شهدت مقاطعة مانديرا شمال شرقي كينيا تصعيدًا جديدًا في هجمات حركة الشباب، بعدما نصب مسلحو الحركة كمينًا لقوة أمنية كانت تنفذ دورية في منطقة سد وانتي التابعة لمنطقة إل رامو في دائرة كوتولو، ما أسفر عن مقتل خمسة من عناصر الأمن وإصابة آخرين، في وقت حذّر فيه باحثون من اتساع نطاق عمليات الحركة على الحدود الكينية-الصومالية.
ووفقًا للمعطيات، استهدف الكمين الذي وقع في 28 يوليو/تموز عناصر أمن معظمهم من ضباط الشرطة التابعين لوحدة العمليات الخاصة وقوات الاحتياط، حيث قُتل أربعة ضباط شرطة وعنصر من قوات الاحتياط، بينما أُصيب عدد آخر بجروح متفاوتة.
وفي أعقاب الهجوم، انفجرت عبوة ناسفة زرعها مسلحو الحركة مستهدفة فريق تعزيزات كان في طريقه إلى موقع الكمين، ما أدى إلى تدمير مركبة تابعة للشرطة، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة المستهدفة.
وقال باحثو مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة والأحداث (ACLED) في كينيا والصومال إن حادثة وانتي تعكس تصاعدًا ملحوظًا في نشاط حركة الشباب داخل المقاطعات الشمالية الشرقية لكينيا، إضافة إلى امتداد عملياتها إلى مقاطعة لامو خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز.
وأوضح الباحثون أن المشروع وثّق ما لا يقل عن 25 حادثة عنف سياسي خلال تلك الفترة، بينها انفجاران جرى تفكيكهما قبل وقوعهما، وشملت الحوادث مقاطعات مانديرا وغاريسا وواجير ولامو، في ظل استمرار عملية أمنية مشتركة تنفذها عدة أجهزة أمنية ضد عناصر الحركة، وتنوعت الهجمات بين تفجيرات في المناطق النائية واشتباكات مسلحة مع القوات الأمنية.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التصاعد يرتبط جزئيًا بالتطورات الجارية في ولاية جوبالاند الصومالية، حيث تعتمد حركة الشباب على معاقلها النائية في إقليم جوبا السفلى، ولا سيما منطقة لاغ-بادانا التابعة لمديرية بدهاده، كمراكز لتجميع المقاتلين وتخزين الأسلحة الثقيلة والتخطيط للعمليات.
وأضافوا أن مقاتلي الحركة ينطلقون من تلك القواعد عبر بلدات حدودية مثل كولبيو، قبل التسلل إلى غابة بوني داخل الأراضي الكينية، التي توفر غطاءً طبيعيًا يسهّل تنفيذ عمليات زرع العبوات الناسفة على الطرق واستهداف المواقع الأمنية الكينية.
ويرى باحثو المشروع أن تصاعد هجمات الحركة داخل كينيا يرتبط أيضًا بتكثيف العمليات العسكرية ضدها داخل الصومال، الأمر الذي دفع مزيدًا من مقاتليها إلى العبور نحو الأراضي الكينية.
وتشير بيانات مشروع (ACLED) إلى تسجيل ما لا يقل عن 50 هجومًا خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز في ولاية جوبالاند، تمثلت غالبيتها في اشتباكات مسلحة وقصف مدفعي وصاروخي نفذته قوات الأمن الصومالية وقوات “داناب” في منطقة أفمادو، وهي عمليات أسهمت في طرد الحركة من عدد من معاقلها التقليدية خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب الباحثين، فإن الضغوط العسكرية داخل الصومال دفعت قادة حركة الشباب، بمن فيهم مقاتلون أجانب، إلى التراجع نحو الحدود الكينية التي توصف بسهولة اختراقها، الأمر الذي يزيد من مخاطر تحول المناطق الحدودية إلى ساحة مواجهة جديدة مع استمرار تنقل عناصر الحركة بين البلدين.











































