كشفت السنغال عن أنها ستعيد هيكلة ديونها مقابل الحصول على حزمة إنقاذ بقيمة 2.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وذلك بعد عامين من فضيحة ديون خفية دفعت البلاد إلى أزمة.
لكنّ السؤال الذي يطرحه مراقبون، كما نقلت وكالة “رويترز”، هو كيف وصلت السنغال إلى هذه الأزمة، وكيفية الخروج منها؟
هيكلة ديون السنغال في 4 نقاط
كيف وصلنا إلى هنا؟
في سبتمبر 2024، قالت الحكومة السنغالية الجديدة آنذاك إنها اكتشفت مليارات الدولارات من الدين العام الذي لم تكن الإدارة السابقة قد أفصحت عنه.
ويقدر صندوق النقد الدولي الآن حجم هذا الدين الإضافي بأكثر من 11 مليار دولار، بينما يضعه بعض المحللين عند نحو 13 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من ربع إجمالي ديون السنغال.
وقفزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 130%، وجمد صندوق النقد الدولي برنامج الدعم البالغ 1.8 مليار دولار الذي كان قائمًا آنذاك، ما أدى إلى عمليات بيع حادة للسندات السنغالية وموجة من خفض التصنيفات الائتمانية.

ما حجم ديون السنغال ولمن تدين؟
يحل موعد سداد السنغال المقبل لديونها الدولية في 13 سبتمبر.
وبلغ إجمالي الدين الحكومي، باستثناء الاقتراض من جانب الشركات المملوكة للدولة، 23.67 تريليون فرنك إفريقي، بما يعادل 42.10 مليار دولار، في نهاية عام 2024، أو 119% من الناتج المحلي الإجمالي للسنغال، وفقًا لبيانات حكومية.
وإذا أضيفت التزامات الكيانات المرتبطة بالدولة، والتي تعادل نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي، والمتأخرات، التي تعادل نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى تقديرات صندوق النقد الدولي لنهاية 2024، فإن النسبة ستقترب من 131%.
وتُظهر أحدث البيانات الرسمية أن ما يقرب من ثلث الدين كان في صورة سندات وقروض مقومة بالفرنك الإفريقي، صادرة محليًا وعلى المستوى الإقليمي.
وبعد مرور عامين، ومع اضطرار السنغال إلى الاعتماد بصورة أكبر على هذه الأسواق، فمن المرجح أن تكون هذه النسبة قد ارتفعت بشكل كبير، وفقًا لمحللي مورغان ستانلي.
وأشارت الحكومة إلى أن هذا الجزء من الدين لن يخضع لإعادة الهيكلة، وهو ما سيؤثر في كيفية إعادة ترتيب بقية الاقتراضات.
ويأتي نحو نصف الدين الخارجي للسنغال من جهات إقراض متعددة الأطراف، وبنوك تنمية، أو حكومات أخرى، وبشروط ميسرة أو شبه ميسرة في الغالب.
أما الدائنون التجاريون، وعلى رأسهم البنوك وصناديق التقاعد وصناديق التحوط، فيمتلكون النصف الآخر. ويشكل أكثر من 7 مليارات دولار من هذا الدين سندات دولية، بينما يمثل نحو عُشر إجمالي الدين في صورة ائتمانات تصدير.
وقال وزير المالية شيخ ديبا في مارس إن الدولة الواقعة في غرب إفريقيا استخدمت أيضًا نوعًا من المشتقات المالية يُعرف باسم “مبادلات العائد الإجمالي” (TRS) لتمويل عملياتها، بعائد يبلغ نحو 7% مقابل 11% إلى 12% في أسواق سندات اليورو.
ولم يتضح بعد كيفية التعامل مع مبادلات العائد الإجمالي في عملية إعادة الهيكلة.

ما الذي أجبر الحكومة على قبول ضرورة اتخاذ إجراءات؟
بعد أن جمد صندوق النقد الدولي برنامج دعمه للسنغال، لجأت الحكومة إلى أسواق الاقتراض الإقليمية وبيع السندات للأفراد لتوفير التمويل.
لكن هذا النهج تعثر عندما أدت الحرب مع إيران إلى تراجع الاستثمار العام والخاص وارتفاع تكاليف الطاقة في السنغال.
ومن المتوقع الآن أن ينخفض النمو إلى 2.7% هذا العام، مقارنة بـ6.7% العام الماضي، وفقًا لما ذكرته وزارة المالية الثلاثاء.
وكانت فكرة إعادة هيكلة الديون قد واجهت مقاومة شديدة من رئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، الذي قال خلال فترة توليه المنصب إنها ستكون “وصمة عار” على البلاد.
وقال ديبا، في إعلان الخطة الثلاثاء، إن الخطة “ليست إعادة هيكلة بالمعنى التقليدي للمصطلح”، رغم أن تفاصيل كيفية تنفيذها لا تزال غير واضحة.

كيف ستتم إعادة هيكلة الديون؟
تأتي خطة داكار ضمن حزمة إنقاذ بقيمة 2.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، رغم أن تمويل الصندوق لن يُستأنف بصورة فورية.
وسيتعين على المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الموافقة على الاتفاق، كما يتعين على السنغال أولاً الحصول على ضمانات تمويل من البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية وجهات إقراض دولية أخرى.
وستستخدم السنغال في إعادة ترتيب ديونها نسخة “محسنة” من الإطار المشترك، وهي آلية مدعومة من مجموعة العشرين تهدف إلى جمع الدائنين الرسميين والخواص للتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة هيكلة ديون الدول التي تواجه أزمات.
ولم توضح داكار كيفية عمل النسخة المحسنة، لكن المحللين يشيرون إلى التعهد بعدم إدراج الديون المقومة بالفرنك الإفريقي ضمن عملية إعادة الهيكلة.
وستكون إعادة هيكلة هذه الديون معقدة للغاية. فالسنغال عضو في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، الذي تتقاسم دوله، ومن بينها كوت ديفوار وبنين، البنك المركزي والعملة الموحدة، الفرنك الإفريقي، والسوق المالية.
نقلاً عن وكالة رويترز











































