أعلن زعيم المعارضة الزيمبابوية نيلسون تشاميسا إطلاق حركة سياسية جديدة تهدف إلى إعادة تنشيط المعارضة في مواجهة الرئيس إيمرسون منانغاغوا وحزب «زانو-بي إف»، وذلك بعد عامين من مغادرته حزب «تحالف المواطنين من أجل التغيير» (CCC)، الذي قال إنه تعرض للاختطاف السياسي.
وقال تشاميسا، في مقابلة مع «ذا أفريكا ريبورت» من العاصمة البريطانية لندن، قبيل عودته إلى زيمبابوي، إن الحركة الجديدة تسعى إلى حشد المواطنين وإعادة إطلاق النشاط المعارض في البلاد.
وأوضح أن الجولة التي أجراها في بريطانيا استهدفت خصوصًا الجالية الزيمبابوية الكبيرة هناك، مشيرًا إلى أن أكثر من خمسة ملايين زيمبابوي يعيشون خارج البلاد.
وأضاف أن جولته شملت مدينتي مانشستر ولندن، حيث التقى زيمبابويين وحدثهم عن حركته الجديدة، التي تطلق عليها وسائل الإعلام اسم «أجندة 2026».
وقال تشاميسا إن ردود الفعل التي تلقاها كانت واضحة، مؤكدًا أن «معظم الزيمبابويين في الشتات، مثلهم مثل الزيمبابويين داخل البلاد، يطالبون بالتغيير»، مشيرًا إلى أنه سيواصل التحرك مع أنصاره بعد عودته إلى زيمبابوي.
ويرى تشاميسا أن تأسيس حركة سياسية أكثر شمولًا من إنشاء حزب، موضحًا أنها «تتجاوز العرق والقبيلة والمناطق والجنس، بل تتجاوز أيضًا الانتماءات والأيديولوجيات الحزبية».
ويأتي إطلاق الحركة الجديدة بعد التجربة التي خاضها تشاميسا مع «تحالف المواطنين من أجل التغيير»، الذي كان حركة معارضة قبل أن يتحول إلى حزب سياسي، قبل أن يشهد انقسامًا حادًا عام 2023.
واتهم تشاميسا وحلفاؤه حزب «زانو-بي إف» الحاكم، إلى جانب الأمين العام الذي أعلن نفسه زعيما للحزب، سينغيزو تشابانغو، بالاستيلاء على قيادة «تحالف المواطنين من أجل التغيير»، في خطوة رفضها تشاميسا وأعضاء آخرون في الحزب.
وقال تشاميسا إن التجربة السابقة دفعت الحركة الجديدة إلى اتخاذ إجراءات احترازية لمنع تكرار ما حدث. وأضاف: «لقد تعلمنا دروسنا، وقمنا بكل ما في وسعنا استنادًا إلى خبراتنا والتحديات والظروف التي واجهناها»، مؤكدًا أن الحركة وضعت «آليات حماية كافية على الأرض» لضمان عدم تحول الاختراق أو التسلل السياسي إلى تحدٍ جديد.
وقال تشاميسا إنه سئم من «استراتيجية الديكتاتورية القائمة على فرق تسد»، لكنه أكد أن الحركة الجديدة اختارت الاحتجاج السلمي أسلوبًا للنضال السياسي.
وأوضح أن نظرية التغيير التي تتبناها الحركة تقوم على «الانتقال من الشارع إلى الدولة»، عبر المقاومة السلمية والتعبئة الشعبية، بهدف الوصول إلى «حكومة للمواطنين» خلال حياة الجيل الحالي.
وتأتي تحركات المعارضة في ظل ظروف سياسية صعبة، إذ أشار تقرير حديث لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى أن العنف والترهيب والمضايقات والقمع الموجهة بشكل أساسي ضد أعضاء أحزاب المعارضة والصحفيين والطلاب ونشطاء المجتمع المدني، قيدت بشدة المجالين المدني والسياسي في البلاد.
كما أشار التقرير إلى استمرار غياب العدالة، بعد مرور ثماني سنوات على مقتل ستة أشخاص وإصابة 35 آخرين على يد قوات الأمن الزيمبابوية خلال احتجاجات الأول من أغسطس/آب 2018.
ويرى تشاميسا أن البطالة والفقر وعدم المساواة تمثل بدورها أشكالًا من العنف، قائلًا إن المواطنين «مستعدون بالفعل»، وإن العنف موجود يوميًا في البلاد، لكن الفرق أنه «خفّي».
وبشأن التعديل الثالث لدستور زيمبابوي، الذي أقره البرلمان في 7 يوليو/تموز، والذي من شأنه تأجيل الانتخابات إلى عام 2030، وبالتالي منح الرئيس منانغاغوا ثلاث سنوات إضافية في السلطة، قال تشاميسا إن المعارضة لا تعترف بهذا المسار. وأضاف: «لسنا مهتمين. نحن لا نعمل وفق إملاءات القامع، ولا ننظر إلى الجدول الزمني الذي يحدده».
ووصف تشاميسا التعديل الدستوري بأنه «غير قانوني»، متسائلًا عن الأسباب التي دفعت إلى إقراره. وقال إن منانغاغوا يسعى إلى تمديد ولايته «المتنازع عليها بشكل غير قانوني»، لأنه، بحسب رأيه، «يعلم أنه لن يفوز في انتخابات».
وأكد تشاميسا أن زيمبابوي لا تنتمي إلى شخص واحد، قائلًا: «هذه ليست مملكة. المواطنون هم من سيحكمون، والمواطنون هم من سيحددون مصيرهم ومستقبل هذا البلد».
وأكد زعيم المعارضة الزيمبابوية أن استعادة البلاد أمر ممكن، داعيًا دول المنطقة إلى تفهم الظروف الصعبة التي يواجهها الشعب الزيمبابوي.
وقال: «تذكرونا خلال لحظتنا الضعيفة، لأن الأمور لن تبقى على هذا الحال إلى الأبد. نعم، قد نواجه تحديات، لكن هذه مجرد مرحلة، وسنخرج منها».
وأشار إلى أن انتخابات 2023 لم تحظَ بإجماع المراقبين الانتخابيين الأفارقة على اعتبارها حرة ونزيهة.
وتحدث تشاميسا عن موقف الرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما، الذي صافح منانغاغوا خلال زيارة دولة إلى زيمبابوي في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد سنوات من فتور العلاقات بين الزعيمين.
وكان تشاميسا قد دُعي إلى حفل تنصيب هيشيليما رئيسًا لزامبيا قبل خمس سنوات، في حين لم يكن منانغاغوا مدعوًا إليه. وقال تشاميسا إنه لا يشعر بخيبة أمل من التقارب بين الرئيسين، مضيفًا: «نحن نفهم فن إدارة الدولة. رئيس زامبيا قائد جيد ورجل جيد».
وأشار إلى أن قادة بوتسوانا وجنوب إفريقيا وناميبيا يريدون أيضًا منطقة أكثر استقرارًا وازدهارًا. وأضاف: «هؤلاء جميعًا رأوا أيضًا اليد الشريرة للديكتاتورية. نعم، يمكنهم المصافحة، لكنهم يعرفون أن المصافحة لا تعني بالضرورة الاتفاق».
ودعا تشاميسا، في المرحلة المقبلة، «مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي» (سادك) إلى العمل من أجل أن تصبح المنطقة أكثر ديمقراطية وازدهارًا، قائلًا إن شعوب المنطقة تريد تحقيق أفضل ما لديها «من أجل بلدانها وإفريقيا».










































