. عقيدة حماية أرض الأجداد:

يُشكّل شعب «كونسو» Konso نحو 0,3٪ من سكان إثيوبيا، وترتبط هويته التاريخية بنظام المصاطب والمدرجات الزراعية الحجرية، والثقافية بمنظومة الأعراف التقليدية المعروفة باسم «آبا بوها» Abba Pooha، التي تنظم العلاقات الاجتماعية وحماية الأرض والتكافل بين العشائر. وتضطلع مجالس الأعيان والحكماء، المعروفة باسم «بورا» Poora، بدور في إدارة الشؤون المجتمعية وتسوية النزاعات، تحت المكانة الروحية للقيادات التقليدية «بوقالا» Poqalla، مما يعزز التماسك المجتمعي وحماية الأراضي[44]. ويقوم جانب من الوعي الجمعي لشعب «كونسو» على التمسك بأرض الأجداد ورفض المساس باستقلاله الإداري، وقد تجلى ذلك في مقاومة دمجه ضمن كيان إداري أوسع، والمطالبة بإدارة محلية مستقلة[45].

ويمكن التمييز تحليلياً بين ثلاث كتل رئيسية تختلف في وسائلها لتحقيق هذا الهدف:

– حيث تتصدر الكتلة الأكبر، التي تقودها «حركة شعب كونسو» Konso People’s Movement، بالتحالف مع الحركات الشبابية والمجتمعية، مسار العمل الميداني والتعبئة الشعبية؛ إذ ترفض تماماً الدمج الإداري مع المكونات المجاورة، وتتمسك بشدة بالحصول على وضع إداري مستقل يحمي حدودها ومواردها، وقد ارتبطت هذه المطالب باحتجاجات ومواجهات مع السلطات الإقليمية[46].

– وفي المقابل، تتحرك كتلة أقل وزناً قوامها التكنوقراط المحليون المنتسبون لحزب «الازدهار» عبر مسارٍ براجماتي، يتبنون فيه إستراتيجية القبول المرن بإدارة الإقليم من داخل المنظومة الحاكمة، محاولين توظيف قنوات السلطة المركزية لتأمين الميزانيات الفيدرالية وتثبيت الحدود الإدارية للكونسو رسمياً، مع تفادي المواجهة المسلحة مع أديس أبابا دون التفريط في المطلب المجتمعي المتمثل في استقلالية الإقليم[47].

– بينما تقف كتلة أصغر قوامها القيادات التقليدية كحاضنة رمزية وموجِّه عرفي لكلا المسارين؛ إذ تمنح الحراك الميداني شرعيته الروحية لحماية الأرض، وتلزم المسؤولين المحليين في السلطة بعدم الخروج عن إجماع الكونسو الرافض للتنازل عن أراضي الأجداد[48].

 

المجموعة الرابعة: إثنيات غرب إثيوبيا:

وهي الشعوب والقوميات التي يتركز وجودها في الأطراف الغربية والجنوبية الغربية، وتتصل سرديات بعض مكوناتها بحماية الأرض والموارد والتمثيل المحلي في مواجهة ضغوط المركز، وأبرزها:

  • بني شنقول.. عقيدة السيادة على الأرض والموارد:

يُشكّل شعب «بني شنقول» Benishangul حوالي 1٪ من سكان إثيوبيا، وترتكز هويتهم التاريخية على سرديات تصورهم السكان الأصليين لحوض النيل الأزرق الغربي ومحيط سد النهضة، والثقافية على تقاليد «دوجا» Dooga، وهي الأعراف والقيم التي تنظم الأراضي والموارد الزراعية، والفصل في المنازعات عرفياً عبر مجالس الأعيان والحكماء الـ«سندال» Sindal والـ«إمبرا» Imbra. ووعي شعب «بني شنقول» الجمعي مشحون بسردية تحررية، تستند على المقاومة التاريخية لحملات التهميش والاسترقاق[49]، ولذلك يرفض أغلبهم التوجهات المركزية الاندماجية لحزب «الازدهار»، ويتمسكون بلامركزية فيدرالية تضمن سيطرتهم على مواردهم المائية والتعدينية، وتحول دون تراجع مكانتهم أمام تدفق سكان المرتفعات[50].

وتتوزع رؤاهم الإثنو-سياسية بين ثلاث كتل رئيسية:

– أكبرها الكتلة القومية المعارضة والتنظيمات المسلحة في المشهد الرافض للهيمنة الاتحادية، وتقودها «حركة تحرير بني شنقول» Benishangul People’s Liberation Movement إلى جانب تنظيمات شبابية وميدانية. وتتبنى هذه الكتلة خيار المقاومة الصلبة والمواجهة الميدانية، وتطالب بالسيادة التامة على الأراضي ومحيط سد النهضة، وترفض أي وجود إداري أو عسكري يهدد ديموغرافيا إقليمهم[51].

