تواجه ائتلاف المعارضة الكينية الموحدة تحديًا متزايدًا في الحفاظ على تماسكه مع تصاعد الخلافات بين قادته بشأن آلية اختيار مرشح رئاسي موحد لمواجهة الرئيس ويليام روتو في انتخابات عام 2027، ما يثير تساؤلات حول قدرة التحالف على البقاء موحدًا أو اتجاه البلاد نحو سباق رئاسي متعدد المرشحين.
وكان زعيم حزب الجبهة الوطنية الوطنية (Wiper Patriotic Front)، كالونزو موسيوكا، قد أعلن في ديسمبر/كانون الأول الماضي أن المعارضة ستكشف عن مرشحها الرئاسي في مارس/آذار 2026، إلا أن أكثر من أربعة أشهر مرت على الموعد المحدد دون أي إعلان رسمي، وهو ما أثار حالة من التململ داخل صفوف أنصاره.
وفي الخامس من يوليو/تموز، فجّر النائب العام الكيني السابق جاستن موتوري الجدل عندما اتهم شركاء موسيوكا في الائتلاف بتعمد تأخير عملية اختيار المرشح لأسباب وصفها بأنها تخدم مصالحهم الشخصية.
وقال موتوري: “ليس لدينا مرشح رئاسي لأننا نخشى أن يستهدفه الرئيس ويليام روتو إذا أعلنا اسمه. روتو يعرفنا جميعًا، فما الذي يمكنه فعله؟ لماذا نتصرف بهذا الجبن؟ وإذا لم أكن أنا المرشح فسأدعم كالونزو موسيوكا.”
ويضم ائتلاف المعارضة شخصيات بارزة، من بينها نائب الرئيس السابق ريغاثي غاشاغوا، وزعيمة حزب التحرير الشعبي مارثا كاروا، ونائب رئيس حزب “جوبيلي” فريد ماتيانغي، وزعيم حزب العمل الديمقراطي يوجين وامالوا، إلى جانب جاستن موتوري.
وتشير مصادر داخل المعارضة إلى أن تصريحات موتوري جاءت بدعم غير مباشر من كالونزو موسيوكا، بينما يرى آخرون أنها كشفت حجم الانقسام داخل التحالف.
وجاءت تصريحات موتوري بعد يوم واحد فقط من كلمة ألقاها غاشاغوا في مقاطعة نييري، دعا خلالها إلى عدم الاستعجال في إعلان المرشح، معتبرًا أن الموعد النهائي لاتخاذ القرار هو 15 مايو/أيار 2027.
وقال غاشاغوا: “لن نمنح خصومنا فرصة تقسيمنا. المرشح الرئاسي الموحد سيظل سلاحًا سريًا حتى اللحظة الأخيرة.” ويرى المحلل السياسي جون تشارو أن تأخير إعلان المرشح يعكس حجم التعقيدات التي تواجهها المعارضة في التوفيق بين طموحات قادتها.
وأوضح أن اختيار مرشح رئاسي ونائب له لمواجهة رئيس يسعى لولاية جديدة في انتخابات يُتوقع أن تكون من الأكثر تنافسية في تاريخ كينيا سيكون “اختبارًا حقيقيًا”، محذرًا من أن هذه العملية قد تؤدي إلى تفكك التحالف.
ومن ناحيتها، رفضت كل من مارثا كاروا وفريد ماتيانغي مبررات موتوري، واعتبرا أن اختيار المرشح لا ينبغي أن يتم عبر تفاهمات مغلقة بين القيادات، بل من خلال آليات موضوعية تعتمد على استطلاعات الرأي والبيانات القابلة للتحقق.
وقالت كاروا خلال تجمع جماهيري في مدينة كيسومو إن المرشح لن يُختار على أساس الانتماء العرقي، وإنما وفقًا للشخص الذي يرى غالبية الكينيين أنه قادر على قيادة البلاد، مؤكدة أن القرار النهائي سيستند إلى رأي المواطنين.
وتتناقض هذه الخلافات مع الأجواء التي سادت الربع الأول من العام، عندما ظهر قادة المعارضة في فعاليات مشتركة وتعهدوا بالحفاظ على وحدة صفوفهم وإعلان مرشحهم قبل وقت كافٍ من الانتخابات.
وفي تلك الفترة، كانت معظم استطلاعات الرأي تضع كالونزو موسيوكا في صدارة المرشحين للحصول على بطاقة المعارضة.
وخلال تلك الفعاليات، كان غاشاغوا يشيد بموقف موسيوكا الداعم له أثناء إجراءات عزله من منصبه، ملمحًا إلى أن منطقة “جبل كينيا” سترد الجميل في انتخابات 2027، وهو ما اعتبره محللون إشارة إلى دعم محتمل لترشح موسيوكا.
وقال المحلل السياسي جورج غيثينجي إن غاشاغوا بعث آنذاك برسائل واضحة توحي بأن ناخبي منطقة جبل كينيا سيدعمون موسيوكا في السباق الرئاسي.
