يواجه قطاع التعدين في إثيوبيا، ولا سيما صناعة الذهب، تحديات أمنية متزايدة في ظل تهديدات أطلقها «جيش تحرير أورومو» (OLA) ضد الشركات العاملة في استخراج الذهب، محليًا وأجنبيًا، مطالبًا هذه الشركات بالاستجابة لشروط حددتها الحركة، من بينها زيادة مشاركة السكان المحليين في عمليات استخراج الذهب والاستفادة بصورة أكبر من العوائد الاقتصادية الناتجة عن هذه الأنشطة.
وهدد «جيش تحرير أورومو» باتخاذ إجراءات انتقامية ضد شركات التعدين التي لا تمتثل لمطالبه، في خطوة تثير مخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات في قطاع التعدين الإثيوبي، الذي يمثل أحد القطاعات الاقتصادية المهمة بالنسبة للبلاد، خصوصًا في ظل اعتماد الحكومة على صادرات الذهب كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية.
وتتركز نسبة كبيرة من عمليات استخراج الذهب في منطقة أوروميا، التي تشهد منذ سنوات مواجهات بين القوات الحكومية الإثيوبية و«جيش تحرير أورومو»، وهو ما يزيد من المخاطر الأمنية المحيطة بالمشروعات التعدينية العاملة في المنطقة.
وأكدت الحركة، في تحذيرها للشركات العاملة في قطاع الذهب، أن الشركات التي لن تستجيب لمطالبها «ستتحمل المسؤولية الكاملة عن العواقب»، مشيرة إلى مصير مشروع «تولو كابي» (Tulu Kapi) باعتباره مثالًا على ما يمكن أن تواجهه المشروعات التي تعمل في مناطق تنشط فيها الحركة.
وجاء هذا التحذير عقب هجوم استهدف موقع «تولو كابي» لاستخراج الذهب في 4 سبتمبر/أيلول، وأسفر عن سقوط عدة قتلى. وأكدت منظمة «أكليد» (ACLED) الأمريكية غير الحكومية، المتخصصة في رصد وتحليل النزاعات المسلحة، أن الهجوم نُفذ بالفعل من جانب «جيش تحرير أورومو».
ويمثل مشروع «تولو كابي» أهمية خاصة في قطاع التعدين الإثيوبي، وتديره شركة «كيفي للذهب والنحاس» (Kefi Gold and Copper)، التي أعلنت في أعقاب الهجوم أنها لن تستأنف أنشطتها التطويرية في المشروع ما لم تتوافر «التدابير المناسبة لضمان بيئة تشغيل آمنة لموظفيها وللمجتمعات المحيطة».
ويأتي قرار الشركة في وقت تحاول فيه الحكومة الإثيوبية الدفع بقطاع التعدين إلى موقع أكثر أهمية في الاقتصاد الوطني، من خلال تطوير مشروعات جديدة وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما في ذلك الاستثمارات في قطاع الذهب.
وتثير التطورات الأمنية في أوروميا مخاوف بشأن قدرة الحكومة على توفير بيئة مستقرة وآمنة للشركات العاملة في قطاع التعدين، خاصة أن المشروعات التعدينية تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل وبنية تحتية مستقرة وظروف أمنية تسمح باستمرار عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
ولا تقتصر تداعيات تهديدات «جيش تحرير أورومو» على مشروع أو شركة بعينها، إذ إن استمرار المخاطر الأمنية يمكن أن يؤثر في قرارات الشركات الأخرى العاملة في المنطقة، سواء من خلال زيادة تكاليف التأمين والحماية، أو تأخير عمليات التطوير، أو إعادة تقييم خطط الاستثمار والتوسع في المشروعات التعدينية.
ويطالب «جيش تحرير أورومو»، من بين شروطه، بمنح السكان المحليين دورًا أكبر في أنشطة استخراج الذهب وتمكينهم من الاستفادة من الموارد الموجودة في مناطقهم. وتأتي هذه المطالب في سياق أوسع من التوترات المرتبطة بتوزيع العوائد الاقتصادية للموارد الطبيعية، ودور المجتمعات المحلية في المشروعات الاستخراجية.
وتصنف الحكومة الإثيوبية «جيش تحرير أورومو» منظمة إرهابية، بينما تخوض القوات الحكومية مواجهات مع الحركة في أجزاء من منطقة أوروميا. وقد أدى استمرار النزاع إلى زيادة المخاطر التي تواجه الأنشطة الاقتصادية في المناطق المتأثرة بالصراع، ومن بينها قطاع التعدين.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنظر إلى الوزن الاقتصادي للذهب بالنسبة لإثيوبيا؛ إذ تشير بيانات وزارة التعدين الإثيوبية إلى أن صادرات الذهب حققت للبلاد إيرادات تجاوزت 5.5 مليار دولار خلال العام الماضي.











