– أما الكتلة الثانية، وهي متوسطة الحجم وتضم تكنوقراط وقيادات إقليمية تتبنى نهجاً براجماتياً، وتسعى إلى الحفاظ على التمثيل داخل مؤسسات الحكم وتأمين مصالح الإقليم عبر القنوات الرسمية، مع اختلاف مواقف مكوناتها من الحكومة المركزية ومن خيارات المواجهة المسلحة[52].

– وأقلها كتلة القيادات التقليدية التي ترى ضرورة الحفاظ على التوازن الإثني، فتعمل على عدم انزلاق القادة المحليين للحزب الحاكم نحو التنازل عن الموارد المائية والتعدينية، كما توفر الغطاء الروحي للحراك الشعبي والميداني الصلب المطالب بالحقوق التاريخية لأبناء بني شنقول[53].

  • جامبيلا.. عقيدة حماية الأرض والخصوصية الديموغرافية:

تُشكّل شعوب «جامبيلا» Gambella، وأبرزها «النوير» Nuer و«الأنواك» Anuak، نحو 0,5٪ من سكان إثيوبيا، وترتبط هويتها الثقافية بامتداد المجموعات النيلية العابرة للحدود في شرق إفريقيا. وترتكز الهوية الثقافية لـ«أنواك» على أعراف «نييكيا» Nyikya، تحت قيادة الملك التقليدي «نيي» Nyie، بينما ترتبط هوية الـ«نوير» على مجالس المحاربين الـ«كوار» Kuar، ومجالس فض المنازعات التقليدية «ويلوك» Wilok[54]. ويتسم الوعي الجمعي لدى قطاعات من شعوب «جامبيلا» بالحذر من الدولة المركزية، في ضوء تجارب التوطين السابقة وما أثارته من مخاوف بشأن التغير الديموغرافي في أراضيهم؛ ولذلك تتمسك هذه القطاعات بلامركزية إدارية تحمي خصوصيتها الثقافية وتمثيلها السياسي[55].

ويمكن التمييز تحليلياً بين ثلاثة اتجاهات إثنو-سياسية:

– حيث انخرطت الأكثرية التي تضم الكتلة القومية المعارضة والقوى التي تتبنّى التعبئة الشعبية للدفاع عن حقوق الأرض والحكم الذاتي، ومن بينها «حركة تحرير شعب جامبيلا» Gambella People’s Liberation Movement، إلى جانب حركات شبابية وميدانية من الأنواك والنوير. ويركز هذا الاتجاه على مقاومة الهيمنة الاتحادية والاعتراض على مشروعات التوطين التي يُنظر إليها باعتبارها تهديداً للتوازن الديموغرافي ومصالح السكان المحليين[56].

– وفي المقابل، هناك كتلة متوسطة تضم تكنوقراطاً وقيادات إقليمية تعمل داخل مؤسسات الحكم، ومن بينها عناصر مرتبطة بـ«حركة شعب جامبيلا الديمقراطية» Gambella People’s Democratic Movement. وتتبنّى هذه الكتلة مساراً براجماتياً يسعى إلى الحفاظ على تمثيل الإقليم داخل مؤسسات الدولة الاتحادية، وتأمين الموارد والميزانيات، وتجنب المواجهة المباشرة مع الحكومة المركزية[57].

– بينما تشكل كتلة صغيرة قوامها القيادات التقليدية والمرجعيات العرفية، وتعمل على حماية أراضي الأجداد والحدود الإثنية، من خلال منح الحراك الشعبي الميداني دعماً روحياً، وفي الوقت ذاته تفرض قيوداً عرفيةً على القيادات الحكومية المحلية لمنع تقديم أي تنازلات تتصل بالملكية التاريخية للأرض والموارد النيلية[58].

  • جوموز.. عقيدة حماية المجال الإقليمي:

يُشكّل شعب «جوموز» Gumuz نحو 0,3٪ من سكان إثيوبيا، وموطنه الأصلي منطقة «متيكل» Metekel في حوض النيل الأزرق. وترتبط هويتهم التاريخية بسرديات الانتماء إلى الأرض ومقاومة التهميش، وترتكز هويتهم الثقافية على قيم وأعراف ميثاق «مانجاما» Mangama، ويؤدي من خلالها مجلس الأعيان والحكماء التقليدي الـ«كوكوبا» Kokoba دوراً مهماً في إدارة شؤون الأرض وتنظيم التحالفات العسكرية من أجل حماية حدود المكون[59]. ويتسم وعي قطاعات من «جوموز» بالحذر تجاه سياسات الدولة المركزية، في ضوء تجارب التوطين والتنافس على الأرض والموارد، وما ارتبط بها من توترات بين السكان المحليين والمجموعات الوافدة من المرتفعات؛ ولذلك تتمسك هذه القطاعات بحماية خصوصيتها وحقوقها الإقليمية، وتعارض ما تراه تهديداً لسيطرتها التاريخية على الأرض[60].