وقبل الإعلان الرسمي عن تأسيس ائتلاف المعارضة عام 2025، عمل غاشاغوا على تعزيز التقارب بين مجتمع “كامبا” الذي ينتمي إليه موسيوكا وتحالف GEMA الذي يضم جماعات الكيكويو والإيمبو والميرو، بهدف تشكيل كتلة انتخابية قوية، حتى إنه بدأ يصف مجتمع كامبا علنًا بأنه “أبناء عمومة جبل كينيا”.
لكن هذه العلاقة شهدت فتورًا لاحقًا، بعدما نفى غاشاغوا ما نشرته صحيفة “ذا ستار” حول وجود اتفاق سري بينه وبين موسيوكا. وقال أمام أنصاره في نييري: “لم أؤيد كالونزو قط، ويجب أن أتشاور مع أبناء منطقتي، فلا أملك وحدي صلاحية دعم أي مرشح.”
ويرى محللون أن تغير موقف غاشاغوا يعود إلى عاملين رئيسيين: الأول يتمثل في حكم المحكمة العليا الصادر في 8 يونيو/حزيران بشأن قضية عزله، إذ أيدت المحكمة قرار البرلمان بعزله، لكنها أقرت في الوقت ذاته بانتهاك حقه في محاكمة عادلة، ومنحته تعويضًا قدره 50 مليون شلن كيني (نحو 386 ألف دولار).
ويعتقد غيثينجي أن غاشاغوا يرى في الحكم فرصة للطعن أمام محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا، وهو ما يفسر رغبته في تأجيل حسم مرشح المعارضة إلى العام المقبل. أما العامل الثاني فهو الصعود السريع لعضو مجلس الشيوخ عن نيروبي إدوين سيفونا في استطلاعات الرأي.
ويقول المحللون إن دخول سيفونا بقوة إلى سباق الرئاسة، مدعومًا بحركة “ليندا موانانشي” (احموا الشعب) وضغوط جيل الشباب المطالب بإصلاحات سياسية، أربك حسابات المعارضة والحكومة على حد سواء، ودفع غاشاغوا إلى إعادة النظر في دعمه لموسيوكا.
وشهدت شعبية سيفونا ارتفاعًا ملحوظًا منذ إطلاق الحركة مطلع العام. ووفقًا لاستطلاع أجراه مركز Trends and Insights for Africa (TIFA) ونُشر في 24 يوليو/تموز، ارتفعت نسبة التأييد لسيفونا من 10% في مايو/أيار إلى 15% في يونيو/حزيران، متقدمًا على كالونزو موسيوكا (13%)، وفريد ماتيانغي (14%)، وريغاثي غاشاغوا (7%)، الذين سجلوا جميعًا تراجعًا في نسب التأييد.
وفي مقابلة إذاعية بعد نشر نتائج الاستطلاع، قال غاشاغوا إنه مستعد للتعاون مع سيفونا، بل و”توجيهه وإعداده لتولي قيادة كينيا” في المستقبل.
ورغم ذلك، يتمسك حلفاء موسيوكا بأنه لا يزال أفضل مرشح لمواجهة الرئيس روتو، معتبرين أن صعود سيفونا مؤقت، كما شككوا في توقيت نشر الاستطلاع، الذي تزامن مع جولة جماهيرية لسيفونا في مدينة بونغوما بغرب البلاد، وهي منطقة تشهد منافسة حادة بين الحكومة والمعارضة. واتهم منتقدون جهات لم يسموها بمحاولة استغلال نتائج الاستطلاع لمنح سيفونا زخمًا سياسيًا قبل جولته في معقله الانتخابي.
في المقابل، اتهم جناح داخل حزب الحركة الديمقراطية البرتقالية (ODM) بقيادة أوبورو أودينغا فريق سيفونا بتلقي دعم مالي من الرئيس السابق أوهورو كينياتا، بهدف إضعاف الحزب وتقليص نفوذ الرئيس روتو في أقاليم نيانزا وغرب البلاد والساحل، وهي اتهامات ينفيها سيفونا وحركته، معتبرين أنها حملة لتشويه صورتهم وإضعاف انتشارهم على المستوى الوطني.
وأدى صعود سيفونا أيضًا إلى توترات داخل معسكر فريد ماتيانغي، بعدما اتهم بعض حلفائه شخصيات من داخل الفريق بدعم ترشح سيفونا سرًا، وهو ما يعكس تصاعد الانقسامات داخل المعارضة.
وتزايدت في الأوساط السياسية التوقعات بأن تشهد كينيا لأول مرة سباقًا رئاسيًا ثلاثي الأطراف، بدل المنافسة التقليدية بين مرشحين رئيسيين.
وقال نائب رئيس حزب “جوبيلي” للشؤون التشغيلية جيريميا كيوني إن بطاقة الاقتراع ستضم ثلاثة أسماء رئيسية هي: فريد ماتيانغي، وويليام روتو، وكالونزو موسيوكا، مؤكدًا دعمه الكامل لماتيانغي.
ويرى المحلل جون تشارو أن فشل قادة المعارضة في التوافق على مرشح واحد سيؤدي إلى انقسام التحالف، ويفتح الباب أمام سباق ثلاثي قد يفرض إجراء جولة إعادة رئاسية لأول مرة في تاريخ كينيا.











