ومع ذلك يمكن التمييز تحليلياً بين ثلاث كتل رئيسية متباينة في رؤاها الإثنو-سياسية:

– وتتصدر الكتلَ الثلاثَ كتلةٌ أكبر تقودها «حركة تحرير شعب جوموز» Gumuz People’s Liberation Movement، إلى جانب حركات المقاومة المسلحة الرافضة للهيمنة المركزية. وتتبنّى هذه الكتلة نهج المواجهة المسلحة لمنع التمدد الديموغرافي لقوميات المرتفعات داخل أراضي «جوموز»، وتتمسك بالسيادة على أراضيها التاريخية ورفض أي تغيير في حدودها أو تركيبتها السكانية[61].

– وفي المقابل، تأتي كتلةٌ أقل حجماً، قوامها التكنوقراط وقيادات حزب «الازدهار» الإقليمية، وتتبنّى نهجاً براجماتياً يسعى إلى تعزيز حضور كوادرها في مؤسسات الإدارة المركزية؛ بما يضمن تمثيل الإقليم وحماية أراضيه وحدوده وثرواته، مع تفادي الصدام المباشر مع أديس أبابا[62].

– أما الكتلة الثالثة، وهي الأصغر، فتتمثل في القيادات التقليدية التي تسعى، من خلال الأعراف المرتبطة بميثاق «مانجاما» والشرعية الروحية، إلى تحقيق توازن بين التيارين المتشدد والمرن؛ للحيلولة دون تقديم المسؤولين الحكوميين تنازلات بشأن حدود الإقليم ومقدراته، مع الحفاظ على الحراك الميداني وتعبئة الشباب المناصر للمقاومة[63].

 

ثانياً: دور الإثنوغرافيا المحلية في تأجيج واستمرار الصراعات المسلحة:

كان للتباين الإثنوغرافي الكبير، فيما بين الشعوب والقوميات الإثيوبية، دورٌ فعّال في تفجير وديمومة الصراعات المسلحة في المجتمع الإثيوبي على المستويين الرأسي والأفقي، عبر أربع ديناميات رئيسية:

1- تحول السرديات التاريخية إلى «عقائد وجودية إقصائية»:

تستدعي الأزمات السرديات التاريخية الراسخة في ذاكرة الشعوب والقوميات الإثيوبية، وقد تتحول لدى بعض الكتل الأكثر تشدداً إلى عقائد وجودية إقصائية تضيق معها فرص التفاوض السياسي[64]. وفي هذا السياق، تُستثمر تلك السرديات في الشحن الوجداني ضد الآخر، من خلال إحياء ذكريات الغزو أو الاسترقاق أو التهميش أو الذوبان أو الإبادة، ما قد يعزز الشعور بالاستهداف، ويؤطر الأزمات بوصفها معارك بقاء تهدد الهوية الثقافية أو الوجود الإقليمي. وعندما تتبنّى الكتل المسلحة هذه التصورات، قد تصبح السرديات التاريخية مورداً للتعبئة، ومصدراً لإضفاء شرعية أخلاقية أو دينية على القتال، حتى عندما لا يكون الدين سبباً مباشراً للصراع[65] تتحول الهوية الثقافية المشحونة إلى إحدى المرجعيات المستخدمة لتبرير العنف باعتباره واجباً حمائياً، بما يسهم في استمرار قابلية الصراعات المسلحة الرأسية والأفقية للاشتعال[66].

2- تدشين «ديكتاتورية الجغرافيا الإثنية» والتنافس الوجودي على الموارد:   

تتخذ قضايا حيازة الأرض واستغلال الموارد، في بعض السياقات الإثيوبية، أبعاداً إثنو-سياسية تتجاوز التنافس الاقتصادي، كما في مزارع القهوة في «سيداما»، وممرات التجارة في «عفر»، والمناطق الخصبة المتنازع عليها بين الأمهرة والتيجراي. وعندما تتبنّى كتل محلية تصوراً حصرياً للحق في الأرض والموارد، يمكن أن تتحول الجغرافيا من فضاء مشترك إلى مجال يُنظر إليه بوصفه امتداداً للهوية وشرطاً لحمايتها، وهو ما يمكن تحليله بمفهوم «ديكتاتورية الجغرافيا الإثنية»[67]. وقد يسهم هذا التصور، حين تقترن به المنافسة على الحدود والموارد والتعبئة الإثنية، في نقل الخلافات المحلية إلى مواجهات مسلحة، أو في تبرير إقصاء مجموعات أخرى وتهجيرها إدارياً أو ديموغرافياً، فتغدو الجغرافيا أحد العوامل المغذية لاستمرار الصراعات المسلحة الأفقية[68].

3- مأسسة السلوك المسلح عبر «أعراف وقيم الدفاع التقليدية»:

يمكن أن تؤدي البنى الاجتماعية والأعراف التقليدية دوراً في تشكيل أنماط التعبئة والتضامن المحلي في بعض المجتمعات الإثيوبية، من خلال منظومات قيادية واجتماعية متوارثة، مثل نظام «جادا» لدى «أورومو»، ونظام «لوو» لدى «سيداما»، وبعض تقاليد المحاربين لدى «عفر» و«صومالي».

وقد تستثمر بعض المجموعات المسلحة روابط الدم والقرابة والمصير المشترك في التجنيد وبناء الحواضن الاجتماعية، مع تفاوت ذلك بين المجتمعات والكتل والسياقات المحلية[69].

وعندما تتداخل هذه الشبكات مع التنظيم المسلح، قد يصعب حصر المواجهة في الاشتباك بين القوات النظامية والمقاتلين، إذ يمكن أن توفر الشبكات الاجتماعية المحيطة بالمجموعات المسلحة موارد للتجنيد والإسناد وإعادة التعبئة، وهو ما قد يطيل أمد المواجهات الرأسية ويحد من فاعلية الحلول الأمنية وحدها[70].

4- صراع الإرادات المتناقضة واستعصاء التسوية السلمية:

يُمثل صراع الإرادات بين التوجهات اللامركزية الإثنوغرافية والمركزية التي تنتهجها إدارة «آبي أحمد» أحد العوامل الرئيسية لتفجير واستمرار الصراعات المسلحة الرأسية، وفي هذا السياق تتحول المفاوضات من مساحة للمساومة السياسية إلى مواجهة بشأن توزيع السلطة، والضمانات الأمنية، والأراضي المتنازع عليها، وحدود سلطة المركز والأقاليم.

وتتراجع فرص التسوية عندما تتعامل الأطراف مع هذه القضايا باعتبارها مسائل وجودية لا تقبل التنازل، مما يُحَوِّل اتفاقات وقف إطلاق النار إلى هدن مؤقتة لإعادة التموضع والتسلح[71]، وفي هذا الإطار يمكن تفسير تعثر تنفيذ جل بنود «اتفاق بريتوريا للسلام» مع «جبهة تحرير شعب تيجراي»، وانهيار جولات مفاوضات «تنزانيا» مع «جيش تحرير أورومو»، وتَحَالُفُ سبعٍ مِنَ القوى المتنافرة على هدف إستراتيجي مُوَحِّد يتمثل في إسقاط الحكومة المركزية بقوة السلاح[72].

 

ثالثاً: بيئة داخلية ودولية محفزة:

على الرغم من كفاية العوامل الإثنوغرافية بذاتها لتفجير وديمومة الصراعات المسلحة في إثيوبيا، فإنه بإمعان النظر في البيئة الداخلية والخارجية المحيطة، نجد أن هناك عوامل محفزة أخرى تُغذي هذه المواجهات، وتساعد على استمرارها وتمادي أطرافها فيها، ومن أبرز هذه العوامل:

1- انعدام التوافق الوطني حول اللامركزية والمركزية:

أسهمت المعاناة التاريخية للشعوب والقوميات الإثيوبية في ظل النظم المركزية السابقة في تعزيز التمسك باللامركزية لدى قطاعات واسعة منها، خشية العودة إلى المظلوميات التاريخية، وبخاصة عقب مأسسة الفيدرالية الإثنية بموجب دستور عام 1994م[73].

وفي المقابل، يظل الاعتزاز بنموذج الدولة الموحدة حاضراً لدى قطاعات من «أمهرة»، بينما تسعى إدارة «آبي أحمد» إلى تعزيز سلطة المركز وتوسيع النهج الاندماجي على حساب بعض ترتيبات اللامركزية الفيدرالية، وهو ما عمّق الخلافات بشأن توزيع السلطة وصلاحيات الأقاليم، ومع تعثر الأطر السياسية في احتواء هذه الخلافات، اتجهت بعض القوى إلى المواجهة المسلحة، باعتبارها وسيلة لفرض رؤاها بشأن طبيعة الدولة وتوزيع السلطة[74].

2- التدفقات التسليحية غير المشروعة وانتشار الأذرع العسكرية:

تتداخل البيئة الداخلية مع البيئة الخارجية الإقليمية في تحفيز الصراعات المسلحة واستمرارها، إذ تنشط داخل البلاد جماعات مسلحة متفاوتة في انتماءاتها وأهدافها، فيما تتيح بعض الممرات الحدودية فرصاً لانتقال الأسلحة والذخائر بين الداخل والخارج، مما يسهم في إطالة أمد المواجهات[75].

وتساعد هذه الظروف بعض القيادات المحلية على التمسك بخيارات المواجهة، كما قد تتجاوز التعبئة المسلحة الأطر التقليدية للدفاع المجتمعي إلى تشكيل جماعات مسلحة ذات تنظيم وتسليح أكثر انتظاماً، مما يعزز قدرتها على مواصلة القتال واستنزاف القوات الحكومية[76].

3- البيئة الدولية الرخوة وقصور آليات الردع:

قد تسهم محدودية فاعلية جهود الوساطة والضغط الدولي في إطالة أمد الصراعات المسلحة، ولا سيما عندما تتعثر التسويات أو يتأخر تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار.

وفي الحالة الإثيوبية، تبرز تحديات تواجه جهود الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والقوى الدولية في دفع الأطراف نحو تسويات مستدامة، في ظل تباين مصالحها ومواقفها وصعوبة فرض الالتزام بالاتفاقات[77].

وقد اتسمت بعض المواقف الدولية بالاكتفاء بالإدانات الدبلوماسية، أو باتخاذ تدابير لم تحقق أثراً كافياً في تغيير سلوك الأطراف، وهو ما قد يقلل، من دون قصد، من الكلفة المتوقعة لعدم الامتثال لدى بعض القيادات الحكومية والمحلية، ويضعف حوافز التسوية، مما يتيح استمرار اللجوء إلى الخيار العسكري لدى الأطراف التي تتمسك به[78].

 

وفي الختام:

يمكن القول إن التحليل السابق كشف عن أن تحالف سبع إثنيات متباينة الهويات، واندلاع الصراع المسلح الراهن في إثيوبيا، يمثلان امتداداً لتفاعلات البنية الهيكلية للمجتمع الإثيوبي شديد التنوع الإثنوغرافي، حيث تتبنى قطاعات من كل شعب وقومية تصورات عن خصوصيتها وتميزها عن الآخرين، وترسخت لدى بعض هذه القطاعات هويات وعقائد وتقاليد وقيم إثنية انعزالية وإقصائية، تستدعي سرديات المجد التاريخي أو المظلومية التاريخية، وهو ما أسهم في تحويل حماية الذات والهوية وجغرافيا الأرض ومواردها الاقتصادية إلى واجب ذي طابع مقدس، ودفع بعض القوى إلى تنظيم وتشكيل جماعات مسلحة لحماية ما تعتبره مقدساتها ومصالحها. وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في ترسيخ أنماط من الوعي الجمعي قوامها فقدان الثقة والتوجس والحذر والعداء تجاه الآخر، مما ضيّق فرص التفاوض والمساومة البراجماتية معه على المستويين الرأسي والأفقي، وجعل بعض الأطراف تنظر إلى المفاوضات بوصفها وسيلة مؤقتة لا تتجاوز كسب الوقت أو إعادة ترتيب مواقفها، فتحولت بعض الخلافات السياسية والإثنية إلى معارك بقاء وجودية صفرية.

وقد تبلور هذا التحول والتشدد الإثني عبر ديناميات مجتمعية متعددة، كان أبرزها: شحن السرديات التاريخية، والتنافس على الجغرافيا والموارد، وإضفاء الشرعية العرفية والاجتماعية على السلوك المسلح، واستحكام صراع الإرادات السياسية الصفرية بين قوى متباينة.

وفي الوقت نفسه، أسهمت سياقات البيئة الداخلية والخارجية في تعزيز تمسك بعض المكونات والقيادات بمواقفها المتشددة، وتحفيزها على الانخراط في الصراع المسلح، إذ يسهم توافر السلاح وسهولة تداوله في إطالة أمد المواجهات، بينما تحد محدودية فاعلية آليات الردع والضغط الإقليمي والدولي من قدرتها على دفع الأطراف نحو التسوية، ولا سيما عندما لا تتجاوز الاستجابة الدولية الإدانات الدبلوماسية أو التدابير التي لا تحقق أثراً كافياً في تغيير سلوك أطراف الصراع.

……………………………………………………………………………….

المراجع والهوامش:

[1] يستند التعداد السكاني التقريبي للشعوب والقوميات المرصودة إلى التعداد الرسمي المنشور ويمكن الرجوع إليه تفصيلاً عبر التقرير الآتي:

– Central Statistical Agency “CSA”, “Summary and Statistical Report of the 2007 Population and Housing Census: Population Size by Age and Sex“, (Addis Ababa: “CSA”, Population Census Commission, Federal Democratic Republic of Ethiopia, December 2008).

[2] Edward Ullendorff, The Ethiopians: An Introduction to Country and People (London: Oxford University Press, 1960), pp. 115-118.

[3] Peter L. Strauss, The Fetha Nagast: The Law of the Kings (Durham, North Carolina: Carolina Academic Press, 2009) pp. xv–xlv.

[4] Melaku Abate and Wubishet Shiferaw, “Customary Dispute Resolution in Amhara Region: The Case of Wofa Legesse in North Shewa,” in Alula Pankhurst and Getachew Assefa (eds.), Grass-roots Justice in Ethiopia: The Contribution of Customary Dispute Resolution (Addis Ababa: Centre français des études éthiopiennes, 2008), pp. 107–121.

[5] Terrence Lyons, The Puzzle of Ethiopian Politics (Boulder, Colorado: Lynne Rienner Publishers, 2019), pp. 85-112.

[6] Jon Abbink, “The Politics of Conflict in Northern Ethiopia, 2020–2021: A Study of War-Making, Media Bias and Policy Struggle” (Leiden: African Studies Centre Leiden “ASCL”, “ASCL” Working Paper No. 152, 2021), pp. 12–18.

[7] Asnake Kefale, Federalism and Ethnic Conflict in Ethiopia: A Comparative Regional Study (London and New York: Routledge, 2013), pp. 134-158.

[8] Martin Plaut, Sarah Vaughan, Understanding Ethiopia’s Tigray War, (London: Hurst & Publishers, 2023), pp. 35-48.

[9] Alemseged Abbay, Identity Jilted, Or, Re-imagining Identity?: The Divergent Paths of the Eritrean and Tigrayan Nationalist Struggles (Lawrenceville, New Jersey: Red Sea Press, 1998), pp. 68-74.

[10] Kjetil Tronvoll, War and the Politics of Identity in Ethiopia: The Making of Enemies and Allies in the Horn of Africa (London: I.B. Tauris Publishers, 2009), pp. 142-147.

[11] Martin Plaut, Sarah Vaughan, Loc. Cit.

– Kjetil Tronvoll, Loc. Cit.

[12] Assefa Leake Gebru, “Postwar Governance in Tigray, Ethiopia: An Analysis of the Interim Administration’s Mandate” (Mekelle: Department of Political Science and Strategic Studies, College of Law and Governance, Mekelle University, 2024), pp. 8–16.

[13] John Markakis, Ethiopia: The Last Two Frontiers (Woodbridge, Suffolk, United Kingdom: James Currey Publishers, 2011), pp. 280-285.

[14] Ali Moussa Iye, Le Verdict de l’Arbre: Le Xeer Issa, Étude d’une Démocratie Pastorale (Djibouti: Éditions Le Francolin, 2019), pp. 92-99.

[15] Tobias Hagmann, “Beyond Clannishness and Colonialism: Understanding Political Disorder in Ethiopia’s Somali Region, 1991–2004”, in The Journal of Modern African Studies, (Cambridge: Cambridge University Press, Vol. 43, No. 4, December 2005), pp. 509-536.

[16] Tobias Hagmann, “Fast Politics, Slow Justice: Ethiopia’s Somali Region Two Years after Abdi Iley”, Conflict Research Programme Briefing Paper (London: London School of Economics and Political Science, 11 September 2020), Pp. 3–5.

[17] Ahmed Yassin Sheikh Ibrahim, “Peace, Politics, and Progress: The Transformation of Somali Region”, on The Reporter Website, Last Visit at 6 Oct. 2026, at 1:00 pm, at link: https://www.thereporterethiopia.com/44919/

[18] Tobias Hagmann, “Fast Politics …, Op. Cit.

[19] John Markakis, Op. Cit., pp. 310-314.       

[20] Aramis Houmed Soulé, Deux vies dans l’histoire de la Corne de l’Afrique: Les sultans ‘afar Maḥammad Ḥanfaré (r. 1861-1902) & ‘Ali-Miraḥ Ḥanfaré (r. 1944-2011), (Addis-Abeba: Centre français des études éthiopiennes, 2011), pp. 48-55.

[21] Ayele Gebre-Mariam, “The Alienation of Land Rights Among the Afar in Ethiopia”, in Nomadic Peoples, (Montréal: Commission on Nomadic Peoples, No. 34-35, 1994), pp. 137-146.

[22] Biruk Terrefe, Ethiopia’s Red Sea Politics: Corridors, Ports and Security in the Horn of Africa, (Nairobi: Rift Valley Institute, 2025), Pp. 12–25.

[23] Yasin Mohammed Yasin, “Regional Dynamics of Inter-ethnic Conflicts in the Horn of Africa: An Analysis of the Afar-Somali Conflict in Ethiopia and Djibouti” (Hamburg: Unpublished PhD Dissertation, Department of Social Sciences, Faculty of Business, Economics and Social Sciences, University of Hamburg, 2010), pp. 120–138.

[24] Aramis Houmed Soulé, Op. Cit., pp. 48–65.

[25] Asafa Jalata, Oromummaa: Oromo Culture, Identity and Nationalism, (Minneapolis, Minnesota: Oromo Studies Association, 2007), Pp. 112-117.

[26] Asmarom Legesse, Gada: Three Approaches to the Study of African Society, (New York: Free Press, 1973), pp. 54-62.

[27] Terrence Lyons, Op. Cit., pp. 115–134.

[28] Asnake Kefale, “The (un)making of opposition coalitions and the challenge of democratization in Ethiopia, 1991–2011”, in Jon Abbink and Tobias Hagmann (Eds.), Reconfiguring Ethiopia: The Politics of Authoritarian Reform (London: Routledge, 2013), pp. 85–105.

[29] Merera Gudina, Ethiopia: Competing Ethnic Nationalisms and the Quest for Democracy, 1960-2000 (Maastricht: Shaker Publishing, 2003), pp. 140–158.

[30] John H. Hamer, Humane Development: Participation and Change Among the Sadama of Ethiopia (Tuscaloosa, Alabama: University of Alabama Press, 1987), pp. 88-96.

[31] Kjetil Tronvoll, Filata Boroje, Kairedin Tezera, “The Sidama’s quest for self-rule: A study of the referendum on regional statehood”, (Brussels: European Institute of Peace, January 2020), pp. 8–10, 12–13, 33.

[32] Ibid., pp. 15–28.                                              

[33] Seyoum Hameso, “The Sidama Nation: An Introduction”, in Seyoum Hameso and Mohammed Hassen (eds.), Arrested Development in Ethiopia: Essays on Underdevelopment, Democracy and Self-Determination (Trenton: Red Sea Press, 2006), pp. 57–75..

[34] Kjetil Tronvoll, Filata Boroje, Kairedin Tezera, “The Sidama’s quest …, Op. Cit., pp. 10, 13.

[35] The Federal Democratic Republic of Ethiopia, Ministry of Culture, The Gedeo Cultural Landscape: Supplementary Information (Addis Ababa: UNESCO World Heritage Centre, Document No. 191076, Nov. 11, 2021), pp. 70-80.

[36] Asebe Regassa Debelo, “Dynamics of Political Ethnicity and Ethnic Policy in Ethiopia: National Discourse and Lived Reality in the Guji-Gedeo Case,” in Journal of Oromo Studies (College Park, Maryland: Oromo Studies Association, Vol. 19, Nos. 1 & 2, 2012), pp. 115–149.

[37] Kjetil Tronvoll, Filata Boroje, Kairedin Tezera, Op. Cit., pp. 1-36.

[38] Asebe Regassa Debelo, “Contested Terrains: Conflicts Between State and Local Communities over the Management and Utilization of Land in Southern Ethiopia“, Journal of Sustainable Development in Africa, (Clarion, Pennsylvania: Clarion University of Pennsylvania, Vol. 13, No. 5, 2011), p. 35.

[39] The Federal Democratic Republic of Ethiopia, Op. Cit., pp. 70–88.

[40] Sophia Thubauville (ed.), Eike Haberland, Elisabeth Pauli, Wolfgang Kuls: The Wolaita (Münster: LIT Verlag, 2023), pp. 114-123.

[41] Lovise Aalen, The Politics of Ethnicity in Ethiopia: Actors, Power and Mobilisation Under Ethnic Federalism (Leiden: Brill, African Social Studies Series Vol. 25, 2011), pp. 112–124.

[42] Ibid., pp. 125–142.

[43] International Crisis Group, “Time for Ethiopia to Bargain with Sidama and Southern Nations over Statehood“, (Brussels: International Crisis Group, Africa Briefing No. 146, 2019), pp. 7–8. 

[44] Christopher R. Hallpike, The Konso of Ethiopia: A Study of the Values of an East Cushitic People (Oxford: Oxford University Press, 1972), pp. 84–95.

[45] Awol Ali Mohammed, Kalewongel Minale, “From Autonomy to Merger: A Case Study of the Konso Ethnic Group in Ethiopia”, in International Journal on Minority and Group Rights (Leiden: Brill, Published Online Ahead of Print 2025), Available at Brill Website, Last Visit at 6 Oct. 2026, at 1:05 pm, at link: https://brill.com/view/journals/ijgr/aop/article-10.1163-15718115-bja10241/article-10.1163-15718115-bja10241.xml

[46] Idem.

[47] Idem.      

[48] Christopher R. Hallpike, Op. Cit., pp. 110–125.

[49] Alessandro Triulzi, Salt, Gold and Legitimacy: Prelude to the History of a No-Man’s Land, Belā Shangul, Wallaggā, Ethiopia (ca. 1800–1898) (Naples: Istituto Universitario Orientale, Seminario di Studi Africani, 1981), pp. 112–124.

[50] Asnake Kefale, Federalism and Ethnic …, Op. Cit., pp. 145–158.

[51] Ibid., pp. 159–170.                                

[52] Ibid., pp. 171–182.

[53] Alessandro Triulzi, Op. Cit., pp. 125–138.

[54] Dereje Feyissa, Playing Different Games: The Paradox of Anywaa and Nuer Identification Strategies in the Gambella Region, Ethiopia (New York: Berghahn Books, Integration and Conflict Studies Vol. 2, 2011), pp. 58–69.

[55] Ibid., pp. 142–165.

[56] Dereje Feyissa, Op. Cit., pp. 166–188.

[57] Ibid., pp. 189–210.

[58] Ibid., pp. 211–230.

[59] Wolde-Selassie Abbute, Gumuz and Highland Resettlers: Differing Strategies of Livelihood and Ethnic Reaction in Metekel, Northwestern Ethiopia (Münster: LIT Verlag, Göttinger Studien zur Ethnologie Vol. 12, 2004), pp. 88–97.

[60] Tirsit Sahledengil, Desalegn Amsalu, “Ethnic Federalism, Conflict, and Displacement in Ethiopia’s Metekel Zone”, in African Identities (London: Routledge, Vol. 23, No. 1, 2025, online 3 July 2023), pp. 54-71.

[61] Tirsit Sahledengil, Desalegn Amsalu Op. Cit..

[62] Ibid., pp. 62–68.

[63] Wolde-Selassie Abbute, Op. Cit., pp. 98–112.                                     

[64] Asebe Regassa Debelo, “Emerging Ethnic Identities and Inter-Ethnic Conflict: The Guji–Burji Conflict in South Ethiopia”, in Studies in Ethnicity and Nationalism, (Oxford: Wiley-Blackwell, Vol. 12, No. 3, 2012), pp. 517–533.

[65] Jon Abbink, “Ethnicity and Conflict Generation in Ethiopia: Some Problems and Prospects of Ethno-Regional Federalism”, in Journal of Contemporary African Studies, (Abingdon: Taylor & Francis, Vol. 24, No. 3, September 2006), pp. 389–413.

[66] Sisay Tamrat Ayalew and Mulatu Wondem Gardie, “The Instrumentalization of Political Narratives and Structural Violence in Ethiopia: The Birth of the Fano Armed Resistance”, in International Journal on Minority and Group Rights, (Leiden: Brill, published online December 30, 2025), pp. 1–21.

[67] Donald N. Levine, Greater Ethiopia: The Evolution of a Multiethnic Society (Chicago: University of Chicago Press, 2nd ed., 2000), pp. 164-178.

[68] Kjetil Tronvoll, Filata Boroje, Kairedin Tezera, Op. Cit., pp. 11, 34, 36.

– Samuel Lulie Demsash, Alemu Azmeraw Bekele, “Political and Economic Exclusion-Induced Conflict and Displacement: Evidences from Metekel Zone, Benishangul Gumuz National Regional State (BGNRS)”, in Ethiopian Journal of the Social Sciences and Humanities (Addis Ababa: College of Social Sciences, Addis Ababa University, V. 20, No. 1, June 2024), pp. 30, 37, 41–42, 44–46.

[69] Donald N. Levine, Op. Cit., pp. 128-139.               

[70] Kjetil Tronvoll, War and the Politics . . ., Op. Cit., pp. 156–168.

[71] John Markakis, Op. Cit., pp. 410-422.

[72] Charles Rosser, “Can Ethiopia’s seven-group rebel alliance challenge Abiy Ahmed?”, Available at Al Jazeera Website, Last Visit at 6 Oct. 2026, at 1:10 pm, at link: https://www.aljazeera.com/news/2026/9/23/can-ethiopias-seven-group-rebel-alliance-challenge-abiy-ahmed

[73] John Markakis, Op. Cit., pp. 350-359.               

[74] Donald N. Levine, Op. Cit., pp. 182-195.

[75] John Markakis, Op. Cit., pp. 395-408.

[76] Institute for Economics & Peace, Global Peace Index 2026: Measuring Peace in a Complex World, (Sydney: Institute for Economics & Peace, Institute for Economics & Peace Reports, June 2026), pp. 18-24.

[77] International Crisis Group, “Seven Peace and Security Priorities for Africa in 2026”, (Brussels: International Crisis Group, Africa Briefing Series, No. B209, February 2026), Available at Crisis Group Website, Last Visit at 6 Oct. 2026, at 1:15 pm, at link: https://www.crisisgroup.org/brf/africa/b209-seven-peace-and-security-priorities-africa-2026

[78] Gerrit Kurtz, “Peace in Crisis: Conflict Management in the Horn of Africa“, (Berlin: Stiftung Wissenschaft und Politik “SWP”, “SWP” Research Paper No. 2026/RP10, June 2026), pp. 14-22.

 

يمكن الإطلاع على الملف بصيغة pdf

موقع قراءات- إثنوغرافيا الشعوب الإثيوبية ودورها في تفجير الصراعات المسلحة

كلمات مفتاحية: الإثنوغرافياالصراعاتاللامركزيةقوميات
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

مؤشر القدرات الإنتاجية

قراءة تحليلية لموقع بلدان إفريقيا في مؤشر القدرات الإنتاجية لعام 2026م

أكتوبر 13, 2026
النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل

النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل: تطبيق البراجماتية المبدئية على أرض الواقع

أكتوبر 12, 2026
مؤشر الملكية الفكرية

قراءة لموقع بلدان إفريقيا في مؤشر الملكية الفكرية العالمي لعام 2026م

أكتوبر 12, 2026
خريطة القرن الإفريقي

إثيوبيا والقرن الإفريقي بعيون إسرائيلية: صراع النفوذ وأمن الممرات البحرية

أكتوبر 11, 2026
اقتصاد اثيوبيا

اقتصاديات الحرب في إثيوبيا: جذور الصراع وسيناريوهات المستقبل

أكتوبر 11, 2026
الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

أكتوبر 10, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

كوت ديفوار تغلق جميع الاتحادات الطلابية بعد مقتل طالبين ومزاعم بممارسة الاغتصاب والتعذيب

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

إثيوبيا والقرن الإفريقي بعيون إسرائيلية: صراع النفوذ وأمن الممرات البحرية

أكتوبر 11, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.